العدل أساس الحياة

العدل أساس الحياة � العدل أساس الحياة � � ..

12/08/2026

القسمة الضِّيزَى في القضاء اليمني
ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
القسمة الضِّيزَى (بضاد معجمة وياء مثناة تحت). مصطلح لغوي قرآني ،وتعني: القسمة الجائرة، الظالمة، أو غير العادلة، التي يستحوذ فيها احد الورثة او بعضهم على الاموال الثمينة او المهمة من اموال التركة فتزيد انصبتهم مقابل نقصان انصبة الاخرين ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٠/٣/٢٠١٢م، وذلك في الطعن رقم (٤٤١٨٢) المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن اسبابه: ( فالمحرر المؤرخ.... لا يمكن اعتباره محرر قسمة لتركة المورث، وهو جد الطرفين ، لان مورث المدعى عليهم استحوذ على تركة ابيه ، اضافة الى ان بقية الورثة لم يشاركوا في تلك القسمة ولم يعلموا بها كما ان تلك القسمة لا تتفق مع المواد (١١9٧و١٢١٢ و ١٢١٨) من القانون المدني ا)، وقد قضت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الاستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا:( فقد تبين ان اسباب الطعن متعلقة بوقائع النزاع وقد ناقشتها محكمة الموضوع في حكمها وتوصلت الى نتيجة صحيحة موافقة للشرع والقانون ،مما يتعين رفض الطعن ) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الاول: معنى القسمة الضِّيزَى :
هى القسمة الجائرة الظالمة التي يستحوذ فيها احد الورثة او بعضهم على غالبية اموال التركة ويحرموا بقية الورثة من الحصول على انصبتهم كاملة.
والقسمة الضِّيزَى (بضاد معجمة وياء مثناة تحت). هي مصطلح لغوي قرآني ،وتعني: القسمة الجائرة، الظالمة، أو غير العادلة.
وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في سورة النجم، حين قال الله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾.
فقد جاءت هذه الآية لتوبيخ المشركين وإنكار منطقهم؛ فقد كان أهل الجاهلية يكرهون البنات، فإذا وُلدت لأحدهم بنت ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم. ومع ذلك، فقد كانوا ينسبون الملائكة -الذين يعبدونهم- إلى الله تعالى ويقولون إنهم "بنات الله"، بينما يختارون لأنفسهم الذكور.
فردّ الله عليهم مبيناً فساد منطقهم؛ فكيف ترضون لأنفسكم الأفضل وتنسبون لله ما تكرهون؟ ووصف الله هذه التفرقة والتقسيم بأنها "قسمة ضيزى" أي قسمة جائرة ومائلة عن الحق والعدل.
فمعنى القِسْمَةٌ الضِيزَىٰ : القسمة الناقصة، الجائرة، أو المعوجة، فكلمة ضِيزَى مأخوذة من الفعل (ضَازَ - يَضِيزُ) إذا جار وظلم، و(ضَازَه حَقّه) أي نقصه وبخسه إياه.
وصفوة القول : ان القسمة الضِيزَى هي القسمة الجائرة او الظالمة او المعوجة ، التي يظلم فيها بعض الورثة او الشركاء عند قسمة اموال التركة او الاموال المشتركة.
الوجه الثاني :مظاهر الظلم والجور في قسمة اموال التركة :
حدد الله سبحانه وتعالى انصبة الورثة وحدد مقاديرها في ايات تتلى أنآء الليل واطراف النهار ، وذكر الله تعالى بعد آيات المواريث ان المواريث فرائض الله وحدوده التي يجب العمل بها وعدم تجاوزها والوقوف عند حدودها ، وذلك بقوله تعالى :(وتلك حدود الله..) .
وبناء على ذلك يجب على القسام سواء في القسمة الاختيارية او الجبرية ان يباشر اجراءات القسمة بطريقة تؤدي الى حصول كل وارث على نصيبه الشرعي المقرر في الشريعة الاسلامية وذلك من تركة مورثه من غير زيادة او نقصان .
لان الزيادة والنقصان في انصبة الورثة يجعل القسمة ضيزى اي ظالمة او جائرة حسبما سبق بيانه، ونكتفي بالإشارة الى بعض مظاهر الجور والظلم في قسمة التركة التي تجعلها قسمة ضيزى، ونشير الى ذلك كما يأتي :
اولا : عدم إدراج بعض اموال التركة ضمن كشف حصر اموال التركة : سيما النقود والمنقولات الثمينة التي يسهل اخفاؤها والاستيلاء عليها من قبل بعض الورثة الجشعين ، فهذا الامر يؤدي الى زيادة انصبة الورثة الظلمة على حساب الورثة المظلومين الذين تنقص انصبتهم ، وهذا الامر صورة من صور القسمة الضيزى التي ذمها الله تعالى حسبما سبق بيانه.
ثانيا : التلاعب في تثمين اموال التركة سواء بالمبالغة في اثمان بعض اموال التركة او نقصان الاثمان، سيما حينما يتم اخراج نصيب احد الورثة نقدا سيما النساء فيتم انقاص الاثمان حتى يكون نصيبها من النقود اقل من القيمة الحقيقة لاموال التركة.
وقد يقع التلاعب عن طريق زيادة اثمان اموال التركة حينما يريد الوارث الظالم استخراج نصيبه من التركة نقدا، وهذه الوسيلة تؤدي الى زيادة انصبة بعض الورثة على حساب نقصان انصبة الورثة الاخرين ، ولذلك فهذا الامر صورة من صور القسمة الضيزى التي سبقت الاشارة اليها.
ثالثا: بعثرة نصيب بعض الورثة على هيئة اجزاء صغيرة في كل اموال التركة مما يقلل من منفعتها وقيمتها ، وهذا السلوك يؤدي الى نقصان انصبة بعض الورثة، مما يجعل القسمة ضيزى.
رابعا : اخراج انصبة الورثة الى اموال نائية او غير مقدور على استلامها او متنازع عليها او قليلة القيمة او الاهمية او المنفعة، مما يؤدي الى نقص قيمة او منفعة نصيب الوارث على حساب زيادة انصبة الاخرين مما يجعل القسمة ضيزى .
خامسا : اجبار او اكراه او الاحتيال او احراج بعض الورثة على التنازل او التصرف بانصبتهم او ببعض انصبتهم الى وارث اخر، ويحدث هذا كثيرا في قسمات كثيرة سيما مع النساء، مما يؤدي الى حرمان بعض الورثة من انصبتهم كلها او بعضها وبالمقابل يؤدي هذا السلوك الى زيادة انصبة الورثة الذين تم التنازل لهم، ولذلك فان هذه الصورة من صور القسمة الضيزى.
سادسا: تعمد اطالة اجراءات القسمة من قبل الورثة الذين تكون اموال التركة في قبضتهم حتى يحتكر هولاء الانتفاع واستغلال اموال التركة وعائداتها دون الورثة الاخرين مما ينتقص من حقوق بعض الورثة لصالح الورثة الاخرين،ولذلك فان هذه الصورة من صور القسمة الضيزى .
سابعا : القيام بالقسمة وعدم تسليم الفصول الى بعض الورثة او عدم تطبيق الفصول وتسليم اصحاب الفصول الأموال التي صارت لهم بموجب تلك الفصول ، فتظل الاموال في حوزة غير اصحاب الفصول لمدد طويلة ،وهذا يؤدي الى نقصان حقوق اصحاب هذه الفصول لصالح الورثة الذين بحوزتهم تلك الاموال، وهذه صورة اخرى للقسمة الضيزى.
ثامنا: مضايقة بعض الورثة حتي يتصرف بنصيبه او يتركه للورثة الاخرين ، وهذه ايضا صورة من صور القسمة الضيزى. .(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦،ص ٤٣٠)،والله اعلم.

12/08/2026

ً
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
▪️صرح قانون الأحوال الشخصية اليمني بأن الزوجة الناشر لا تستحق النفقة، وتناول القانون ذاته حالات نشوز الزوجة وحالات عدم نشوزها على نحو متداخل ، ولا عيب في ذلك ، لان حالات عدم النشوز هي عبارة عن استثناءات من حالات النشوز.
وتكون الزوجة ناشزاً امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية أو إذا غادرت بيت الزوجية من غير مبرر لذلك، وكذا تكون الزوجة ناشزاً إذا راجعها زوجها بقصد عودتها إلى منزل الزوجية فرفضت الرجوع .
بيد أن الزوجة لا تكون ناشزاً إذا طردها الزوج او أهله من منزل الزوجية او إذا لم يقم الزوج بالإنفاق عليها في بيت الزوجية فاضطرت لمغادرة بيت الزوجية لعدم. الانفاق عليها ، كذلك لا تعد الزوجة ناشزا إذا غادرت بيت الزوجية لتضررها من قسوة زوجها او سوء معاملته لها أو سوء معاملة اهل الزوج لها او سوء سلوك الزوج أو سوء سلوك اقاربه المقيمين معه في بيت الزوجية ، وكذا لايعدا نشوزا مغادرة الزوجة لبيت الزوجية إذا لحقت بها أضرار في بيت الزوجية اجبرتها على مغادرة بيت الزوجية بسبب معاملة الزوج السيئة لزوجته او لتضررها من إسكانها مع ضرتها في مسكن واحد او مغادرتها لقيام الزوج بإسكانها مع اقاربه الذين لا تلزمه النفقة عليهم، فإذا غادرت الزوجة بيت الزوجية لهذه الأسباب وقام الزوج بمراجعتها دون أن يقوم الزوج بمعالجة الأسباب التي دفعت زوجته لمغادرة بيت الزوجية فامتنعت الزوجة عن الرجوع ، فأنها لا تكون في هذه الحالة ناشزاً ، حسبما قضى الحكم الصادرعن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27-12-2012م في الطعن رقم (47747)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن أسبابه:
(وحيث أن الخلاف قد تركز على إستحقاق المدعية للنفقة السابقة ، فهي تطلبها كشرط أساسي لعودتها إلى منزل الزوجية، وكذا مطالبتها بتوفير مسكن شرعي لها مستقل بعيداً عن ضرتها الزوجة الأخرى، و كذا مطالبة الزوجة للزوج بإعادة ما أخذه الزوج المدعى عليه من مال الزوجة المدعية وذهبها ، الأمر الذي يظهر أن المدعى عليه خلال فترة المراجعة لم يبد استعداده لتسليم حقوق زوجته المدعية ومن ذلك حقها في السكن الشرعي المستقل وإعادة مالها، الأمر الذي جعل لإمتناعها عن العودة إلى منزل الزوجية عذرا شرعيا، ولذلك فلا تعتبر الزوجة ناشزاً ، ويلزم المدعى عليه نفقتها السابقة)، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي، وقد ورد ضمن اسباب الحكم الاستئنافي: (فقد وجدت الشعبة: أن المستأنف أقر إقراراً صحيحاً بالسند الذي يدل على المال الذي بذمته لزوجته، اما بالنسبة لمراجعة الزوج لزوجته فلم تنكر الزوجة ذلك ، ولكنها افادت انها تطلب مسكناً مستقراً عن ضرتها الزوجة الأخرى، ولذلك فإن ما توصل إليه الحكم الابتدائي موافق لصحيح الشرع والقانون)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي، اقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (بعد الإطلاع على أوراق القضية فقد تبين: أن نعي الطاعن على الحكم الاستئنافي لا يستند إلى أية حالة من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة (292) مرافعات، فأسباب الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي بجميع فقراته أسباب قانونية صحيحة لما استندت إليه، ولذلك فإن الحكم الاستئنافي جاء موافقاً في نتيجة للشرع والقانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
➖➖➖➖➖
الوجه الأول: نشوز الزوجة ومظاهره في قانون الأحوال الشخصية اليمني:
➖➖➖➖➖
▪️مفهوم نشوز الزوجة في الفقه الإسلامي هو ترفع الزوجة وتكبرها على زوجته وعدم إمتثالها لأوامر زوجها في الطاعات ونواهيه عن المعاصي ، وخروج الزوجة من دار الزوج من غير عذر شرعي او من غير إذن من الزوج، وقد أشار القران الكريم إلى أحكام نشوز الزوجة وتدابير مواجهته ، وذلك في قوله تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا}.
وقد تناول قانون الأحوال الشخصية اليمني مظاهر نشوز الزوجة في سياق تناوله لنفقة الزوجة، لأن الزوجة تستحق النفقة لقرارها في بيت الزوجية وهو دار زوجها وعدم خروجها منه إلا بعذر شرعي او بإذن زوجها او في الحالات التي يجيز عرف المنطقة فيها خروج الزوجة من بيت زوجها من غير إذن الزوج ، وقد بينت المادة (152) من قانون الأحوال الشخصية بينت حالات النشوز التي لا تستحق فيها الزوجة النفقة ، فقد نصت هذه المادة على إنه (لا نفقة للزوجة في الحالات الآتية: -
أ- إذا امتنعت عن الإنتقال إلى بيت الزوجية من دون عذر شرعي
ب- إذا تركت بيت الزوجية من دون عذر شرعي
جـ- إذا عملت خارج البيت دون موافقة زوجها مع مراعاة أحكام المادة (40)
د- إذا امتنعت من السفر مع زوجها دون عذر مع مراعاة أحكام المادة (40) ويمكن شرح مظاهر النشوز المقررة في النص القانوني السابق ، وذلك بإيجاز كما يأتي:
المظهر الأول: إذا امتنعت الزوجة عن الإنتقال إلى بيت الزوجية من دون عذر شرعي: ولفظ الإمتناع هنا عام، أي بصرف النظر عن وقت الإمتناع ، فقد تمتنع الزوجة عن الإنتقال إلى منزل الزوجية بعد العقد عليها ، إذ ترفض أن تزف إلى بيت زوجها ، وعندئذٍ تكون ناشزاً فلا تستحق النفقة إذا كانت قد اشترطت في العقد أن ينفق عليها الزوج من تاريخ العقد، كما قد تمتنع الزوجة عن الرجوع إلى بيت الزوجية إذا تركته في أي وقت، فإمتناع الزوجة عن الإنتقال إلى بيت الزوجية أو إمتناعها عن الرجوع إلى منزل الزوجية بعد سبق مغادرتها له يعد نشوزاً إلا إذا كان الإمتناع بعذر شرعي ، فوجود عذر شرعي يحول دون انتقال الزوجة إلى بيت الزوجية أو رجوعها اليه يجعل إمتناع الزوجة عن الإنتقال إلى منزل الزوجية او العودة إليه غير نشوزاً.
ومن أمثلة العذر الشرعي مرض الزوجة الذي يحول دون إنتقالها إلى منزل الزوجية او رجوعها إليه او سجن الزوجة او إعتقالها او خوفها من الإنتقال إلى منزل الزوجية او ملازمتها لوالدها او والدتها المريضة التي تحتاج إلى من يلازمها ولا يوجد من يقوم بأمرها إلا الزوجة أو وجود وباء أو حرب في المنطقة التي يقع فيها منزل الزوجية...إلخ، وغير ذلك من الأعذار ، فإذا حال عذر شرعي دون إنتقال الزوجة إلى منزل الزوجية او عودتها إليه ، فإن الزوجة لا تكون ناشزاً في هذه الحالة.
المظهر الثاني: من مظاهر نشوز الزوجة: إذا تركت الزوجة بيت الزوجية من دون عذر شرعي: وهذا يعني أن الزوجة كان قد سبق لها الإنتقال إلى منزل الزوجية ولكن الزوجة بعد ذلك غادرت منزل الزوجية من غير عذر شرعي، ففي هذه الحالة تكون الزوجة ناشزاً إلا إذا كانت مغادرتها لمنزل الزوجية لعذر شرعي كخروجها للعلاج في المستشفى وحاجتها لعناية والدتها أو اختها أو أهلها ومكثها أثناء ذلك في بيت أهلها، كما لاتكون الزوجة ناشزاً إذا تركت منزل الزوجية بسبب طرد الزوج لها او طرد أهله لها من منزل الزوجية او كان تركها لبيت الزوجية بسبب عدم قيام الزوج بالإنفاق عليها في بيت الزوجية فاضطرت لمغادرة بيت الزوجية لعدم. الانفاق عليها ، كذلك لا تعد الزوجة ناشزا إذا تركت بيت الزوجية لتضررها من قسوة زوجها او سوء معاملته لها أو سوء معاملة اهل الزوج لها او سوء سلوك الزوج أو سوء سلوك اقاربه المقيمين معه في بيت الزوجية ، وكذا لايعدا نشوزا مغادرة الزوجة لبيت الزوجية إذا لحقت بها أضرار في بيت الزوجية اجبرتها على مغادرة بيت الزوجية بسبب معاملة الزوج السيئة لزوجته او لتضررها من إسكانها مع ضرتها في مسكن واحد او مغادرتها بسبب إسكان الزوج لها مع اقاربه الذين لا تلزمه النفقة عليهم.
المظهر الثالث: إذا عملت الزوجة خارج بيت الزوجية دون موافقة زوجها مالم تكن قد اشترطت عند الزواج إستمرارها في عملها أو احقيتها في العمل خارج بيت الزوجية: فعمل الزوجة في بيت الزوجية لا يكون نشوزاً ولو كان هذا العمل لحسابها كالعمل في خياطة الملابس أو التطريز وغيرها من الحرف اليدوية او صنع الأطعمة وبيعها أو الطباعة أو تصميم البرامج وغيرها او العمل عن طريق المراسلة الإلكترونية وهي داخل المنزل ، كما لا يعد عمل الزوجة نشوزاً إذا كانت قد اشترطت عند زواجها الاستمرار في عملها او احقيتها في العمل خارج المنزل، كذلك لا يعد نشوزاً عمل الزوجة خارج بيت الزوجية إذا كان قد سبق للزوج أن وافق على عمل زوجته خارج المنزل.
المظهر الرابع: إذا امتنعت الزوجة عن السفر مع زوجها دون عذر: فإذا كان الزوج قد تزوج الزوجة في بلدة او مدينة معينة واقام مع زوجته في هذه المدينة ثم أراد السفر بالزوجة إلى خارج المدينة أو البلدة ، وكذلك الحال إذا أراد الزوج السفر بالزوجة إلى خارج اليمن، ففي هذه الحالة يجب على الزوجة السفر مع زوجها ، فإذا امتنعت عن ذلك كانت ناشزاً إلا إذا كانت قد اشترطت عند زواجها عدم السفر، كما أن الزوجة لا تكون ناشزاً إذا كان هناك عذراً يمنعها من السفر مع زوجها كما لو كانت مريضة او تقوم برعاية والديها او احدهما وليس هناك من يقوم بأمره أو كانت مشغولة بعمل اشترطت عند الزواج او سبق للزوج أن وافق عليه...إلخ، فإذا كان هناك عذراً يمنع الزوجة من السفر مع زوجها فلا تكون ناشزاً. (الوجيز في أحكام الأسرة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص72).
➖➖➖➖➖
الوجه الثاني: حالات إمتناع الزوجة عن الإنتقال لبيت الزوجية التي لا تكون نشوزاً:
➖➖➖➖➖
▪️في الوجه السابق أشرنا إلى حالات إمتناع الزوجة عن الإنتقال لبيت الزوجية التي تعد نشوزاً، علما بان القانون قد تناول الحالات التي تعد نشوزا مع الحالات التي لا تعد نشوزا على نحو متداخل ، لأن الحالات التي لا تعد نشوزا هي عبارة عن استثناءات من الحالات التي تعد نشوزا.
وفي هذا الوجه نلخص حالات إمتناع الزوجة عن الإنتقال التي لا تعد نشوزاً والتي هي بمثابة حالات استثنائية من حالات النشوز ، وقد اشارت إلى غالبية هذه الحالات المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية التي نصت على إنه (للزوج على الزوجة حق الطاعة فيما يحقق مصلحة الأسرة على الأخص فيما يأتي:
1- الإنتقال معه إلى منزل الزوجية مالم تكن قد اشترطت عليه في العقد البقاء في منزلها او منزل اسرتها ، فيكون عليها تمكينه من السكن معها والدخول عليها.
2- تمكينه منها صالحة للوطء المشروع.
3- إمتثال أمره في غير معصية والقيام بعملها في بيت الزوجية مثل غيرها.
4- عدم الخروج من منزل الزوجية إلا بإذنه أو لعذر شرعي أو ما جرى العرف بمثله مما ليس فيه الإخلال بالشرف ولا بواجباتها نحوه ، وعلى الأخص الخروج في إصلاح مالها أو أداء وظيفتها المتفق عليها والتي لا تتنافى مع الشرع، ويعتبر عذراً شرعياً للمرأة خدمة والديها العاجزين وليس لهما من يقوم بخدمتهما او احدهما غيرها).
ويمكن تلخيص حالات إمتناع الزوجة عن الإنتقال إلى منزل الزوجية التي لا تكون نشوزاً كما يأتي:
الحالة الأولى: اشتراط الزوجة في عقد الزواج البقاء في منزلها أو منزل أهلها: فإذا اشترطت الزوجة فلا تكون ناشزاً إذا امتنعت عن طلب زوجها الإنتقال إلى المنزل الذي اعده الزوج، لأن المسلمين على شروط ، فيجب على الزوج الإلتزام بذلك الشرط.
الحالة الثانية: إذا خرجت الزوجة بإذن زوجها او سافرت بإذنه: فإذا اذن الزوج للزوجة بالسفر لزيارة أهلها لمدة معينة او لغرض معين، فقام الزوج بمطالبة الزوجة بالرجوع إلى منزل الزوجية قبل إنقضاء مدة الإذن او تحقق الغرض من الإذن فامتنعت الزوجة عن الرجوع إلى منزل الزوجية فأنها لا تكون ناشزاً.
الحالة الثالثة: إذا خرجت الزوجة من منزل الزوجية لعذر شرعي فلا تكون ناشزاً إذا طلب منها الزوج الرجوع إلى منزل الزوجية مع أن العذر لا زال قائماً فامتنعت الزوجة عن ذلك فإن إمتناعها في هذه الحالة لا يكون نشوزاً، كما لو خرجت الزوجة للقيام بأمر والدها أو والدتها المريضة او العاجزة، او خرجت من المنزل بسبب قتال نشب في الحي او البلدة او المنطقة، او غادرت المنزل بسبب وباء تفشى في المنطقة فإذا طلب الزوج من الزوجة الرجوع إلى بيت الزوجية وما زالت الظروف التي دفعتها لترك منزل الزوجية قائمة فامتنعت الزوجة فلا يكون إمتناعها نشوزاً.
الحالة الرابعة: خروج الزوجة من منزل الزوجية بحسب مقتضيات العرف من غير إذن الزوج لا يكون نشوزاً: كخروجها لزيارة جاراتها الصالحات او لحضور حفلات النساء الصالحات في منازلهن كحفلات الولاد أو الزفاف أو غيرها مما جرى عليه العرف.
الحالة الخامسة: خروج الزوجة من غير إذن زوجها للقيام بواجب شرعي: كرعاية والدها العاجز أو أمها او اختها المريضة او جارتها المريضة وغيرها من الواجبات الشرعية.
الحالة السادسة: خروج الزوجة من بيت الزوجية لإصلاح مالها من غير إذن زوجها: فقد اجازت المادة (40) أحوال شخصية للزوجة ذلك، فيجوز للزوجة الخروج من بيت الزوجية لإصلاح مالها.
الحالة السابعة: خروج الزوجة الموظفة من منزل الزوجية لأداء وظيفتها: فإذا كانت الزوجة قد اشترطت في عقد الزواج إستمرارها في عملها خارج منزل الزوجية او تمسكت بحقها في الحصول على وظيفة خارج بيت الزوجية، فلا يكون خروج الزوجة بعد ذلك من بيت الزوجية نشوزاً، كذلك إذا وافق الزوج على قيام الزوجة بعملها خارج منزل الزوجية او اتفق الزوجان على ذلك فإن خروج الزوجة للقيام بوظيفتها خارج بيت الزوجية او بموجب شرطها أثناء عقد الزواج ، ففي هذه الأحوال لا يكون خروج الزوجة من منزل الزوجية نشوزاً، فإذا امتنعت الزوجة عن الإستجابة لطلب زوجها ترك عملها أو وظيفتها فإن ذلك لا يعد نشوزاً.
➖➖➖➖➖
الوجه الثالث: إمتناع الزوجة عن الرجوع إلى منزل الزوجية بسبب عدم وفاء الزوج بحقوقها لا يعد نشوزاً:
➖➖➖➖➖
▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن الزوجة إذا امتنعت عن الرجوع إلى بيت الزوجية بسبب عدم وفاء الزوج بحقوقها فأنها لا تكون ناشزاً: ففي القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان الزوج قد قام بمراجعة الزوجة (الحانقة) في بيت أهلها وطلب منها الرجوع إلى منزل الزوجية إلا أنها امتنعت عن الرجوع بسبب إمتناع الزوج عن الإنفاق عليها وإستيلائه على بعض أموالها ورفضه إعادتها.
وما قضى به الحكم محل تعليقنا موافق لأحكام الشرع والقانون ، لأن الزوجة مأمورة بالقرار في بيت الزوجية مقابل قيام الزوج بالإنفاق عليها، فإذا امتنع الزوج عن ذلك جاز للزوجة مغادرة منزل الزوجية ، ومن حق الزوجة في الشرع والقانون أن تمتنع عن الرجوع إلى منزل الزوجية إلا إذا ألتزم الزوج وقدم الضمانات اللازمة للإنفاق على زوجته بعد رجوعها الى بيت الزوجية ، لأن النفقة ضرورية وتحصيلها ضروري في الشريعة ، فمن حق الزوجة مغادرة منزل الزوجية إذا لم يقم زوجها بالإنفاق عليها ، ومن حقها أيضا الإمتناع عن الرجوع إلى منزل الزوجية إذا لم يقم الزوج بتقديم الضمانات اللازمة بالإنفاق عليها بعد رجوعها ، فلا تكون الزوجة ناشزاً في هذه الحالة.
كذلك الزوج مأمور في الشرع والقانون بعدم الإضرار بالزوجة وعدم التعرض لأموالها الخاصة ، فهذا واجب من أهم واجبات الزوجية الملقى على عاتق الزوج وفقاً للفقرة (4) من المادة (41) من قانون الأحوال الشخصية، فإذا ثبت تعرض الزوج لأموال الزوجة الخاصة ورفضه إعادتها، فإن الزوج يكون قد اخل بأهم واجب من واجباته الزوجية قبل الزوجة ، فمن حق الزوجة الإمتناع عن الرجوع إلى منزل الزوجية حتى يعيد الزوج أموال الزوجة الخاصة بها التي سبق للزوج أن تعرض الزوج لها، والله اعلم.

30/05/2026

♦️العوامل المؤثرة على تحديد الفترة الزمنية التي تستغرقها كل قضية أمام المحكمة♦️

✍القاضي مازن امين الشيباني
➖➖➖➖➖➖➖➖➖

▪️كثير من الأشخاص قبل ان يقدم على رفع دعواه امام المحكمة يبدأ بعرض قضيته على المحامي او على اي قاضي من معارفه واقاربه يأخذ منه المشورة عن الخطوات اللازم اتباعها، يشرح القضية ويسأل بعد ذلك ما الذي يجب فعله، وبعد ان يتم نصحه يسأل: كم الوقت الذي سوف تستغرقه القضية حتى يصدر حكم فيها؟، وهنا نوضح ان القضايا ليس لها توقيت محدد تنتهي فيه ويصدر فيها حكم، والقاضي او المحامي لا يستطيعون تحديد مدة زمنية للقضية، بل في وضعنا القضائي اليمني يتعين على المحامي الا يحدد مدة زمنية للقضية متى يمكن تنتهي، وهنا اوضح للإخوة القراء ماهي العوامل التي تؤثر بتحديد المدة الزمنية التي تأخذها كل قضية على حدة كالتالي:

- *عوامل تحديد المدة الزمنية لأي قضية منظورة امام القضاء:-*

هناك مجموعة من العوامل تتحكم بتحديد المدة الزمنية التي تستغرقها اي قضية والبعض منها ليس بمقدور المحامي التنبؤ بها غالبا وهي كالتالي:-
1️⃣ طبيعة الدعوى وموضوعها واطرافها، بعض الدعاوى يكون موضوعها بسيط، نفقة، حضانة، وهذه تعتبر من الدعاوى البسيطة التي لا تستغرق وقتا طويلا، وبعض الدعاوى كدعوى القسمة تعتبر دعوى كبيرة، فدعوى القسمة تستدعي اختصام جميع الورثة والورثة قد يكون البعض منهم خارج البلد واعلانهم يحتاج وقتا والبعض قد يكون قاصر والبعض متوفي ويحتاج ادخال ورثته، كما ان التركة قد يختلف الورثة حول حصرها، فمثل هذه الدعوى تحتاج اجراءاتها الشكلية لوقت اطول حتى يمكن للمحكمة الولوج في الموضوع واجراءات القسمة.
2️⃣ وضوح الدعوى واستيفاء بياناتها ومرفقاتها وجميع اشتراطاتها الشكلية من اول وقت ترفع فيه الدعوى، فاذا كانت الدعوى واضحة ومستوفاة البيانات وواضحة الطلبات وسليمة التكييف وكاملة المرفقات من وكالات واحكام انحصار وراثة وما يلزم من مرفقات فهذه الدعوى تكون اسرع في الحسم من الدعوى التي تكون مجهولة الوقائع او غامضة الطلبات او ناقصة البيانات او المرفقات، فاذا كانت الدعوى مجهولة او غامضة ومتخبطة وركيكة البيان ضعيفة الصياغة ناقصة المرفقات فان هذه الدعوى قد تاخذ سنة كاملة في استيفائها شكلا قبل ان تخوض المحكمة في موضوعها، والسبب يعود للمدعي او لمحاميه الذي رفع دعوى ركيكة وغامضة ومجهولة ومتخبطة يجعلها عرضة لدفوع شكلية وبحاجة لتصحيح واستيفاء عدة جلسات
3️⃣ شخصية المدعى عليه ومستوى وعيه، فالخصم اذا كان واعيا فهذا يعني احترامه للقضاء وللاجراءات القضائية، ولن يكايد ولن يراوغ ولن يعرقل الاجراءات وسيحضر من اول اعلان يوجه اليه، وأما ان كان الخصم جاهلا ومكابرا ولددا في الخصومة فهذا يعني انه سيكايد ويستخدم اجراءات التقاضي استخدام سيء، فلن يحضر الا بعد ان تقوم المحكمة باعلانه ثلاث مرات وبعد ان تقوم المحكمة بالتنصيب عنه وبعد ذلك يحضر ويبدأ باستخدام الدفوع الكيدية ويسعى لعرقلة الاجراءات وتأخيرها بشتى الطرق والوسائل.
4️⃣ شخصية القاضي الذي سينظر الدعوى، فمعرفة شخصية القاضي الذي سيتولى نظر الدعوى يلعب دورا كبيرا في تحديد المدة الزمنية التي قد تستغرقها الدعوى لعدة اسباب اهمها:-
- اختلاف عدد القضايا المنظورة لدى كل قاضي عن الآخر، فبعض القضاة لديه ستمائة قضية منظورة، وتأجيل الجلسات لديه في كل قضية يكون بين كل جلسة واخرى مدة لا تقل عن شهر، بسبب عدد القضايا الكبير المنظور لديه، فلا يستطيع تحديد مواعيد قريبة للجلسات، والبعض لديه مائة قضية منظورة، ويعقد في كل قضية جلسة اسبوعيا، فمواعيد التأجيل لديه متقاربة وليست متباعدة لأن حمله خفيف.
- الأيام التي يداومها كل قاضي، فبعض القضاة يداوم ثلاثة ايام في الاسبوع والبعض يداوم طوال الأسبوع، ومن يداوم بعض ايام الأسبوع السبب لا يعود اليه وانما لتزاحم القضاة على قاعات الجلسات بسبب قلة القاعات عن عدد القضاة في كثير من المحاكم.
- خبرة القاضي في هذا النوع من الدعاوى التي رفعت امامه، بعض القضاة تكون لديه خبرة متراكمة في هذا النوع من الدعاوى فينظرها ويفصل فيها بشكل اسرع من القاضي الذي لا تكون لديه خبرة في هذا النوع من الدعاوى، وهذا يؤدي الى تردد القاضي في اتخاذ القرارات الحاسمة.
- ايضا خبرة القاضي بالاجراءات القضائية ومدى حرصه على سرعة الفصل في القضايا المعروضة عليه ومدى التزامه بمتابعة اجراءات كل قضية اولا باول، فكلما كان القاضي يتابع ويطالع ملفات القضايا اولا باول كلما كان اسرع في الانجاز، وكلما كان القاضي لا يتابع اجراءات القضايا كلما كان ابطأ في الفصل.
5️⃣ ما يمكن ان يبديه الخصم الآخر من مستندات او طلبات عارضة مؤثرة على موضوع الدعوى الأصلية ما يؤدي لتأخير الفصل فيها بسبب ما ابداه الخصم من دفوع او طلبات عارضة او مستندات جوهرية لم يكن بحسبان المدعي ولا محاميه توقعها او ان المدعي اخفى امرها عن محاميه، ومثل هذه الدفوع او الطلبات او المستندات الجوهرية قد يؤثر على الفترة الزمنية التي تستغرقها القضية حتى الفصل فيها.
6️⃣ مدى وجود اطراف اخرى غير الخصوم معنيين في الدعوى ومرتبطين بها ولم يتم اختصامهم فيها، فاذا وجد اطراف اخرى معنيين بالدعوى ولم يتم اختصامهم بها كان ذلك مدعاة لتأخير الفصل فيها بسبب طلبات التدخل او قرارات الادخال والاعلان والحضور لهؤلاء الأطراف، وكلما كانت الخصومة محصورة بين طرفيها المدعي والمدعى عليه دون وجود اطراف اخرى مرتبطين بها كلما كان وقت القضية اسرع.
8️⃣ مدى التزام الأطراف بتنفيذ قرارات المحكمة، فكلما كان الاطراف ملتزمين بتنفيذ قرارات المحكمة ايا كانت، سواء الحضور او الاعلانات او احضار الأدلة او تقديم المرافعات كان ذلك سببا مساعدا في سرعة انجاز القضية، وكلما كان الاطراف غير ملتزمين بتنفيذ قرارات المحكمة في مواعيدها كلما كان ذلك سببا لتأخير الفصل فيها، فعدم حضور المدعي في موعد الجلسة المحددة يؤدي الى استبعادها، ولا تعود الدعوى لمسارها الطبيعي الا بطلب تحريك وتحديد موعد جلسة جديد واعادة اعلان للمدعى عليه وهذا يؤثر في الوقت الذي تستغرقه القضية.
9️⃣ الحركات القضائية وتغيير هيئة الحكم في الدعوى، فاحيانا تصدر الحركة القضائية في ميعاد غير مناسب لبعض القضايا، بعض القضاة يسير بالدعوى من اولها حتى يستوفي اجراءاتها وتصبح صالحة للحكم، وقبل ان يقرر اقفال باب المرافعة تصدر حركة قضائية تتضمن نقل هذا القاضي من المحكمة التي يعمل بها وتعيين خلف له، وتنتقل القضية للخلف، فيباشر الخلف نظرها وهو لا يعرف اي شيء عن الملف ومحتواه وقد يغير مجرى القضية ويعيد بعض اجراءاتها وهذا يؤدي الى تأخير الفصل فيها لسنة او اكثر رغم ان القاضي السلف كان على وشك ان يقرر اقفال باب المرافعة فيها.

وغيرها من العوامل التي تتحكم بالفترة الزمنية لكل قضية،
وبعض هذه العوامل لا يستطيع المحامي ان يتنبأ بها، كان يتوقع من هو القاضي الذي سيتولى نظر القضية، او ان يتوقع الحركة القضائية او يتوقع ما يمكن للخصم ان يثيره من دفوع وطلبات عارضة ومستندات او يتوقع وجود اطراف اخرى تتقدم بطلب تدخل، وبالتالي يصعب عليه ان يحدد مدة زمنية للدعوى يتوقع الفصل فيها خلالها، ولذلك يجب ان تطرح هذه العوامل لكل من يسأل هذا السؤال :-

(كم الفترة التي تحتاجها الدعوى للفصل فيها؟) وذلك حتى يكون المحامي اكثر وضوحا ومصداقية مع موكليه.

دمتم برعاية الله...

30/05/2026

تطابق انصبة الورثة فيما بين الفصول والواقع
أ‌. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

▪️ عند قسمة التركة يتم فرز وتعيين نصيب كل وارث من تركة مورثهم ، وتتم كتابة انصبة الورثة في فصول الورثة المتقاسمين، ويجب ان يتضمن فصل الوارث تحديد مساحة نصيب الوارث وحدود هذه المساحة في الموضع مع بيان اسم الموضع ومكان وجوده، ويجب ان تكون بيانات نصيب الوارث في فصله متطابقة مع بيانات المال المقسوم ذاته كما هي في الواقع ، حتى لا يحدث الالتباس بين انصبة الورثة ، فيؤدي ذلك الى النزاع بين الورثة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٧/٢/٢٠١٢م ، في الطعن رقم (٤٣٩٤٨(،المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن اسبابه : ( فقد تبين من فصل المدعي انه يحكي ان للمدعي سهم يقع في موضع .... وهذا الموضع كبير وهو مكون من اعلى واسفل ويتبعهما رهق مما ادى الى الاشتباه في تمييز سهم المدعي عن سهم اختيه فلانة وفلانة، نظرا لعدم تثبت القسام في تحديد اسم الموضع وتحديد مساحته ومساحة نصيب كل وارث في ذلك الموضع بما يمنع الجهالة ويحقق التطابق بين الفصل والواقع ، ولذلك حكمت المحكمة بان على القسام ... وكذا عدول القسمة تمييز وافراز سهم المدعي في موضع... كما يحكيه فصله)، وقد قضت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الاستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا : ( فقد تبين ان اسباب الطعن متعلقة بوقائع موضوعية وقد تمت مناقشتها من قبل محكمة الاستئناف باستفاضة، ومن خلال ذلك توصلت المحكمة في حكمها الى نتيجة صحيحة موافقة للشرع والقانون، مما يستوجب رفض الطعن موضوعا )، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
➖➖➖➖➖

الوجه الاول : بيانات نصيب الوراث في الفصل الخاص به :

➖➖➖➖➖

▪️الفصل وثيقة من اهم وثائق قسمة التركة ، فالفصل يعني فصل نصيب الوارث من التركة وتمييزه عن بقية أنصبة الورثة الآخرين حتى تنتفي الجهالة فلا يقع الالتباس بين انصبة الورثة المتقاسمين.
ولذلك يجب ان يتضمن الفصل بيان واوصاف الاموال التي صارت من نصيب الوارث من الارض وان ينفي هذا الوصف عن تلك الأموال الجهالة، مثل بيان مساحة نصيب الوارث من الارض وحدود هذه المساحة واسم الارض ومكان وجودها ونوعها ارض زراعية ام عرصة بناء.
و يتضمن الفصل سرد الأموال التي صارت من نصيب الوارث المقاسم صاحب الفصل من تركة مورثه ،ويتم تصنيف هذه الاموال وترتيبها ، ويكون لكل مال من الأموال المذكورة في هذا الفصل رقم تسلسلي بحسب تسلسل وتصنيف الأموال التي تم فرزها وتعينت من نصيب صاحب الفصل، ويتم تصنيف هذه الاموال الى انواع /عقارات/منقولات، ثم يتم تصنيف العقارات بحسب اماكن وجودها مثل /من عقارات امانة العاصمة /من اراضي او اطان قرية كذا الحيمة الداخلية...الخ ، كما يتم تصنيف المنقولات/سيارات/نقود /اسهم/...الخ.
فالفصل هو وثيقة تثبت ملكية الوارث للأموال المذكورة فيه التي صارت له ارثا بموجب القسمة ولذلك يجب ان تكون الاموال المذكورة في الفصل واضحة ومحددة.
➖➖➖➖➖

الوجه الثاني :معنى المطابقة بين بيانات الأموال المذكورة في الفصل والاموال كما هي موجودة في الواقع :

➖➖➖➖➖

▪️المفروض ان تكون فصول القسمة ادلة واضحة تبين نصيب كل وارث من اموال التركة وتميزه عن غيره، فلا يقع الالتباس ويقع الخلاف بين الورثة.
ولذلك يجب ان تكون البيانات الواردة في فصول المتقاسمين متطابقة تماما مع اموال التركة كما هي في الواقع العملي ، حتى يمكن معرفة نصيب كل وارث من اموال التركة المقسومة وفصل وتمييز نصيب كل وارث من تلك الأموال على حدة بيسر وسهولة وسرعة.
وعدم التطابق بين الفصول وبيانات الاموال في الواقع يحدث بسبب عدم عناية القسام بمساحة الاراضي المطلوب قسمتها قبل تحرير القسام للفصول، وكذا عدم تحري القسام عن المسميات الصحيحة للأراضي المطلوب قسمتها واسماء اماكن وجود تلك الاراضي مثلما المح الحكم محل تعليقنا .
وللأسف الشديد فان بعض القسامين يقوم باجراء قسمة الاراضي من واقع فصول وبصائر المورث من غير ان يتحرى من المساحة الحقيقية للارض في الواقع ومن مسميات الاراضي التي قد تتغير في بعض الاحيان.
➖➖➖➖➖

الوجه الثالث : عدم تطابق بيانات الفصول مع الواقع لا يبطل القسمة :

➖➖➖➖➖

▪️لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا لم يقض ببطلان القسمة مع ان بيانات الفصول لم تكن متطابقة مع الواقع ، وبدلا من ذلك قضى الحكم بإلزام القسام والعدول بازالة الالتباس وعدم التطابق عن طريق تكليفهم بتمييز انصبة الورثة في الموضع الذي حدث فيه عدم التطابق والالتباس .
وقضاء الحكم محل تعليقنا في هذا الشان سديد يحقق مبدا الاقتصاد في اجراءات التقاضي وعدم الهدر الاجرائي لإجراءات القسمة، فيكفي ان يتم تصحيح فصول القسمة وتمييز انصبة الوراثة، فذلك يحقق المقصود. . ( التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ،مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2026م، ص١٣١). والله اعلم.

30/05/2026

حكم إخبار الزوج عن الطلاق في القانون اليمني
أ‌. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

▪️الإخبار بالطلاق هو ان يتحدث الزوج او يحكي للغير بانه طلق زوجته في الماضي اي قبل ساعة او يوم او اسبوع او شهر،....الخ.
فان كان صادقا في خبره ، وانه قد سبق له ان طلقها فعلا فانه صادق في إخباره فيكون هذا الإخبار بمثابة إقرار من الزوج بسبق وقوع الطلاق ، وان لم يكن الزوج قد سبق له ان تلفظ بطلاق زوجته في الماضي فان خبره بوقوع الطلاق كاذب ، فلا يقع الطلاق.
وإخبار الزوج بالطلاق من الاشكاليات العملية التي يكثر وقوعها ، وقد كنت الى ما قبل عامين استقبل استفسارات شبه يومية بشان هذه المسالة، ، وفي كل الأحوال فان إخبار الزوج بالطلاق لا يقع به الطلاق إلا اذا كان الزوج قد سبق له ان اوقع بالفعل الطلاق اما مجرد الإخبار بالطلاق فلا يقع به الطلاق ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ٧/٤/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٤٣٤٦)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه:( فقد وجدت الدائرة ان ما تمسكت به الطاعنة من مخالفة الحكم المطعون فيه للمادة (٧٠) احوال شخصية في غير محله ، إذ ان نص المادة المذكورة يتناول حكم الخلاف بشان نوع الطلاق بائن ام رجعي ) ،وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
➖➖➖➖➖

الوجه الاول:ماهية إخبار الزوج عن الطلاق :

➖➖➖➖➖

▪️الإخبار بالطلاق هو أن يتحدث الزوج او يحكي للغير طلاقٍ وقع منه في الماضي دون أن يقصد الزوج عند حديثه عن الطلاق في الماضي إنشاء طلاقٍ جديد في لحظة التلفظ ،ويُعد حديث الزوج في هذه الحالة خبراً يحتمل الصدق أو الكذب.
فالإخبار بالطلاق هو ان يتحدث الزوج الى غيره بانه طلق زوجته في الماضي فان كان الزوج المخبر قد سبق له ان طلقها فعلا فانه صادق في حديثه او إخباره فيكون هذا الإخبار بمثابة إقرار من الزوج بسبق وقوع الطلاق منه ، وان لم يكن الزوج قد سبق له ان تلفظ بطلاق زوجته فان خبره بوقوع الطلاق كاذب ، فلا يقع الطلاق بهذا الاخبار .
➖➖➖➖➖

الوجه الثاني: إخبار الزوج عن الطلاق في القانون اليمني :

➖➖➖➖➖

▪️نصت المادة(70) من قانون الاحوال الشخصية اليمني على انه : (اذا اتفق الزوجان على وقوع الطلاق واختلفا على كونه رجعيا ام بائنا فالقول لمنكر البائن إلا ان يكون الزوج مقرا بانه طلقها ثلاث فالقول قوله واذا اختلف الزوجان على وقوع الطلاق في وقت مضى فالقول لمنكر وقوعه).
وقد اشار الحكم محل تعليقنا في اسبابه الى هذه المادة ، لان الطاعنة كانت قد تمسكت بهذا النص مستدلة به على ان إخبار الزوج بالطلاق بمثابة اقرار منه بسبق وقوع الطلاق منه في الماضي .
في حين ان الحكم محل تعليقنا كان قد ذهب الى ان الحكم القانوني الوارد في النص القانوني السابق لا ينطبق الا اذا كان محل الخلاف بين الزوج والزوجة هو نوع الطلاق هل هو رجعي ام بائن، اما الاخبار بالطلاق فتسري عليه احكام الفقه الاسلامي او الدليل القوي بحسب تعريف قانون الاحوال الشخصية اليمني وفقا للمادة (٣٤٩)التي نصت على ان :(كل مالم يرد به نص في هذا القانون يعمل فيه بأقوى الادلة في الشريعة الاسلامية).
➖➖➖➖➖

الوجه الثالث: حكم إخبار الزوج عن الطلاق في الفقه الاسلامي :

➖➖➖➖➖

▪️ يختلف حكم إخبار الزوج بالطلاق في الفقه الإسلامي باختلاف نية الزوج والواقع الفعلي، وبناء على ذلك تنقسم حالات الإخبار بالطلاق في الفقه إلى الصورتين الاتيتين:
الصورة الاولى : الإخبار الصادق عن طلاق سابق:
إذا أخبر الزوج بوقوع طلاقٍ حقيقي تم في الماضي، فإن هذا الطلاق يقع ويُحسب من عدد الطلقات ، ويحسب من وقت وقوعه الفعلي الأول، وليس من وقت الإخبار عنه.
الصورة الثانية: الإخبار الكاذب عن طلاق سابق:
إذا قال الزوج: كنت قد طلقت زوجتي في الشهر او الاسبوع الماضي وهو لم يطلقها من قبل أصلاً، قاصداً بذلك الكذب أو التخويف دون إرادة إيقاع طلاق جديد، فجمهور الفقهاء يذهبون إلى عدم وقوع الطلاق في هذه الحالة.
فمن سئل عن زوجته فقال إنه طلقها، فهذا يحتمل أمرين:
الأول: أن يريد به إنشاء طلاق جديد، وهذا لا إشكال في أنه طلاق، سواء كان ذلك بحضور الزوجة أو غيبتها.
الثاني: أن يريد به الإخبار بأنه طلقها من قبل، فهذا خبر يحتمل الصدق أو الكذب، فان كان الاخبار كاذب فلا يقع به الطلاق عند جمهور الفقهاء وان كان الاخبار صادق فان الطلاق يقع من وقت التلفظ به.
➖➖➖➖➖

الوجه الرابع: الفرق بين الإخبار بالطلاق وبين إنشاء طلاق جديد:

➖➖➖➖➖

▪️يختلف الإخبار عن الطلاق يختلف عن إنشاء طلاق جديد؛ فالإنشاء هو إيقاع الطلاق في الحال مثل قول الزوج لزوجته : "أنتِ طالق الآن")، فهذا الطلاق يقع بمجرد التلفظ به، أما الإخبار عن الطلاق فهو مجرد حكاية او حديث صادق او كاذب عن طلاق وقع في الماضي.)التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطلاق والفسخ ، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م،ص ١١٦)، والله أعلم.

Address

Sanaa

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when العدل أساس الحياة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category