23/09/2024
#المستندي
يتضمن البحث سالف الإشارة على دراسة خاصة بأثر اتفاق التحکيم على المنازعات التي تنشأ من إصدار شيک بدون رصيد حيث تنشأ علاقات تاريخية بين أطراف الشيک ما إذا تعلق النزاع بقيمة الشيک أو أصل المديونية أو بأسباب تحرير الشيک أو أنه يوجد «غلط» أو «تدليس».ومن الجائز أن يتفق أطراف الشيک على حل نزاعاتهم بطريق التحکيم، وفي هذه الحالة يقتصر اختصاص القضاء عن نظر هذه المنازعات ويصبح الرد مقصوراً عن طريق التحکيم.
وينظم التحکيم هذه المنازعات مثل الدفاع بهذا الساحب والمشتبه فيه عن عدم الوفاء بقيمة الشيک لو ارتکابه جريمة اصدارشيک بدون رصيد، وتناول البحث مدى اختصاص المحکمة الجنائية بمنح أسانيد اتفاق تحکيم بين الساحب والمستفيد على تسويته بطريق التحکيم من عدمه. وأوضح البحث في حالة ارتباط وجود الدعوى الجنائية وجودا وعدما مع الدعوى الجنائية.
ومدى اعتماد الاتفاق في قضايا الصلح حيث تنص المادة 11 من قانون التحکيم المصري على أنه «... ولا يجوز للتحکيم في
المسائل التي لا يجوز فيها الصلح» وبالتالي لا يجوز الاتفاق على التحکيم للأعضاء في جريمة إصدار شيک بدون رصيد، على حينيجوز الاتفاق على التحکيم في شأن التعويض الذي ينشأ عن ارتکاب هذه الجرائم لصالح المجني عليه.
وأوضح البحث حکم موقع المشرع المصري من أثر التصالح في جريمة اصدار شيک بدون رصيد بينما أوضح الدستور المصري
وفي شأن أثر اتفاق التحکيم على العلاقات القانونية بين أطراف خطاب الضمان المصرفي والاعتماد المستندي أوضح البحث أثراً موقف المحکمة الدستورية في شأن تعارض الأحکام القضائية فيما يتعلق بأثر اتفاق الحکم على الدعوى الجنائية.
مع أطراف الأوراق المصرفية، وأخيراً أثر هذا الاتفاق على الغير ومدى امکانية تمسک الغير بهذا الاتفاق.
الكلمات المفتاحية: التحکيم في الشيک , خطاب الضمان الاعتماد المستندي.
أولا: أثر اتفاق التحكيم على المنازعات التي تنشأ عن إصدار شيك بدون رصيد
قد يثور نزاع بين الساحب والمستفيد يتعلق بقيمة الشيك أو العملة التي يتم بها سداد هذه القيمة، أو نزاع يتعلق بأصل المديونية التي حرر بسببها الشيك أو يتعلق بأساس سبب هذه المديونية أو أنه حرر على أثر غلط أو تدليس.
ومثل هذه المنازعات المالية أو المتعلقة بسبب أو قيمة الشيك تخضع كقاعدة عامة لاختصاص القضاء العادي وهو ما يطلق عليه القاضي الطبيعي للشخص.
على أنه من الجائز أن يتفق الساحب والمستفيد على حل وتسوية النزاعات التي تنشأ عن الشيك في النطاق السابق الإشارة إليه بطريق التحكيم. وفي هذه الحالة ينحسر اختصاص القضاء عن نظر هذه المنازعات ويصبح الأمر مقصوراً على طريق التحكيم كوسيلة لفضها وتسويتها.
ويشترط أن يرد باتفاق التحكيم أطراف الشيك ورقمه والبنك المسحوب عليه، وإذا تعددت الشيكات محل التحكيم يجب أيضاً ذكر بيانات كل شيك حتى يعد اتفاق التحكيم خاصاً بهذه الشيكات.
ذلك أن الإشارة المجهلة للشيك باتفاق التحكيم كالاكتفاء
بذكر اسم الساحب والمستفيد لا تكفي لاستبعاد اختصاص القضاء العادي باعتبار الشيك ورقة مجردة عن سببها. إذ يجب أن تتضح إرادة أطراف اتفاق التحكيم في تحديد موضوعه تحديداً دقيقاً حتى ينصرف إليه هذا الاتفاق بالتحكيم.
وجدير بالذكر أن اتفاق التحكيم لا يمتد أثره إلى أي من الموقعين على الشيك كالمظهر أو البنك المسحوب عليه أو الضامن الموقع على صك الشيك. ذلك أن اتفاق التحكيم لا يطبق إلا على أطرافه دون الغير ما لم يتفق على الاشتراط لمصلحة الغير في اتفاق التحكيم ذاته مع تحديد هذا الغير كالمظهر أو البنك المسحوب عليه.
ونشير في هذا الخصوص إلى التفرقة بين المظهر إليه تظهيراً ناقلاً للملكية والمظهر إليه تظهيراً توكيلياً، حيث لا يمتد أثر اتفاق التحكيم في الحالة الأولى ويمتد على العكس في الحالة الثانية حيث يعد المظهر إليه وكيلاً عن المستفيد يسري في مواجهته اتفاق التحكيم الذي أبرمه المستفيد مع الساحب.
وبذلك يختلف الحكم عند نظر دعوى المنازعة المالية في قيمة الشيك أو أساسه أو سببه أمام القضاء عن وسيلة التحكيم حيث يجوز دائماً أمام القضاء طلب إدخال أحد الخصوم أو أن يتدخل من كان له مصلحة في هذا النزاع أمام المحكمة.
1- التحكيم فيما يتعلق بطلب التعويض عن عدم وفاء الساحب قيمة الشيك لارتكاب جريمة إصدار شيك بدون
رصيد:
من المسلم به عند رفع الدعوى الجنائية لارتكاب الساحب جريمة إصدار شيك بدون رصيد، فإنه يحق للمدعي بالحق المدني طلب التعويض أمام المحكمة الجنائية عن الأضرار التي أصابته نتيجة ارتكاب الساحب لهذه الجريمة.
ويثار التساؤل عما إذا كان هذا الإدعاء المدني بطلب التعويض أمام المحكمة الجنائية يمنع امكانية الاتفاق بين الساحب والمستفيد على الاتفاق على تسويته بطريق التحكيم أم أن هذا الطلب بالتعويض يعد أحد العناصر المرتبطة بالمحكمة الجنائية التي تنظرالشق الجنائي في الجريمة؟
وفي هذا الخصوص يجدر بنا أن نشير إلى حكم قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة مدى ارتباط الدعوى المدنية بطلب التعويض وهل هو ارتباط وجود للدعوى الجنائية أي يدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الجنائية.
ونشير في هذا الخصوص إلى حكم المادة (2/251) من قانون الإجراءات الجنائية المصري والتي تنص على أنه:
«لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظور أمامها الدعوى الجنائية في أي حالة كانت عليها الدعوى حتى صدور القرار بإقفال باب المرافعة طبقاً للمادة 275 ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية»
وواضح من النص المشار إليه أن الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض تنبع من وقوع فعل إجرامي يعاقب عليه جنائياً، بمعنى أن دعوى التعويض دعوى تبعية للدعوى الجنائية، على أن اتحاد المصدر للدعوتين لا يمنع استقلال كل منهما عن الأخرى في عناصرها وضوابط الحكم بكل منهما بل وفي أركانها، بمعنى أن هذا الارتباط بين الدعوتين ليس ارتباط وجود أو عدم أمام الدعوى الجنائية، وليس أدل على ذلك أنه يجوز للمدعي بالحق المدني عدم الإدعاء أصلاً أو التنازل عنه أثناء نظر الشق الجنائي، كما أن القاضي الجنائي يحكم في الدعوى المدنية على سبيل التعويض المؤقت ثم يقوم المدعي بالحق المدني برفع دعوى مدنية مبتدأة على أساس ثبوت خطأ الجاني وللمحكمة المدنية تقدير التعويض طبقاً لتوافر عناصره من عدمه، إذ قد ترفض المحكمة المدنية طلب التعويض إذا لم يتوافر أمامها ثبوت الضرر أو ركن علاقة السببية بين الضرر والخطأ.
ومفاد ما سبق أنه يجوز للساحب والمستفيد في الشيك الاتفاق على تسوية المطالبة بالتعويض نتيجة ارتكاب الساحب جريمة إصدار شيك بدون رصيد بطريق التحكيم، ولا يخل ذلك بإقامة الدعوى الجنائية وسريانها وصدور الحكم فيها جنائياً.
2-أثر اتفاق التحكيم في الشيك على الدعوى الجنائية الخاصة بإصدار شيك بدون رصيد:
من الأمور المسلم بها في مجال التحكيم أن هذا الأخير يجوز فقط في الحالات التي يجوز الصلح فيها بمعنى أن المنازعات التي لا يجوز الصلح فيها لا يجوز التحكيم فيها وتنص التشريعات المعنية بالتحكيم على ذلك صراحة، وفي ذلك تنص المادة (11) من قانون التحكيم المصري بأنه: «... ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح».
ومن المسائل التي لا يجوز فيها الصلح والمتعلقة بالنظام العام وبالتالي لا يجوز فيه التحكيم الجرائم على حين يجوز التحكيم في شأن التعويض الذي ينشأ عن ارتكاب هذه الجرائم لصالح المجني عليه.
والنتيجة المترتبة على هذه الأسس أنه لا يجوز الاتفاق على التحكيم للإعفاء من جريمة إصدار شيك بدون رصيد في حق الساحب أو لنظر الشق الجنائي بطريق التحكيم لتعلق ذلك بالنظام العام.
موقف المشرع المصري من إقرار التصالح في جرائم الشيك (ومنها جريمة إصدار شيك بدون رصيد) وأثره على اتفاق التحكيم في الشق الجنائي لجريمة إصدار شيك بدون رصيد:
استحدث قانون التجارة رقم 1999/17حكماً للتصالح في جريمة إصدار شيك بدون رصيد حيث تنص المادة 4/534 على أنه:
«وللمجني عليه ولوكيله الخاص في الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال وفي أية حالة كانت عليها الدعوى إثبات صلحه مع المتهم.
ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الإدعاء المباشر.
وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتاً».
ومفاد النص سالف الإشارة أن المشرع المصري استحدث نظام التصالح في جرائم الشيك المحددة بالمادة (534) من قانون التجارة سالف الذكر ومنها جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
بل وأجاز المشرع بالنص سالف الذكر إثبات هذا التصالح مع المتهم في أي مرحلة تكون عليها الدعوى الجنائية، بل ولو تم التصالح أثناء تنفيذ العقوبة ولو بعد صيرورة الحكم باتاً غير قابل لأي طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية.
وبتحليل حكمه هذا النص يتضح أن المشرع اعتبر جريمة إصدار شيك بدون رصيد وباقي جرائم الشيك المشار إليها بالمادة (534) تتعلق بمصالح المستفيد من الشيك بصفة أساسية ثم تعلقها بالنظام العام كإحدى الجرائم التي ينظمها المشرع لحماية المجتمع، وبمعنى آخر رأى المشرع أن تصالح الدائن (المدعي بالحق المدني) مع مدينه المتهم يكفي لاعتبار الدعوى كأن لم تكن واعتبار حق المجتمع في الدعوى الجنائية قد زال لزوال سببه.
يثار التساؤل في موضوعنا عن اتفاق التحكيم وأثره على الدعوى الجنائية الخاصة بإصدار شيك بدون رصيد، ومدى إمكانية تناول موضوع الدعوى الجنائية أمام هيئة التحكيم.
وللإجابة على هذا التساؤل نشير إلى أننا سبق وأن ذكرنا حكم المادة (11) من قانون التحكيم المصري والتي تنص على أنه:
«.. ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح»
حيث أن مفاد هذا النص أنه أصبح يجوز التحكيم في جريمة إصدار شيك بدون رصيد إذا تصالح الدائن – المدعي بالحق المدني – مع مدينه (المتهم).
وبذلك نرى أن الاتفاق بالتحكيم على حل المنازعات التي تنشأ عن الشيك تصلح أن تكون محلاً لهذا الاتفاق، بمعنى أن يتم حل النزاع ولو بطريق التحكيم بين كل من الساحب والمستفيد ويترتب على صدور حكم تحكيم بالتصالح بين طرفي التحكيم بأي صورة يرتضيه أطرافه يكون حكماً صحيحاً واجب النفاذ.
والأثر القانوني لهذا الحكم هو عدم إمكانية طرح النزاع أمام المحاكم الجنائية عن طريق اتهام المدين بقيمة الشيك بارتكاب جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
بل إن هذا الاتفاق بالتحكيم في منازعات الشيك له ذات الأثر ولو لم يصدر بعد حكم تحكيمي في منازعات الشيك، على أن ذلك مشروط بأن يحدد باتفاق التحكيم الشيك أو الشيكات محل النزاع تحديداً نافياً للجهالة، بمعنى أن يشتمل الاتفاق على رقم حساب العميل الثابت بالشيك واسم البنك المسحوب عليه وقيمة الشيك وأي بيان آخر يفيد في تحديد الشيك أو الشيكات محل اتفاق التحكيم.
ولا يجوز للدائن بقيمة الشيك الالتجاء إلى الدعوى الجنائية رغم عدم صدور حكم تحكيمي في نزاعات الشيك أو الشيكات محل اتفاق التحكيم على سند تنازله تنازلاً صريحاً بتحديد طريق التحكيم لفض منازعات الشيك المحدد تفصيلاً باتفاق التحكيم.
ولا يعتبر ذلك اعتداء على حق المجتمع المتعلق بالنظام العام، حيث أن فكرة النظام العام في مثل هذه الجرائم التي سمح فيها المشرع بالتصالح واعتبار الدعوى الجنائية كأن لم تكن نتيجة هذا التصالح منبئاً عن اعتبار مثل هذه الجرائم تمس مصلحة الدائنين في الشيك بالدرجة الأولى، وأنه إذا استوفى الدائن حقه وتم التصالح بينه وبين مدينه فلا حاجة لإقامة الدعوى الجنائية أو السير فيها إذا بدأت.
وبهذه المناسبة نشير إلى أن فكرة النظام العام هي فكرة مرنة ومتغيرة من زمان إلى زمان ومن مكان إلى آخر ويصعب وضع
تعريف دقيق لمفهوم النظام العام. وبصفة عامة يمكن القول بأن النظام العام في الدولة هو مجموع القواعد التي تحقق مصلحة عامة عليا بهذه الدولة سواء كانت مصلحة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية وتتعلق بمجموع المجتمع وتعلو على مصلحة الأفراد.
وفي تعريف محكمة استئناف القاهرة في حكها الصادر بجلسة 23 يناير في القضية رقم 18/88 ق قررت أن:
«فكرة النظام العام هي من الاتساع بحيث تشمل الكثير من القواعد التي ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة للبلاد سواء من
الناحية السياسية أو الاقتصادية والتي تعلو على مصالح الأفراد».
كما عرفته محكمة النقض المصرية بأن:
«مناط استبعاد القانون الأجنبي الواجب التطبيق وفقاً للمادة 28 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام في مصر أي متعارضة مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع».
3-موقف المحكمة الدستورية العليا في شأن أثر الحكم التحكيمي على الحكم الجنائي في جريمة إصدار شيك بدون
رصيد:
في قضية أصدرتها المحكمة الدستورية العليا((( تتلخص في صدور حكمين متعارضين بين الخصوم ذاتها والموضوع وهو الشيك،
حيث صدر الحكم الأول بمعاقبة المتهم في واقعة إصدار شيك بدون رصيد بالحبس في الجنحة رقم 1994/8484 جنح قصر النيل
والمؤبد استئنافياً في الجنحة رقم 1995/6228 وسط القاهرة.
وحيث تختص المحكمة الدستورية العليا بنظر هذا التنازع بين الحكمين طبقا لنص المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر برقم 1979/45 وجاء بحيثيات حكم الدستورية ما يلي:
((( القضية دستورية عليا رقم 22/8 قضائية تنازع بجلسة 2001/8/4.
وحيث أن الموضوع في الدعويين إنما يتعلق بمحل واحد هو الشيك المتنازع عليه، فالحكم الصادر من المحكمة الجنائية ينصب
محل واحد، وتناقضا مما يتعذر معه تنفيذها معاً علي تحرير هذا الشيك بغير رصيد، وحكم هيئة التحكيم يقضي برد ذات الشيك إلى مصدره، ومن ثم فقد تعامدا الحكمان علي
وجاء بمنطوق الحكم سالف الذكر:
« حكمت المحكمة بالاعتداد بالقضاء الصادر من هيئة التحكيم المشكلة بالاتحاد العام للغرف التجارية وغرفتي القاهرة
والإسكندرية في طلب التحكيم رقم 1994/4 «.
ومفاد حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر أنها اعتبرت حكم محكمة الجنح المستأنفة قد تعرض لبحث موضوع انشغال ذمة الساحب بمقابل الوفاء للشيك، يعد اعتداء علي اختصاص هيئة التحكيم حيث يوجد اتفاق بين الساحب والمستفيد على قصرالفصل في انشغال ذمة المدين الساحب لهيئة التحكيم
وبذلك ينحسر اختصاص القاضي الجنائي عند وجود اتفاق تحكيم لتسوية النزاع بين الساحب والمستفيد في الشيك.
وكما سبق القول فإن المظهر إليه لا يمتد له اتفاق التحكيم المبرم بين الساحب والمستفيد ما لم يكن وكيلا بالتحصيل لصالح الأخير
حيث يستطيع طلب الإفادة من الدعوى التحكيمية أو موقعا على هذا الاتفاق أو اشترط لصالحه في هذا الاتفاق.
كذلك لا يعد الضامن أو الكفيل في الشيك أطرافه في اتفاق التحكيم ما لم يوقع كل منهما على اتفاق التحكيم أو اشترط لصالحهما
أو لأ : حدهما في في هذا الاتفاق.
ثانيا: أثر اتفاق التحكيم على الأطراف المعنية في خطاب الضمان:
يقدم البنك ائتمانه لعملائه في عدة صور مثل القروض التي يمنحها البنك لعملائه، وعمليات فتح الاعتماد لهم وقبوله خصم الأوراق التجارية.
على أن ائتمان البنك لعملائه قد يتخذ شكلاً آخر يتمثل في إصدار خطاب ضمان بناء على أمر عميله يتعهد بمقتضاه في مواجهة المستفيد منه بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين دون قيد أو شرط بمجرد طلب هذا الأخير خلال مدة محددة، وقد يوضح في خطاب الضمان الغرض الذي صدر من أجله.
وقد عرفت خطاب الضمان المادة (1/355) من قانون التجارة المصري بقولها: «خطاب الضمان تعهد مكتوب يصدر من البنك بناء على طلب شخص (يسمى الآمر) بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر (يسمى المستفيد)، إذا طلب منه ذلك خلال
المدة المعينة في الخطاب ودون اعتداد بأية معارضة».
ونظم قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999 أحكام خطاب الضمان بالمواد من (355) إلى (360) من الباب الثالث.
1- الأثر القانوني لاتفاق التحكيم الوارد بالعقود المرتبطة بالاتفاق على إصدار خطاب الضمان والأطراف المعنية به:
يترتب على النظام القانوني لخطاب الضمان وجود علاقات قانونية كل منها مستقلة عن الأخرى، وهي تتمثل في العلاقة العقدية
بين البنك وعميله الآمر بإصدار خطاب الضمان وشروطه ونطاقه ومدته وهو ما يطلق عليه عقد الاتفاق على إصدار البنك
لخطاب الضمان، كذلك هناك العلاقة التعاقدية بين العميل الآمر وبين المستفيد من خطاب الضمان وهو ما يطلق عليه عقد الأساس، وأخيراً هناك العلاقة القانونية المباشرة بين البنك والمستفيد من خطاب الضمان والتي أساسها هذا الخطاب بما تضمنه من شروط.
ويثار التساؤل عن أثر اتفاق التحكيم الذي يرد في أي من العلاقات العقدية المشار إليها على الأطراف المعنية بخطاب الضمان كما هو الشأن إذا ورد اتفاق التحكيم في عقد الأساس بين عميل البنك الآمر وبين المستفيد من خطاب الضمان ومدى امكان البنك الإفادة من هذا الاتفاق.
كذلك الشأن إذا ورد اتفاق التحكيم في العقد بين العميل الآمر والبنك والمتضمن التزام الأخير بإصدار خطاب ضمان بشروط
محددة، ومدى إمكان إفادة المستفيد من اتفاق التحكيم المشار إليه.
2- أثر اتفاق التحكيم الوارد بعقد الأساس بين عميل البنك الآمر بإصدار خطاب الضمان وبين المستفيد من الخطاب:
سبق أن أوضحنا أنه يترتب على عملية إصدار خطاب الضمان وجود عدة علاقات قانونية بين الأطراف المعنية وهي العلاقة
العقدية في عقد الأساس بين المقاول والجهة طالبة المشروع (المستفيد من خطاب الضمان) والعلاقة العقدية بين البنك وعميله الآمر بإصدار خطاب الضمان لصالح المستفيد، ومحدد بهذه العلاقة شروط وبيانات خطاب الضمان. وهناك العلاقة القانونية المباشرة بين البنك والمستفيد والتي يحددها خطاب الضمان ذاته.
ويثار التساؤل عن أثر اتفاق التحكيم الذي يرد في عقد الأساس، أي العلاقة العقدية بين المقاول (عميل البنك) وبين الجهة طالبة المشروع (المستفيد)، على علاقة البنك بعميله الآمر.
وتفترض الحالة الأولى أن يرد اتفاق التحكيم في عقد الأساس بين المقاول والجهة طالبة المشروع، وأن مضمون هذا الاتفاق
اختصاص هيئة التحكيم بحل وتسوية جميع المنازعات التي تنشأ عن هذا العقد أو جانب من هذه المنازعات، كما قد يرد اتفاق التحكيم في عقد مستقل معاصر أو غير معاصر لعقد الأساس.
والسؤال المطلوب الإجابة عليه مدى سريان حكم اتفاق التحكيم على العلاقات الأخرى التي تنشأ عن عملية إصدار خطاب الضمان مثل العلاقة بين البنك وعميله أو بين البنك والمستفيد.
وقد يحدث أن يتفق في عقد الأساس المشار إليه بين المقاول والجهة طالبة المشروع على أن اتفاق التحكيم مقرر أيضاً لصالح المنازعات التي قد تنشأ بين البنك والمستفيد، فهل يحق لأي منهما الإفادة من اتفاق التحكيم المشار إليه؟
وسوف نشير إلى حكم هذه الحالات.
(أ ) اتفاق التحكيم الوارد بعقد الأساس بين المقاول والجهة طالبة المشروع (المستفيد) لا أثر له على علاقة البنك
والمستفيد:
إن مبدأ نسبية أثر العقد وجعله مقصوراً على أطرافه لا تجعل للغير حقاً في التمسك بما جاء بعقد ما، وترتيباً على ذلك إذا فرض وورد اتفاق تحكيم بعقد الأساس بين المقاول والجهة طالبة المشروع لفض وتسوية جميع أو بعض المنازعات التي تنشأ أو تثور بمناسبة هذا العقد، فإن اتفاق التحكيم لا يمتد أثره إلى الغير، وبالتالي لا يمتد أثره ليفيد منه البنك مصدر خطاب الضمان في النزاعات التي قد تنشأ بينه وبين عميله الآمر أو بمناسبة تنفيذ خطاب الضمان بينه وبين المستفيد.
ويتطابق ذلك أيضاً مع مبدأ تفسير اتفاق التحكيم تفسيراً ضيقاً ولا يتوسع في نطاقه سواء من حيث الأطراف أو محل النزاعات
التي يحكمها هذا الاتفاق.
وفي هذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية بجلسة 2004/1/13 ((( أن:«خطاب الضمان وإن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك وعميله، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل يحكمها خطاب الضمان وحده بشروطه وقيوده وتضمن اتفاق طرفيه على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية الخلافات بشأنه إما أن يرد بنص صريح فيه أو بالإحالة إلى وثيقة تتضمنه تقطع بأنه جزء من شروط هذا
الخطاب، لما كان ذلك وكان خطاب الضمان – موضوع الدعوى – قد خلت بنوده من شرط التحكيم أو الإحالة الواضحة إلى اعتبار شرط التحكيم الوارد بالعقد المؤرخ 11 أبريل سنة 1985 المحرر بين العميل الآمر والمستفيد جزءاً من بنود هذين الخطابين، فإن النزاع بين الطاعن والمطعون ضدها بشأن صرف قيمتها تتولى نظره المحكمة».
((( محكمة النقض رقم 495 لسنة 72ق جلسة 2004/1/13 الدائرة التجارية.
وإذا رغب البنك في الإفادة من اتفاق التحكيم الوارد بعقد الأساس فإنه يلجأ إلى إبرام اتفاق تحكيم مستقل بين الأطراف التي يرغب في انضمامهم لهذا الاتفاق إذا حصل على موافقتهم، وإذا أبرم هذا الاتفاق بعد نشوب النزاع فلابد أن يتضمن اتفاق التحكيم عناصر النزاع تحديداً التي سوف تعرض على هيئة التحكيم وإلا كان اتفاق التحكيم باطلاً.
وبعد ما سبق من أحكام تأكيداً لخصائص اتفاق التحكيم وأحكامه الأساسية من أنه لا يحكم سوى ما حدد به من حيث نطاق
المنازعات التي تخضع لها الاتفاق وفي حدود العقد الذي ورد به أو أشير إليه في صلب اتفاق التحكيم، بل أيضاً وفي حدود
المنازعات المتفق على حلها بطريق التحكيم إذا فرض وكان التحكيم مقصوراً على بعض المنازعات.
(ب) اتفاق التحكيم الوارد بعقد الأساس بين المقاول والجهة طالبة المشروع والمتضمن سريانه لصالح البنك مصدر خطاب الضمان (الاشتراط لصالح الغير): من القواعد المسلم بها في مجال أثر الاشتراط لمصلحة الغير في العقود التي تبرم بين طرفين، فإنه يحق قانوناً أن يفيد من اتفاق التحكيم، الغير الذي تم الاتفاق على الإفادة لصالحه، حيث يحق للغير طلب إعمال الشرط المقرر لصالحه والإفادة من اتفاق التحكيم سواء برفع دعوى تحكيمية مبتدأة أو بتدخل في خصومة التحكيم القائمة.
وتنص على هذا الحق وفقاً للقواعد العامة المادة (152) مدني حيث تنص على أن لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقاً»
وبناء على ذلك يحق للبنك مصدر خطاب الضمان الإفادة من اتفاق التحكيم الوارد بعقد الأساس في المنازعات التي قد تنشأ بينه وبين المستفيد.
هذا ويراعى أن الضامن أو الكفيل في أي من العلاقات العقدية المتعلقة بإصدار خطاب الضمان لا يعد طرفاً في اتفاق التحكيم مالم يكن موقعاً على العقد المبرم بين الطرفين كطرف في هذا العقد أو كان مشترطاً لصالحهما في هذا العقد أو لأحدهما.
(ج) اتفاق التحكيم الوارد بعقد إصدار خطاب ضمان بين البنك وعميله لا أثر له على علاقة هذا الأخير بالمستفيدأو علاقة هذا المستفيد بالبنك:
يتفق عادة في عقود البنك مع عملائه على شرط التحكيم، فإذا ورد اتفاق تحكيم في العقد بين البنك وعميله طالب إصدار خطاب
الضمان لفض جميع أو بعض المنازعات التي قد تنشأ عن هذا الاتفاق دون القضاء العادي، فإن أثر هذا الشرط التحكيمي يقتصر أثره على العلاقة العقدية التي ورد بها هذا الشرط دون أية علاقة عقدية أو غير عقدية بين البنك والمستفيد، بل وبين البنك وذات العميل في عقود مصرفية أخرى.
وذلك تأسيساً على مبدأ نسبية أثر العقود وقاعدة تفسير اتفاق التحكيم تفسيراً ضيقاً كما سبق القول.
وإذا كانت هناك مصلحة للمستفيد للإفادة من اتفاق التحكيم فعليه الحصول على موافقة أطراف اتفاق التحكيم للانضمام
إليهما في عقد صريح العبارات على ذلك.
(د) اتفاق التحكيم الوارد بعقد طلب إصدار خطاب الضمان بين العميل الآمر والبنك والمتضمن سريانه لصالح
المستفيد:
سبق لنا القول أنه يفيد من اتفاق التحكيم الغير إذا كان العقد متضمناً اشتراطاً لصالح الغير، حيث يحق للأخير طلب إعمال
الشرط المقرر لصالحه والإفادة من اتفاق التحكيم سواء برفع دعوى تحكيمية مبتدأة أو بتدخل في خصومة التحكيم.
ويترتب على ذلك أنه يحق للمستفيد من خطاب الضمان التمسك باتفاق التحكيم الوارد بعقد طلب إصدار خطاب ضمان المبرم
بين البنك وعميله في المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ خطاب الضمان والتي تتعلق بمصالح المستفيد.