15/05/2026
في الحالة الفلسطينية، لم تعد الأزمة أزمة إدارة أو خلاف سياسي عابر، بل أزمة بنيوية أصابت وظيفة النظام السياسي وشرعيته معًا. فعندما تعجز المؤسسات والأحزاب عن التجدد، وتتآكل قدرتها على التمثيل وصناعة القرار، تتحول الأزمة من حالة مؤقتة إلى نظام قائم بذاته يعيد إنتاج الانقسام والعجز والتفكك. هنا لا تكمن الخطورة فقط في الفشل بمواجهة الاحتلال والتحديات الوطنية والإنسانية، بل في غياب مرجعية وطنية جامعة قادرة على توحيد مراكز القوة المتعددة ضمن مشروع وطني مشترك. لذلك يعيش النظام السياسي الفلسطيني حالة “تعطل مزمن”: لا ينهار بالكامل لوجود مصالح وبنى تُبقيه قائمًا، ولا يتعافى لافتقاده آليات الإصلاح والتجديد. ومن ثم، لم يعد المطلوب مجرد تسويات بين القوى التقليدية، بل إطلاق حالة تأسيس وطني جديدة تُعيد بناء الشرعية على قاعدة الشراكة والديمقراطية والوحدة الاجتماعية والسياسية، بعيدًا عن الاحتكار والإقصاء وإدارة الانقسام.