11/09/2026
مسؤولية الجهة الإدارية عن عيوب الطريق
النقض: إهمال صيانة الطرق وترك الحفر دون تحذير يُرتب المسؤولية عن الأضرار
أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن مسؤولية الجهات الإدارية المختصة عن الأضرار الناجمة عن عيوب الطرق، مؤكدة أن الإهمال في صيانة الطريق وترك الحفر والعيوب دون إصلاح أو وضع علامات تحذيرية يُعد خطأً يستوجب المساءلة والتعويض متى ثبتت علاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر الواقع.
أولًا: وقائع الدعوى
أقام ورثة المتوفى الدعوى رقم ٤٣٣ لسنة ٢٠١٧ مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري، ورئيس جهاز التعمير والإسكان، ورئيس حي الهرم، بصفتهم.
وطالب الورثة بإلزام الجهات المدعى عليها بأداء تعويض أدبي وموروث قدره ثلاثمائة ألف جنيه، تأسيسًا على أن مورثهم تعرض لحادث مأساوي أثناء قيادته دراجة بخارية.
وتعود الواقعة إلى تاريخ ١٦ أغسطس ٢٠١٥، حيث سقطت الدراجة البخارية التي كان يقودها المتوفى في حفرة بالطريق، نتيجة ما نُسب إلى الجهات المختصة من إهمال في إصلاح العيوب الفنية وصيانة الطريق، الأمر الذي أدى إلى سقوطه وإصابته، قبل أن تدهسه سيارة مجهولة، فتوفي متأثرًا بإصاباته.
وقد تحرر عن الواقعة المحضر رقم ٧٩٤١ لسنة ٢٠١٦ جنح الهرم، وانتهى التحقيق فيه إلى قرار بالحفظ لعدم معرفة قائد السيارة المتسببة في الدهس.
ورغم ذلك، قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، ثم أيدت محكمة استئناف القاهرة الحكم المستأنف في الاستئناف رقم ١١٢١٦ لسنة ٢٢ ق بجلسة ١٤ مايو ٢٠١٩.
ثانيًا: أهم المبادئ القانونية المستخلصة
1️⃣ تحديد الجهة المختصة بالطريق
تتولى الهيئة العامة للطرق والكباري والنقل البري، وفقًا لاختصاصاتها القانونية، إنشاء وصيانة الطرق الحرة والرئيسية والسريعة والأعمال الصناعية المرتبطة بها، بينما تختص وحدات الإدارة المحلية بالطرق المحلية والإقليمية وفقًا للقواعد المنظمة لاختصاصاتها.
ومن ثم، فإن تحديد الجهة المسؤولة عن الطريق يُعد أمرًا جوهريًا لتحديد المسؤولية القانونية عن العيوب والإهمال في الصيانة.
2️⃣ تعدد الأخطاء لا يعفي أيًا من المسؤولين
إذا تعددت الأخطاء التي أسهمت في وقوع الضرر، فإن مسؤولية كل من ساهم بخطئه تظل قائمة، ولو اختلفت درجة أو جسامة الخطأ المنسوب إلى كل منهم.
فالعبرة ليست بمن ارتكب الخطأ الأكبر، وإنما بثبوت مساهمة الخطأ في وقوع النتيجة الضارة.
3️⃣ علاقة السببية تقوم على السبب المنتج للضرر
أكدت المبادئ القضائية أن علاقة السببية لا تنتفي لمجرد تدخل عامل آخر في وقوع الضرر، طالما كان الخطأ الأصلي سببًا منتجًا وفعالًا في إحداث النتيجة.
فوجود السيارة المجهولة التي قامت بالدهس لا يحجب، بذاته، مسؤولية الجهة التي تركت حفرة خطرة بالطريق، إذا ثبت أن سقوط المجني عليه فيها كان السبب الذي مهّد وأدى إلى وقوع الضرر.
وبعبارة أخرى: لولا الحفرة وما ترتب عليها من سقوط، لما تعرض المجني عليه للواقعة اللاحقة بهذه الصورة.
4️⃣ ترك الحفر والعيوب دون إصلاح أو تحذير خطأ جسيم
إخلال الجهة الإدارية المختصة بواجبها في صيانة الطرق وإصلاح ما بها من عيوب، وترك الحفر والمخاطر دون معالجة أو دون وضع إشارات وعلامات تحذيرية كافية، يمثل إخلالًا بواجب قانوني يترتب عليه المسؤولية متى ثبت الضرر وعلاقة السببية.
فالطريق الآمن ليس مجرد خدمة تقدمها الإدارة، وإنما يرتبط بواجبات قانونية تفرض عليها المحافظة على سلامة مستخدميه واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع المخاطر التي يمكن توقعها وتداركها.
الخلاصة
🔴 الجهة المختصة بصيانة الطريق قد تُسأل عن الأضرار الناجمة عن الحفر والعيوب الخطرة إذا ثبت تقصيرها في الإصلاح أو التحذير.
🔴 تعدد الأسباب المؤدية إلى الضرر لا يؤدي بالضرورة إلى انقطاع علاقة السببية، طالما ظل خطأ الجهة الإدارية سببًا منتجًا وفعالًا في وقوع الضرر.
🔴 ترك الطريق في حالة خطرة دون صيانة أو إشارات تحذيرية قد يرتب الحق في التعويض للمتضرر أو لورثته بحسب الأحوال.
#التعويض