24/11/2025
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة والمجتمع المدني إلى تعزيز الغطاء النباتي من خلال مبادرات نبيلة كـ"مبادرة مليون شجرة"، يبقى من المؤسف أن نرى بعض الإدارات العمومية، والمؤسسات التربوية، وحتى المستشفيات ومحطات النقل بولاية سيدي بلعباس شبه خالية من الأشجار مشهدٌ يعكس غياب الاهتمام بهذا الجانب البيئي والجمالي الذي لا يقل أهمية عن البنية التحتية والخدمات الأخرى.
نحن نثمّن هذه المبادرات الوطنية ونقف معها قلبًا وقالبًا، لأن غرس شجرة واحدة هو في الحقيقة غرس للأمل والحياة. لكن في المقابل، يجب أن تكون عملية التشجير مدروسة ومتناسقة مع طبيعة المنطقة ومناخها وهويتها البيئية. فولاية سيدي بلعباس معروفة تاريخيًا بأشجار البلاتان والخروب، التي تميز شوارعها وتمنحها طابعًا خاصًا من الجمال والظل والانتعاش.
إن انتشار أشجار النخيل في بعض الأحياء أو الساحات العامة بشكل عشوائي لا يخدم البيئة المحلية، لأنها لا توفر الظل الكافي، ولا تتناسب مع الطابع المناخي والزراعي لبلعباس. النخيل شجرة جميلة ومباركة في موطنها الطبيعي، لكنها ليست الخيار الأنسب لتزيين شوارع ولاية معروفة بخضرتها ونسيمها المعتدل.
من المهم أن تتحمل الإدارات العمومية والمؤسسات التربوية مسؤوليتها في هذا المجال، من خلال غرس الأشجار المناسبة داخل محيطها، وإشراك التلاميذ والجمعيات البيئية في حملات التشجير والصيانة الدورية. فالشجرة ليست مجرد ديكور، بل هي روح المكان، ووسيلة فعالة لمحاربة التلوث والحرارة العالية، وتوفير متنفس طبيعي للإنسان سيدي بلعباس كانت وستبقى مدينة الظل الأخضر والهواء النقي، فقط إذا أعدنا الاعتبار لأشجارها الأصلية وواصلنا دعم المبادرات البيئية