01/05/2023
لماذا يغيب الصوت العمالي ؟!
في الأول من مايو.. نرفع صوت العمال، ونؤكد مطالبهم
يأتي عيد العمال هذا العام، والعالم يعيش أزمة اقتصادية، لنشهد ارتفاع معدلات التضخم، وارتباك الأعمال وحركة الأسواق، وفقدان الوظائف، والتسريح الجماعي للعمال.
وفي مصر.. ارتفع معدل التضخم الأساسي ليصل إلى مستوى قياسي متجاوزاً الأربعين بالمائة، وتضاعفت أسعار الغذاء والسلع الأساسية على نحو غير مسبوق على خلفية خفض قيمة العملة المحلية (الجنيه)، والنقص القائم في العملة الأجنبية، وتأثير نقص المواد الخام ، والتأخيرات المستمرة في دخول الواردات إلى البلاد.
وبطبيعة الحال يتحمل العمال، وذوي الدخول الثابتة والمنخفضة، فاتورة هذه الأزمات الاقتصادية الخانقة، ورغم إصدار الحكومة حزمة من القرارات في محاولة لامتصاص آثارها تضمنت زيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين في الإدارات والمؤسسات الحكومية وشركات قطاع الأعمال العام إلى 3500 جنيه، وتقديم موعد صرف زيادة المستحقات التأمينية (المعاشات) إلى إبريل بدلاً من يوليو، وضخ المزيد من بعض الإعانات الإضافية من خلال برنامج تكافل وكرامة.. إلا أن هذه الإجراءات المحدودة لم يكن لها أن تصمد أمام تضاعف أسعار السلع الأساسية الذي التهمها دون رحمة، بل أن الكثير من الأسر عانت مباشرةً من انخفاض واضح وكبير في مستوى معيشتها- على الأخص- وأنها لا تملك ترف اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة.
ولعله جدير بالذكر أن العاملين بالقطاع الخاص لم يصبهم شيئاً من هذه الإجراءات رغم أنهم من ذوي الدخول الثابتة، بل أن الكثيرين منهم على العكس يعانون من التخفيض الفعلي لأجورهم أو عدم الحصول عليها أو على البعض منها في مواعيدها، حيث يتعلل أصحاب العمل بصعوبة استيراد مستلزمات الإنتاج، وركود بعض السلع والمنتجات.
يا عمال مصر
يُفترض –وفقاً لما تم الإعلان عنه- أن يبدأ الحوار الوطني يوم 3 مايو القادم.. غير أن الصوت العمالي لم يزل غائباً رغم الأهمية الشديدة لأن توضع القضايا والهموم العمالية التي آثرناها أعلاه على مائدة الحوار وأن تأخذ مكانها الذي تستحقه على أجندته.
وانطلاقاً من الحرص على تنظيم حوار وطني مثمر، والاهتمام بتفعيله وتطويره في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا، تطالب دار الخدمات النقابية والعمالية بأن يتسع هذا الحوار لكافة الأطراف السياسية والاجتماعية، وفضلاً عن الأحزاب والقوى السياسية بكافة تلاوينها، تتعين مشاركة النقابات العمالية والمهنية، ومنظمات المجتمع المدني، ومختلف أطياف الأطراف الاجتماعية,
"إن الوطن يتسع لنا جميعاً حقاً"، وإذا كان ذلك يعني المصالحة الوطنية مع القوى السياسية المعارضة، فإنه يستدعي أيضاً التفاوض بشأن المصالح المتعارضة للأطراف الاجتماعية التي تعبر عنها بصورة مباشرة منظماتها النقابية.
وفي هذا السياق نؤكد المطالب العمالية الآتية:
حق العمال المصريين في تكوين منظماتهم النقابية بحرية، وإزالة كافة القيود والمعوقات القانونية والإدارية التي تحول دون ممارسة هذا الحق كاملاً غير منقوص.. وفي هذا الصدد نؤكد على تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 لتنقيته من بعض النصوص المأخوذة عن القانون الملغى والتي تنتقص من الحريات النقابية، ونؤكد أيضاً على المطالبة بامتناع السلطات والأجهزة الحكومية عن التدخل في الشأن النقابي.
ونؤكد بكل قوة على أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "شبه الحكومي والرسمي" لا ينبغي أن يحتكر تمثيل العمال بزعم أنه الأكبر، بينما يأتي تضخمه المزعوم في واقع الحال- كما يعلم الجميع- من العضويات الأوتوماتيكية والإجبارية، وتدخل بعض الأجهزة الحكومية لحمايته، وإكراه المنظمات النقابية على الانضمام إليه.
لهذا.. وحرصاً على حوار حقيقي تنعكس فيه التوجهات الأصيلة للحركة العمالية، نطالب بتمثيل المنظمات النقابية الفاعلة والمستقلة عن هذا الاتحاد تمثيلاً عادلاً.
إننا ندرك التأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية الراهنة- التي تداعت من جائحة كورونا وتعاظمت في الآونة الأخيرة – على رجال الأعمال المصريين، ونطالب معهم بأخذ هذه التأثيرات في الاعتبار والعمل على معالجتها، غير أننا -في الوقت نفسه- نرفض اتجاههم إلى التخلص من أزماتهم أو الحد منها فقط من خلال حملهم على العمال والانتقاص من حقوقهم على النحو الذي يسلمهم وعائلاتهم –حرفياً- إلى الجوع.
إن التناقض في المصالح بين العمال وأصحاب العمل هو أمرٌ بديهيٌ ومفهوم، لذلك كان الحوار والتفاوض الاجتماعيين بين الطرفين ضرورة لا غنى عنها لتحقيق السلم الاجتماعي، ولهذا نؤكد على ضرورة أن يتسع الحوار الوطني لكلا الطرفين وصولاً إلى التوازن المجتمعي، ولكي يتحقق ذلك ينبغي أن يُمثلا من خلال منظماتهم الحقيقية الفاعلة.
نطالب بتحديد الحد الأدنى للأجور سنوياً بموجب قانون ملزم لكافة الأطراف بتطبيقه على أن يكون عادلاً كافياً للوفاء بمتطلبات المعيشة الأساسية يتناسب مع زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية، ويعاد النظر فيه بما يتلاءم مع معدلات التضخم.
نطالب بقانون للعمل يكفل للعمال المصريين الأمان الوظيفي والأجر العادل الذي يكفي احتياجاتهم الأساسية، وحقهم في علاوة دورية سنوية لا تقل عن 7% من أجرهم التأميني، حيث نرفض الاستجابة لجنوح أصحاب العمل إلى استخدام العاملين بعقود مؤقتة دون قيد أو شرط.. ونطالب بالنص على عدم جواز إبرام عقد العمل لمدة محددة إلا فى حالة القيام بأعمـــــــال مؤقتة أو عرضية او موسمية، كما نرفض إفراد نصوص قانونية لتنظيم إنهاء علاقة العمل من جانب صاحب العمل والعامل خلافاً للنصوص التى تنظم أحكام الفصل والاستقالة.
كما نطالب أيضاً بإلغاء القيود والشروط التعجيزية التي يضعها قانون العمل الحالي ومشروع القانون المقدم من الحكومة على ممارسة حق الإضراب رغم الإقرار بحق العمال فيه تماشياً مع الدستور، ونزولاً على الاتفاقيات الدولية الموقع عليها من الحكومة المصرية
ونطالب كذلك بسريان القانون على العمالة المنزلية المستبعدة من نطاقه أو سن قانون منفصل ينظم علاقات عملهم وننوه إلى أن دار الخدمات النقابية والعمالية كان قد سبق لها التقدم بمشروع قانون للعمالة المنزلية تبناه ستٌة وستون نائباً من أعضاء مجلس النواب.
نطالب بكفالة الحماية القانونية والاجتماعية للعمالة غير المنتظمة التي يبلغ تعدادها أكثر من ثلاثة عشر مليون عامل•، ونؤكد في هذا الصدد أن الآلية التي ينص عليها قانون العمل الحالي ومشروع القانون المقدم من الحكومة لم تُجدِ نفعاً فى توفير الحماية للعمالة غير المنتظمة، ولم تقدم لها شيئاً اللهم بعض الإعانات التى يتم صرفها فى أضيق الحدود لعدد محدود جداً من العاملين، حيث يبدو الأمر للأسف وكأن الشغل الشاغل للحكومة هو تحصيل الرسوم المقررة من أصحاب العمل، دون أن تقدم حلاً للمشكلة الأكبر والأهم فى هذا الصدد.. وهي ؛ كيف يمكن احتساب وتسجيل أيام العمل الفعلية التى يعملها العمال غير المنتظمون لدى أكثر من صاحب عمل واحد ؟ ، لكي يمكن توفير الحماية القانونية ، والمظلة التأمينية لهم.
وفي هذا الشأن أيضاً نطالب بتمكين العمال غير المنتظمين من تكوين منظمات نقابية فاعلة تدافع عن حقوقهم، وتتبنى مطالبهم.
نطالب بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، وسرعة مناقشة مشروع القانون بتعديله الذي أعدته دار الخدمات النقابية والعمالية وقدمه إلى مجلس النواب ستون نائباً من نوابه ونؤكد في هذا الصدد على أبرز ما تضمنه مشروع الفانون المقدم بالتعديل- على الأخص- ذلك أن الكثير من العاملين غير المنتظمين الذين بلغوا سن الخامسة والستين قد تضرروا بعد إعمال قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 من إلغاء القانون رقم 112 لسنة 1980 دون أن يقدم القانون الجديد بديلاً لكفالة الحماية التأمينية ولو في حدها الأدنى.. ذلك أن توافر مدة اشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن 120 شهراً فعلية على الأقل يصعب على الكثيرين من العاملين عملاً غير منتظم، ولعلنا قد رأينا جميعاً إزاء أزمة جائحة كورونا الصعوبات التي اكتنفت عملية تسجيل العمالة غير المنتظمة لحصولهم على المنحة التي تقررت لهم رغم تضافر جهود العديد من الأجهزة التنفيذية للقيام بهذه العملية.
ولذلك نطالب باستثناء فئات العمالة غير المنتظمة من شرط توافر مدة اشتراك فعلية 120 شهراً على الأقل لاستحقاق المعاش.
كما نؤكد أن نصوص القانون في شأن المعاش المبكر تنطوي على عوار يستوجب المعالجة، فمن غير الجائز في أي حال أن ينص القانون على أحقية بعض العاملين في استحقاق المعاش المبكر ثم يضع شرطاً يحول عملياً دون هذا الاستحقاق.
نؤكد على مطالب إصلاح مرفق القضاء التي تبنتها العديد من القوى السياسية، وفي هذا الصدد على الأخص نؤكد ترحيبنا بتشكيل المحاكم العمالية الوارد في مشروع قانون العمل المقدم من الحكومة، غير أننا نأمل في تفعيل هذه المحاكم ضمن منظومة قضائية متكاملة تكفل حسن سير مرفق العدالة وكفالة حق الدفاع لكافة الأطراف، وتفعيل آليات التفتيش القضائي، وتعديل قانون مجلس الدولة بما يكفل حيدة إدارات الفتوى بالوزارات.
نتضامن مع مطالب الإفراج عن المحبوسين احتياطياً والعفو الرئاسي عمن صدرت بحقهم أحكام من سجناء الرأي، ونطالب على الأخص بالإفراج عن كافة المحبوسين احتياطياً من العمال على خلفية نشاطهم وإبدائهم الرأي في القضايا العمالية والنقابية.
ونؤكد مجدداً أن المنظمات النقابية العمالية المستقلة التي يكونها العمال لا يمكن أن تكون بحال مصدراً لتهديد الأمن القومي بل أنها على العكس من ذلك ألية هامة من آليات تحقيق السلم والأمن المجتمعيين من خلال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، لذلك فإن تهديد أو ترويع النقابيين أو حرمانهم من حقهم في الترشح للانتخابات النقابية، ليس لها ما يبرره، بل أنه يضر بالأمن القومي والسلام المجتمعي.
يا عمال مصر
ما غيب الله لكم صوتاً.. فأنتم – كما العمال في كل مكان- تديرون عجلات الإنتاج بعرقكم، وتغزلون الحياة بأنوالكم.، تحمل جدران الوطن بصماتكم، وينفتح طريق المستقبل بمطارقكم.
كل عام وأنتم بخير.. كل عام وصوتكم واضح وقوي ومسموع.
دار الخدمات النقابية والعمالية
الأول من مايو 2023