24/08/2026
حالة التلبس – الجزء الزأول (تعريف التلبس – خصائص التلبس – أحوال التلبس - مشروعية التلبس)
حالة التلبس
وفقًا لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، تكون الجريمة متلبسًا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، وتُعد الجريمة متلبسًا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وُجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملًا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقًا أو أشياء أخرى يُستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وُجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.
تعريف حالة التلبس
حالة التلبس هي حالة تتعلق باكتشاف الجريمة لا بأركانها القانونية، وتعتمد إما على مشاهدتها وقت ارتكابها، أو على اكتشافها بعد وقوعها بوقت يسير.
فالمشاهدة الفعلية للجريمة، أو التقارب الزمني بين كشفها ووقوعها، هو مناط حالة التلبس. والتلبس المقصود لإعطاء مأمور الضبط القضائي سلطة القبض والتفتيش هو التلبس الحقيقي الذي يؤدي إلى منح مأمور الضبط القضائي اختصاصًا قانونيًا معينًا.
خصائص التلبس
يتميز التلبس بأنه حالة عينية تلازم الجريمة نفسها، ولا تتعلق بشخص مرتكبها؛ فلا يشترط لتوافر التلبس رؤية الجاني وهو يرتكب الجريمة، ولا يكفي لقيام حالة التلبس مجرد تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير.
ولكن يتوافر التلبس، مثلًا، بسماع طلقات نارية يعقبها صراخ المجني عليه، أو بضبط المخدر أو شم رائحته المتصاعدة من مسكن المتهم، أو برؤية حريق مشتعل، ولو لم يُعرف الجاني وقتئذ.
وقد جاء القانون الحالي ونسب التلبس إلى الجريمة لا إلى الجاني؛ وعليه، إذا قامت حالة التلبس في جريمة، صحت إجراءات القبض والتفتيش المبنية على هذه الحالة في حق كل من له اتصال بها، سواء كان فاعلًا أو شريكًا.
ويعتمد التلبس على مظاهر خارجية تبدو لمأمور الضبط القضائي، إما بمشاهدة الركن المادي للجريمة وقت وقوعها، أو برؤية أثر من آثارها ينبئ عن وقوعها أو يكشف عن وقوعها منذ برهة يسيرة.
والأدلة القولية على وقوع الجريمة غير كافية لإثبات التلبس؛ لأنها ليست من المظاهر الخارجية التي يشاهدها مأمور الضبط القضائي بنفسه. ويترتب على هذه الحقيقة أن مأمور الضبط القضائي يجب أن يشاهد بنفسه هذه المظاهر الخارجية.
وتطبيقًا لذلك، قضت محكمة النقض بأنه إذا كان أحد المخبرين قد أبلغ ضابط المباحث بإحراز المتهم سلاحًا ناريًا استعمله في مشاجرة، فإن ذلك لا تقوم به حالة التلبس؛ لأنها لم تعتمد على مظاهر خارجية شاهدها أو أحس بها مأمور الضبط القضائي بنفسه.
وقضت كذلك بأن مجرد وضع الراكب في وسيلة النقل العام شيئًا من متاعه على الأرض إلى جواره، أو زحزحته بقدمه دون أن ينكشف ما بداخله، لا تتحقق به حالة من حالات التلبس.
فإذا تلقى مأمور الضبط القضائي نبأ جريمة الرشوة عن الغير، فلا يكفي ذلك لقيام حالة التلبس ما دام لم يشاهد بنفسه أثرًا من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها منذ وقت قريب.
ومجرد توصل تحريات الشرطة إلى وجود دلائل على ارتكاب المتهم للواقعة لا تتوافر به حالة التلبس.
وقد قُضي بأن ضبط المكان على أوراق مزورة لا تتوافر به حالة التلبس إذا كان هذا الضبط نتيجة تلقي الضابط معلومات من الغير، شاهدًا كان أو متهمًا، ما دام هو لم يشاهد الجريمة أو أثرًا من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها.
ويجب أن تنبئ صورة واقعة الدعوى كما حصلها الحكم عن توافر هذه المظاهر الخارجية حتى تعمل محكمة النقض رقابتها على الحكم من حيث صحة تطبيق القانون على الوقائع كما صار إثباتها فيه، وذلك بالتأكد من أن الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
ويكفي مجرد مشاهدة المظاهر الخارجية الدالة على توافر الركن المادي للجريمة، ولا يشترط في ذلك التثبت من توافر الأركان الأخرى.
ومثال ذلك: مشاهدة المضبوطات على «تابلوه» السيارة أو أعلى المقعد الذي يجلس عليه المتهم؛ إذ إن التلبس حالة عينية، ومن ثم فهو يرتبط بماديات الجريمة لا بشخص مرتكبها، والعبرة بالمظاهر الخارجية التي تدل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى شخص معين.
كما قضت محكمة النقض بأنه إذا أبطل الحكم المطعون فيه ضبط المتهم تنفيذًا لحكم غيابي ضده، وأبطل التفتيش تبعًا لذلك، استنادًا إلى أن عدم الإعلان بالحكم لم يتكشف إلا بعد القبض عليه والعثور على المخدر المطلوب، فإن القبض يكون صحيحًا، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.
التلبس لا يتوافر إلا بالنسبة إلى من شاهد مظاهره
لا تتوافر حالة التلبس بالجريمة إلا بالنسبة إلى من شاهدها من مأموري الضبط القضائي، حتى يمارس الاختصاص المبين في القانون في أحوال التلبس وفقًا للمواد 34 و35 و46/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
كما لا تتوافر حالة التلبس إلا لكل من شاهدها من الأفراد أو رجال السلطة العامة، لكي يقوموا بالإجراءات التي رخص بها القانون في المادتين 37 و38 من قانون الإجراءات الجنائية.
ويرجع ذلك إلى أن التلبس لا يدخل في تكوين الجريمة، وإنما يتعلق باكتشافها، ويتوقف تقديره على المظاهر الخارجية التي تبدو لبعض الأشخاص.
ولذلك يمكن القول إن الجريمة قد تكون في حالة تلبس بالنسبة إلى البعض دون غيرهم.
وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت واقعة الدعوى التي أوردها الحكم ليس فيها ما يدل على أن الجريمة شوهدت في حالة تلبس، فلا يصح الاستناد إلى مجرد إبلاغ المجني عليه بالواقعة وإقراره بارتكابها، ما دام هو لم يشاهدها أو يشاهد أثرًا من آثارها.
أحوال التلبس
يتوافر التلبس في أربع حالات حددها القانون على سبيل الحصر، وهي:
أولًا: مشاهدة الجريمة حال ارتكابها
وهي أظهر حالات التلبس، حتى إن البعض أطلق عليها «التلبس الحقيقي».
وتعني أن الركن المادي للجريمة قد وقع تحت أنظار مأمور الضبط القضائي، إما بأن يشاهد الجريمة ببصره، أو يدركها بإحدى حواسه الأخرى، مثل شم رائحة المخدر المتصاعدة من المتهم أو من مسكنه أو سيارته، أو سماع صوت الأعيرة النارية في جريمتي القتل وإحراز السلاح.
وهو ما يؤكد أن التلبس حالة عينية لا شخصية؛ فلا يشترط عند مشاهدة الجريمة رؤية الجاني وهو يرتكبها.
فيكفي، مثلًا، لمشاهدة جريمة سرقة التيار الكهربائي في حالة تلبس، مجرد مشاهدة النور الكهربائي ينبعث من منزل لم يتعاقد صاحبه مع هيئة الكهرباء، أو مشاهدة أسلاك كهربائية للمنزل متصلة بأسلاك المؤسسة.
وقد تكون هذه المشاهدة من خلال أحد الأجهزة الفنية.
وقد قضت محكمة النقض بأن رؤية كيس من البلاستيك بداخله قطع معدنية عديدة بأحجام مختلفة على شاشة جهاز كشف المفرقعات الكائن بمدخل الدخول، إذا تبين من التحقيقات أنها أثرية، تعد من المظاهر التي يمكن أن تكشف عن الجريمة.
وقد توسعت محكمة النقض في مفهوم مشاهدة الجريمة حال ارتكابها، فلم تشترط مشاهدة الركن المادي للجريمة بصورة مباشرة، بل استقر قضاؤها على أنه يكفي لقيام حالة التلبس وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وأن تقدير كفاية هذه المظاهر أمر موكول إلى محكمة الموضوع.
وتطبيقًا لذلك، يكفي لتحقق حالة التلبس وجود مظاهر خارجية تتمثل في إلقاء المتهم لفافة على سطح مياه الترعة وقت رؤيته لرجال المباحث، بما يدل على أنه محرز لمادة مخدرة.
وقضت محكمة النقض بأن تخلي أحد ركاب سيارة أجرة عن حقيبة كان يضعها على أمتعته عند ضبط السيارة، وهو في حالة ارتباك، ثم تبين بعد ذلك أن تلك الحقيبة تحتوي على مخدرات، يكفي سندًا لقيام حالة التلبس بإحراز ذلك المخدر.
ومع ذلك، قضت محكمة النقض بأن سقوط اللفافة عرضًا من المتهم عند إخراج بطاقته الشخصية لضابط الواقعة لا يعد تخليًا منه عن حيازتها، بل تظل رغم ذلك في حيازته القانونية.
وإذا كان الضابط، على ما حصله الحكم، لم يستبن محتوى اللفافة، إلا بعد فضها، فإن الواقعة على هذا النحو لا تعدو أن تكون من حالات التلبس، ولا تعد من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة يتلبس بها.
ولا يشترط في هذه المظاهر أن تكون صادقة في دلالتها النهائية، بل يكفي مجرد كونها تنبئ لدى مأمور الضبط القضائي بارتكاب الجريمة، بصرف النظر عما ينتهي إليه الحكم من عدم وقوعها؛ إذ لا يشترط لقيام حالة التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها.
ومثال ذلك ما قُضي به من أنه لا يمنع من قيام حالة التلبس في جريمة إحراز مخدر أن يتضح من تحليل المادة المضبوطة مع المتهم أنها ليست من المواد المحظور حيازتها، متى كان استنتاج مأمور الضبط القضائي مؤيدًا بأسباب معقولة من الظروف التي ضُبطت فيها المادة.
أما إذا كانت المظاهر الخارجية غير كافية بذاتها للدلالة على وقوع الجريمة، فإنها لا تُنشئ حالة تلبس، وإنما تعد مجرد دلائل كافية على الاتهام المسند إلى المتهم الحاضر، ولا تخول القبض والتفتيش إلا في الأحوال التي يجيزها القانون.
وقضت محكمة النقض بأن مجرد دخول امرأة معروفة للشرطة إلى إحدى الشقق لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط، بطريق يقيني، ارتكاب جريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة.
كما قضت بأنه لا يشترط لتوافر التلبس بجريمة الزنا أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل، بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها، وبطريقة لا تدع مجالًا للشك، في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلًا.
ثانيًا: مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها بوقت يسير
تتحقق مشاهدة الجريمة في هذه الحالة من خلال آثارها والأدلة المترتبة عليها، والتي تصح في حد ذاتها عن أن الجريمة ارتُكبت منذ وقت يسير.
وبينما تنحصر المشاهدة في الحالة الأولى في الماديات المكونة للجريمة، فإنها في الحالة الثانية تقتصر على مجرد رؤية آثار الجريمة وأدلتها.
ويتحقق ذلك إما برؤية النتيجة المترتبة على السلوك الإجرامي أو جسم الجريمة، مثل رؤية المجني عليه ينزف دمًا على إثر الاعتداء عليه، أو ضبط مخدر في الطريق.
ولمحكمة الموضوع تقدير الوقت اليسير الذي مضى على ارتكاب الجريمة، دون معقب عليها من محكمة النقض، ما دام استخلاصها سائغًا ومنطقيًا.
ثالثًا: تتبع الجاني إثر وقوع الجريمة
تتحقق حالة التلبس بتتبع المجني عليه أو العامة لمرتكب الجريمة مع الصياح إثر وقوعها.
وذلك بأن يشاهد مأمور الضبط القضائي بعض المارة يطالبون الجاني وهم يصيحون خلفه.
ويتعين لقيام حالة التلبس في هذه الحالة أن يثبت أن هذا التتبع مع الصياح قد تم إثر وقوع الجريمة، أي بعد ارتكابها بوقت يسير.
فلا يتوافر التلبس إذا ثبت أن الجريمة قد ارتكبت في اليوم السابق، ثم شوهد المتهم في الطريق العام وتمت ملاحقته والإمساك به.
وتقدير الوقت القصير مسألة موضوعية متروكة لمحكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة النقض.
ويلاحظ في هذه الحالة أن التتبع والصياح معًا أمران لا غنى عن اجتماعهما، فلا يكفي مجرد التتبع دون الصياح، ولو كان مبعثه إشاعة عامة بأن أحد الأشخاص هو مرتكب الجريمة.
رابعًا: مشاهدة الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملًا أدلة الجريمة
تنصرف هذه الحالة إلى مشاهدة مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب، حاملًا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقًا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك في الجريمة، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.
وتتميز هذه الحالة عن الحالة الثالثة بمشاهدة الجاني نفسه حاملًا لأدلة الجريمة التي تفيد مساهمته في ارتكابها.
ومثال ذلك: رؤية الجاني يخرج مسرعًا من مكان الحادث وبيده سلاح، مما يفيد التلبس بالقتل أو الشروع فيه، أو رؤية الجاني وعلى وجهه آثار خدوش وسحجات على إثر مقاومته لرجال الضبط أثناء محاولة ضبطه.
وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا ضُبط شخصان عقب ارتكاب جريمة السرقة بزمن قريب، وكان أحدهما يحمل سلاحًا والآخر يحمل الأشياء المسروقة، اعتُبرا مضبوطين في حالة تلبس.
مشروعية التلبس
لا يكفي لترتب الآثار القانونية على التلبس مجرد توافر إحدى حالاته، وإنما يتعين أن يتم ذلك من خلال طريق مشروع، أي وفقًا لإجراءات مطابقة للقانون.
فالتلبس الناتج عن الاستيقاف المشروع يعد تلبسًا مشروعًا، وبناءً عليه لا يجوز إثبات حالة التلبس بناءً على أعمال غير مشروعة.
ومن ذلك، إثبات التلبس بناءً على تلصص مأمور الضبط القضائي من خلال ثقوب الأبواب؛ لما في ذلك من اعتداء على حرمة المساكن وحقوق أصحابها في السرية.
كما لا يجوز لمأمور الضبط القضائي المأذون له بتفتيش أحد المساكن بحثًا عن أسلحة أن يفض ورقة صغيرة لا يُعقل أن تحتوي على شيء مما يجري البحث عنه؛ لما ينطوي عليه هذا الفعل من اعتداء على الحق في السرية، الذي لم يمسه إذن التفتيش إلا في حدود البحث عن الأسلحة وحدها.
ولا يكون التلبس مشروعًا إذا كان ثمرة إجراءات باطلة، كالقبض الباطل الذي يعقبه تخلي المتهم عن المخدر الذي يحمله تحت وطأة الإكراه الواقع عليه، أو ضبط أدلة الجريمة بناءً على تفتيش باطل.
وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يعيب الحكم طالما استند إلى الشك في صحة رواية ضابط الواقعة حول تخلي المتهم عن اللفافة الورقية لدى مشاهدته وزميله ومحاولته الفرار، فقام أحدهما بالتقاط اللفافة وفضها، بينما قام زميله بالقبض على المتهم الآخر، مما تستخلص منه المحكمة أن القبض تم قبل تبين كنه المادة التي ألقاها المتهم أو إدراكها بأي حاسة من حواس مأموري الضبط، بما يعد محاولة لإضفاء الشرعية على ما قاموا به من إجراءات.
وقضت محكمة النقض بمشروعية التلبس الناجم عن نباح الكلب البوليسي الذي استعانت به الشرطة لفحص السيارة وتفتيشها، باعتبار أن ذلك من الوسائل المشروعة للكشف عن الجريمة في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك.
كما قضت بمشروعية بعض إجراءات التفتيش التحفظي التي يجريها مأمورو الضبط القضائي تأمينًا للمطارات والموانئ والممرات البحرية الدولية والأنفاق عبر قناة السويس، باعتبارها إجراءات تستهدف التأمين من حوادث الإرهاب، وليست تفتيشًا قضائيًا للحصول على دليل، وإنما هي إجراءات تحفظية لا تختلط بالتفتيش القضائي.
ويجب أن يكون التلبس واضحًا بذاته من خلال مظاهر خارجية، بغير تدخل من مأمور الضبط القضائي لخلق حالة التلبس بطريق الغش أو الخداع أو التحريض غير المشروع.
ومن ذلك تحريض المتهم على حيازة وبيع المخدر لضبطه أثناء البيع، إذا كان هذا التحريض قد أدى إلى خلق فكرة الجريمة لديه.
وترى محكمة النقض أنه ما دامت إرادة الجاني قد بقيت حرة وغير معدومة، فلا تثريب على مأمور الضبط القضائي أن يصطنع، في حدود القانون، من الوسائل البارعة ما يسهل له مقصوده في الكشف عن الجريمة.
والصحيح في تحديد أثر التحريض غير المشروع هو بحث ما إذا كان قد أدى إلى خلق فكرة الجريمة لدى المتهم، أم اقتصر على تسهيل ضبطه في حالة تلبس؛ فلا تثريب في الحالة الثانية.
وتطبيقًا لذلك، قُضي بأن مسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقترفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضًا منهم للجناة، ما دامت إرادة هؤلاء الجناة بقيت حرة وغير معدومة.
كما أن مجرد تخوف المتهم وخشيته من ضباط الشرطة ليس من شأنه أن يمحو الأثر القانوني لقيام حالة التلبس المتوافرة بإلقاء المخدر أو السلاح بمجرد رؤية الضابط.