04/02/2026
لم تعد المعضلة في الجزائر مرتبطة بغياب النصوص القانونية التي تحمي الطفل والمرأة، بل في غياب الميكانيزمات الفعلية التي تضمن التطبيق الصارم لهذه النصوص.
فالقوانين موجودة، والدستور واضح، والتشريعات متقدمة نظريًا، غير أنّ الواقع يكشف هوّة خطيرة بين ما هو مكتوب وما هو مُطبَّق.
إنّ قانون حماية الطفل رقم 15-12، إلى جانب أحكام قانون العقوبات، وضع إطارًا قانونيًا يفترض أن يكون رادعًا وحاميًا، إلا أن ضعف آليات التبليغ، وغياب التنسيق بين المؤسسات، وغياب المتابعة الجدية بعد تسجيل حالات الخطر، جعل هذه النصوص عاجزة عن أداء دورها الوقائي.
الأخطر من ذلك، أن العقوبات المقررة، رغم وجود ظروف مشددة في بعض الحالات، لا تكتسي في التطبيق القضائي الطابع الردعي الكافي للحد من استفحال جرائم العنف ضد الأطفال والنساء، وهو ما يشجع، بشكل غير مباشر، على تكرار هذه الأفعال ويغذي ثقافة الإفلات من العقاب.
إنّ حماية الطفل والمرأة لا تتحقق بنصوص قانونية تُستحضر بعد وقوع الفاجعة، بل بمنظومة متكاملة تقوم على:
• تفعيل آليات التبليغ الإجباري دون خوف أو تواطؤ اجتماعي،
• تمكين قضاة الأحداث والنيابة من أدوات تدخل استعجالي فعّالة،
• فرض عقوبات صارمة تُطبَّق بصرامة لا بانتقائية،
• ومساءلة كل جهة قصّرت أو تهاونت في أداء واجب الحماية.
📌 إن استمرار التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها “قضايا عائلية” أو “انحرافات معزولة” هو إنكار قانوني خطير، لأنّ ما نشهده اليوم ليس حالات فردية، بل ظواهر دخيلة على مجتمعنا تجد بيئة خصبة في ضعف الردع وغياب التطبيق.
✍️ و عليه فإن حماية الطفل والمرأة ليست ترفًا تشريعيًا ولا خطابًا موسميًا، بل اختبار حقيقي لمدى احترام دولة القانون لالتزاماتها الدستورية والإنسانية.