18/08/2026
الاضطرابات والحالات النفسية ذات الأثر على المسؤولية الجنائية
الباحثه/ ياسمين عبد الإله
أثر انتفاء الإدراك أو الإرادة على المسؤولية الجنائية
إذا أدى المرض العقلي أو الاضطراب النفسي إلى فقدان الشخص القدرة على الإدراك أو الاختيار بصورة تؤثر جوهريًا في حالته وقت ارتكاب الجريمة، فإن ذلك قد يؤدي إلى انتفاء المسؤولية الجنائية وفقًا للشروط التي يحددها القانون.
ويُشترط في تقدير هذه الحالة أن تكون حالة فقدان الإدراك أو الإرادة قائمة وقت ارتكاب الفعل الإجرامي، لأن المسؤولية الجنائية تُبنى على الحالة النفسية والعقلية للجاني في اللحظة التي صدر فيها السلوك المجرَّم.
وعليه، فإن إصابة الشخص بمرض عقلي بعد ارتكاب الجريمة لا تعني بالضرورة انتفاء مسؤوليته عن الفعل الذي ارتكبه، وإنما قد تترتب على ذلك آثار إجرائية أو تتعلق بقدرته على مباشرة إجراءات المحاكمة أو تنفيذ العقوبة، بحسب الحالة والأحكام القانونية المنظمة لها.
أثر نقص الإدراك أو الإرادة
لا تكون الحالة دائمًا في صورة فقدان كامل للإدراك أو الإرادة، فقد يعاني الشخص من اضطراب عقلي أو نفسي يؤدي إلى نقص قدرته على الفهم أو التحكم في سلوكه دون أن يصل الأمر إلى درجة انعدامها كلية.
وتثير هذه الحالة إشكالية قانونية مهمة؛ إذ يجب التمييز بين انعدام القدرة على الإدراك أو الإرادة وبين مجرد ضعفها أو تأثرها. ولذلك فإن تحديد الأثر القانوني لنقص الإدراك أو الإرادة يتطلب فحصًا دقيقًا للحالة النفسية والعقلية للمتهم، مع مراعاة النصوص القانونية التي تحدد متى يؤدي هذا النقص إلى الإعفاء من العقاب أو إلى تخفيف المسؤولية أو العقوبة.
معيار تقدير الإدراك والإرادة
يُعد تحديد مدى توافر الإدراك والإرادة من المسائل الدقيقة التي تجمع بين الجانب الطبي والجانب القانوني. فالطبيب النفسي أو الخبير المختص يستطيع تحديد طبيعة المرض أو الاضطراب ومدى تأثيره من الناحية الطبية، بينما تظل مسألة المسؤولية الجنائية وتحديد آثار الحالة على الإسناد الجنائي من اختصاص المحكمة وفقًا للقانون.
ومن ثم، لا ينبغي النظر إلى التقرير الطبي النفسي باعتباره بديلًا عن التقدير القضائي، وإنما باعتباره وسيلة فنية تساعد المحكمة على تكوين عقيدتها بشأن الحالة العقلية والنفسية للمتهم. ويظل على المحكمة أن تبحث في ضوء الأدلة والظروف المحيطة بالفعل ما إذا كانت الحالة التي ثبتت طبيًا قد أثرت بالفعل في إدراك المتهم أو إرادته وقت ارتكاب الجريمة