20/11/2022
بقلم✍ د @ياسر الأمير
N.T
(١)الشاهد لغة هو من أطلع علي الشيئ وعاينه والشهادة اسم المشاهدة وهي الإطلاع علي الشيئ عيانا(نقض١٩٩٢/٩/١ مجموعة أحكام النقض س٤٣رقم١٥٦ص١٠٤؛نقض١٩٩٨/٩/٢٣ س٤٩رقم ١٢٢ص٩٣٢؛نقض١٩٨٧/٩/٢٣س٣٨ رقم ١٧٥ص٩٦٠؛نقض١٩٩٢/١١/٢س٤٣رقم١٤٩ص٩٥٧)ولا يخفي علي أحد اهمية الشهادة في إثبات الجرائم فهي الدليل الأول أمام القاضي الجنائي علي اعتبار أن الجريمة ليس تصرف قانوني بل واقعه مادية فالشهود كما قرر بنتام هم عيون العدالة وأذنها Bentham"traite des pruves judiciaire tradition Paris 1823 t2 p93 والشهادة بحسبانها دليل نفسي تخضع لمؤثرات قد تعترض النفس البشرية تجعلها تقرر غير الحقيقة أما عمدا أو سهوا ولهذا رفع البعض شعار وجوب تاني القاضي في تقدير الشهادة Doprat"Etude psychosociologie Pathologique et normale Paris 1904 t2 p204.
(٢)ولقد منحت محكمة النقض للقاضي الجنائي سلطة واسعة إزاء أقوال الشهود منها تجزئة الشهادة والأخذ بما يطمئن منها وطرح ما عداها دون بيان العله ذلك أن العله معلومة وهي أن الشخص قد يصدق في بعض القول دون بعضه ومما يضير العداله اطراح أقواله برمتها في هذه الأحوال بحجه كذبه في بعضها وانما من المعقول ترك السلطة للقاضي في الأخذ بالاقوال التي يرتاح الي صدقها وطرح ما عداها(د.ياسر الأمير مبادئ الإثبات الجنائي ٢٠٢٠ص١٤٣)
غير أن محكمة النقض لاحظت أن سلطة القاضي الجنائي في تجزئة الشهادة سلطة بالغة الخطر لذا فرضت قيود علي القاضي عند تجزئتة الشهادة حتي لأ يشتطط القضاه فيدان برئ ويفلت جان.
(٣)ومن هذه القيود إلا يمسخ القاضي الشهادة ويخرجها عن معناها ومن هذه القيود كذلك إلا يتناقض حكم القاضي بعد تجزئة الشهادة مع صوره الواقعة التي استخلصها وأدله الثبوت الاخري التي اوردها ومن هذه القيود كذلك أن تكون الشهادة مما ترد عليها التجزئة.
(٤)فأول هذه القيود عدم مسخ الشهادة إذ من المقرر في قضاء النقض أن استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من اقوال الشهود يدخل في تقدير محكمة الموضوع فلها أن تأخذ بأقوال شاهد أو أن تجزئها ولو كان بينه وبين المتهم خصومة قائمة طالما لم تمسخ الشهادة أو تحيلها عن معناها (الطعن رقم 127 لسنة77قجلسة 2012/10/08) فإذا شهد الشاهد مثلا أنه رأي في الظلام شخص شبيه بالمتهم يطلق النار علي المجني عليه فلا يصح للمحكمة أن تورد علي لسان هذا الشاهد انه شهد بأن المتهم اطلق النار علي المجني عليه إذ ذلك يعد مسخ للشهادة وبتر لفحواها لأ تجزئة لشهادة.
(٥)وثاني هذه القيود إلا تتعارض الشهادة التي جرى تجزئتها من أدلة الثبوت الأخرى التي أوردها الحكم اذ من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه وأن تجزئ الشهادة ألا أنه ينبغي ألا يقع تناقض بينها الشهادة بعد تجزئتها وبين الأسباب والادلة الأخرى التي أوردتها المحكمة في حكمها بما من شأنه أن يجعلها متخاذلة متعارضة لا تصلح لأن ينبني عليها النتائج القانونية التي رتبها الحكم عليها ، وإذ كان يبين مما ساقه الحكم أنه أسس قضاءه بتبرئة الطاعن من تهمتي القتل العمد والشروع فيه على عدم اطمئنانه لقالة المجني عليهم بمشاهدته حال إطلاقه للأعيرة النارية ، وهي علة تكتنف بحسب منطق الحكم رواية الشهود بأسرها ، بما لا يسوغ تجزئتها على نحو ما تردى فيه الحكم من الاعتداد بها في قضائه بإدانة الطاعن عن جريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة ، وعدم الاطمئنان إليها في قضائه ببراءته من تهمتي القتل العمد والشروع فيه ، الأمر الذي يعيبه بعدم التجانس والتهاتر في التسبيب بما يبطله ويوجب نقضه (الطعن رقم 22390 لسنة 83 جلسة 2014/05/12 ).
(٦)وأخيرا يجب أن تكون الشهادة مما تقبل التجزئة إذ أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تجزئه أقوال الشاهد الا أن ذلك مشروطه بأن تكون أقوال الشاهد مما تقبل التجزئه وحيث وان واقعة قدرة المجنى عليه أو عجزه عن الكلام عقب إصابته هى واقعة ثابتة لا تتغير ولا تقبل التجزئة - سواء أخذ بها الحكم أو نفاها - فإذا كان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت أنه إقتنع بأن المجنى عليه استطاع أن يتكلم عقب الاصابة وأنه أفضى لأخيه الشاهد بأسماء الجناة واتخذ من هذه الواقعة دليل إثبات على الطاعنين ، عاد و قرر في موضع آخر ما يفيد أن المجنى عليه عجز عن النطق عقب الاصابة ، واتخذ الحكم من هذا العجز دليل نفى للمتهمين الثانى و الثالث المقضى ببراءتهما فإنه يكون قد تناقض وشابه الفساد في الاستدلال مما يعيبه و يستوجب نقضه(الطعن رقم 2144 لسنة 28 جلسة 1959/03/02 س 10 ع 1 ص 263 ق 57)