29/06/2022
مُقتطف من الكلمة التاريخية للمستشار الى المجتمع المصري قبل النُطق بما انتهت إليه المُداولة، تُقدِم المحكمة بكلمة الى المُجتمع، تراها في هذا المقام واجبة :
يا كُل فئات المُجتمع لا بُد من وقفة
يا كُل من يقدر على فعل شيء هلمّوا
اعقدوا مَحكمة صُلحٍ كبرى بين قوى الإنسان المُتباينة لننمّي فيه أجمل ما فيه
أعيدوا النشء المُلتوي الى حظيرة الإنسانيّة، علّموهم أنَّ الحُب قرينُ السَّلام، قرينُ السَّكينة و الأمان، لا يجتَمِع أبداً بالقتل وسفك الدّماء
أن الحب ريحٌ من الجَّنة وليسَ وهجاً من الجَّحيم
لا تشوِّهوا القُدوة في معناها فتَنْحَلْ الأخلاق
عظّموها تنهض الأمة
هكذا يكون التناول، بالتربية، بالموعظة الحَسنة، بالثقافة بالفنون، بمنهج تكون الوسطيّة وسيلته، و التّسامح صفته، و الرّشد غايته
وإلى الآباء و الأمهات نقول :
لا تضيّعوا من تَعولون، صاحبوهم، ناقشوهم، غوصوا في تفكيرهم، لا تتركوهم لأوهامهم، اغرسوا فيهم القيم
و إلى القاتل نقول :
جئت بفعل خسيس هزَّ أرضاً طيبة أسرت لويس
أهرَقتَ دماً طاهراً بطعنات غدر جريئة
ذَبَحتَ الإنسانية كُلّها، يوم أن ذَبَحتَ ضحيّة بريئة، إن مثلك كمثل نباتٍ سامٍ في أرضٍ طيّبة
كلما عاجله القطع قبل أن يمتد كان خيراً للناس و للأرض التي نبتَ فيها
ونعودُ إلى الدعوى :
بعد مُطالعة الأوراقِ، وسماع المرافعةِ الشفويةِ والمُداولةْ، فقد اطمأنَّ وجدانُ المحكمةِ تمامَ الاطمئنانِ، وبالإجماع قررت المحكمة إرسالَ أوراقِ القضيةِ إلى فضيلةِ مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي في إنزالِ عقوبة الإعدام بالمتهم
-----
وهذا الحكم يعتبر أسرع حكم في تاريخ المحاكم المصرية
الرحمة لروح نيرة و الصبر و السلوان لأهلها وعلى أمل أن يكون المجرم عبرة لمن يعتبر ولا يعتبر وعلى أن تنعم النساء في هذا الجزء من العالم بالسلام و الأمان يوماً