اعرف حقك بالقانون

اعرف حقك بالقانون صفحة قانونية متخصصة في نشر التوعية القانونية ، نوضح لك القانون بأسلوب سهل وبسيط ، ونعرفك بحقوقك وواجباتك، ونشرح لك الإجراءات القانونية بعيدًا عن التعقيد

28/03/2026

؟

•••••••••••
البصيرة أو الحجة هي #الوثيقة التي تثبت شراء المشتري للعقار، وعلى هذا الأساس فإن البصيرة دليل إثبات ملكية المشتري، ومن ضمن قواعد الإثبات أن الدليل اذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، ولكن ليس كل شك أو احتمال يسقط حجية البصيرة الا اذا تظافرت هذه الشكوك أو كان أحدها قويا مؤثرا، فعندئذ لامناص من بطلان حجية البصيرة للشك فيها ، حسبما قضى #الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 14-1-2012م في الطعن رقم (47055)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وحيث أن الثابت من الأوراق أن #الشعبة قد ناقشت الأدلة مناقشة تفصيلية، ومن ذلك البصيرة المؤرخة 1394هـ المبرزة من الطاعن، وابانت الشعبة في حكمها عن وجه الرأي بعدم صحة البصيرة لما شابها من إصلاح اسم #الموضع وتناقض البصيرة مع المحرر المؤرخ 1413هـ المبرز من الطاعن نفسه، ولما كان المقرر أن الشك في المستند يبطل الاحتجاج به، فإن ما قضى به الحكم #الاستئنافي موافق للقانون سيما أن الشعبة قد قامت بإحضار كاتب البصيرة ولم يتبين للشعبة حالة الكاتب لعدم تقديم أي برهان يثبت عدالته أو أنه ممن يقوم بتحرير العقود والمعاملات، لذلك فإن الحكم الاستئنافي قد جاء موافقاً للشرع والقانون))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: ماهية البصيرة:
البصيرة: هي الوثيقة التي تثبت #شراء المشتري للعقار، إذ يتم إفراغ عقد البيع العقاري في البصيرة لإثبات البيع وإنتقال المبيع العقاري إلى المشتري، فالبصيرة: هي وثيقة إثبات إنتقال ملكية العقار بالبيع إلى الحائز للبصيرة، وتتضمن البصيرة بيانات عقد البيع كبيانات #البائع والمشتري والمبيع والثمن ، فتتضمن البصيرة بيانات المبيع من حيث مساحته وموقعه ونوعه وحدوده وكذا بيانات الثمن من حيث مقداره ونوعه وطريقة دفعه، وكذا تتضمن البصيرة البيانات الشخصية عن كل من البائع والمشتري وشروطهما إضافة إلى البيانات الشخصية الخاصة #بالشهود وكاتب العقد أو البصيرة وتاريخ تحرير البصيرة ومقدار السعاية واجور الكتابة حتى تكون البصيرة وثيقة كافية ومستقلة في إثبات الشراء العقاري دون حاجة إلى مستندات أخرى ، ويتم الإعتماد عند تحرير البصيرة وتدوين البيانات الواردة فيها يتم الإعتماد في ذلك على #المستندات المعدة قانونا للاثبات، فيتم الإعتماد على البيانات الواردة في البطائق الشخصية بالنسبة لتدوين بيانات البائع والمشتري والشهود ويتم الإعتماد في كتابة بيانات المبيع على مستند ملكية البائع، فيجب ان تتطابق بيانات المبيع فيما بين البصيرة ومستند ملكية البائع والبيانات التي يتضمنها التعطيل في ظهر مستند الملكية ، وفي الوقت الحاضر يتولى تحرير البصيرة الأمين الشرعي أو الموثقين العاملين في مكاتب وأقلام التوثيق وفقاً لما هو مقرر في قانون التوثيق، وفي بعض الحالات يتم تسجيل البصيرة في السجل #العقاري لدى الهيئة العامة للأراضي، وتكون البصيرة محرراً رسمياً بعد أن يتم توثيقها لدى قلم التوثيق المختص وفقا لما هو مقرر في قانون #التوثيق، فتكون البصيرة في هذه الحالة حجة على طرفي عقد البيع، بيد انها لاتكون لها الحجية في مواجهة الكافة الا بعد تسجيلها في السجل العقاري حسبما سيأتي بيانه .
الوجه الثاني : حجية البصيرة السليمة من الشكوك :
البصيرة الموثقة لدى قلم التوثيق تكون محررا رسيماً ملزماً لطرفيه بموجب قانون التوثيق وقانون الإثبات، اما البصيرة التي يتم تسجيلها في السجل العقاري فتكون محررا رسمياً وتكون لها حجيتها المطلقة في مواجهة البائع والمشتري بل في مواجهة الكافة حسبما نص عليه قانون السجل العقاري، في حين تكون البصيرة التي لم يتم توثيقها أو تسجيلها محرراً عرفياً بموجب قانون الإثبات وقانون التوثيق، والمحرر العرفي تكون له حجيته في مواجهة البائع والمشتري، فالبصيرة العرفية عبارة عن إخبار كاتبها بوقوع البيع والشراء فيما بين البائع والمشتري وانعقاده بالإيجاب والقبول والتراضي وقبض الثمن، وبموجب ذلك فقد تضمنت البصيرة العرفية كافة اركان وشروط عقد البيع المعتبرة شرعاً وقانوناً.
الوجه الثالث : الوضعية الواقعية والقانونية للبصيرة :
البصيرة هي محرر مكتوب يتضمن البيانات الرئيسية لعقد البيع العقاري واركانه وشروطه كاسم البائع والمشتري ومحل البيع والثمن وشهود البيع وكاتبه وتاريخ البيع.
والبصيرة بشكلها وصيغتها الحالية مستقرة منذ 950ه( عصر الإمام يحي بن محمد شرف الدين رحمه الله ) حتى الآن.
اما بالنسبة للبصيرة التي اشار إليها الحكم محل تعليقنا فقد كانت بصيرة قام بتحريرها كاتب غير معروف بأنه يقوم بكتابة عقود وتصرفات ومعاملات الناس في المنطقة، إضافة إلى أن ذلك الكاتب مجهول العدالة ، كما أنه لم يتم توثيق تلك البصيرة أو تسجيلها لدى السجل العقاري، علاوة على أنه كان هناك تعديل في اسم الموضع المدعى بيعه، فضلا عن ان البصيرة المشار إليها كانت متناقضة مع بصيرة أخرى تالية لها في التاريخ، وهذه الشكوك التي احاطت بتلك البصيرة جعلت الحكم محل تعليقنا يقضي ببطلانها .
اما البصيرة الموثقة لدى قلم التوثيق فتكون محررا رسيماً ملزماً لطرفيه بموجب قانون التوثيق وقانون الإثبات، في حين أن البصيرة التي يتم تسجيلها في السجل العقاري تكون محررا رسمياً وتكون لها حجيتها المطلقة في مواجهة البائع والمشتري بل في مواجهة الكافة حسبما نص قانون السجل العقاري، في حين تكون البصيرة التي لم يتم توثيقها أو تسجيلها محرراً عرفياً بموجب قانون الإثبات وقانون التوثيق، والمحرر العرفي اذا كان سليما خاليا من الشك تكون له حجيته في مواجهة البائع والمشتري حيث ان البصيرة العرفية عبارة عن إخبار كاتبها بوقوع البيع والشراء فيما بين البائع والمشتري وانعقاده بالإيجاب والقبول والتراضي وقبض الثمن، لأن البصيرة العرفية تتضمن كافة اركان وشروط عقد البيع المعتبرة شرعاً وقانوناً.
الوجه الخامس : البصيرة بين اليقين والشك:
الدليل اليقيني هو ما ورد في القرآن الكريم فقط، اما غير ذلك فهي عبارة عن أدلة تفيد الظن بما في ذلك البصائر السليمة، فهي أدلة ظنية قد تفيد الظن الغالب الذي يتم الإعتماد عليه والبناء عليه، وتكون البصيرة كذلك إذا كانت الأرض المذكورة في البصيرة في حيازة المشتري لمدة ثلاثين سنة وكانت حيازته هادئة مستقرة وإذا كانت البصيرة محررة بنظر قلم التوثيق أو الأمين الشرعي إذا كانت البصيرة من البصائر الحديثة أو كانت بخط كاتب معروف الخط مشهود له بالعدالة وإذا كانت الب صيرة خالية من الخدش والإضافة في بياناتها الجوهرية، اما إذا لم تكن البصيرة كذلك فإن تفيد الشك أو الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً.
الوجه السادس : مظاهر الشك في البصيرة:
تتجلى مظاهر الشك في البصيرة في مظاهر عدة من أهمها ما يأتي:
المظهر الأول: مدة حيازة صاحب البصيرة للأرض المبيعة منذ شرائه لها:
فالبصيرة الخالية من الحيازة تدل على أن المبيع لم ينتقل بالفعل إلى المشتري، لأن تمام البيع التسليم للأرض، وحيث أن صاحب البصيرة لم يحز الأرض، فإن ذلك يدل على عدم تمام البيع في الواقع، ونقصد بالحيازة هنا بالحيازة الحقيقية: وهي أن يستلم صاحب البصيرة العقار المبيع، ويندرج ضمن الحيازة أيضاً الحيازة الحكمية: وهي أن يقوم صاحب البصيرة بإعادة تأجير الأرض لمستأجر اخر أو للبائع نقسه فتصبح يد البائع يد مستأجر لصاحب البصيرة، مثلما كان يصنع أهل صنعاء القديمة حينما كانوا في الماضي يشتروا الأراضي من اصحابها المديريات المجاورة لصنعاء ثم يؤجروها للبائعين أنفسهم ، فالحيازة في هذه الحالة صحيحة تتم لحساب المشتري طالما والبائع الأصلي قد قام بإستئجار العقار من المشتري منه.
المظهر الثاني: الخدش والحشر والإضافة في البيانات الجوهرية للبصيرة:
كان الحكم محل تعليقنا قد قضى بعدم صحة البصيرة التي استدل بها الطاعن لوجود تعديل في اسم الأرض محل المبيع، لأن ذلك التعديل قد سرب الشك إلى البصيرة والشك في المستند يبطل الاحتجاج بالمستند حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، فالتعديل بالحذف أو الحشر أو الإضافة يوجد الشك والاحتمال ويجعل العقل والقلب مترددان بشأن صحة البصيرة أو عدم صحتها، وهذا الشك يبطل الاحتجاج بها.
المظهر الثالث: تناقض البصيرة مع بصيرة أخرى:
فقد ابطل الحكم محل تعليقنا البصيرة المؤرخة عام 1394هـ التي استدل بها الطاعن، لأن هناك بصيرة أخرى مؤرخة عام 1413هـ مناقضة للبصيرة الأولى، والتناقض بين البصائر لا يكون تناقض إلا إذا كان في البيانات الجوهرية للبصيرة كاسم الموضع محل البيع أو اسم البائع أو المشتري أو حدود الأرض، والتناقض بين البصائر مظهر من مظاهر الشك في البصيرة ، لأن البصائر المتناقضة تكذب بعضها بعضاً مثلما وقع في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا.
المظهر الرابع: تحرير البصيرة الحديثة من غير مختص أو تحرير البصيرة القديمة من غير كاتب عدل مشهور الخط :
فإذا تم تحرير البصيرة الحديثة من قبل كاتب غير مختص بتحرير العقود والمعاملات فإن ذلك يسرب الشك إليها حيث ترد احتمالات عدة بشأن البصيرة الحديثة التي يحررها كاتب غير مختص، وكذلك الحال إذا كانت البصيرة قديمة تمت نسبة تحريرها إلى كاتب خطه مجهول وغير معروف بالعدالة.
المظهر الخامس: عدم تضمين البصيرة أركان وشروط عقد البيع:
سبق القول بأن البصيرة عبارة عن إخبار كاتبها بتمام البيع والشراء للعقار المبيع، فالبصيرة عبارة عن وثيقة يتم من خلالها إثبات البيع والشراء للعقار، ومن المعلوم أن لعقد البيع أركان لا يقوم عقد البيع بدونها كصيغة الإيجاب والقبول والمحل والثمن والعاقدان أي البائع والمشتري، فإذا تخلف ركن من هذه الأركان إنعدم عقد البيع، وكذا هناك شروط في كل ركن من أركان عقد البيع، فإذا تخلف شرط من تلك الشروط بطل عقد البيع مثل شرط أن يكون المبيع موجوداً في ركن محل البيع وشرط سلامة الإرادة من العيوب بالنسبة لركن العاقدين البائع والمشتري، ولذلك فأنه إذا تخلف في البصيرة ركن أو شرط من شروط عقد البيع فإن ذلك يسرب الشك إلى البصيرة.
المظهر السادس: غموض #البيانات الجوهرية للبصيرة:
سبق أن ذكرنا أن البيانات الجوهرية للبصيرة كاسم البائع والمشتري وتاريخ البيع واسم الموضع محل البيع ومساحته وحدوده، فإذا كانت البيانات الجوهرية المشار إليها غامضة بمعنى غير مقرؤه أو لا يستطيع قراءتها ومعرفة مضمونها فإن هذا الغموض يولد الشك إن لم يكن هو الشك ذاته.
المظهر السابع: #كتابة البصيرة القديمة بخط وحبر حديث:
ففي العصور القديمة أو الماضية كانت هناك احبار وأوراق يتم استعمالها في تحرير العقود والتصرفات، وهذه الاحبار والأوراق تختلف تماماً عن الأحبار والأوراق المستعملة في العصر الحاضر، ولذلك فإن البصيرة القديمة المكتوبة بأوراق أو احبار حديثة تولد الشك في زوريتها.
المظهر الثامن: البصيرة #السابقة الأم التي لم يتم تعطيلها:
من ضمن ثقافة التذاكي والمغالطة السائدة في المجتمع اليمني أن البائع يحتفظ ببعض وثائق العقارات التي يبيعها حتى يبتز المشتري أو يشغله لاحقاً، ولذلك يعمد بعض الأمناء الاذكياء إلى النص في بصيرة البيع على أن البائع قد سلم في المجلس إلى المشتري كافة الوثائق والمستندات الخاصة بالعقار المبيع وأنه إذا ظهرت أية وثيقة بعد ذلك فهي عاطلة لا يعمل ولا يحتج بها، ولذلك فإن ظهور وثيقة سابقة على البيع الصادر من البائع تكون باطلة سواء ابرزها البائع نفسه أو ابرزها ورثته أو خلفه العام من بعده مثلما حدث في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا.
الوجه الخامس: حجية بها:
قضى الحكم محل تعليقنا بأن الشك في المستند يبطل الاحتجاج به حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا، وهذا يعني عدم حجية البصيرة التي يعتريها الشك، لأن الأحكام القضائية تقوم على القطع واليقين وليس على الشك والتخمين، فالحكم لا يكون عنواناً للحقيقة مالم تطمئن المحكمة إلى صحة وسلامة البصيرة التي يستند إليها الحكم ، فالبصيرة المشكوك في صحتها لا تولد الاطمئنان في نفس القاضي العادل.( مهارات الصياغة القانونية، ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص47)،

28/03/2026

مصادقة رئيس الجمهورية على أحكام الإعدام قصاصا
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
ينص القانون على وجوب عرض الأحكام الصادرة بالإعدام قصاصا على رئيس الدولة للمصادقة عليها قبل تنفيذها مثلما قضى الحكم محل تعليقنا وهو الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27/3/2012م في الطعن رقم (43255) وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان النيابة العامة اتهمت شخصاً بقتل آخر وقدمت الأدلة الثبوتية المقررة شرعاُ وقانوناً لإثبات القصاص، ولان واقعة القتل العمد كانت ثابتة بشهود الرؤية فقد توصلت المحكمة الابتدائية إلى الحكم بإعدام المتهم قصاصاً وتلى ذلك قضاء الشعبة الجزائية بتأييد الحكم الابتدائي، فلم يطعن المتهم المحكوم عليه ولكن قامت النيابة العامة بتقديم مذكرة العرض الوجوبي على المحكمة العليا وفقاً للقانون لان الحكم قضى بالإعدام، حيث درست الدائرة الجزائية مذكرة العرض الوجوبي ومن خلال ذلك خلصت الدائرة إلى إقرار الحكم الاستئنافي وقضت في الفقرة الأخيرة من المنطوق بانه:(لاينفذ القصاص إلا بعد مصادقة رئيس الجمهورية على هذا الحكم) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :
الوجه الأول : تضمين منطوق الحكم مصادقة رئيس الجمهورية :
لم يشترط القانون ذلك وإنما اشترط على المحكمة العليا بانها اذا حكمت بالإعدام قصاصا ينبغي عليهاً ارسال صورة من الحكم بالإعدام إلى النائب العام كي يتولى إرسالها إلى رئيس الجمهورية للمصادقة على الحكم، حيث نصت المادة (478) إجراءات على أنه (اذا حكمت المحكمة العليا في الحكم الصادر بالإعدام أو الحد أو القصاص فعليها ارسال صورة من الحكم للنائب العام ليتولى ارساله إلى رئيس الجمهورية مع تقرير شامل عن القضية خلال عشرة أيام من تاريخ استلام الحكم من المحكمة العليا لاستصدار القرار بالمصادقة على الحكم) إلا أن تضمين منطوق الحكم فقرة تنص على أن؛ (لا ينفذ القصاص إلا بعد مصادقة رئيس الجمهورية) لم يرد ذكرها في النص القانوني السابق،علما بأن تضمين منطوق الحكم تلك لايعيب الحكم بل هو تطبيق سليم النص القانوني،مع الاشارة إلى ان احكام محكمة النقض المصرية تتضمن في منطوقها عبارة (إحالة الأوراق إلى المفتي) فالمفتي في مصر يقوم بدور المصادقة الشكلية على احكام الاعدام(عقوبةالاعدام_رسالة دكتوراة،ا.د.عبد المومن شجاع الدين،ص201).
الوجه الثاني : رفع النيابة العامة لحكم الاعدام قصاصا الى رئيس الجمهورية للمصادقة عليه :
مع ان حق اولياء الدم في القصاص غالب إلا ان القصاص عقوبة، والنيابة العامة هي المعنية وفقاً للقانون بتنفيذ الأحكام، فالمصادقة على حكم الاعدام قصاصا من الإجراءات الواجبة اتباعها للتنفيذ، ومع ان النيابة العامة خصم قامت بالترافع نيابة عن المجتمع في مواجهة المحكوم عليه بالإعدام قصاصاً إلا أن المادة (478) إجراءات قد اناطت بها اعداد تقرير شامل عن القضية يتم ارفاقه بصورة الحكم بالإعدام قصاصا تمهيدا للمصادقة على الحكمً، حتى تتمكن الجهة المعنية بمكتب رئاسة الجمهورية من الاطلاع على الإجراءات التي تمت في القضية، وقد اناط القانون بالنيابة العامة إعداد التقرير الشامل لان النيابة العامة تتوفر لديها كافة المستندات والأدلة والبيانات والمعلومات عن القضية بدءاً بمحاضر جمع الاستدلالات وانتهاءً بصورة حكم المحكمة العليا بإقرار حكم الإعدام قصاصاً، ولم يشترط القانون ان يشتمل التقرير الشامل على بيانات معينة وإنما اشترط ان يكون التقرير شاملاً، فذلك يعني ان تكون البيانات التي يتضمنها التقرير شاملة وذلك يقتضي تضمين التقرير ادلة واسباب ومنطوق الحكمين الابتدائي والاستئنافي واوجه الدفاع التي تمسك بها المحكوم عليه، والأمانة العلمية تقتضي القول بان تقارير النيابة العامة في هذا الشأن تكون محايدة ومنصفة مع انها كانت في الأصل خصماً للمحكوم عليه بالإعدام قصاصا.
الوجه الثالث : وجوب مصادقة رئيس الجمهورية على حكم الإعدام قصاصاً
يصرح قانون الإجراءات الجزائية على ان المصادقة واجبة وملزمة وانه لا يتم تنفيذ حكم الاعدام قصاصا إلا بعد صدور هذه المصادقة حيث تنص المادة (479)اجراءات على أنه (لا تنفذ الأحكام الصادرة بالإعدام أو الحد أو القصاص على المحكوم عليه إلا بعد مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم) ومن خلال مطالعة صيغة النهي الواردة في بداية المادة (لا تنفذ الأحكام) يظهر من هذه الصيغة انها تفيد المنع والحظر,وذلك يعني أن المصادقة على أحكام الإعدام قصاصا واجبةً.
الوجه الرابع : صدور قرار المصادقة على حكم الإعدام قصاصاً من رئيس الجمهورية :
عند وصول نسخة الحكم بالإعدام قصاصا الى مكتب رئاسة الجمهورية يقوم المختصون بالمكتب بدراسة نسخة الحكم في ضوء ماورد في التقرير الشامل عن القضية المرفوع من النيابة حيث تقوم الدائرة المختصة لمكتب رئاسة الجمهورية برفع نتائج الدراسة ومقترحاتها إلى رئيس الجمهورية وفي ضوء ذلك يتم اعداد قرار رئيس الجمهورية بالمصادقة على الحكم، مع للتأكيد إلى ان هذه النتائج والمقترحات تكون شكلية بالنسبة لحكم الاعدام قصاصا فهي لا تمس قضاء حكم المحكمة العليا بالإعدام قصاصاً بخلاف أحكام الإعدام الاخرى، وفي هذا المعنى نصت المادة (480) إجراءات على أن (يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتنفيذ الحكم بالحدود أو القصاص اما الحكم الصادر بالإعدام فقد يصدر القرار بالتنفيذ أو ابدال العقوبة او بالعفو عن المحكوم عليه وعند صدور القرار بالتنفيذ يصدر النائب العام أمرا متضمناً صدور قرار رئيس الجمهورية واستيفاء الإجراءات القانونية ويجوز لرئيس الجمهورية فيما يتعلق في الحدود التي تكون العقوبة فيها الجلد أن يفوض من يراه بإصدار قرار التنفيذ) ومن خلال استقراء هذا النص نجد ان رئيس الجمهورية لا يملك تعديل الحكم بالإعدام قصاصاً بخلاف الإعدام تعزيرا،ً والواقع العملي يشهد ان رئيس الجمهورية لا يخالف أحكام الإعدام قصاصاً وإنما يقتصر دوره على ندب اولياء الدم إلى العفو أو بذل محاولات لإقناع اولياء الدم بالعفو عن القصاص وذلك جائز، الا انه لما كانت مصادقة رئيس الجمهورية على احكام الإعدام قصاصاً اجراء شكلي كما هو المتبع في العالم فانه ينبغي ان تكون المصادقة مقرونة بمدة معينة، ولذلك فاننا نوصي بان يكون هناك اجلاً محدداً لصدور مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم بالإعدام قصاصا فاذا لم يصدر قرار المصادقة في ذلك الاجل يكون الحكم واجب التنفيذ بقوة القانون حتى لو لم يصادق رئيس الجمهورية على الحكم كما هو الحال بالنسبة للقوانين التي يصدرها رئيس الجمهورية خلال مدة معينة فان لم يقم بذلك تكون نافذة بقوة الدستور حتى لايتم استغلال هذه الوضعية في تعطيل الاحكام الباتة بالاعدام قصاصا عن طريق عدم المصادقة عليها الى أجل غير مسمى، وتحديد أجل للمصادقة على احكام الاعدام هو المتبع في غالب الدول فمثلاً مصر فان إحالة الأوراق إلى المفتي إجراء شكلي إذ ينبغي على المفتي ان يوافق على حكم الاعدام خلال ثلاثين يوما من وصول صورة الحكم اليه وإلا يكون ينفذ الحكم بعد انقضاء هذه المدة، مع الاشارة إلى ان القانون لم يشترط في قرار رئيس الجمهورية شكلاً معيناً كما لم يشترط تضمينه بيانات معينة فأقصى ما اشترط القانون هو صدور قرار من رئيس الجمهورية، والواقع العملي يشهد على ان قرارات رئيس الجمهورية بالمصادقة على احكام الإعدام قصاصاً تتضمن رقم القرار وتاريخه واسانيد القرار كالحكم الصادر من المحكمة العليا واحالة المحكمة العليا للحكم والتقرير الشامل المرفوع من النائب العام ونتائج وتوصيات المختصين برئاسة الجمهورية ويذيل القرار بتوقيع رئيس الجمهورية وختم الرئاسة وتاريخ صدور القرار غير أن هذا القرار لايتم اعلانه أو نشره في الجريدة الرسمية.
الوجه الخامس : الأساس الشرعي لمصادقة رئيس الجمهورية على حكم الإعدام قصاصاً :
تتأسس هذه المصادقة على الاثر المقبول لدى جميع الفقهاء وهو (اربع للسلطان الزكاة والحدود القصاص والجمعة) وفي روايات يتم ذكر الفئ بدلا عن الجمعة، وان كان هذا الاثر فيه مقال عند رجال الحديث إلا أنه مقبول عند الفقهاء حيث اتفقوا على اسناد هذه الأربع إلى ولي الامر أو السلطان أو الإمام او رئيس الجمهورية، فهذه المسائل الاربع المسندة إلى رئيس الجمهوربة هي الاذن بإجراء القصاص والحدود ودفع الزكاة إلى الدولة والدعاء لولي الأمر في صلاة الجمعة ، فالفقهاء متفقون على وجوب إذن السلطان أو امام المسلمين أو رئيس الجمهورية على اجراء القصاص (عقوبة الإعدام، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، رسالة دكتوراة مطبوعة صـ220)والله اعلم.

28/03/2026

⚖️تناقض الحكم كسبب للطعن⚖️

🖋️ المحامي أحمد عبدالسلام الحساني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولًا: ما المقصود بتناقض الحكم بوجه عام؟
تناقض الحكم هو: خلل أو اختلال داخلي يصيب بنيانه المنطقي أو القانوني، بحيث يهدم بعضه بعضًا، أو يؤدي إلى استحالة معرفة الأساس الذي بُني عليه القضاء، أو يجعل النتيجة التي انتهى إليها الحكم غير منسجمة مع أسبابه أو غير قابلة للفهم أو التنفيذ القضائي السليم.
وتوضيح ذلك بعبارة أبسط وأدق – الحكم السليم يجب أن يقوم على تسلسل منطقي واضح، يتمثل في:
وقائع ثابتة → تكييف قانوني صحيح → أسباب واضحة → منطوق منسجم مع تلك الأسباب.
فإذا انهار هذا التسلسل، وبدأ الحكم يقول شيئًا في موضع ثم ينقضه في موضع آخر، نكون هنا أمام تناقض معيب للحكم ويهدر سلامته.
لذلك فإن التناقض ليس مجرد ضعف في الصياغة، أو اختلاف في التعبير، أو ركاكة في الأسلوب؛ وإنما يعد تعارض مؤثر يجعل الحكم وكأن المحكمة: أثبتت الواقعة ونفتها في الوقت نفسه، قبلت الدفع ورفضته معًا، أسست قضاءها على سبب، ثم قضت بضده.
وهذا هو عين ما قصده المشرّع اليمني حين نص في المادة (231/أ) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني على أنه "يجب أن تكون الأحكام مسببة وألا تتناقض الأسباب مع بعضها أو مع المنطوق وإلا كانت باطلة."
فالمشرّع لم يكتفِ بمجرد وجود الأسباب، بل اشترط أن تكون منسجمة معه، وأن تكون مؤدية منطقيًا وقانونيًا إلى المنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيًا: صور التناقض
الصورة الأولى: تناقض الأسباب بعضها مع بعض
وهذه هي الصورة الأولى والأكثر شيوعًا في العمل القضائي.
ويقصد بتناقض الأسباب بعضها مع بعض: أن تتضمن أسباب الحكم مقدمات أو نتائج أو استخلاصات متعارضة فيما بينها تعارضًا لا يمكن التوفيق بينه، بحيث يسقط بعضها بعضًا، ولا يعود بالإمكان الوقوف على الأساس الحقيقي الذي حمل المحكمة على قضائها.
وبتعريف آخر أكثر دقة: أن تقول المحكمة في موضع من أسباب حكمها شيئًا، ثم تعود في موضع آخر من الأسباب ذاتها فتقول ما ينقضه أو يهدمه أو يبطله، دون أن يكون من الممكن الجمع بين القولين جمعًا سائغًا.
مثال أول: تناقض الأسباب بشأن الصفة
في دعوى مطالبة مالية، يتمسك المدعى عليه بدفعٍ بعدم توجه الدعوى، تأسيسًا على أن المدعي ليس طرفًا في العقد محل النزاع.
فتقول المحكمة في أسباب حكمها:
"وحيث ثبت للمحكمة من مطالعة العقد محل النزاع أن المدعي ليس طرفًا فيه، ولم يثبت انتقال الحق إليه بطريق الحوالة أو الإرث أو الوكالة الناقلة للصفة..."
هذا الكلام له معنى قانوني واضح وصريح، وهو أن الدعوى غير متوجهة، وأن الصفة غير قائمة، وأن الدفع صحيح.
لكن المحكمة تعود بعد ذلك، وفي ذات الأسباب، فتقول:
"وحيث إن المدعي هو صاحب المصلحة المباشرة في المطالبة بالمبلغ موضوع الدعوى، فإن دعواه تكون قائمة على سند صحيح من القانون."
هنا وقع التناقض الجوهري.
لأن المحكمة قالت أولًا:
المدعي ليس طرفًا في العلاقة القانونية،
ثم قالت بعد ذلك:
المدعي هو صاحب الحق في المطالبة.
وهذان القولان لا يجتمعان قانونًا ما لم تُبيّن المحكمة سبب انتقال الحق إليه.
فإن لم تُبيّن ذلك، أصبحت الأسباب متهافتة متساقطة، وسقط معها الأساس الذي يقوم عليه الحكم، فيغدو الحكم معيبًا بالبطلان وفقًا للمادة (231/أ).
مثال أخر: تناقض الأسباب بشأن ميعاد الطعن
في قضية استئناف، قد تذكر المحكمة في أسباب حكمها ما يلي:
"وحيث ثبت للمحكمة أن المستأنف قد استلم صورة الحكم بتاريخ 1/5/2025م، وأن استئنافه قُدم بتاريخ 10/8/2025م..."
ثم تقول:
"ولما كان ميعاد الاستئناف ستون يومًا، وكان الاستئناف قد رُفع بعد فوات الميعاد، فإنه يكون غير مقبول شكلًا."
وحتى هذه النقطة، فإن البناء القانوني سليم.
لكن المحكمة تعود لاحقًا في الأسباب نفسها لتقول:
"وحيث إن المحكمة بعد فحص أسباب الاستئناف تجد أن الحكم المستأنف قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه إلغاؤه."
هنا وقع خلل قضائي جسيم.
لأن المحكمة تكون قد حسمت أولًا سقوط الاستئناف شكلًا، ثم ولجت بعد ذلك إلى الموضوع وألغت الحكم.
وهذا ليس مجرد خطأ في الترتيب أو في الصياغة، بل هو تناقض صريح في الأسباب وخلط بين الشكل والموضوع.
فالقاعدة أن المحكمة إذا انتهت إلى أن الاستئناف غير مقبول شكلًا، فلا يجوز لها أصلًا أن تنتقل إلى بحث موضوعه.
ولهذا تعد هذه الصورة من أوضح وأشهر صور التناقض العملي التي تقع أحيانًا في بعض الأحكام الضعيفة في بنائها القانوني.

الصورة الثانية: تناقض الأسباب مع المنطوق
ويقصد بتناقض الأسباب مع المنطوق: أن تنتهي أسباب الحكم إلى نتيجة قانونية معينة، ثم يأتي منطوق الحكم قاضيًا بخلاف تلك النتيجة، أو بنقيضها، أو بما لا يمكن التوفيق بينه وبينها.
وبتعريف آخر أكثر وضوحًا: أن تكون المحكمة قد هيّأت القارئ قانونيًا لنتيجة معينة، ثم تفاجئه في آخر الحكم بمنطوق يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
مثال أول: نفي الأساس القانوني للدعوى ثم القضاء بها
في دعوى مطالبة بأجرة، يتمسك المدعى عليه بأن العلاقة ليست إيجارًا وإنما إعارة.
فتقول المحكمة في أسباب حكمها:
"ثبت للمحكمة من أقوال الطرفين والمحررات المقدمة أن العين محل النزاع قد سُلّمت للمدعى عليه على سبيل الإعارة المجانية، ولم يثبت وجود اتفاق على أجرة..."
وهذه الأسباب تقود حتمًا إلى نتيجة واحدة، وهي:
رفض دعوى المطالبة بالأجرة.
لكن المحكمة تفاجئنا في منطوق الحكم فتقضي:
"حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ وقدره (...) أجرة عن المدة المطالب بها."
هذا تناقض صريح بين الأسباب والمنطوق.
لأن المحكمة نفت في أسبابها الأساس القانوني للدعوى، ثم قضت بها في منطوقها.
وهنا لا يكون الحكم معيبًا لمجرد أنه أخطأ في التقدير، بل لأنه ناقض نفسه، وجعل منطوقه مقطوع الصلة بسنده القضائي.
مثال أخر: القول بسقوط الاستئناف ثم الحكم بقبوله
في استئناف مدني، يتمسك المستأنف ضده بدفعٍ بعدم قبول الاستئناف لتقديمه بعد فوات الميعاد.
فتقول المحكمة الاستئنافية في أسباب حكمها:
"وحيث إن الثابت من الإعلان الصحيح المرفق أن المستأنف أُعلن بالحكم بتاريخ (...)، وأنه لم يرفع استئنافه إلا بعد انقضاء الستين يومًا المنصوص عليها في المادة (275)، فيكون الاستئناف قد سقط حقه فيه."
هذا سبب قاطع وحاسم.
لكن المحكمة تعود في منطوق الحكم فتقضي:
"حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف."
هذا ليس مجرد خطأ في النتيجة، بل هو تناقض قاتل للحكم.
لأن المحكمة قررت في أسبابها سقوط الحق في الاستئناف، ثم قضت في منطوقها بقبوله شكلًا.
وهذا يهدم الحكم من داخله، ويجعله فاقدًا للتماسك القضائي اللازم لصحته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا: هل التناقض بين المنطوق والمنطوق يُعد سببًا للطعن في القانون اليمني؟
نعم، بلا تردد، بل إن هذه الصورة قد تكون أشد خطورة من التناقض بين الأسباب أو بين الأسباب والمنطوق.
صحيح أن المادة (231) نصّت صراحة على بطلان الحكم إذا تناقضت الأسباب مع بعضها أو مع المنطوق، لكنها لم تنص حرفيًا في ذات المادة على تناقض المنطوق مع المنطوق.
وهذا لا يعني أن تناقض فقرات المنطوق مقبول أو غير مؤثر، بل العكس هو الصحيح.
فالمشرّع اليمني عالج هذه الصورة صراحة في المادة (304/8) – الخاصة بالتماس إعادة النظر – حين اعتبر من حالات الالتماس:
"إذا ظهر عند تنفيذ الحكم تناقض بعض منطوقه مع البعض الآخر."
وهذا النص في غاية الأهمية؛ لأنه يدل دلالة صريحة على أن تناقض المنطوق مع نفسه عيب قضائي معتبر قانونًا.
بل إن خطورته تكمن في أنه قد لا تظهر آثاره كاملة إلا عند التنفيذ، حين يُكتشف أن الحكم غير قابل للتنفيذ أو قابل لتفسيرين متضادين.
هل يحصل ذلك عمليًا؟
نعم، ويقع عمليًا، خصوصًا في الأحكام التي تصاغ على عجل، أو التي تجمع بين أكثر من طلب أو أكثر من خصم دون ضبط دقيق للمنطوق.
مثال ذلك: أن تقضي المحكمة في الفقرة الأولى من منطوقها:
"بإلزام المدعى عليه بتسليم العين محل النزاع للمدعي."
ثم تقضي في فقرة أخرى من ذات المنطوق:
"برفض ما عدا ذلك من طلبات."
مع أن طلب التسليم كان متفرعًا عن طلب اثبات الملكية الذي رُفض ضمنًا أو صراحة في موضع آخر من المنطوق.
أو أن تقضي المحكمة:
"بإلغاء الحكم الابتدائي."
ثم تعود في فقرة أخرى فتقول:
"وتأييده فيما قضى به من إلزام..."
دون بيان هل الإلغاء كلي أم جزئي، وعلى أي شق انصب.
فهنا يصبح الحكم مرتبكًا في منطوقه ذاته، ويغدو تنفيذه أو فهمه متعذرًا أو شديد الاضطراب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعًا: أي الصور أشد؟
هل التناقض بين الأسباب أخف من التناقض بين الأسباب والمنطوق؟ أم العكس؟
الجواب الأدق هو:
الأصل أن التناقض بين الأسباب والمنطوق أشد خطورة
وذلك لأن الحكم القضائي يقوم على مستويين:
التبرير القضائي = الأسباب
الإلزام والتنفيذ = المنطوق
فإذا تناقض التبرير مع الإلزام، صار الحكم كأنه يقول:
"أنا أحكم بلا أساس."
وهذا أخطر من مجرد اضطراب داخلي داخل الأسباب؛ لأن المنطوق هنا يصبح منفصلًا عن سنده القضائي.
ومتى يكون تناقض المنطوق مع المنطوق أشد من الجميع؟
قد يكون تناقض المنطوق مع المنطوق هو الأخطر على الإطلاق، لأنه يضرب قابلية الحكم للتنفيذ مباشرة.
فلو كانت الأسباب مضطربة، قد تستطيع محكمة الطعن – أحيانًا – أن تستخلص الأساس الحقيقي للحكم إذا كانت النتيجة النهائية واضحة ومستقيمة.
أما إذا كان المنطوق نفسه متعارضًا، فهنا يصبح الحكم:
غير مفهوم،
أو غير قابل للتنفيذ،
أو قابلًا لتأويلين متضادين.
وهذا عيب مدمّر للحكم.
أما تناقض الأسباب بعضها مع بعض، فهو أيضًا خطير جدًا، لكنه قد يكون – في بعض الحالات – أقل جسامة إذا أمكن الوقوف على الأساس الحقيقي للحكم من مجموع أسبابه ومنطوقه.
أما إذا استحال ذلك، فإنه يتحول بدوره إلى بطلان صريح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خامسًا: متى يكون التناقض مؤثرًا ومبطلًا للحكم؟
ليس كل اختلاف في العبارات أو اضطراب في التعبير يُعد تناقضًا مبطلًا.
فالتناقض الذي يعيب الحكم هو التناقض المؤثر، أي الذي يتعلق بجوهر الفصل القضائي، مثل: ثبوت الواقعة أو نفيها قيام الصفة أو انعدامها صحة الإجراء أو بطلانه
وجود الحق أو عدم وجوده قبول الدفع أو رفضه تكييف العلاقة القانونية الاختصاص المدة أو الميعاد الأساس القانوني الذي قام عليه الحكم
فإذا وقع التناقض في أحد هذه المواضع الجوهرية، أصبح الحكم فاقدًا لأساسه، ويكون التناقض حينئذٍ مبطلًا للحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سادسًا: الأسباب المشابهة لسبب تناقض الحكم ووجه الشبه بينها وبينه
1) التناقض والقصور في التسبيب
وجه الشبه:
كلاهما يتعلق بأسباب الحكم ومدى صلاحيتها لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
لكن الفرق الجوهري هو أن: التناقض يعني أن الحكم يهدم نفسه بنفسه. أما القصور فيعني أن الحكم لم يُكمل بناءه أصلًا.
بعبارة أقوى: التناقض = نفي. القصور = نقص.
2) التناقض والفساد في الاستدلال
وجه الشبه:
كلاهما يصيب المنطق القضائي للحكم، ويجعل النتيجة التي انتهى إليها الحكم غير سليمة.
لكن الفرق الجوهري بينهما يتمثل في أن: التناقض عيبه أن الحكم يقول شيئًا ونقيضه. الفساد في الاستدلال عيبه أن الحكم ينتقل من مقدمات صحيحة أو غير كافية إلى نتيجة لا تلزم عنها.
بعبارة أوضح: التناقض = تصادم في الكلام الفساد = استنتاج فاسد
3) التناقض ومخالفة الثابت بالأوراق
وجه الشبه:
كلاهما يؤدي إلى اهتزاز الثقة في الحكم ويُظهر أن المحكمة لم تبن قضاءها على أساس سليم.
لكن الفرق الجوهري هو أن: التناقض يكون بين أجزاء الحكم نفسه. مخالفة الثابت بالأوراق تكون بين ما قاله الحكم وما هو ثابت فعلاً في ملف الدعوى.
بمفهوم أوضح أن: التناقض = الحكم يصطدم بنفسه مخالفة الثابت بالأوراق = الحكم يصطدم بملف القضية
4) الإغفال
وجه الشبه:
كلاهما قد يؤدي إلى بطلان الحكم إذا تعلّق بمسألة جوهرية مؤثرة في النزاع.
لكن الفرق الجوهري بينهما هو أن: التناقض يعني أن المحكمة تكلمت ثم نقضت نفسها. الإغفال يعني أن المحكمة لم تتكلم أصلًا عن طلب أو دفع أو دفاع جوهري.
وبمعنى أخر وهو أن: التناقض = قول متصادم الإغفال = سكوت مؤثر
5) الإبهام أو الجهالة
وجه الشبه:
كلاهما يجعل الحكم غير واضح ويصعّب فهم الأساس الذي بُني عليه.
لكن الفرق الجوهري بينهما هو أن: التناقض يعني أن الحكم واضح في التعارض. الإبهام أو الجهالة يعني أن الحكم غير واضح أو غامض أو مبهم بحيث لا يُفهم منه المقصود بدقة.
بعبارة أخرى وهي أن: التناقض = وضوح في التعارض الإبهام = غموض في المعنى
6) الخطأ في التكييف
وجه الشبه:
كلاهما قد يؤدي إلى نتيجة قضائية معيبة، ويظهر الخلل في معالجة المحكمة للنزاع.
لكن الفرق الجوهري بينهما هو أن: التناقض عيب في الانسجام الداخلي للحكم. الخطأ في التكييف عيب في وصف الواقعة أو العلاقة القانونية وصفًا غير صحيح.
بعبارة دقيقة: التناقض = الحكم لم ينسجم مع نفسه. الخطأ في التكييف = الحكم لم يفهم الطبيعة القانونية الصحيحة للنزاع
ولهذا، فالمحامي المتمكن لا يكتب في طعنه عبارة عامة مثل "الحكم مشوب بالتناقض والقصور والفساد ومخالفة الثابت بالأوراق..."
ثم يمضي دون تفصيل لذلك.
بل الواجب هو أن يفصل كل عيب على حدة، ويبين:
العيب تحديدا؟
وأين وقع في الحكم؟
ما أثره؟
وما النص القانوني لذلك؟

المحامي أحمد عبدالسلام الحساني

28/03/2026


ا .د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء.
يكون إبن الابن فقيرا اذا لم يملك مالا ساعة وفاة الجد ، كما ان ابن الابن يعد فقيرا اذا كانت له اموال او حقوق ولكنه لايستطيع الانتفاع بها او التمول بها او التصرف فيها ، لعدم وجودها في حوزته ووجودها في حوزة غيره الذي يمنعه من الانتفاع بها او التصرف بها، فابن الابن يكون فقيرا في هذه الحالة ،حسبما قضى الحكم الاستئنافي الصادر من الشعبة الشخصية بمحكمة إستئناف....، الذي ورد ضمن اسبابه: ( فان نعي المستانفة في محله ، فقد ثبت ان للمستانفة اموالا لكنها في تركة اخرى مازالت شائعة لم تتم قسمتها ومازالت بقبضة الغير ، ولذلك فان المستانفة فقيرة ، يتحقق فيها شرط الفقر لإستحقاق الوصية الواجبة)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي نقضته الدائرة الشخصية ، لانه قد طبق الوصية الواجبة بأثر رجعي على واقعة سابقة لصدور قانون الأحوال الشخصية الذي قرر الوصية الواجبة، حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٥/٣/٢٠١٣م، في الطعن رقم (٤٧٨١٤) ، فقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: ( فقد تبين للدائرة ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه جاء مخالفا للقانون الواجب التطبيق عند وفاة جد المطعون ضدها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: شرط الفقر لإستحقاق اولاد الابن للوصية الواجبة ووقت تحققه:
ورد هذا الشرط في بداية المادة (٢٥٩) احوال شخصية التي نصت على انه : ( اذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين ).
فقد اشترطت هذه المادة فقر اولاد الابن لإستحقاق الوصية الواجبة من تركة الجد او الجدة ، ومعنى الفقر في هذا النص واسع ومتشعب ومحل خلاف بين رجال الفقه والقانون والاقتصاد ، وقد سبق لنا تناوله تفصيلا في تعليق سابق ، وصفوة القول في هذا الشان : ان معنى الفقر في هذا النص هو : ان المرجع في تحقق شرط الفقر يختلف بإختلاف احوال وشئون وإحتياجات ورثة الجد واولاد الابن ومراكزهم الاجتماعية .، بيد انه في كل الأحوال يظل معنى الفقر هو الفقر الى المال اي الإحتباج الى المال الذي يكون تحت سيطرة وسلطة وتصرف مالكه.
ووقت تحقق شرط الفقر في ابن الابن هو وقت إستحقاق الوصية الواجبة، وهو وقت وفاة الجد، لان احوال الناس من حيث الغنى والفقر تتغير من وقت الى اخر.
الوجه الثاني : الفرق بين الحق والمال وعلاقة ذلك بشرط الفقر في الوصية الواجبة:
ذكرنا في الوجه السابق ان الفقر هو الفقر الى المال لعدم وجوده تحت تصرف الفقير وعدم إنتفاعه به ، والمال في الفقه الاسلامي هو ما يتمول به الناس ، ويستطيع مالكه ان يتصرف به.
في حين ان الحق هو سلطة شرعية وقانونية يقررها الشرع والقانون على مال او شئ ، فقد يكون موضوع الحق مالا او غير مال مثل حق الانسان في الحرية والراي ...الخ.
فالمال يكون تحت سيطرة وقبضة صاحبه ، في حين ان الحق قد يكون في غير حوزة صاحبه.
وبحسب هذا المفهوم فان الشخص يكون فقيرا اذا كانت له حقوق او اموال لدى غيره ولكنه لاييستطيع التصرف بها او التمول بها ، فمالك الاموال المغصوبة او المتنازع عليها او الشائعة او المشتركة االتي لا يستطيع التصرف او الانتفاع بها يكون فقيرا.
فالشخص في هذه الأحوال فقير وان كانت له اموال طالما انه لا يستطيع التصرف او الانتفاع بها او التمول بها لانها ليست بحوزته وتحت سيطرته وتصرفه، فالشخص في هذه الاحوال مثله مثل من ليس له مال، وبناء على ذلك فان شرط الفقر يتحقق في الشخص الذي له حقوق واموال لكنه لا يستطيع التصرف او الانتفاع بها لعدم وجودها بحوزته وعدم إنتفاعه بها.
الوجه الثالث: تطبيق الوصية الواجبة لايقع بأثر رجعي :
صدر قانون الاحوال الشخصية اليمني الذي قرر العمل بالوصية الواجبة صدر بتاريخ٢٩/٣/١٩٩٢م، ونصت المادة (٣٥١) من ذلك القانون على ان يعمل بهذا القانون من تاريخ صدوره.
وبناء على ذلك فان هذا القانون لا يسري على الوقائع والحالات السابقة لصدوره، فلا تنطبق احكام الوصية الواجبة المقررة في ذلك القانون على التركات التي حدثت قبل تاريخ صدور القانون ، مثلما قضى حكم المحكمة العليا.(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦،ص ١٠٩) ، والله اعلم.

Address

شؤون قانونية
Aden

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when اعرف حقك بالقانون posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category