Cabinet Nesrine Jaabiri : Conseil Fiscal et juridique

Cabinet Nesrine Jaabiri : Conseil Fiscal et juridique Professionnel

⚖️يمكن قبول الملفات عن بُعد، مع الالتزام بدراستها ومتابعتها بكل مهنية ودقة، والتواصل المستمر مع أصحابها لضمان حسن سير ال...
22/08/2026

⚖️يمكن قبول الملفات عن بُعد، مع الالتزام بدراستها ومتابعتها بكل مهنية ودقة، والتواصل المستمر مع أصحابها لضمان حسن سير الإجراءات.⚖️

14/08/2026

شبهة غسيل الأموال: إخفاء مبالغ طائلة جداً في المنزل دون إثبات مصدرها القانوني قد يُعتبر قرينة على إخفاء أموال مسروقة أو غير مشروعة طبقاً لقوانين مكافحة غسيل الأموال.

12/08/2026

يعاقب القانون التونسي عصابات الاستيلاء على الأراضي وسرقتها أو افتكاك حوزها بالقوة بالسجن لمدد تصل إلى 12 عاماً لرؤساء العصابات طبقاً للفصل 132 من المجلة الجزائية، بالإضافة إلى عقوبات مشددة للغصب وتغيير الحدود وفقاً للفصل 286 من المجلة الجزائية وجرائم تكوين وفاق إجرامي.

31/07/2026

المبالغ المالية المتحصلة بمناسبة الزواج في القانون التونسي المعروفة بـ«الرمو» أو «الرميان» أو «الرشق»،

التكييف القانوني والمعاملة الجبائية وإثبات مصدر الأموال والالتزامات البنكية

تمهيد

تثير المبالغ المالية التي يتحصل عليها الزوجان بمناسبة الزواج، وخاصة تلك التي تقدم من الأقارب والأصدقاء في إطار العادات الاجتماعية المعروفة بـ«الرمو» أو «الرميان» أو «الرشق»، إشكالاً قانونياً متشعباً متى كانت هذه المبالغ ذات قيمة هامة وتم تجميعها نقداً ثم إيداعها بحساب بنكي.

وتتأكد أهمية الإشكال عندما يبلغ مجموع المبالغ المتحصلة، على سبيل المثال، ستين ألف دينار أو أكثر، إذ يطرح الأمر في هذه الحالة مسألتين مترابطتين ولكن مختلفتين في الطبيعة القانونية: الأولى تتعلق بتحديد طبيعة المال ومصدره، والثانية تتعلق بمدى إمكانية إدخاله ضمن الدخل الخاضع للضريبة أو اعتماده عنصراً في تقييم الوضعية الجبائية للمطالب بالأداء.

ولا يستقيم قانوناً اعتبار مجرد دخول مبلغ مالي إلى الذمة المالية للشخص دليلاً كافياً على كونه دخلاً خاضعاً للضريبة. فالعبرة في المادة الجبائية ليست بمجرد الزيادة المادية في الرصيد أو في الأموال، وإنما بتحديد مصدر تلك الزيادة ومدى اندراجها ضمن أصناف المداخيل التي أخضعها المشرع للضريبة.

كما لا يؤدي عدم خضوع مبلغ معين للضريبة، من ناحية أخرى، إلى تحصينه من كل مراقبة أو إلى إعفاء صاحبه من بيان مصدره متى دخلت العملية في نطاق المراجعة الجبائية أو خضعت المؤسسة البنكية لواجبات العناية واليقظة المنصوص عليها بالتشريع المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وعليه، فإن المعالجة القانونية السليمة للمسألة تقتضي الفصل بين ثلاثة مستويات: تكييف المال من الناحية المدنية، وتحديد أثر هذا التكييف على المعاملة الجبائية، ثم بحث قواعد إثبات مصدر الأموال وآثار إيداعها لدى المؤسسة البنكية.

الجزء الأول: التكييف القانوني والجبائي للمبالغ المتحصلة بمناسبة الزواج

القسم الأول: الطبيعة القانونية للمبالغ المتحصلة بمناسبة الزواج

الفقرة الأولى: التمييز بين الصداق والهبة والعطية والمساعدة المالية

أولاً: الصداق باعتباره أثراً قانونياً للزواج

يختلف الصداق عن الأموال التي يقدمها الأقارب والأصدقاء بمناسبة الزواج اختلافاً جوهرياً من حيث المصدر والسبب والطبيعة القانونية. فالصداق يرتبط مباشرة بعقد الزواج ويستمد نظامه القانوني من أحكام مجلة الأحوال الشخصية، ولا يجوز إدماجه في الأموال التي يقدمها الغير بمناسبة الاحتفال بالزواج دون تمييز بين المصدرين.

وبمقتضى الفصل 12 من مجلة الأحوال الشخصية، فإن الصداق يمثل أحد الآثار القانونية المترتبة عن الزواج، بما يجعله مالاً مرتبطاً بالرابطة الزوجية وليس مجرد هبة اجتماعية صادرة عن الغير.

ويترتب عن ذلك ضرورة الفصل، عند دراسة مصدر الأموال، بين المبلغ الذي يمثل صداقاً مستحقاً بموجب عقد الزواج وبين المبالغ التي يتلقاها الزوجان من الغير بمناسبة إقامة الحفل أو بمناسبة الزواج في حد ذاته.

فإذا كان مبلغ معين ثابتاً باعتباره صداقاً، فإن مصدره وطبيعته يستمدان من العلاقة الزوجية ومن الأحكام المنظمة لها، أما إذا كان مصدر المبلغ أقارب أو أصدقاء لا تربطهم بالزوجين رابطة التزام تعاقدي من هذا النوع، فإن التكييف القانوني يكون مختلفاً.

ثانياً: الهبات والعطايا والمساعدات المالية المقدمة بمناسبة الزواج

أما الأموال التي يقدمها الأقارب والأصدقاء للزوجين دون مقابل بمناسبة الزواج، فإن تكييفها القانوني ينبغي أن يستند إلى حقيقة التصرف لا إلى التسمية العرفية المستعملة بشأنه.

فإذا ثبت أن المال سلم بقصد التهنئة أو الإعانة أو المساهمة في أعباء الحياة الزوجية، ودون أن يقابله أداء أو خدمة أو نشاط مهني أو تجاري من جانب المستفيد، فإن التصرف يقترب من حيث طبيعته القانونية من الهبة أو العطية أو المساعدة المالية المجانية.

ولا يترتب عن استعمال عبارة «الرمو» أو «الرميان» أو «الرشق» إنشاء فئة قانونية أو جبائية مستقلة؛ إذ إن التسمية العرفية لا تغير بذاتها من الطبيعة القانونية للتصرف.

والعنصر الحاسم هو وجود أو عدم وجود مقابل. فإذا كان المال مقابلاً لعمل أو خدمة أو بيع أو نشاط مهني، فإن حقيقة العملية قد تؤدي إلى تكييفها على أساس مختلف تماماً. أما إذا كان التسليم مجانياً ومجرداً من العوض، فإن إدخاله ضمن دخل مهني أو تجاري لا يمكن أن يستند إلى مجرد قبض المال.

ومن ثم، فإن التكييف الصحيح يقتضي البحث في سبب الدفع، وصفة الدافع، وصفة المستفيد، ووجود العوض من عدمه، والظروف الزمنية والمادية التي أحاطت بتسليم المال.

الفقرة الثانية: أثر التكييف المدني في تحديد المعاملة الجبائية

أولاً: استقلال التكييف الجبائي عن مجرد الواقعة المادية للقبض

يقوم النظام الجبائي التونسي على إخضاع المداخيل التي حددها القانون للضريبة وفق طبيعتها ومصدرها، ولا يكفي مجرد تحقق زيادة في الذمة المالية لإسناد صفة الدخل الجبائي إليها.

وتتوزع أصناف الدخل الخاضع للضريبة وفق أحكام مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات، ومن بينها الأرباح الصناعية والتجارية، وأرباح المهن غير التجارية، وأرباح الاستغلال الفلاحي والصيد البحري، والأجور والجرايات، ومداخيل القيم المنقولة ورؤوس الأموال، والمداخيل العقارية، والمداخيل الأخرى التي حدد المشرع نطاقها وشروطها.

وبالتالي، فإن مبلغاً متحصلاً بمناسبة الزواج لا يصبح بمجرد قبضه دخلاً خاضعاً للضريبة، بل يتعين أولاً تحديد مصدره وطبيعته القانونية ثم التثبت من مدى اندراجه ضمن صنف من أصناف الدخل الخاضعة للضريبة.

وعلى هذا الأساس، فإن مبلغاً قدره ستون ألف دينار، إذا ثبت أنه يتكون من هبات أو عطايا مالية مجانية قدمها الأقارب والأصدقاء بمناسبة الزواج، لا يمكن تكييفه تلقائياً باعتباره أجراً أو ربحاً تجارياً أو دخلاً مهنياً لمجرد إيداعه لاحقاً بحساب بنكي.

ثانياً: عدم الخلط بين عدم الخضوع للضريبة وبين انعدام الالتزام بالإثبات

لا يعني عدم اندراج المبلغ، بحسب طبيعته الحقيقية، ضمن أصناف الدخل الخاضع للضريبة أن مصدره يصبح بمنأى عن البحث أو التحقق.

ذلك أن المشرع خوّل لمصالح الجباية، في إطار المراجعة الجبائية، اعتماد المعلومات والوثائق والقرائن الفعلية والقانونية لتحديد عناصر التوظيف، كما أجاز لها طلب الإرشادات والتوضيحات والمبررات المتعلقة بعملية المراجعة.

فالفصل 38 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية يجعل المراجعة المعمقة للوضعية الجبائية قائمة على العناصر والمعلومات والوثائق والقرائن التي يمكن اعتمادها لتحديد أساس الأداء، في حين يخول الفصل 41 لمصالح الجباية طلب الإرشادات والتوضيحات والمبررات المتعلقة بعملية المراجعة. (9Anoun)

ومن ثم، فإن المسألة لا تتعلق بقاعدة مفادها أن كل مبلغ يدخل حساب المطالب بالأداء يصبح خاضعاً للضريبة، وإنما تتعلق بمدى قدرة المعني بالأمر على بيان المصدر الحقيقي للمبلغ عند قيام سبب قانوني للمراقبة.

وبذلك يجب التمييز بين الدخل الخاضع للضريبة غير المصرح به وبين المال غير الخاضع للضريبة الذي يحتاج إلى إثبات مصدره.

القسم الثاني: مدى خضوع المبالغ المتحصلة بمناسبة الزواج للضريبة على الدخل

الفقرة الأولى: مبدأ حصر الدخل الخاضع للضريبة

أولاً: ضرورة إسناد المبلغ إلى مصدر من مصادر الدخل القانونية

لا تقوم الضريبة على الدخل على مجرد الملكية أو الحيازة العرضية لمبلغ مالي، وإنما على تحقق دخل من مصدر يدخل في نطاق الضريبة كما حدده التشريع.

وتبعاً لذلك، فإن التكييف الجبائي لمبلغ متحصل بمناسبة الزواج لا يبدأ من قيمة المبلغ، وإنما من مصدره. فالمبلغ الكبير ليس في حد ذاته مصدراً مستقلاً من مصادر الدخل.

فإذا كان مبلغ الستين ألف دينار ناتجاً عن هبات وعطايا مالية مجانية، فإنه لا يصبح، لمجرد أهميته، دخلاً مهنياً أو تجارياً أو أجراً. أما إذا ثبت أن جزءاً منه يمثل مقابلاً لخدمات أو معاملات تجارية أو مهنية، فإن ذلك الجزء يخضع للتكييف الذي تفرضه حقيقته الاقتصادية والقانونية.

ويؤكد هذا التمييز أن التشريع الجبائي لا يربط الخضوع للضريبة بمجرد الزيادة في الرصيد البنكي، وإنما يربطه بتحقق دخل أو بآلية تقدير جبائي حددها القانون.

ثانياً: خصوصية «المداخيل الأخرى» وعدم اعتبارها مصدراً عاماً لإخضاع كل زيادة مالية

أدرج المشرع ضمن مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات صنف «المداخيل الأخرى»، وضبط الحالات التي تدخل ضمنه.

وقد نص الفصل 36 من المجلة على أصناف محددة من هذه المداخيل، كما ربط المداخيل التي تضبط على أساس النفقات الشخصية الظاهرة والجلية أو نمو الثروة بالأحكام الخاصة بالتقييم التقديري الواردة بالفصل 43.

وعليه، لا يجوز تحويل عبارة «المداخيل الأخرى» إلى قاعدة عامة تتيح إخضاع كل مبلغ مجهول المصدر أو كل زيادة في الحساب البنكي للضريبة دون المرور بالآلية القانونية المحددة.

فالفصل 43 ينص على اعتماد التقييم التقديري حسب النفقات الشخصية الظاهرة والجلية أو حسب نمو الثروة، ويجيز للمطالب بالضريبة إثبات مصادر تمويل نفقاته أو نمو ثروته.

ومن ثم، فإن تطبيق هذه الآلية يقتضي قيام عناصر موضوعية تبرر اللجوء إليها، ولا يكفي فيه مجرد اكتشاف إيداع بنكي منفرد بمعزل عن بقية عناصر الوضعية الجبائية.

الفقرة الثانية: أثر نمو الثروة في تحديد الوضعية الجبائية

أولاً: النمو في الذمة المالية كقرينة على وجود دخل في الحالات التي حددها القانون

يمثل الفصل 43 من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات النص المركزي في مسألة التقييم حسب النفقات الشخصية الظاهرة والجلية أو حسب نمو الثروة.

ويترتب عن هذا النص أن الإدارة يمكنها، متى توفرت شروط تطبيق الآلية القانونية، مقارنة مستوى الإنفاق ونمو الثروة بالمداخيل المصرح بها، ثم اعتماد التقييم التقديري وفق الشروط والضوابط التي حددها المشرع.

غير أن هذه الآلية لا تؤدي إلى نتيجة مفادها أن كل نمو في الثروة يمثل حكماً دخلاً خاضعاً للضريبة. فقد يكون النمو ناتجاً عن مصدر آخر مشروع لا يمثل دخلاً مهنياً أو تجارياً، كالهبة أو الإرث أو القرض أو التفويت في مال سابق أو استعمال مدخرات متراكمة.

ولهذا جعل الفصل 43 إثبات مصادر تمويل النفقات أو نمو الثروة عنصراً أساسياً في تحديد النتيجة الجبائية. وقد أكد فقه القضاء الإداري أن التقييم حسب النفقات الشخصية الظاهرة ونمو الثروة يمثل طريقة قانونية للتقييم، مع إمكانية إثبات مصادر التمويل لدحض النتيجة المستخلصة منها.

ثانياً: تطبيق القاعدة على الأموال المتحصلة بمناسبة الزواج

إذا كان الزوجان قد تحصلا، مباشرة بمناسبة الزواج، على مبلغ قدره ستون ألف دينار، ثم قاما بإيداعه بحسابهما البنكي، فإن مجرد ظهور هذا المبلغ في الحساب لا يكفي وحده لإثبات تحقق دخل خاضع للضريبة.

أما إذا كانت الإدارة قد شرعت قانوناً في تقييم الوضعية الجبائية وفق الفصل 43، فإن المبلغ يصبح عنصراً من عناصر البحث في مصدر نمو الثروة، ويكون على المطالب بالأداء تقديم العناصر التي تسمح بإسناد هذه الزيادة إلى مصدرها الحقيقي.

فإذا ثبت أن المبلغ مرتبط زمنياً وواقعياً بمناسبة الزواج وأنه يمثل هبات أو عطايا مجانية، فإن ذلك يمثل عنصراً جدياً في تفسير نمو الثروة ودحض فرضية كونه دخلاً مهنياً أو تجارياً غير مصرح به.

أما إذا تعذر إثبات مصدره، وتزامن ظهوره مع مؤشرات أخرى على وجود نشاط أو مداخيل غير مصرح بها، فإن النزاع لا يعود متعلقاً بمجرد وجود «الرمو»، وإنما يصبح متعلقاً بحقيقة مصدر الأموال وبمدى انطباق شروط التقييم التقديري المنصوص عليها قانوناً.

الجزء الثاني: إثبات مصدر الأموال وآثار إيداعها لدى المؤسسات البنكية

القسم الأول: إثبات مصدر الأموال في إطار المراقبة الجبائية

الفقرة الأولى: سلطة الإدارة في طلب المعلومات والتوضيحات والمبررات

أولاً: الإطار الإجرائي لطلب التبريرات

لا تتمتع الإدارة الجبائية بسلطة مطلقة في إعادة تكييف كل مبلغ مالي تكتشفه في حساب المطالب بالأداء، وإنما تمارس صلاحياتها في نطاق الإجراءات والضمانات التي ضبطها التشريع الجبائي.

ويخول الفصل 5 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية لمصالح الجباية مراقبة ومراجعة التصاريح والعقود والكتابات والوثائق المستعملة أو المثبتة لضبط الأداءات، بينما يحدد الفصل 38 إطار المراجعة المعمقة للوضعية الجبائية.

كما ينص الفصل 41 صراحة على إمكانية طلب الإرشادات أو التوضيحات أو المبررات المتعلقة بعملية المراجعة، مع ضبط أجل الإجابة في صورة الطلب الكتابي.

ومن ثم، فإن مطالبة الزوجين بتفسير مصدر مبلغ مالي لا يمكن أن تستند إلى مجرد الشك المجرد، بل يجب أن ترتبط بإطار قانوني للمراقبة وبعملية يكون لها اتصال بالوضعية الجبائية موضوع البحث.

ثانياً: حدود إعادة التكييف الجبائي

إذا قدم المطالب بالأداء تفسيراً مفاده أن المبلغ يمثل هبات ومساعدات مالية بمناسبة الزواج، فإن هذا التفسير لا يكون ملزماً للإدارة لمجرد التصريح به، كما لا يجوز رفضه لمجرد كون المبلغ هاماً.

فالواجب هو فحص حقيقة العملية على ضوء مجموع عناصرها وقرائنها، وخاصة تاريخ الزواج، تاريخ الحفل، مصدر الأموال، توقيت الإيداع، الوضعية المالية السابقة، طبيعة نشاط المعني بالأمر، والوثائق المتوفرة.

وبالتالي، فإن سلطة الإدارة في التحقق من المصدر لا تعني سلطة مطلقة في تحويل الهبة إلى دخل، كما أن وصف المبلغ بأنه «رمو» لا يمنع الإدارة من التثبت في حقيقته.

والقاعدة التي تحكم هذه المرحلة هي غلبة الحقيقة الواقعية والقانونية للعملية على مجرد التسمية التي أطلقت عليها.

الفقرة الثانية: وسائل إثبات مصدر الأموال وقيمة القرائن

أولاً: تضافر القرائن كوسيلة لإثبات مصدر المبلغ

لا يشترط، من حيث المبدأ، أن يثبت مصدر مبلغ هام بمستند واحد حصري متى أمكن استخلاص الحقيقة من مجموع القرائن المتناسقة.

ففي حالة الأموال المتحصلة بمناسبة الزواج، يمكن أن تتضافر عدة عناصر لإثبات مصدرها، من بينها عقد الزواج، وما يثبت تاريخ الحفل، وعقود قاعة الأفراح، والفواتير المتعلقة بالحفل، والقوائم أو الدفاتر التي تم فيها تسجيل الهبات، والمعطيات البنكية المتعلقة بتاريخ الإيداع، وسائر القرائن التي تربط زمنياً ومادياً بين المناسبة والمبلغ المودع.

ولا تتمثل قيمة هذه الوثائق في كل وثيقة منفردة، وإنما في مدى تناسقها وترابطها وقدرتها على تفسير الزيادة في الذمة المالية.

وعليه، فإن «كناش الرمو» لا ينبغي اعتباره وثيقة رسمية ذات حجية مطلقة، وإنما يمكن أن يمثل قرينة ضمن مجموعة قرائن أخرى.

ثانياً: عبء الإثبات في إطار التقييم حسب نمو الثروة

يكتسي الإثبات أهمية خاصة عند تطبيق الفصل 43 من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات، باعتبار أن النص يتيح للمطالب بالضريبة إثبات مصادر تمويل نفقاته أو نمو ثروته.

ومن ثم، فإن وجود زيادة في الثروة لا يحسم وحده النزاع، وإنما يفتح المجال أمام التثبت في مصدرها، مع تمكين المطالب بالأداء من تقديم العناصر التي تثبت حقيقة ذلك المصدر.

وفي حالة الأموال المتحصلة بمناسبة الزواج، تكون قوة الإثبات مرتبطة خصوصاً بالتزامن الزمني بين المناسبة والتحصيل، وبالتناسب بين عدد الأشخاص المشاركين وطبيعة المبالغ المتحصلة، وبوجود قرائن مادية تؤيد حصول الهبات، وبمدى اتساق الإيداع البنكي مع هذه الوقائع.

أما إذا ظهر المبلغ بعد مدة طويلة من الزواج، دون مؤيدات تربطه بالمناسبة، فإن القيمة الإثباتية لهذا التفسير تضعف، خاصة إذا توافرت لدى الإدارة عناصر أخرى تشير إلى مصدر مهني أو تجاري.

القسم الثاني: إيداع الأموال لدى المؤسسة البنكية وواجبات اليقظة

الفقرة الأولى: الأثر القانوني للإيداع البنكي وتمييز واجب اليقظة عن التصريح بالشبهة

أولاً: الإيداع البنكي لا ينشئ دخلاً جديداً

إن إيداع مبلغ نقدي بحساب بنكي لا يغير، في ذاته، المصدر القانوني للمال ولا ينشئ دخلاً جديداً.

فإذا كان المال قبل الإيداع يمثل هبات أو عطايا أو مدخرات أو قرضاً أو حصيلة تفويت سابق، فإن عملية إيداعه لا تغير طبيعة مصدره، وإنما تحول طريقة حيازته من نقد مادي إلى رصيد بنكي.

ومن ثم، لا يجوز تأسيس الخضوع للضريبة على مجرد الواقعة المادية المتمثلة في الإيداع، وإنما يجب البحث في مصدر المال وفي مدى اندراجه ضمن أصناف الدخل الخاضع للضريبة.

غير أن الإيداع البنكي يخلق أثراً مالياً قابلاً للتتبع، وهو ما يجعل العملية خاضعة، بحسب ظروفها، للالتزامات القانونية المحمولة على المؤسسة البنكية.

ثانياً: واجب اليقظة لا يساوي التصريح بالشبهة

تخضع المؤسسات البنكية للأحكام الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا سيما القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015، كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019.

ويفرض الفصل 107 من القانون المذكور واجب التصريح بالعمليات والمعاملات المسترابة على الأشخاص الخاضعين للقانون، ومن بينهم مؤسسات الائتمان، بينما يقر الفصل 110 واجبات العناية الواجبة المتعلقة بالحريف والعمليات والمعاملات ومصدر الأموال عند الاقتضاء.

ويترتب عن ذلك ضرورة التمييز بين مرحلتين مختلفتين قانوناً: مرحلة اليقظة والتحقق من العمليات ومصدر الأموال، ومرحلة التصريح بالشبهة التي لا تقوم لمجرد ارتفاع قيمة العملية وإنما عند توافر العناصر التي تجعلها مسترابة وفق القانون.

وعليه، فإن إيداع مبلغ قدره ستون ألف دينار لا يعني، بمجرده، أن المؤسسة البنكية مطالبة آلياً بالتصريح بالشبهة، وإنما يقتضي الأمر إخضاع العملية لقواعد العناية واليقظة وتقييمها في ضوء ظروفها ومصدر الأموال والمعطيات المتوفرة حول الحريف.

الفقرة الثانية: خصوصية الأموال المتحصلة بمناسبة الزواج

أولاً: مدى قدرة الوثائق المتعلقة بالزواج على تفسير العملية البنكية

إذا تم إيداع المبلغ مباشرة أو في فترة زمنية قريبة من تاريخ الزواج، وكانت العملية منسجمة مع الظروف الواقعية للمناسبة، فإن الوثائق المرتبطة بالزواج يمكن أن تساهم في تفسير مصدر الأموال.

وتكتسي في هذا الإطار أهمية خاصة الوثائق التي تثبت وجود المناسبة وتاريخها، إلى جانب العناصر التي تربطها بالمبلغ محل الإيداع.

غير أن المؤسسة البنكية لا تكون ملزمة قانوناً بقبول أي تفسير بمجرد تقديمه، بل تتولى تقييم العملية في إطار واجبات العناية واليقظة المحمولة عليها بمقتضى التشريع الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقد أسند القانون إلى اللجنة التونسية للتحاليل المالية، بمقتضى الفصل 120 من القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 المنقح للقانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015، مهام تلقي التصاريح بالعمليات والمعاملات المسترابة وتحليلها، وإصدار المبادئ التوجيهية المتعلقة برصد العمليات المسترابة والتصريح بها.

ثانياً: استقلال المسار البنكي عن المسار الجبائي

يجب، في النهاية، عدم الخلط بين المراقبة البنكية والمراقبة الجبائية.

فالمؤسسة البنكية تتحرك في إطار التشريع المتعلق بالعناية الواجبة ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بينما تتحرك الإدارة الجبائية في إطار مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية ومجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات.

وبالتالي، فإن طلب المؤسسة البنكية بيان مصدر الأموال لا يعني، في حد ذاته، أن المعني بالأمر متهم بتحقيق دخل غير مصرح به، كما أن قيام الإدارة الجبائية بالبحث في مصدر زيادة في الثروة لا يعني بالضرورة وجود تصريح بالشبهة صادر عن البنك.

ويظل لكل نظام غايته وأدواته وآثاره القانونية الخاصة، وإن كان مصدر المال يمثل عنصراً مشتركاً في كلا المسارين.

خاتمة

يتضح من مجموع الأحكام المنظمة للمسألة أن المبالغ المالية المتحصلة بمناسبة الزواج لا يمكن أن تخضع لتكييف قانوني موحد لمجرد إطلاق تسمية عرفية عليها، وإنما يتعين تحديد مصدرها وسبب دفعها وطبيعة العلاقة بين الدافع والمستفيد ووجود العوض من عدمه.

فإذا ثبت أن المبلغ يمثل صداقاً، فإنه يخضع للنظام القانوني الخاص بالصداق. وإذا ثبت أنه يمثل هبة أو عطية أو مساعدة مالية مجانية قدمت بمناسبة الزواج دون مقابل، فلا يجوز، لمجرد قبضه أو إيداعه بحساب بنكي، تكييفه تلقائياً باعتباره أجراً أو ربحاً تجارياً أو دخلاً مهنياً.

وفي المقابل، فإن عدم اعتبار المبلغ دخلاً خاضعاً للضريبة لا يعني أنه بمنأى عن المراقبة. فالفصل 43 من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات يجيز، في الحالات التي تتوفر فيها شروطه، اعتماد التقييم حسب النفقات الشخصية الظاهرة والجلية أو حسب نمو الثروة، مع تمكين المطالب بالضريبة من إثبات مصادر تمويل نفقاته أو نمو ثروته.

كما أن الفصلين 38 و41 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية يحددان الإطار الإجرائي للمراجعة الجبائية وطلب الإرشادات والتوضيحات والمبررات، وهو ما يجعل مسألة مصدر الأموال مسألة إثبات مرتبطة بإجراءات المراجعة وليست قاعدة عامة تقضي بإخضاع كل مبلغ مجهول المصدر للضريبة.

وعليه، فإن مبلغاً قدره ستون ألف دينار متحصل بمناسبة الزواج لا يمكن اعتباره، بمجرد وجوده في الحساب البنكي، دخلاً خاضعاً للضريبة. كما لا يمكن، في المقابل، اعتبار وصفه بـ«الرمو» دليلاً حاسماً ونهائياً على طبيعته.

والحل القانوني يقوم على التكييف الصحيح ثم الإثبات: فإذا ثبت مصدر المال وطبيعته المجانية واتصاله الفعلي بمناسبة الزواج، انتفت إمكانية اعتباره، لمجرد ذلك، دخلاً مهنياً أو تجارياً. أما إذا تعذر تفسير نمو الثروة، وتوافرت عناصر جدية تشير إلى وجود مداخيل خاضعة للضريبة لم يقع التصريح بها، فإن الإدارة يمكنها استعمال الآليات التي أقرها القانون لتحديد الوضعية الجبائية.

أما من الناحية البنكية، فإن إيداع المبلغ لا ينشئ دخلاً جديداً، لكنه يجعل العملية قابلة للتتبع ويخضعها، بحسب طبيعتها وظروفها، لواجبات العناية واليقظة المنصوص عليها بالتشريع المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولا ينبغي الخلط بين واجب اليقظة وبين التصريح بالشبهة، إذ إن هذا الأخير يرتبط بتوافر عناصر الشبهة التي يحددها القانون. (ctaf.gov.tn)

وبذلك يمكن صياغة القاعدة القانونية النهائية على النحو التالي:

إن الأموال المتحصلة بمناسبة الزواج لا تكتسب وصف الدخل الخاضع للضريبة بمجرد قبضها أو إيداعها بالبنك، كما لا تكتسب حصانة من المراقبة بمجرد تسميتها «رمو»؛ وإنما يتحدد مركزها القانوني والجبائي بحسب مصدرها الحقيقي وطبيعتها القانونية ومدى إثباتها، مع مراعاة استقلال قواعد المراقبة الجبائية عن قواعد العناية واليقظة البنكية.

هذه هي الصياغة الأساسية بالمنهج الذي طلبته: جزآن، كل جزء قسمان، وكل قسم فقرتان، مع معالجة قانونية لا صحفية. ويمكن في مرحلة ثانية تدقيقها أكثر بإضافة أرقام الفصول كاملة من مجلة الأحوال الشخصية، مجلة الالتزامات والعقود، مجلة التسجيل والطابع الجبائي، ومجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، مع فصل مستقل حول مسألة الهبة والتسجيل.

09/07/2026
09/07/2026

Address

Cité Jamil Bloc C ETG 1 , El Menzeh 6
Ariana
2091

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Cabinet Nesrine Jaabiri : Conseil Fiscal et juridique posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share