06/08/2026
ملخص الفرق بين جريمة الرشوة وجريمة المكافأة اللاحقة في القانون المصري
يكمن الفارق الجوهري بين جريمة الرشوة المنصوص عليها في المادتين 103 و104 من قانون العقوبات وجريمة المكافأة اللاحقة المنصوص عليها في المادة 105 في توقيت الاتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة.
أولًا : جريمة الرشوة
تقوم إذا وجد اتفاق سابق أو معاصر لأداء العمل الوظيفي أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجباته مقابل عطية أو وعد بها، حتى ولو تم تسليم المقابل بعد تنفيذ العمل .
جوهرها هو الاتجار بالوظيفة العامة، أي جعل العمل الوظيفي محل بيع وشراء .
تنص المادة 103 على معاقبة الموظف العام الذي يطلب أو يقبل أو يأخذ عطية أو وعدًا بها لأداء عمل من أعمال وظيفته بـالسجن المؤبد ( وكان النص القديم يذكر الأشغال الشاقة المؤبدة قبل تعديل مسميات العقوبات ) وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز قيمة ما أعطي أو وُعد به .
ثانيًا : جريمة المكافأة اللاحقة
تتحقق إذا لم يكن هناك أي اتفاق سابق أو معاصر، وإنما قُدمت الهدية أو العطية بعد انتهاء العمل كمكافأة على ما قام به الموظف .
تنتفي فيها فكرة الاتجار بالوظيفة، لأن الموظف لم يربط أداء عمله بالمقابل .
تعاقب المادة 105 الموظف الذي يقبل هدية أو عطية بعد أداء العمل بقصد المكافأة، ودون اتفاق سابق، بعقوبة السجن والغرامة المنصوص عليها قانونًا.
معيار التمييز
المعيار الحاسم هو وجود الاتفاق من عدمه :
إذا كان الاتفاق قبل أو أثناء أداء العمل = رشوة .
إذا نشأ الاتفاق بعد انتهاء العمل ودون أي ترتيب سابق = مكافأة لاحقة .
أركان جريمة الرشوة
1. صفة الجاني: موظف عام أو من في حكمه .
2. الركن المادي: طلب أو قبول أو أخذ عطية أو وعد بها .
3. الركن المعنوي : القصد الجنائي المتمثل في الاتجار بالوظيفة .
أطراف جريمة الرشوة
المرتشي ( الموظف العام ) .
الراشي ( صاحب المصلحة ) .
الوسيط ( الرائش ) .
المستفيد، إذا وجد.
الإعفاء من العقاب
تنص المادة 107 مكرر على إعفاء الراشي والوسيط من العقاب إذا بادرا بالاعتراف بواقعة الرشوة وفقًا لشروط القانون، بينما لا يمتد هذا الإعفاء إلى المرتشي .
موقف محكمة النقض
أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 12651 لسنة 64 قضائية – جلسة 5/5/1996 أن :
الاتجار بالوظيفة هو جوهر جريمة الرشوة .
المكافأة اللاحقة لا تقوم إلا إذا انتفى الاتفاق السابق أو المعاصر .
إذا أثبت الحكم وجود نية الاتجار بالوظيفة منذ البداية، ثم وصف الواقعة بأنها مكافأة لاحقة، فإن ذلك يعد تناقضًا يعيب الحكم ويوجب نقضه .
الخلاصة :
الفرق الجوهري بين الجريمتين هو أن الرشوة تقوم على اتفاق سابق أو معاصر يجعل المقابل ثمنًا للعمل الوظيفي، أما المكافأة اللاحقة فتقوم على عطية تُمنح بعد انتهاء العمل دون أي اتفاق سابق، ولذلك تختلف الطبيعة القانونية والعقوبة في كل منهما .
#قانون
#محاماة
#محامي
#الجرائم
#الرشوة
#نزاهة
#العدالة
#التشريعات