16/08/2025
...
مقدمة:
في مصر، لم تكن قضية الإيجار القديم مجرد نزاع قانوني، بل كانت قضية اجتماعية وإنسانية بامتياز، ومع صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، تحولت هذه القضية إلى وثيقة تشريد تهدد ما يقارب 1.8 مليون أسرة في مصر، يسكنون في ما يعادل 7% من الثروة العقارية، مما ينذر بكارثة اجتماعية لم يشهدها تاريخنا الحديث.
ويهدف هذا البحث إلى تحليل الآثار القانونية والاجتماعية والمالية لهذا القانون، وبيان كيف يهدد كيان الأسر الفقيرة والمتوسطة التي ستجد نفسها في مواجهة واقع جديد لم تستعد له.
1 - : حسابات اكتوارية للتشريد
لقد فرض القانون الجديد زيادة سنوية تراكمية بنسبة 15% لمدة سبع سنوات، مما يحول الإيجارات الزهيدة إلى أرقام فلكية، ووفقاً للمادة (4) و المادة (6) من القانون، فإن الزيادة ستتم على النحو التالي:
المناطق المتميزة (زيادة 20 ضعفًا، بحد أدنى 1000 جنيه):
إذا كان الإيجار 50 جنيهاً، يصبح في:
السنة الأولى: 1000 جنيه.
السنة الثانية: 1150 جنيهًا.
السنة الثالثة: 1322 جنيهاً.
السنة الرابعة: 1520 جنيهاً.
السنة الخامسة: 1748 جنيهاً.
السنة السادسة: 2010 جنيهاً.
السنة السابعة: 2311 جنيهاً.
المناطق المتوسطة (زيادة 10 أضعاف، بحد أدنى 400 جنيه):
إذا كان الإيجار 40 جنيهاً، يصبح في:
السنة الأولى: 400 جنيه.
السنة الثانية: 460 جنيهاً.
السنة الثالثة: 529 جنيهاً.
السنة الرابعة: 608 جنيهاً.
السنة الخامسة: 699 جنيهاً.
السنة السادسة: 804 جنيهاً.
السنة السابعة: 924 جنيهاً.
المناطق الاقتصادية (زيادة 10 أضعاف، بحد أدنى 250 جنيهًا):
إذا كان الإيجار 25 جنيهاً، يصبح في:
السنة الأولى: 250 جنيهاً.
السنة الثانية: 287.5 جنيهاً.
السنة الثالثة: 330 جنيهاً.
السنة الرابعة: 379 جنيهاً.
السنة الخامسة: 436 جنيهاً.
السنة السادسة: 501 جنيهاً.
السنة السابعة: 576 جنيهاً.
2 - :
:
القانون لا يكتفي بالجانب المالي، بل يهدد كيان الأسرة المصرية ومراكزها القانونية:
: بموجب المادة (2)، تم إلغاء مبدأ الامتداد القانوني للعقود، الذي كان يُكفل للمستأجرين البقاء في مساكنهم، وهو ما يضع الأسر في مواجهة حتمية مع الإخلاء بعد سبع سنوات.
: الأثر الاجتماعي لهذا القانون لا يمكن تجاهله. فالأسر التي قضت عقوداً في مساكنها، بنت فيها ذكرياتها، وأصدقاؤها وجيرانها أصبحوا عائلتها الكبرى، ستجد نفسها مجبرة على ترك كل ذلك. سيتأثر أطفالها الذين يدرسون في مدارس قريبة، وشبابها الذين يلتحقون بجامعاتها، وأفرادها الذين يعملون في أماكن قريبة. هذا الانتقال القسري سيُحدث خللاً اجتماعياً ونفسياً عميقاً.
: نصت المادة (7) على أن للمؤجر الحق في طلب أمر طرد من قاضي الأمور الوقتية، دون الحاجة لمرور الدعوى بمراحلها العادية، وهذا يُعد انتهاكًا صارخًا لضمانات التقاضي العادلة.
: ورغم أن المادة (8) أتاحت للمستأجرين "أحقية في تخصيص وحدة سكنية ... من الوحدات المتاحة لدى الدولة"، إلا أن هذا الحل يظل نظريًا، فالعدد الهائل من المستأجرين الذين سيواجهون الإخلاء يجعل من المستحيل على الدولة توفير مساكن بديلة للجميع.
#الخلاصة:
إن القانون رقم 164 لسنة 2025 لا يُعالج مشكلة، بل يخلق أزمة. فهو يضرب استقرار المجتمع، ويُقدم حقوق الملكية على حساب الحق في السكن الآمن، مما يهدد بتشريد ملايين الأسر، وتقويض مبادئ العدالة الاجتماعية التي نادت بها التشريعات السابقة.
.
هذه الحلول تقع ضمن مسارين رئيسيين:
: الطعن على دستورية القانون
يُعتبر هذا المسار هو الحل الأقوى والأكثر فعالية، حيث يهدف إلى إلغاء القانون بالكامل، ويمكن الطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية العليا، وذلك من خلال إثارة عدد من الدفوع التي تتعلق بمخالفته لأحكام الدستور المصري، ومنها:
- مخالفة مبدأ العدالة الاجتماعية: يمكن الدفع بأن القانون يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية، حيث أنه يفضل حق الملكية على حق السكن، الذي هو حق أساسي للإنسان.
- عدم مراعاة التناسب: يمكن الدفع بأن الزيادات في الأجرة لا تتناسب مع دخول المواطنين، مما يجعلها إجحافاً بحق المستأجر، ويُخالف بذلك مبادئ العدالة المنصوص عليها في الدستور.
: استخدام القانون نفسه لصالح المستأجر
يمكن استخدام بعض الثغرات القانونية في القانون الجديد لصالح المستأجرين، وذلك من خلال:
- الطعن على قرارات لجان الحصر: نصت المادة (3) من القانون على تشكيل لجان لحصر المناطق وتقسيمها إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية. يمكن للمحامين الطعن على قرارات هذه اللجان، وذلك في حالة عدم مراعاة المعايير والضوابط المنصوص عليها في المادة، مما يؤدي إلى إعادة تقييم المناطق، وتغيير نسب الزيادة في الأجرة.
- مواجهة أوامر الإخلاء: نصت المادة (7) على أن للمؤجر أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية إصدار أمر طرد، دون اللجوء لمحكمة الموضوع. وهنا يمكن للمستأجر أن يلجأ إلى المحكمة المختصة ويرفع دعوى موضوعية لإثبات أحقيته في البقاء، مما يُجبر المالك على خوض معركة قضائية طويلة قد يتردد فيها.
- إثبات ملكية عقار آخر: يمكن للمستأجرين، الذين يواجهون اتهامًا بامتلاك عقار آخر، أن يثبتوا أن هذا العقار غير صالح للسكن، أو أنه غير متاح للاستخدام، مما يُسقط عنهم سبب الإخلاء.
هذه الحلول تمثل مسارات قانونية يمكن للمحامين استغلالها لمواجهة الآثار السلبية للقانون، وحماية حقوق المستأجرين.
Send a message to learn more