23/06/2026
حين ولجتُ محراب القضاء، ظننتُ أنني جئت لأتسلح بالنصوص، فإذ بي أقف مذهولة أمام أعمق تشريعات النفس البشرية في أشد لحظات ضعفها وتناقضها. لم تكن المحاماة يوماً مجرد مرافعة بليغة أو مذكرات تُسطر، بل غدت بصيرة تقرأ الصمت خلف الوجوه الباكية.رأيتُ خلف الأبواب المغلقة عورات العلاقات؛ إخوة يتقاسمون التركات والفقيد لم يُقبر بعد، وزيجات تحولت نيران حبها إلى ملفات باردة للنفقات والحضانة، وشركاء فرقتهم الأطماع بعد عقود من الوفاء. علمتني هذه المهنة الشاقة أن الحقيقة عملة ذات وجهين، فكل خصم يرى نفسه الضحية الأوحد، مما سلبني براءتي الأولى وجعل الحذر ديدني.لقد صهرتني الممرات الطويلة للمحاكم، وعلمتني أن القانون بلا ضمير يزنه هو نصوص صماء لا تقيم عدلاً. ورغم أن بعض القضايا استوطنت قلبي ولم تغادره، إلا أن المحاماة منحتني صوت الحق الذي لا يخشى المواجهة. لم أعد أدري أأنا من اخترت مهنتي أم أنها هي التي أعادت تشكيلي لأدرك أن العدالة ليست مجرد حكم منطوق، بل رحلة عمر في فهم الإنسان.