23/04/2024
✍️للدكتور@ياسر الأمير
عرض @محمد عمارة
(١)فكرة عامة
للإنسان الحق في أن يحيا حياته الخاصة بعيدا عن تدخل الغير وبمنأي عن العلانية ويتعرض هذا الحق للانتهاك متي التقطت صورته أو سجلت لقاءاته فيديوا في مكان خاص دون رضاه ويزداد الأمر خطورة إذا ما هدد الجاني المجني عليه بنشر ما تم تسجيله أو تصويرة لحمله علي القيام بعمل أو الامتناع عن عمل وكان هذا وذاك يمس الشرف أويتعلق بأمور جنسية. ذلك أن الجاني لم يكتف بجرم واحد وهو التصوير أو التسجيل وإنما اضاف إليه جرم آخر وهو الضغط علي إرادة المجني عليه وايذاءه نفسيا لحمله علي القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
ولقد بات ارتكاب تلك الجرائم شائع اذ أدي التقدم التقني المذهل في وسائل الإتصال ان انتشرت اجهزة للتنصت علي المحادثات وتسجيل اللقاءات فيديوا بطريقة جنونية وبات اقتنائها واستعمالها في التجسس والتسجيل سهل المنال كما ساعدت وسائل التواصل الإجتماعي علي نشر تلك الفيديوهات والصور علي نطاق واسع بما هدد حرمة الحياة الخاصة للناس وجعل حياتهم كابوس لأ يطاق وهو ما سبق أن المحنا إليه في دراسة متخصصه (د.ياسر الأمير مراقبة الأحاديث الخاصة ٢٠٠٩ ص ٦).
ولقد لوحظ مؤخرا تصوير اللقاءات الجنسية خلسه من قبل أحد الزوجين وتهديد الآخر بها للحصول علي ما يعتقد أنه حق له.وهي ظاهرة يجب التريث عندها ومواجهتها قبل أن تتفاهم فيسقط المجتمع إذ تنم عن خيانة قذرة أستخدم فيها شرع الله وما أحله من علاقة حميمه بين الزوجين في التشهير والتنكيل والابتذاذ حال أنها علاقة سامية يأنس فيه الزوج لزوجه ولأ يتوقع خيانته فيؤخذ من حيث يؤتمن ولأ يتوقع تحت ستار كتاب الله وسنه رسوله.
(٢)تصدي القضاء لظاهرة تصوير اللقاءات الجنسية
تعرض القضاء في مصر لتلك الوقائع الماسة بسمعة الناس وشرفهم وحقهم في عدم اطلاع الغير علي عوراتهم الجنسية وإصدر العديد من الأحكام الرادعة واضعا تعريف للتهديد باعتباره من جرائم إيذاء النفس بأنه كل سلوك يهدف من ورائه الجانى إيقاع الرعب فى نفس المجنى عليه أن لم يذعن – مرغماً – إلى إجابة ما طلبه منه الجاني ولم يستلزم القضاء ان يحقق الجاني مبتغاه بالقاء الرعب في نفس المجني عليه ولا أن ينفذ الشيئ المهدد به كما انه لا الزام علي الحكم أن يتحدث استقلالًا عن هذا الأمور بل يكفى أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وصراحة عبارات التهديد وظروف الواقعة كما أوردها (الطعن رقم ٢٢٨٣٠ لسنة ٨٨ القضائية جلسة ١١ من سبتمبر سنة ٢٠٢١)
كما اوضحت محكمة النقض أن القصد الجنائي فى جريمة التهديد يتحقق متى كان الجاني مدركاً وقت مقارفته الجريمة أن أقواله أو كتابته من شأن أيهما أن يزعج المجني عليه وقد تكرهه فى صورة التهديد المصحوب بطلب أو تكليف بأمر على أداء ما هو مطلوب منه أو فعل ما هو مأمور به بغض النظر عما إذا كان الجاني قد قصد إلى تنفيذ التهديد فعلاً ومن غير حاجة إلى معرفة الأثر الفعلي الذي أحدثه التهديدفي نفس المجني عليه ولا يلزم ان يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه (الطعن رقم ٢٢١١٣ لسنة ٨٧ قضائية جلسة ٢٠١٨/٠٥/٠٥؛ الطعن رقم ٢٢١١٣ لسنة ٨٧ قضائيةجلسة ٢٠١٨/٠٥/٠٥).
(٣)انتشار الظاهرة بين الازواج وموقف القضاء
ظهر علي الساحة سلوك غريب وش*ذ وهو انتشار تلك الظاهرة فيما بين الأزواج اذ كشفت أحكام القضاء عن قيام نفر من الازواج بتسجيل لقاءاته الجنسية مع زوجة الآخر في غرفة النوم عن طريق زرع كاميرات متناهية الصغر دون علم الزوج الآخر تصور اللقاء الجنسي بينهما ثم تهديده بنشر ما سجل علي وسائل التواصل الإجتماعي إذ لم يذعن لرغباته أو يتنازل عن حقوقه.
وبالفعل فلقد رصدت وزارة الداخلية العديد من المواقع الاباحية تبث فيديوهات لازواج اثناء ممارسة العلاقة الجنسية سجلت خفيه من أحد الزوجين وقام بنشرها كما تم ضبط العديد من الأزواج في وقائع مماثلة وحكم عليهم بالسجن خمس سنوات إذ طبقا للمواد ٣٠٩ مكررا(أ)/٢ تكون عقوبة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن وذلك بأن التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات اذ هدد الجاني المجني عليه بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها بالتقط أو نقل بجهاز أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه.
ولقد قضت محكمة النقض بأن الركن المادي في جريمة التهديد بنشر صور وفيديوهات التقطها زوج خلسة لزوجته اثناء مباشرته الجنس معها والمؤثمة بالمادة ٣٠٩مكررا (أ)/٢ عقوبات تتحقق بالتقاط صور ومقاطع فيديوا خادشة لشرف زوجته في مكان خاص(حجرة النوم)وتهديدها بنشرها علي مواقع التواصل الاجتماعي لحملها علي التنازل عن حقوقها الشرعية ولأ يؤثر في إثبات الجريمة عدم ضبط التسجيلات أو صور المجني عليها ما دامت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة التي اوردتها قيام المتهم بتسجيلها وتهديده بافشاء أمرها(نقض ٢٠٢٢/٣/١٣ الطعن رقم ٢١٧٨٨لسنه ٨٩ ق).
(٤)أسباب الظاهرة
مما لاشك فيه أن ظاهرة تصوير أحد الزوجين لقاءاته الجنسية مع الطرف الآخر وتهديده بنشرها مهما كان السبب هي ظاهرة تنم علي عدم قيام العلاقة الزوجية علي ما امر الله به من سكنه و مودة ورحمة بل رغبة في التدمير والانتقام والحصول علي مكاسب وللأسف أغلبها مادية.
وسبب ذلك أن الزواج صار الان قائم علي المصلحة المادية البحته أي المكاسب المادية التي سيجنيها كل طرف في العلاقة فالزواج صار صفقة مادية فمثلا الزوجة قد تنظر إلي الزواج علي أنه تأمين لحياتها فتحاول الحصول علي أكثر المكاسب المالية عند الزواج بارغام الزوج علي إحضار شبكة باهظة الزمن وكتابة شقة أو سيارة بأسمها أو الحصول علي أموال أو شيكات...إلخ والزوج بدوره قد ينظر إلي الزواج علي أنه ش**ة ولذة جنسية جامحة يريد اطفائها والعكس صحيح.
ولما كانت المصلحة متغيرة وغير ثابته وتنتهي بمجرد الحصول عليها لذا كان منطقيا تصدع الحياة الزوجية بمجرد حصول كل طرف علي مصلحته اذ يبدأ في بغض وكره الطرف الآخر والسعي نحو رد ما يعتقد أنه حق له في ذمه الاخر فيسلك طريق الجريمة بتسجيل لقاءاته الجنسية معه وتهديده بنشرها لأخذ ما يعتقد أنه قد غبن فيه.
وإذا كان القانون يضرب بيد من حديد علي تلك الظاهرة الخبيثة فإن القانون وحده لأ يكفي لمواجتها وإنما يلزم تثقيف الناس وتعليمهم أسس الزواج الناجح فالزواج ليس امرأة جميلة تنكح ولأ رجل غني يضمن المستقبل وإنما الزواج أخلاق وإحترام نابع من السكنه والمودة والرحمة التي يجب أن تسود العلاقة الزوجية والتي نلحظ مؤشرتها في فترة التعارف والخطوبة.
Send a message to learn more