27/05/2026
صورة نادرة جدًا للملك فاروق خلال زيارته للمدينة المنورة عام 1945، ويظهر خلفه "فيصل بن عبد العزيز آل سعود" أمام التكية المصرية في المدينة المنورة.
والتكية المصرية في المدينة المنورة هي ثاني التكايا المصرية في الحجاز إلى جانب تكية مكة المكرمة، وقد أنشأتها مصر في المدينة عام 1816 كأحد صور المساعدة التي كانت تُقدَّم للدول الفقيرة في العالم بصورة عامة، وللمسلمين بصورة خاصة، وبالذات في أماكن الحج.
وكانت عبارة عن وقف خيري يعتمد في مصاريفه على الاراضي التي أوقفها المصريون لخدمة الحرمين الشريفين، وكان يُقدَّم فيها الطعام مجانًا للفقراء والزوار، بالإضافة إلى المال والملابس، وكان يستفيد من خدماتها نحو 4000 من المحتاجين يوميًا.
وزيارة فاروق للمدينة المنورة كانت يوم الجمعة 26 يناير 1945، لحضور اجتماع "رضوى" الشهير (الذي عقد بين ملك مصر والسودان مع ابن سعود في سهل منبسط بمنطقة "رضوى" قرب ساحل البحر الأحمر بين ينبع وجبل رضوى.
وقد صلى ملك مصر الجمعة في الحرم النبوي الشريف، ورفض أن يشق له الجنود الطريق وسط الجموع المحتشدة، حتى لا يقترب م.ن الحرم وهو متقلد السلاح. وعلت الهتافات: "الله أكبر الله أكبر، اللهم أعز بالفاروق مصر والإسلام والعرب".
وصرّح بأنه سأل الله أن يعينه على خدمة بلاده، ويحقق آمال شعبه، ويوفقه إلى خدمة الإسلام والعروبة، ويبارك في اتحاد كلمة العرب.
وبمناسبة هذه الزيارة، تم توزيع منحة ملكية على فقراء وسكان المدينة المنورة قدرها 10,000 جنيه مصري (كان الجنيه الواحد يعادل 7.43 غرامًا من الذهب)، بما يعادل اليوم نحو 11 مليون دولار، أي حوالي 41.3 مليون ريال سعودي.
بالإضافة إلى 1,000 جنيه مصري وُزِّعت مناصفة بين سدنة الحرم وفقراء ينبع (ما يعادل اليوم نحو 1.1 مليون دولار، أي حوالي 4.1 مليون ريال سعودي).
كما وزعت التكية المصرية في المدينة 3,000 جنيه مصري على المعوزين، ووزعت النقود الفضية على طول الطريق حتى أبيار (بما قيمته حوالي 3.3 مليون دولار، أي نحو 12.3 مليون ريال).
ليكون إجمالي الإنفاق الخيري على الفقراء والمحتاجين في السعودية خلال تلك الزيارة 14,000 جنيه مصري، أي ما يعادل 15.4 مليون دولار، وحوالي 57.8 مليون ريال.
ويُذكر أن التكيّتين المصريتين في مكة والمدينة ظلتا تعملان حتى عام 1983م، إلى أن قامت السلطات السعودية بهدمهما، على الرغم من أن الأرض كانت وقف مصري تابعة لوزارة الأوقاف المصرية.