26/04/2026
عندما تتحول الكاميرا إلى سلاح قانوني .
في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية شاهدة على كل شيء، صار توثيق الجرائم في متناول أي شخص.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل تصوير شخص وهو يرتكب جريمة ونشر الفيديو يعد مساهمة في تحقيق العدالة، أم أنه قد يتحول إلى جريمة بحد ذاته؟
من حيث المبدأ، فإن تصوير واقعة إجرامية يمكن أن يعد وسيلة إثبات مشروعة، خاصة إذا تم تقديمه للجهات المختصة، كأجهزة الشرطة أو القضاء. في هذه الحالة، يكون الشخص قد أدى دورا إيجابيا في دعم العدالة، بل وقد ينظر إليه كشاهد مهم في القضية.
غير أن الإشكال و السؤال يبدأ عند نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. هل نحن نخرج من إطار التبليغ إلى دائرة أخرى أكثر تعقيدا، ربما نكون أمام حالة من التشهير وانتهاك الحياة الخاصة. فالقانون لا يحمي فقط المجتمع من الجريمة، بل يحمي أيضا الأفراد من المساس بسمعتهم وكرامتهم، حتى وإن كانوا مشتبها بهم.
نشر فيديو لشخص يظهره في وضع إجرامي قد يعتبر تشهيرا إذا لم يصدر حكم قضائي نهائي يدينه.
انتهاكا لقرينة البراءة، وهي مبدأ أساسي في العدالة.
مساسا بالحياة الخاصة، خاصة إذا تم التصوير دون إذن أو في مكان غير عام.
وفي بعض الحالات، قد يعرض الناشر نفسه للمساءلة القانونية، حتى لو كانت نيته “فضح الجريمة”، لأن القانون لا يبنى على النوايا فقط، بل على حماية الحقوق والحريات.
الأصل إذن، ليس في التصوير بحد ذاته، بل في كيفية التصرف بالمحتوى. الطريق السليم هو:
توثيق الواقعة دون تدخل.
تسليم الفيديو للجهات المختصة.
الامتناع عن النشر العلني الذي قد يضر بسير التحقيق أو بحقوق الأفراد.
إن العدالة لا تبنى على “الترند”، ولا تدار بمنطق “الفضيحة”، بل تقوم على إجراءات دقيقة تضمن حقوق الجميع.
خلاصة القول:
قد تكون الكاميرا أداة لنصرة الحق، لكنها قد تتحول بسهولة إلى وسيلة للظلم إن استخدمت خارج إطار القانون. فكن شاهدا للعدالة… لا قاضيا على مواقع التواصل .
الأستاذ جفال عباس
محامي لدى المحكمة العليا و مجلس الدولة