الأمير للدراسات القانونية والنفسية شركة محاماة دولية

  • Home
  • Egypt
  • Alexandria
  • الأمير للدراسات القانونية والنفسية شركة محاماة دولية

الأمير للدراسات القانونية والنفسية شركة محاماة دولية @الأمير للدراسات القانونية والنفسية شركة محاماة دولية للتواصل مع مؤسسة الامير:
01017643355-01111102067
(1)

22/05/2026

174 لسنة 2025
د.ياسر الأمير فاروق

#مقدمة

أخضع المشرّع تصرفات سلطة التحقيق الابتدائي ــ سواء أكانت النيابة العامة أم قاضي التحقيق ــ لرقابة قضائية تكفل حماية الحرية الشخصية وصيانة حقوق الدفاع، فأجاز للمتهم الطعن بالاستئناف في بعض الأوامر والقرارات الصادرة أثناء مرحلة التحقيق. ويُنظر هذا الطعن أمام محكمة الجنح المستأنفة أو محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، بحسب طبيعة الجريمة وما إذا كان الأمر صادراً في جناية أو جنحة.
وقد وصف المشرّع ما تصدره غرف المشورة في هذا الخصوص بأنه «قرار نهائي» لا «حكم»، واستقر قضاء محكمة النقض على عدم جواز الطعن في هذه القرارات باعتبارها ليست أحكامًا قضائية بالمعنى الفني، وإنما أوامر أو قرارات ولائية تصدر في نطاق الرقابة على إجراءات التحقيق (الطعن رقم 34648 لسنة 77 قضائية ــ الدوائر الجنائية ــ جلسة 15/11/2014، مكتب فني سنة 65، قاعدة 106، ص 838).
ويجد نظام استئناف أوامر التحقيق أصلًا راسخًا في التشريع الفرنسي، إذ أناط المشرّع الفرنسي بـ«غرفة التحقيق»Chambre de l’instructionبمحكمة الاستئناف مهمة الرقابة على أعمال قاضي التحقيق وأوامره، باعتبارها جهة تحقيق استئنافية تتولى مراجعة مشروعية الإجراءات وسلامة التصرفات الصادرة أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي، بما يكفل حماية الحرية الفردية وضمان حقوق الدفاع. وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي اختصاص هذه الغرفة في المواد 191 وما بعدها من
Code de procédure pénale français،
ومنحها سلطة تأييد أو تعديل أو إلغاء أوامر قاضي التحقيق، فضلًا عن الإشراف على حسن سير التحقيق واحترام الشرعية الإجرائية.



نظم المشرّع استئناف أوامر النيابة العامة في المواد 164، 165، 166، 167، 168، 169، 170، 171، 172 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، كما نظم استئناف أوامر قاضي التحقيق في المواد 208، 209، 210 من القانون ذاته. كذلك أفرد المشرّع لبعض التدابير نصوصًا خاصة تقرر جواز الطعن عليها، كما هو الشأن في أوامر المنع من السفر، والإدراج على قوائم ترقب الوصول، والمنع من التصرف في الأموال وإدارتها، وإخفاء هوية الشهود، والإيداع بالمصحات النفسية.
ويكشف استقراء نصوص القانون عن أن الأوامر الجائز الطعن عليها وردت على سبيل الحصر لا البيان أو التمثيل، وأنها تتعلق ــ في أغلبها ــ بإجراءات تمس الحرية الشخصية أو الملكية أو تتصل بالتصرف في الدعوى الجنائية. ومن ثم، فلا يجوز للمتهم الطعن بالاستئناف في أمر إحالته إلى المحكمة، إذ لم يرد ضمن الأوامر التي أجاز القانون استئنافها.

:

#أولًا: الطعن في أوامر المنع من السفر والإدراج على قوائم ترقب الوصول
نصت المادة (150) من قانون الإجراءات الجنائية على جواز تظلم الممنوع من السفر أو المدرج على قوائم ترقب الوصول ــ أو وكيله ــ من هذا الأمر أمام المحكمة الجنائية المختصة منعقدة في غرفة المشورة، خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ علمه به.
كما حظر المشرّع إعادة التظلم قبل مضي ثلاثة أشهر من تاريخ رفض التظلم السابق، تحقيقًا للتوازن بين مصلحة التحقيق واستقرار الأوضاع القانونية. ويتم التظلم بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة المختصة، وعلى رئيس المحكمة تحديد جلسة لنظره، مع إعلان المتظلم والنيابة العامة بها، على أن تفصل المحكمة فيه خلال خمسة عشر يومًا بحكم مسبب، بعد سماع أقوال ذوي الشأن واتخاذ ما تراه لازمًا من إجراءات أو تحقيقات.
#ثانيًا: الطعن في أوامر المنع من التصرف في الأموال أو إدارتها
أجازت المادة (145) من قانون الإجراءات الجنائية لمن صدر ضده أمر المنع من التصرف في الأموال أو إدارتها أن يتظلم منه بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره. فإذا رفض التظلم، جاز تجديده كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم السابق.
ويتم التظلم بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الجنائية المختصة، وهي إجراءات قصد بها المشرّع تيسير سلوك طريق التظلم وعدم إثقاله بقيود شكلية معقدة. كما يلتزم رئيس المحكمة ــ بمجرد التقرير بالتظلم ــ بتحديد جلسة لنظره مع إعلان المتظلم وكل ذي شأن بها، تحقيقًا لمبدأ المواجهة وتمكينًا لأصحاب المصالح المرتبطة بالتدبير من إبداء دفاعهم وملاحظاتهم.
وألزم القانون المحكمة بالفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ التقرير به، وهو ميعاد يعكس حرص المشرّع على سرعة حسم النزاع، بالنظر إلى ما قد يترتب على المنع من آثار اقتصادية ومالية جسيمة قد تتجاوز حدود الغاية التحفظية التي شرع من أجلها التدبير.
#ثالثًا: الطعن في قرار إخفاء هوية الشهود
نصت المادة (525) على أنه إذا كان الكشف عن هوية الشاهد لازمًا لمباشرة حقوق الدفاع، جاز للمتهم أو وكيله الطعن على الأمر الصادر من المحامي العام أو قاضي التحقيق بإخفاء بيانات الشاهد، أمام محكمة جنايات أول درجة منعقدة في غرفة المشورة، خلال عشرة أيام من تاريخ مواجهته بفحوى الشهادة.
وتفصل المحكمة في الطعن بقرار نهائي مسبب، بعد سماع ذوي الشأن، دون إخلال بحق محكمة الموضوع في إلغاء هذا الأمر أو استدعاء الشاهد لسماع أقواله متى رأت ضرورة لذلك.
#رابعًا: الطعن في أمر الإيداع بإحدى المصحات النفسية
إذا صدر أمر بإيداع المتهم إحدى مصحات الصحة النفسية لمدة خمسة وأربعين يومًا، جاز له استئناف أمر الإيداع أو قرار مد مدته خلال ثمانٍ وأربعين ساعة أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
ويلتزم القضاء بالفصل في هذا الاستئناف خلال اثنتين وسبعين ساعة من تاريخ التقرير به، وذلك وفقًا للمادة (341) من قانون الإجراءات الجنائية، مراعاة لما يمثله هذا التدبير من مساس مباشر بحرية المتهم الشخصية.
#خامسًا: الطعن في الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية
طبقًا لنص المادتين 164 و209 من قانون الإجراءات الجنائية، يجوز للمتهم الطعن في الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، ما لم يكن هذا الأمر متعلقًا بجناية أو جنحة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ما لم تكن الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات الخاصة بالامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية.
ويُعد هذا الطعن ضمانة مهمة للتحقق من سلامة التصرف في الدعوى ومنع إساءة استعمال سلطة الحفظ أو إنهاء التحقيق.
#سادسًا: الطعن في أوامر الحبس الاحتياطي ومده
أجاز القانون للمتهم استئناف الأمر الصادر بحبسه احتياطيًا أو بمد هذا الحبس في أي وقت، وفقًا للمادتين 166 و208 من قانون الإجراءات الجنائية. فإذا صدر قرار برفض الاستئناف، جاز له أن يجدد استئنافه عن ذات القرار كلما انقضت ثلاثون يومًا من تاريخ الرفض، طبقًا للمادة 168 إجراءات.
ويكون الاستئناف بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة المختصة، وفقًا للمادة 167 إجراءات، وتختص بنظره محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أو محكمة جنايات أول درجة أو ثاني درجة، بحسب الأحوال، طبقًا للمادة 169 إجراءات.
كما أوجب المشرّع الفصل في استئناف المتهم خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من تاريخ رفعه، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا، ضمانًا لعدم إطالة الحبس بغير رقابة قضائية عاجلة. وقد عهد القانون إلى دائرة أو أكثر من دوائر المحكمة الابتدائية أو محكمة الجنايات بنظر استئناف أوامر الحبس، وفقًا للمادة 171 إجراءات.
#سابعًا: الطعن في الأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص
نصت المادة (165) من قانون الإجراءات الجنائية على أن: «للخصوم أن يستأنفوا الأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص، ولا يوقف الاستئناف سير التحقيق، ولا يترتب على القضاء بعدم الاختصاص بطلان إجراءات التحقيق، ويكون ميعاد استئناف تلك الأوامر عشرة أيام من تاريخ إعلانها للخصوم».
ويتضح من هذا النص أن المشرّع حرص على تحقيق التوازن بين سرعة التحقيق وضمان الرقابة القضائية على قواعد الاختصاص، فقرر أن استئناف أوامر الاختصاص لا يترتب عليه وقف التحقيق، كما أبقى على صحة الإجراءات السابقة حمايةً لاستقرار التحقيقات ومنعًا لتعطيل العدالة.

11/05/2026



د. ياسر الأمير فاروق
(١)
الأصل في المحاكمات الجنائية أن تُعقد علنًا، وقد كفلت الدساتير المصرية المتعاقبة هذا المبدأ، فنصّت على علانية جلسات المحاكمة، مع جواز جعلها سرية استثناءً مراعاةً للنظام العام أو الآداب العامة. وتنبع أهمية العلانية من كونها تمثل ضمانة جوهرية لحسن سير العدالة؛ إذ تجعل الرأي العام رقيبًا على إجراءات المحاكمة، فتدعم الثقة في نزاهتها وعدالتها، كما تُخضع القاضي والنيابة العامة والدفاع والشهود لرقابة المجتمع، بما يحمل الجميع على الاتزان في القول والاعتدال في الطلبات والدفوع. فضلًا عن أن اطلاع الناس على إجراءات المحاكمة وما يصدر فيها من أحكام يعزز الأثر الردعي للقانون ويكرّس هيبة العدالة.
وتعني علانية المحاكمة تمكين جمهور الناس – بغير تمييز – من الاطلاع على إجراءاتها والعلم بما يدور فيها، كما يقصد بها تمكين الجمهور من حضور الجلسات ومتابعة ما يُطرح فيها من مناقشات ومرافعات، وما يُتخذ خلالها من إجراءات، وما يصدر عنها من قرارات وأحكام.
(٢)
وقد استقر الفقه الفرنسي على اعتبار العلانية من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة؛ إذ تمثل قيدًا على التعسف وضمانة لرقابة الرأي العام على العدالة الجنائية، وأن القيود الواردة عليها يجب تفسيرها تفسيرًا ضيقًا باعتبارها استثناءً على أصل إجرائي ودستوري مستقر.
Jean Pradel, Procédure pénale, Éditions Cujas, 19e édition, 2017, p. 513 et s.
كما أن العلانية تحقق ثقة المجتمع في القضاء الجنائي، لأن العدالة التي تُمارس في الخفاء تُثير بطبيعتها الريبة والشك.
Roger Merle et André Vitu, Traité de droit criminel – Procédure pénale, Tome V, Éditions Cujas, 5e édition, 2001, p. 101 et s.
ولا خلاف في أن العلانية لا تتحقق إلا بفتح أبواب قاعة الجلسات للجمهور، بحيث يتاح لمن يشاء الدخول ومشاهدة المحاكمة. ويفترض ذلك أن تُعقد الجلسات في القاعات المعدة أصلًا لهذا الغرض، لا في غرف المداولة؛ لأن انعقادها في تلك الغرف يؤدي عمليًا إلى الحد من حضور الجمهور، ويُلحق عنتًا بالمدافعين أنفسهم، إذ يغدو الدفاع داخل غرفة المداولة أقرب إلى حديث خافت أو نجوى منه إلى مرافعة علنية تستلزم المواجهة والبيان. ومن هنا كانت «علانية المرافعات تُعد ضمانة جوهرية ضد التحكم القضائي».
Henri Donnedieu de Vabres, Traité de droit criminel et de législation pénale comparée, Librairie du Recueil Sirey, 3e édition, 1947, p. 435.
وأيضًا، فإن انعقاد المحكمة في غير المكان المخصص للجلسات قد يثير شبهة الإخلال الفعلي بمبدأ العلانية إذا ترتب عليه الحد من إمكانية حضور الجمهور أو متابعة إجراءات المحاكمة بصورة طبيعية.
Georges Levasseur, Gaston Stefani et Bernard Bouloc, Procédure pénale, Dalloz, 25e édition, 2016, p. 487.
(٣)
غير أن العمل أمام بعض محاكم الجنايات في مصر قد اتجه – في السنوات الأخيرة – إلى التخفف من مقتضيات العلانية، إذ جرى انعقاد الجلسات داخل غرف المداولة بدلًا من القاعات المخصصة للمحاكمة، مع فتح باب الغرفة أحيانًا وإغلاقه أحيانًا أخرى. وهي ممارسة تثير تحفظًا بالغًا؛ لأنها تُفرغ مبدأ العلانية من مضمونه العملي، وتجعل حضور الجمهور أمرًا عسيرًا أو صوريًا، وهي بدعة إجرائية لم تسلم منها – في بعض الأحوال – حتى جلسات تنظرها محكمة النقض المصرية ذاتها.
ورغم ذلك، تتشدد محكمة النقض المصرية في قبول الدفع ببطلان المحاكمة لانتفاء العلانية، تأسيسًا على القاعدة المستقرة بأن الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا عن طريق الطعن بالتزوير. ومن ثم لا يُقبل من الطاعن القول بأن المحاكمة لم تكن علنية ما دام لم يسلك طريق الطعن بالتزوير فيما أثبت بمحضر الجلسات.
وهو ما سبق أن نبّه إليه الفقه الفرنسي، إذ أشار إلى أن إثبات مخالفة قواعد العلانية يظل – في التطبيق القضائي – مرتبطًا بما هو ثابت رسميًا بمحاضر الجلسات والأحكام، باعتبارها حجة على الكافة إلى أن يثبت تزويرها.
Jacques Boré et Louis Boré, La cassation en matière pénale, Dalloz, 5e édition, 2017, p. 823.
هذا، ولا ترى محكمة النقض المصرية بأسًا من تقييد دخول قاعة الجلسة بتصاريح مسبقة، تأسيسًا على أن ذلك لا يتنافى مع مبدأ العلانية ما دام القصد منه مجرد تنظيم الدخول، لا منع الجمهور من الحضور.
(الطعن رقم 18637 لسنة 84 قضائية، جلسة 14/4/2015).

مجموعة الأمير للمحاماة - Alamir Law Group
11/05/2026

مجموعة الأمير للمحاماة - Alamir Law Group

بقلم ✍د.@ياسر الأمير

(١)نظرية القدر المتقين في حق الجناة وايقاع عقوبة جريمة أخف مما قصدوه أو نسبت إليهم نظرية من صنع القضاء ترجع إلى اعتبارات العدالة التى تتاذي من معاقبة شخص عن جريمة هناك شك فى اسنادها اليه ولكنه فى ذات الوقت ساهم فيها بقدر.

وتلقى هذه النظرية تطبيقات فى أحكام النقض بشأن تعدد الجناة في جرائم القتل العمد والإيذاء المفضي إلى موت وثبوت حيازة واحراز الاسلحة النارية دون ضبطها وفحصها فنيا وترى محكمة النقض أن أساس تلك النظرية هى قرينة البراءة إذ الأصل في المتهم البراءة.

(٢)اذ استقر قضاء النقض بشأن جرائم القتل والإيذاء العمدى على التفرقة بين الإتفاق والتوافق ومسألة كل متهم عن القتل أوالضرب المفضى إلى موت على سبيل التضامن عند اتفاق الجناة على القتل أو الضرب سواء حدد صاحب الضربة القاتل أو التى أدت إلى الوفاة من عدمة أما حين يكون هناك مجرد توافق بين المتهمين على القتل أو الضرب وحصلت الوفاة وجب تحديد صاحب الضربة القاتلة أو التى أدت إلى الوفاة فإن لم يحدد سأل المتهمين جميعا عن شروع فى قتل (نقض١٩٨٤/٣/١ مجموعة احكام النقض س٣٥رقم ٤٩ ص٢٣٩ أو ضرب بسيط أى إيذاء عمدى على اعتبار أن ذلك هو القدر المتقين في حقهم. وقالت فى ذلك أن مجرد تعدي المتهمين على المجني عليه يفيد التوافق ولا يفيد الاتفاق وأن التوافق لا يرتب تضامناً بين المتهمين في المسئولية الجنائية(الطعن رقم ١٢٥٥٧ لسنة ٨٧ قضائيةالصادر بجلسة ٢٠١٧/١٢/١٨الطعن رقم ١٣٣٣٤لسنة ٨٠قضائيةالصادر بجلسة ٢٠١٢/٠١/٢٣)

وقالت أيضا النقض أن الاتفاق يتطلب تقابل إرادات الجناة علي ارتكاب الجريمة أما توارد خواطرهم علي فعل ينتويه كل منهم استقلالا فهو توافق لا يرتب تضامنا في المسئولية إلا في الأحوال التي حددها القانون فحسب كالشأن في جريمة المادة ٢٤٣ عقوبات وأنه لا يصح مساءلة الشخص عن فعل ارتكبة غيره إلا أن يكون فاعلا أو شريكا فيه(لطعن رقم١٩١٣ لسنة ٤٨ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٧٩/٠٣/١٩الطعن رقم ١٥٥٠ لسنة ٣٧ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٦٧/١١/٠٦الطعن رقم ٤ لسنة ٣٧ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٦٧/٠٤/١٨)

وقالت أيضا أن التوافق هو توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل منهم في نفسه مستقلا عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق وأنه يجب عدم مساءلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا في الأحوال المبينة في القانون على سبيل الحصر أما فى غير تلك الأحوال يلزم لمعاقبة المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلا أو شريكا(الطعن رقم ٨٨٢ لسنة ٣٥ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٦٥/١٠/١٩الطعن رقم ٤٨٠ لسنة ٣٤ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٦٤/١٠/٢٦الطعن رقم ١٥٤٦ لسنة ٢٧ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٥٨/٠٣/١٨).

ولكن يختلف الأمر عند الحكم بالتعويض فيلزم الجميع به على سبيل التضامن عند التوافق والاتفاق إذ اعتداء جملة أشخاص علي المجني عليه توافقت خواطرهم علي الاعتداء وتنفيذه منهم عي امرأي من بعضهم البعض وعدم استطاعة المحكمة تعيين من أحدث الضربة التي نشأت الموت عنها فأن مسئوليتهم جمعيا من الوجهة المدنية عن الوفاة تكون صحيحة(الطعن رقم ١٣٥ لسنة ١٢ قضائيةالصادر بجلسة ١٩٤٢/٠٣/٠٢رقم ١٢٥٥ لسنة ١٣ قضائية الصادر بجلسة ١٩٤٣/٠٥/١٧الطعن رقم ٧٩١ لسنة ٢٥ قضائية الصادر بجلسة ١٩٥٥/١٢/١٢الطعن رقم ١٦٠٥ لسنة ٨ قضائية الصادر بجلسة ١٩٣٨/٠٦/٠٦الطعن رقم ٢٦٨ لسنة ١ قضائية الصادر بجلسة ١٩٣١/٠٦/١١الطعن رقم ٣٥ لسنة ٤٨ قضائية الصادر بجلسة ١٩٣٠/١٢/٢٥).

(٣)وأيضا طبقت محكمة النقض ذات النظرية فى احراز وحيازة الأسلحة النارية حين يشهد الشهود بحمل المتهميين حال ارتكاب الجريمة لبنادق آلية ولكن لأ تتمكن الشرطة من ضبط تلك البنادق إذ من المعلوم أن حيازة واحراز بندقية آلية عقوبتها بحسبانها سلاح مشخشن وارد في الجدول رقم ٣من جداول قانون الأسلحة والذخائر أشد من مجرد حيازة سلاح ناري بحسبانة سلاح غير مشخشن وارد في الجدول رقم ٢ هنا أستقر قضاء النقض أنه لأ يجوز إدانة المتهميين علي أساس حيازة سلاح ناري مشخشن مادام لم يضبط السلاح ويفحص فنيا لأن وصف السلاح وما إذا كان مشخشن أو غير مشخشن لأ يصح اخذه من أقوال الشهود وإنما لابد من خبرة فنية تحدد ما إذا كانت مسورته مشخشنة أم مصقولة من الداخل ومادام أن السلاح لم يضبط ولم يفحص فنيا وانتهت المحكمة الي ثبوت حيازة المتهم له فيجب عندئذا أخذ المتهم بالقدر المتيقن في حقه واعتباره حائز أو محرز لسلاح ناري غير مشخشن وايقاع عقوبة تلك الجريمة المخففة لأن الأصل في المتهم البراءة.

إذ اطرد قضاؤها علي أن معيار التمييز بين الأسلحة النارية غير المششخنة الواردة في الجدول رقم (2) الملحق بالقانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ، المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2012 وهي الأسلحة النارية ذات الماسورة المصقولة من الداخل وبين الأسلحة النارية المششخنة الواردة في الجدول رقم (3) الملحق بالقانون المذكور هو ما إذا كانت ماسورة السلاح الناري مصقولة من الداخل أم مششخنة دون اعتبار لنوع الذخيرة التي تستعمل عليه ، وهى مسألة فنية بحتة تقتضي فحص ماسورة السلاح من الداخل بواسطة أحد المختصين فنيًا ، لبيان ما إذا كانت ماسورة السلاح مصقولة من الداخل أم مششخنة ، حتى تتمكن المحكمة من تحديد الجدول واجب التطبيق ، وتطبيق القانون على الوجه الصحيح ، فلا يكفي في ذلك مجرد قول الشهود أن المطعون ضده كان يحمل بندقية آلية وقت ارتكاب الجريمة ، أو ضبط مظروف فارغ عيار 7,62× 39 مما تستخدم على هذه البنادق.لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بالطريق العام وإحراز سلاح ناري مششخن"بندقية آلية "لايجوز الترخيص به وعاقبه بالمادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 25 مكرر/1 ، 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2012 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق به وكان الثابت بالأوراق أن السلاح المستخدم في الجريمة لم يضبط ، ولم يجر فحصه فنيًا ولم يثبت أنه من البنادق الآلية المششخنة سريعة الطلقات الواردة بالبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون المذكورفإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يأخذ المطعون ضده بالقدر المتيقن في حقه وهو أنه كان يحرز سلاحًا ناريًا ويعاقبه بالمادة 26 من القانون سالف الذكروالجدول رقم(2)الملحق به(الطعن رقم٢٠٢٢١لسنه ٨٣ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٤/٥/١٢؛الطعن رقم ٣٤٩ لسنة ٨٦ قضائية الصادر بجلسة ٢٠١٨/٠٥/٠٥؛الطعن رقم ١٣٣٦٣ لسنة ٨٦ قضائيةالصادر بجلسة ٢٠١٨/٠٦/٢٣).

17/04/2026

رحيل علمٍ من أعلام القانون الجنائي.. الدكتور عوض محمد عوض في ذمة الله..

بقلوب يعتصرها الحزن، ننعى وفاة الأستاذ الدكتور عوض محمد عوض، أستاذ القانون الجنائي والمحامي بالنقض، الذي رحل بعد صراعٍ مرير مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وقانونيًا راسخًا، وشهادةً ناطقةً بعطائه وعلمه وأخلاقه.
لقد كان الفقيد رمزًا للفقيه الجنائي الرصين، جمع بين عمق التأصيل ودقة التطبيق، وأسهم بعلمه في إرساء دعائم العدالة، وتخريج أجيالٍ من رجال القانون الذين يحملون بصمته وفكره. ولم يكن مجرد أستاذٍ في قاعات الدرس، بل كان مدرسةً قائمة بذاتها في النزاهة والالتزام والخلق الرفيع.
وإذ نودّعه اليوم، فإنما نودّع قامةً علميةً كبيرة، ستظل ذكراه حيّة في ضمير العدالة، وفي كل نصٍ أو حكمٍ أو فكرةٍ تأثرت بعلمه.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.رحيل علمٍ من أعلام القانون الجنائي.. الدكتور عوض محمد عوض في ذمة الله..

بقلوب يعتصرها الحزن، ننعى وفاة الأستاذ الدكتور عوض محمد عوض، أستاذ القانون الجنائي والمحامي بالنقض، الذي رحل بعد صراعٍ مرير مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وقانونيًا راسخًا، وشهادةً ناطقةً بعطائه وعلمه وأخلاقه.
لقد كان الفقيد رمزًا للفقيه الجنائي الرصين، جمع بين عمق التأصيل ودقة التطبيق، وأسهم بعلمه في إرساء دعائم العدالة، وتخريج أجيالٍ من رجال القانون الذين يحملون بصمته وفكره. ولم يكن مجرد أستاذٍ في قاعات الدرس، بل كان مدرسةً قائمة بذاتها في النزاهة والالتزام والخلق الرفيع.
وإذ نودّعه اليوم، فإنما نودّع قامةً علميةً كبيرة، ستظل ذكراه حيّة في ضمير العدالة، وفي كل نصٍ أو حكمٍ أو فكرةٍ تأثرت بعلمه.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

08/04/2026


✍️د. ياسر الأمير فاروق

#أولًا:ماهية العاهة المستديمة

تنص المادة 240 من قانون العقوبات على أن:
"كل من أحدث بغيره جرحًا أو ضربًا نشأ عنه قطع أو انفصال عضو أو فقد منفعته، أو نشأ عنه كف البصر أو فقد إحدى العينين، أو نشأ عنه أي عاهة مستديمة يستحيل برؤها، يعاقب بالسجن من ثلاث إلى خمس سنوات. وإذا صدر الفعل عن سبق إصرار أو ترصد، يحكم بالسجن المشدد من ثلاث إلى عشر سنوات، ويضاعف الحد الأقصى للعقوبة إذا ارتكبت الجريمة لتحقيق غرض إرهابي."

ويتضح من النص أن المشرع لم يحدد تعريفًا محكماً للعاهة المستديمة، بل اكتفى بذكر بعض صورها. ويُعتبر العنصر الأساسي هو استحالة الشفاء أو إصلاح الضرر. وقد استقر قضاء النقض على أن العاهة لغويًا تعني أي نقص في قوة أحد الأعضاء أو أجزاء الجسم أو تقليل مقاومته الطبيعية، وأن تقدير تحقق العاهة يعود لقاضي الموضوع، غير خاضع لرقابة محكمة النقض (1).

ولا يشترط أن يؤدي الضرر إلى فقد المنفعة الكاملة للعضو، فحتى الفقد الجزئي إذا كان مستديمًا يُعد كافيًا لتطبيق المادة 240 (2). كما أن الحكم لا يلزم أن يحدد نسبة مئوية للفقد، بل يكفي بيان الجزء المصاب أو الضرر الحاصل (3).

#ثانيًا صور العاهة المستديمة

تشمل أبرز صور العاهة المستديمة:

_فقدان كامل أو جزئي للعضو: مثل اليد، الساق، الأصابع، أو الأعضاء الداخلية كالطحال والكبد والكلى (4).

_إعاقة وظيفة العضو: حتى لو بقي العضو متصلاً بالجسم، فإن عدم قدرته على أداء وظيفته المعتادة يُعد عاهة (5).

_فقدان أو نقصان الحواس: مثل فقد البصر أو تقليل قوة الإبصار، الشلل الجزئي بالطرف السفلي، فقد السمع جزئيًا أو كليًا (6).

_تشوهات أو عاهات هيكلية: ككسر عظم الفخذ أو اتساع البعد بين أسفل عظام الساق (7).
استثناءات:

_كسر بعض الأسنان لا يُعد عاهة مستديمة (8).
فقد صيوان الإذن كان محل جدل: الحكم القديم اعتبره غير عاهة، فيما قضت النقض الحديثة باعتباره عاهة مستديمة عند تأثيره على وظيفة السمع (9).

#ثالثًا تعدد الجناة ومسؤوليتهم

يشترط في تعدد الجناة في جريمة الضرب المحدث للعاهة:

_وجود اتفاق مسبق على التعدي: إذا ثبت أن الجناة اتفقوا على ضرب المجني عليه وأحدثوا العاهة، فإن كل منهم مسؤول عن النتيجة، حتى لو لم يُلحق الضربة المسببة للعاهة شخصيًا (10).

_الترصد دليل على الاتفاق: إذا تبين أن الجناة انتظروا المجني عليه لتعمد ضربه، فإن كل منهم يتحمل المسؤولية عن العاهة المستديمة الناتجة (11).

_غياب الاتفاق: إذا كان هناك مجرد توافق ذهني غير سابق على التعدي، تقع المسؤولية فقط على من أحدث العاهة، ويُعاقب الباقون على قدر مساهمتهم في الضرب (12).

#رابعًا القصد الجنائي والعاهة المستديمة

العاهة المستديمة قد تُصنف ضمن الجرائم ذات القصد الاحتمالي: اذ يكفي أن يكون الجاني قد تعمد الضرب، ولو لم يقصد حدوث العاهة، لتحقق المسؤولية (13).

#خامسًا السببية بين الفعل والعاهة

يجب توفر علاقة سببية مباشرة بين التعدي والعاهة، حتى لو تدخلت عوامل أخرى، طالما لم تكن شاذة (14).

ويلاحظ أن رفض المجني عليه إجراء عملية جراحية لا ينفي مسؤولية الجاني إذا كانت الجراحة خطيرة أو تعريض حياة المجني عليه للخطر. أما إذا كانت بسيطة وتم رفضها لتسويء حاله، يجب على المحكمة مناقشة تأثير هذا الرفض على تكييف الواقعة (15).
_____________
(1)نقض 2021/4/3 الطعن رقم 21247 لسنة 88 قنقض 1930/6/12 الطعن رقم 1480 لسنة 47 ق؛ نقض 1989/12/7الطعن رقم 14486 لسنة 59 ق.
(2)نقض 1930/11/6 الطعن رقم 1747 لسنة 47 ق.
(3) نقض 1969/6/16الطعن رقم 0713 لسنة 39 ق؛ نقض 1930/11/6الطعن رقم 1742 لسنة 47 ق.
(4) نقض 1980/2/17 مجموعة أحكام النقض ص246.
(5) الطعن رقم 1262 لسنة 19 ق جلسة 13/12/1949؛ نقض 1972/2/13 س23 ص132؛ نقض 1980/10/12 س31 ص828.
(6) نقض 1979/4/12 س30 ص435؛ الطعن رقم 68422 لسنة 53 ق جلسة 13/3/1984.
(7) الطعن رقم 68422 لسنة 53 ق جلسة 13/3/1984.
(8) الطعن رقم 1517 لسنة 47 ق جلسة 19/6/1930.
(9) نقض 1925/2/3 س6 ص123؛ نقض 1968/1/8 مجموعة أحكام النقض س19 ص33؛ نقض 1966/11/1 س27 ص1061.
(10)نقض 2021/7/13 الطعن رقم 2461 لسنة 88 ق,نقض 1943/2/22الطعن رقم 542 لسنة 13 ق.
(11)نقض 1952/2/25 الطعن رقم 97 لسنة 22 ق
(12)نقض 1939/1/3 الطعن رقم 264 لسنة 46 ق
(13)نقض 1942/10/19 الطعن رقم 1470 لسنة 12 ق ؛نقض 1943/5/17 الطعن رقم 1256 لسنة 13 ق.
(14)نقض 2021/4/13 الطعن رقم 21278 لسنة 88 ق؛,نقض 1951/12/19 الطعن رقم 491 لسنة 21 ق؛نقض 2020/10/15 الطعن رقم 4517 لسنة 88 ق.
(15)نقض 1969/3/17 الطعن رقم 114 لسنة 39 ق؛ نقض 1946/4/8 الطعن رقم 611 لسنة 16 ق نقض 1962/6/10الطعن رقم 106 لسنة 22 ق .

14/02/2026


#وضبط

د. ياسر الأمير فاروق

#تمهيد
تتعدد الجهات المختصة بالتنصت، ومتابعة وضبط الرسائل الإلكترونية والعادية، ومراقبة وتسجيل المحادثات الخاصة في القانون المصري. والأصل أن سلطة التحقيق هي صاحبة الولاية في إصدار هذا الإجراء، غير أن المشرع قيد مباشرتها له – في بعض الأحوال – بوجوب استئذان جهة أخرى تتسم بمزيد من الحياد، إدراكًا منه لخطورة هذا الإجراء ولما ينطوي عليه من مساس بحقوق وحريات لا تقتصر على المتهم وحده، وإنما تمتد كذلك إلى غيره ممن يراسلونه أو يتواصلون معه. ومن ثم أقر المشرع ضمانة إضافية قوامها اشتراط صدور الإذن من جهة أخرى مختصة.

والقاعدة المستقرة أن مأمور الضبط القضائي لا يملك اتخاذ هذا الإجراء من تلقاء نفسه، ولو كانت الجريمة في حالة تلبس، لكونه من الإجراءات التي لا تباشر إلا بإذن مسبق من سلطة التحقيق المختصة ووفقًا للضوابط التي رسمها القانون.

#أولاً_الوضع_في_قانون_الإجراءات_الجنائية



أجاز قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، بمقتضى المادة (80)، لعضو النيابة العامة – بعد الحصول على إذن من القاضي الجزئي – أن يصدر أمراً بضبط جميع الخطابات والرسائل والبرقيات والمطبوعات والجرائد والطرود، وأن يأمر بمراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي ومحتوياتها المختلفة غير المتاحة للكافة، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف أو الأجهزة، أو أي وسيلة تقنية أخرى، وضبط الوسائط الحاوية لها، أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص، متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

ويجب أن يكون الأمر بالضبط أو الاطلاع أو المراقبة أو التسجيل لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، ويصدر القاضي الإذن المشار إليه بعد اطلاعه على الأوراق والتحقيقات، ويجوز له تجديده لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.

ونصت المادة (182) من ذات القانون على أن يكون لقاضي التحقيق عند مباشرة التحقيق السلطات المخولة للقاضي الجزئي الواردة في هذا القانون.

ومن ثم لا يلتزم قاضي التحقيق عند إصدار الإذن باستئذان القاضي الجزئي، لأن هذا الإذن قيد على سلطة النيابة العامة لجمعها بين سلطتي الاتهام والتحقيق، حال أن قاضي التحقيق لا يباشر الاتهام وإنما يندب فقط للتحقيق(١).

والجديد في المادتين (80) و(182) أن المشرع أورد ضمانة مستحدثة مؤداها وجوب اطلاع القاضي الجزئي – قبل إصدار الإذن – على الأوراق والتحقيقات، أي أن الإذن يشترط لصدوره أن تكون النيابة العامة قد بدأت في تحقيق الدعوى، فلا يكفي مجرد تحريات رجل الضبط القضائي بطلب الإذن من النيابة العامة، وإنما يلزم أن تجري النيابة تحقيقاً، فإن بدا لها استصدار الإذن رفعت الأوراق والتحقيقات إلى القاضي الجزئي، وإلا فلا.

وذلك بعكس الحال في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1950، إذ كان يكفي – طبقاً للمادة (206) – لإصدار الإذن مجرد اطلاع القاضي الجزئي على الأوراق(٢)أما طبقاً للمادة (80) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2025 فإن عبارة «التحقيقات» التي أوردها النص بجانب «الأوراق» تستلزم ألا يكون الإذن أول إجراء تحقيق تفتتح به الدعوى، وهي ضمانة جديدة وهامة تُحسب للمشرع في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وسبق أن نادينا بها(٣).

والمقصود بالقاضي الجزئي الذي تلتزم النيابة العامة باستئذانه هو القاضي الجزئي المختص الذي وقعت الجريمة في دائرة المحكمة التي يعمل بها، أو المكان الذي يقيم فيه المتهم، أو الذي قُبض عليه فيه (٤).



يُلاحظ أنه طبقاً لنص المادة (117) من قانون الإجراءات الجنائية الجديد لسنة 2025 يكون لرئيس النيابة العامة أو من يعلوه – بموجب أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً – ضبط الخطابات والرسائل ومراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي ومحتوياتها المختلفة غير المتاحة للجميع، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف والأجهزة، وأي وسائل تقنية أخرى، أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص، متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جرائم أمن الدولة من جهتي الداخل والخارج، والمفرقعات، والمال العام، والرشوة.وبالتالي لا يلزم استئذان القاضي الجزئي إذا ما باشر تحقيق الجرائم المار ذكرها رئيس نيابة عامة وترائي له إتخاذ هذا الإجراء.

ورغم صراحة النص ووضوحة في لزوم أن يباشر التحقيق في تلك الجرائم رئيس نيابة عامة حتي يثبت له الإختصاص في التنصت والمتابعة والمراقبة والتسجيل الا أن محكمة النقض تكتفي بصدور الإذن بالاجراء من رئيس نيابة علي أن يقوم بتحقيق الجريمة أي عضو نيابة كوكيل أو مساعد(٥).



يُلاحظ أنه ليس لغير النيابة العامة أن يطلب من القاضي الجزئي الإذن بالتنصت والمتابعة والتسجيل، وليس للقاضي الجزئي بدوره أن يأذن لغيرها، فيُحظر – من ناحية – طلب الإذن من مأمور الضبط القضائي، كما يُحظر – من ناحية ثانية – أن يصدر القاضي الجزئي الإذن مباشرة إلى أحد مأموري الضبط القضائي ولو كان هو الذي أجرى التحريات وطلب من النيابة العامة أن تأذن له (٦).ومخالفة ذلك يرتب البطلان (٧).

#ثانيًا_في_قانون_مكافحة_الإرهاب رقم 94 لسنة 2015

طبقًا للمادة (46) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (94) لسنة (2015)، والمعدلة بالقانون رقم (15) لسنة (2020)، يكون للنيابة العامة أو لسلطة التحقيق المختصة – بحسب الأحوال – في الجريمة الإرهابية، أن تأذن بأمرٍ مسبب ولمدة لا تجاوز ثلاثين يومًا، بمراقبة وتسجيل المحادثات والرسائل التي ترد عبر وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، وتسجيل وتصوير ما يجري في الأماكن الخاصة أو عبر شبكات الاتصال أو المعلومات أو المواقع الإلكترونية، وما يُدون فيها، وضبط المكاتبات والرسائل العادية أو الإلكترونية، والمطبوعات والطرود والبرقيات بجميع أنواعها. ويجوز تجديد الأمر المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.

وبالتالي، يكون لأي عضو من أعضاء النيابة العامة، في الجريمة الإرهابية، أن يأذن بالتنصت والمراقبة والتتبع والتسجيل من تلقاء نفسه، دون حاجة إلى استئذان القاضي الجزئي.

رقم 175 لسنة 2018



أجاز قانون جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، في المادة السادسة منه، لسلطة التحقيق المختصة التنصتَ ومتابعةَ الأحاديث والرسائل التي تُجرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي(٨). وقد أُثير تساؤل في إطار هذا القانون حول تحديد المقصود بجهة التحقيق المختصة التي تملك الأمر بالتنصت والمتابعة والضبط الإلكتروني.

ولما كان التحقيق قد يتولاه قاضي تحقيق، فإن سلطة التنصت والمتابعة الإلكترونية، طبقًا للمادة السادسة من قانون جرائم تقنية المعلومات، تثبت له دون استئذان أية جهة أخرى، عملًا بالمادة ١٨٢ من قانون الإجراءات الجنائية لسنة ٢٠٢٥، باعتباره سلطة تحقيق وفقًا لمدلول عبارة المادة السادسة من قانون جرائم تقنية المعلومات.

ولكن يدقّ الأمر حين تنهض النيابة العامة بالتحقيق في جريمة إلكترونية – وهو الغالب – إذ قيّد المشرع سلطتها بوجه عام في المراقبة والتنصت والتتبع، طبقًا للمادة ٨٠ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد لسنة ٢٠٢٥، بالحصول على إذن القاضي الجزئي فهل يجوز لها التنصت والمتابعة والمراقبة والتسجيل من تلقاء نفسها؟



الرأي عندنا أنه لا يجوز للنيابة العامة، طبقًا لقانون جرائم تقنية المعلومات، الإذنُ بالتنصت والمتابعة والتسجيل إلا بعد الحصول مقدمًا على إذن بذلك من القاضي الجزئي، إذ استخدمت المادة السادسة من قانون جرائم تقنية المعلومات عبارة «لسلطة التحقيق المختصة».

والنيابة العامة، رغم كونها سلطة تحقيق، فإنها لا تملك التنصت إلا بعد الحصول على إذن القاضي الجزئي حسبما اسلفنا، نظرًا لمساس الرسائل الواردة والصادرة من جهاز الحاسب الآلي الخاص بالمتهم، وكذا برامج المعلومات وأنظمة المعلومات، بحقوق الغير، فوجب استئذان القاضي الجزئي (٩).

#ثالثاً_الوضع_في_قانون_القضاء_العسكري



تختص النيابة العسكرية بإصدار الإذن بالتنصت والمراقبة والمتابعة في الجرائم التي تخضع لاختصاص القضاء العسكري سواء اكانت الجريمة من جرائم القانون العام أو الجرائم المختلطة او من الجرائم العسكرية البحتة و طبقاً للمادة (28) من قانون القضاء العسكري التي منحت للنيابة العسكرية سلطات النيابةالعامةوقضاه التحقيق في قانون الإجراءات الجنائية(١٠).

وبالجمع بين المادة (28) التي منحت النيابة العسكرية سلطات قاضي التحقيق والمادة (182) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2025 التي خولت لقاضي التحقيق سلطات القاضي الجزئي يكون للنيابة العسكرية الإذن بالاجراء من تلقاء نفسها إذ صارت تملك سلطات قاضي تحقيق (١١).



يكون للقائد أو من ينوب عنه من الضباط سلطة المراقبة والتنصت والتتبع اذا خولت له المادة (23) من قانون القضاء العسكري إتخاذ كافة اجراءات التحقيق في الجرائم العسكرية البحتة (١٢).

________
(١)د.عوض محمد عوض قانون الإجراءات الجنائية ١٩٩٠ص 383.
(٢)الطعن رقم 2257 لسنة 82 قضائية جلسة 2012/12/26 ؛الطعن رقم 6852 لسنة 59 قضائية جلسة 1996/01/14.
(٣) د. ياسر الأمير فاروق، مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجنائية، 2009، ص 345 وما بعدها.
(٤)نقض الطعن رقم 16055 لسنة 60 جلسة 17/9/2001
(٥) الطعن رقم 20242 لسنة 84 جلسة 2015/04/02
(٦)د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، 1998، ص563؛ د. محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجنائية، 1989، ص287؛ د. حسن المرصفاوي، أصول الإجراءات الجنائية، 2000، ص463؛ د. عمر السعيد رمضان، شرح قانون الإجراءات، 1993، ص387؛ د. عوض محمد عوض، قانون الإجراءات الجنائية، 1990، ص383.
(٧) نقض 12/2/1962، مجموعة أحكام النقض، س18، رقم37، ص428.
(٨) المادة 6 من قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
(٩) د. ياسر الأمير فاروق، الجرائم الإلكترونية، 2023، ص154.
(١٠) د. مأمون سلامة، قانون الأحكام العسكرية (العقوبات والإجراءات)، 1984، ص367.
(١١) د. ياسر الأمير فاروق، مراقبة الأحاديث الخاصة، المرجع السابق، ص351.
(١٢) د. ياسر الأمير فاروق، المرجع السابق، ص352.
(٢) المادة 182 إجراءات جنائية لسنة 2025.
(٣) د. ياسر الأمير فاروق، مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجنائية، 2009، ص 345 وما بعدها.
(٤)نقض الطعن رقم 16055 لسنة 60 جلسة 17/9/2001
(٥) الطعن رقم 20242 لسنة 84 جلسة 2015/04/02
(٦)د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، 1998، ص563؛ د. محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجنائية، 1989، ص287؛ د. حسن المرصفاوي، أصول الإجراءات الجنائية، 2000، ص463؛ د. عمر السعيد رمضان، شرح قانون الإجراءات، 1993، ص387.
(٧) نقض 12/2/1962، مجموعة أحكام النقض، س18، رقم37، ص428.
(٨) المادة 6 من قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
(٩) د. ياسر الأمير فاروق، الجرائم الإلكترونية، 2023، ص154.
(١٠) د. مأمون سلامة، قانون الأحكام العسكرية (العقوبات والإجراءات)، 1984، ص367.
(١١) د. ياسر الأمير فاروق، مراقبة الأحاديث الخاصة، المرجع السابق، ص351.
(١٢) د. ياسر الأمير فاروق، المرجع السابق، ص352.














Address

٣٦ ش/سعد زغلول/عمارة شيكوريل/محطة الرمل
Alexandria
21519

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الأمير للدراسات القانونية والنفسية شركة محاماة دولية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to الأمير للدراسات القانونية والنفسية شركة محاماة دولية:

Share

Category