صوت الصراحة على الصفحةالرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد

  • Home
  • Morocco
  • Agadir
  • صوت الصراحة على الصفحةالرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد

صوت الصراحة على الصفحةالرسمية للحقوقي  ابراهيم الشاهد Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from صوت الصراحة على الصفحةالرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد, Legal Service, Agadir.

نعلن عن إنشاء صفحة جديدة باسم "صوت الصراحة" للحقوقي إبراهيم الشاهد، بعد اختراق صفحتنا الأصلية، لهذا ندعوكم للانضمام إلينا في تناول قضايا حماية المال العام والشفافية بالمغرب.
:يرجى الإبلاغ عن الصفحة المخترقة رابط https://www.facebook.com/BrahimEchahidDHC نداء للجميع!

بعد أن تعرضت صفحتي الرسمية على فايسبوك، المعروفة باسم "الصفحة الرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد
" (رابط: https://www.facebook.com/Brahi

mEchahidDHC)، للاستيلاء عليها، والتي كانت تعنى بقضايا حقوق الإنسان وتعمل على ترسيخ مبادئ حماية المال العام والشفافية في المغرب، أود إبلاغكم بأنني بحاجة لدعمكم.

يمكنكم الإبلاغ عن الصفحة المخترقة من خلال الرابط أعلاه.

على الرغم من محاولاتي المتكررة لاسترداد الصفحة عبر مراسلات وإشعارات لإدارة فايسبوك، جميعها باءت بالفشل.

لذلك، أنشأت صفحة جديدة تحمل اسم "صوت الصراحة على الصفحة الرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد" (رابط: https://www.facebook.com/profile.php?id=61574792007925)، لأستأنف مجهودي في الدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة الفساد.

أدعوكم جميعًا، أصدقائي وأحبائي ومتابعيني، للانضمام إلى هذه الصفحة الجديدة. إن تسجيل الإعجاب بها لن يعزز فقط وجودنا، بل سيساعد أيضًا في نشر رسالتنا النبيلة وتعزيز الوعي حول قضايا حقوق الإنسان والشفافية. دعمكم مهم جدًا في هذه المرحلة، حيث أن كل إعجاب ومشاركة يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في جهودنا.

أنا أعتمد على دعمكم وتشجيعكم المستمر، فلنكن جميعًا معًا في مواجهة الفساد وتعزيز قيم الشفافية. وجودكم في هذه الصفحة سيساعدنا على الاستمرار في العمل من أجل العدالة والمساواة.

شكرًا لكم على دعمكم المستمر!

إبراهيم الشاهد، نائب الرئيس المكلف بالحكامة الترابية بالهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية، منسق جهة سوس ماسة، ومندوب المنظمة المغربية لحماية البيئة والمواطنة، ورئيس فدرالية جمعيات المجتمع المدني بأزيار، ورئيس الجمعية المغربية للتنمية القروية والمحافظة على البيئة والمواطنة. من خلال هذه المهام، أضع تجربتي في خدمة قضايا النزاهة والعدالة، وألتزم بمرافعة دائمة من أجل حماية المال العام وصون الحقوق الفردية والجماعية.

صفحة "صوت الصراحة" هي امتداد لهذا الالتزام، ومنصة رسمية تُعنى برصد وتوثيق الانتهاكات الحقوقية والبيئية والمجتمعية، وتعمل على فضح مظاهر الفساد والتمييز، وتوفير فضاء آمن لتلقي الشكايات وطلبات المؤازرة من المواطنين المتضررين. نحرص على مواكبة هذه الحالات في مختلف مراحلها الإدارية والقضائية، بما يضمن كرامة الأفراد ويعزز ثقتهم في المؤسسات.

نحن نؤمن أن الشفافية ليست خيارًا بل ضرورة، وأن حماية المال العام لا تتحقق إلا عبر آليات دقيقة للرصد والتبليغ، وتوثيق الوقائع بالأدلة والمصادر المستقلة، مع احترام الخصوصية والحقوق. لهذا نلتزم بنقل المعلومات بموضوعية، وتحليلها بمسؤولية، وفتح المجال للنقاش البنّاء الذي يخدم المصلحة العامة ويحصّن المجتمع من التلاعب والتضليل.
في مواجهة الأكاذيب والتشهير، نتمسك بمنهج صارم في التحقق من الوقائع، ونرفض التداول غير المستند إلى مصادر موثوقة. نعمل على تقديم تغطية متوازنة لكل قضية، ونحرص على أن تكون المعلومات التي ننشرها ذات جودة عالية، تساهم في تعزيز الثقة المؤسسية وتيسير الوصول إلى العدالة.

التزامنا لا يقتصر على التوثيق، بل يشمل أيضًا تقوية آليات التبليغ، وتنسيق الجهود مع الهيئات والمؤسسات المعنية، ومواكبة المتضررين في مساراتهم القانونية والإدارية، بما يضمن حقوقهم ومصالحهم المشروعة. فصوت الصراحة ليس مجرد منصة، بل تعبير عن إرادة جماعية في بناء مجتمع يحكمه القانون وتحميه قيم النزاهة والعدالة.

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير الوطن وكرامة المواطن، وجعل صوت الصراحة منبرًا للحق لا يُخفت، مهما اشتدت الرياح.

18/05/2026
هل للسياسي ضمير؟يُطرح سؤال “هل للسياسي ضمير؟” بوصفه أكثر من مجرد استفسار أخلاقي تجريدي؛ إذ يكشف، في العمق، عن توتر بنيوي...
16/05/2026

هل للسياسي ضمير؟

يُطرح سؤال “هل للسياسي ضمير؟” بوصفه أكثر من مجرد استفسار أخلاقي تجريدي؛ إذ يكشف، في العمق، عن توتر بنيوي بين منطق السلطة ومنطق الكرامة الإنسانية، وبين حسابات المصالح ومقتضيات الواجب، وبين الدولة كجهاز لإدارة القوة والقانون كأداة لحماية الإنسان من تعسف تلك القوة. هذا السؤال يستمد راهنيته من واقع دولي ومحلي تتزايد فيه مؤشرات الفساد وتتهدد فيه الثقة في المؤسسات التمثيلية، كما تؤكده تقارير منظمات دولية تُظهر استمرار مستويات مقلقة من الفساد في قطاعات حيوية، رغم كثافة الخطاب الرسمي عن الإصلاح وتعزيز الشفافية. في مثل هذا السياق، يصبح البحث في “ضمير السياسي” بحثًا في إمكانية قيام سياسة ذات أساس حقوقي، وفي قدرة الضمير الفردي والجماعي على مقاومة تسليع الإنسان وتحويله إلى مجرد أداة في لعبة المصالح.

من الزاوية الفلسفية، يبرز "نيقولا ميكافيلي" مثالًا كلاسيكيًا لما يسمى “الواقعية السياسية”، حيث يُقدم في كتابه “الأمير” تصورًا للسلطة يفصل بين الأخلاق بمعناها الفردي والسياسة بمعناها العملي. فالأمير، في رأيه، لا يُقيّم على أساس التزامه بقواعد الفضيلة الشخصية، بل على أساس قدرته على حفظ الدولة واستقرارها، ولو اقتضى الأمر استعمال الخداع أو القسوة أو نقض العهود متى رأى في ذلك ضرورة لحماية الحكم. في هذا المنظور، لا يغيب الضمير كلية، بل يُعاد تشكيله تحت مسمى “ضمير الدولة”، بحيث تصبح الغاية المتمثلة في حفظ الكيان السياسي هي المعيار الأعلى الذي تُقاس به الوسائل، ولو كانت هذه الوسائل، في ميزان الأخلاق الفردية، مدانة أو مستنكرة. لذلك يذهب "ميكافيلي" إلى أن على الحاكم أن “يتعلم كيف لا يكون طيبًا” عندما يتعارض الطيب مع مصلحة الدولة، وهو ما قُرئ طويلاً باعتباره تبريرًا للسياسات غير الأخلاقية تحت عنوان الضرورة التاريخية أو الواقعية.

في الطرف المقابل، يقدّم "إيمانويل كانط" نموذجًا مضادًا ينتمي إلى “المثالية الأخلاقية”، حيث يرتبط الفعل السياسي ارتباطًا وثيقًا بما يسميه “الأمر المطلق”، أي ذلك المبدأ الأخلاقي الذي يأمرنا بألا نتعامل مع الإنسان – أيًا كان موقعه – كوسيلة فحسب، بل كغاية في ذاته. في ضوء هذا التصور، تُرفض أي محاولة لتبرير انتهاك الحقوق الأساسية للأفراد باسم المصلحة العامة أو الضرورة الأمنية، لأن ذلك يُفرغ السياسة من مشروعيتها الأخلاقية ويحيلها إلى مجرد تقنية للهيمنة. الضمير السياسي، في المنظور الكانطي، ليس ترفًا أخلاقيًا، بل هو شرط جوهري لمشروعية السلطة، إذ لا يمكن لسياسة تجيز التعذيب، أو التمييز، أو الإقصاء الممنهج، أن تدّعي احترام الكرامة الإنسانية أو الامتثال للمعايير الكونية لحقوق الإنسان. هنا يصبح السياسي مطالبًا بالخضوع لنفس القواعد الأخلاقية العامة، مع إضافة مسؤولية مضاعفة تتناسب مع موقعه في هرم السلطة وتأثير قراراته على حياة الأفراد وجماعاتهم.

هذا التوتر النظري بين الواقعية الميكافيلية والمثالية الكانطية لا يُحسم في الكتب، بل يتجسد عمليًا داخل البنى الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية التي تتحكم في إنتاج القرار السياسي وتحديد أفق الضمير الممكن. من منظور اجتماعي–حقوقي، لا يمكن فهم ضمير السياسي بمعزل عن السياق الذي يتشكل فيه، إذ إن الضمير ليس مجرد صوت داخلي معزول، وإنما هو، إلى حد بعيد، انعكاس مكثف لمنظومة القيم السائدة، ولطبيعة المؤسسات التي يعمل داخلها، ولشبكات المصالح والولاءات التي تحيط به. السياسي، بهذا المعنى، مرآة للمجتمع والنظام في آن واحد؛ فإذا كان المجتمع يتسامح مع الرشوة، ويُطبع مع الإفلات من العقاب، ويقبل بتضارب المصالح كأمر واقعي لا مفر منه، فإن السياسي الذي يترعرع داخل هذه البيئة يجد نفسه مدفوعًا، بدرجات مختلفة، إلى إعادة إنتاج هذه الممارسات تحت غطاء “العُرف” أو “طريقة اشتغال النظام”.

تُظهر دراسات علم الاجتماع السياسي أن البيروقراطية والولاءات الحزبية تُسهم بفعالية في خلق ما يسمى “تجزئة المسؤولية” داخل هياكل الدولة، حيث يتحول الفعل الفاسد من قرار فردي واضح إلى نتيجة تداخل قرارات عديدة موزعة بين مستويات مختلفة من السلطة. في هذه الحالة، يشعر الفاعل السياسي بأن مسؤوليته الشخصية مخففة أو مذابة داخل “منظومة كاملة”، مما يسمح له بطمأنة ضميره عبر الإحالة إلى “تعليمات عليا” أو “قواعد إدارية” أو “التزامات حزبية”، حتى عندما يدرك أن ما يُنفّذ على الأرض يمس بحقوق المواطنين ويخالف قواعد العدالة. وهكذا يتعرض الضمير السياسي لما يمكن أن نسميه “التشظي البنيوي”، حيث يتحول من ضمير مسؤول يحاسب الذات على كل فعل إلى ضمير مموه يتوارى خلف شبكة من المبررات التنظيمية، وهو ما يسهل ترسيخ ممارسات فاسدة تحت غطاء “الانضباط التنظيمي” أو “التضامن الحزبي”.

على المستوى العالمي، يتخذ الفساد اليوم أبعادًا تتجاوز الرشوة الفردية أو المحسوبية المحلية، ليصبح في كثير من الحالات ظاهرة نسقية متجذرة في صلب بنية الاقتصاد والسياسة الدوليين. يمكن الحديث هنا عن ثلاث آليات رئيسية تُسهم في “شرعنة” الفساد على نطاق واسع وتعيد تشكيل الضمير السياسي بما يجعله أكثر قابلية للتعايش مع الانتهاكات.

الآلية الأولى هي “شرعنة الضرورة الاقتصادية”، حيث يجري تغليف الممارسات الفاسدة أو غير الشفافة باستخدام خطاب التنمية وجذب الاستثمارات والمنافسة في السوق العالمية. تُقدَّم تسهيلات غير قانونية، أو إعفاءات انتقائية، أو صفقات مشوبة بتضارب المصالح، على أنها خطوات ضرورية لتحسين مناخ الأعمال وتسريع النمو، ويُطلب من الفاعلين السياسيين غض الطرف عن خروقات معينة بدعوى أن الالتزام الصارم بالقواعد قد يدفع المستثمرين إلى الهروب نحو أسواق أخرى أكثر تساهلاً. بهذا الشكل يُعاد توجيه الضمير السياسي من مراقبة احترام القانون إلى تبرير تجاوزه بحجة حماية المصلحة الاقتصادية العليا، فيتحول الأخلاقي إلى كلفة “غير محتملة” في منافسة عالمية يُقدَّم فيها “البقاء للأقوى” كما لو كان قانونًا طبيعيًا لا فكاك منه.

الآلية الثانية هي “هيكلة الفساد” في صورة فساد نسقي أو منهجي، حيث لا يعود الفساد مجرد مبادرات فردية معزولة، بل يغدو جزءًا من بنية متكاملة تشمل أحزابًا، ومسؤولين، وشركات، ومؤسسات مالية. في هذا السياق، كثيرًا ما يُختزل السياسي إلى “موظف” ضمن شبكة واسعة من المصالح يتعذر عليه كسرها دون أن يدفع ثمنًا شخصيًا كبيرًا، سواء في مساره المهني أو في أمنه واستقراره. يتم تمرير قوانين تُضعف آليات الرقابة، أو تُبقيها شكلية، وتُمنح صلاحيات واسعة في التصرف في المال العام دون شفافية كافية، بحيث يصبح المسار القانوني نفسه جزءًا من المشكلة بدل أن يكون جزءًا من الحل. هكذا، تُنشأ “لا–مسؤولية منظمة”، حيث يكون الجميع مسؤولًا ولا أحد مسؤولًا في الوقت نفسه، ويغدو من السهل على الفاعل السياسي تبرير صمته أو مشاركته المباشرة في التجاوزات باعتبارها أمرًا مفروضًا من “منطق النظام”، لا خيارًا شخصيًا قابلًا للمراجعة.

الآلية الثالثة تتمثل في “تزييف الوعي” عبر الخطاب السياسي والإعلامي، حيث تُستعمل وسائل الإعلام، والخطب الرسمية، واللغة القانونية التقنية، لتقديم الفساد في هيئة “براغماتية” أو “حسن تدبير واقعي”، وتبرير التضييق على الحريات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان باعتبارها ضرورات أمنية لا بد منها لحفظ الاستقرار. يتكرّس هنا منطق مفاده أن أي تشكيك في “الحلول الصعبة” التي يقترحها الفاعلون السياسيون هو نوع من السذاجة الأخلاقية أو التواطؤ مع “قوى الفوضى”، ما يجعل المواطن مترددًا في مساءلة السلطة أو المطالبة بالمحاسبة خوفًا من الانزلاق نحو حالة من اللا–استقرار. في ظل هذا التلاعب بالخطاب، يُعاد تشكيل الضمير السياسي ليُطوِّع نفسه مع مصالح الفئات المهيمنة، بحيث تُعتبر الانتهاكات “استثناءات ضرورية”، ويتحوّل الدفاع عن الحقوق إلى ترف أو تهديد للأمن العام.

في الحالة المغربية، كما في العديد من البلدان النامية، تتداخل هذه الآليات الثلاث في سياق يتسم بانتقال سياسي متعثر، وتحولات اقتصادية عميقة، وتطلعات مجتمعية متزايدة نحو العدالة والكرامة. تُظهر تقارير منظمة الشفافية الدولية أن المغرب احتل في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الرتبة 91 من بين 182 دولة، بنقطة 39 من أصل 100، بعد تحسن طفيف مقارنة بسنة 2024 حيث كان ترتيبه 99 برصيد 37 نقطة، ما يعني أن الفساد ما زال يمثل معضلة بنيوية تمس صورة الدولة وثقة المواطنين في مؤسساتها رغم بعض الإصلاحات المعلنة. وتشير تحليلات الإعلام والباحثين إلى أن هذا الوضع يرتبط بتراكم ممارسات من قبيل سوء استعمال المال العام، واستغلال المنصب لتحقيق منافع خاصة، والمحسوبية والزبونية، وغياب فعالية آليات الضبط الداخلي في المؤسسات العمومية.

لقد شهد المغرب في السنوات الأخيرة قضايا أثارت الرأي العام تتعلق بشبهات فساد داخل بعض الجماعات الترابية أو المؤسسات المنتخبة أو القطاعات العمومية، حيث طُرحت تساؤلات حادة حول مدى التزام المسؤولين العموميين بقواعد النزاهة والشفافية وحول درجة جدية المتابعات القضائية. ورغم توالي الخطابات الرسمية عن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة، يظل الشعور السائد لدى جزء واسع من المواطنين أن كلفة الفساد لا يتحملها الفاسد وحده، بل يمتد أثرها إلى جودة الخدمات العمومية، وفرص الشغل، وعدالة توزيع الثروة، وأن العقاب غالبًا ما يطال الحلقة الأضعف بينما ينجو أصحاب النفوذ والشبكات من المتابعة أو يُسوَّى وضعهم بتسويات غير شفافة. وهذا الواقع يُضعف الضمير السياسي، لأنه يُغري البعض بالتطبيع مع الفساد أو اعتباره جزءًا من “قواعد اللعبة” بدل أن يكون استثناءً مرفوضًا.

من منظور حقوق الإنسان، الفساد ليس مجرد مخالفة مالية أو إدارية، بل هو انتهاك مباشر لحقوق أساسية، إذ يضرب في العمق الحق في المساواة أمام القانون، والحق في الاستفادة العادلة من الخدمات العمومية، والحق في محاكمة منصفة، والحق في المشاركة السياسية الفاعلة. فحين تُباع المناصب أو تُشترى الأصوات أو تُحتكر الصفقات العمومية من قبل فئة محدودة، يصبح المواطنون غير متساوين في الوصول إلى الفرص، وتتراجع الثقة في إمكانية تحقيق العدالة عبر القنوات القانونية والمؤسساتية. وبحسب أدبيات الربط بين الفساد وحقوق الإنسان، فإن الفساد يُعدّ “انتهاكًا مضاعفًا”: فهو جريمة ضد القانون ومقتضيات حسن التدبير، وجريمة ضد الإنسان وكرامته، لأنه يحرم الفئات الأضعف من حقها في التنمية والإنصاف، ويمنح امتيازات غير مشروعة لأصحاب النفوذ والثروة.

الخبرة الدولية تؤكد أن الفساد عندما يبلغ مستوى الفساد النسقي، كما حدث في فضيحة شركة النفط البرازيلية “بتروبراس” أو في قضية الصندوق السيادي الماليزي “1MDB”، يتحول إلى شبكة عابرة للحدود توظّف بنوكًا دولية، وشركات وهمية، ومكاتب محاماة، وشركات مقاولات، للتلاعب بالعقود والفواتير وتحويل مبالغ ضخمة إلى حسابات سرية في الخارج. هذه الفضائح كشفت عن اختلاط معقد بين مسؤولين سياسيين، ومديرين تنفيذيين، ووسطاء ماليين، بحيث غدا من الصعب الحديث عن “فاعل واحد” يمكن محاسبته دون تفكيك شبكة كاملة من المصالح. ورغم أن القضاء في عدد من الدول أصدر أحكامًا وأطلق تحقيقات واسعة، فإن الدرس الأبرز الذي خلصت إليه هذه التجارب هو أن الفساد المنظم لا يزدهر إلا في بيئة يغيب فيها الفصل الواضح بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية، وتضعف فيها آليات الرقابة الديمقراطية والإعلامية والقضائية، ويتراجع فيها دور المجتمع المدني المستقل.

في مواجهة هذا الواقع، لا يكفي أن نقول إن على السياسي أن يتحلى بضمير حي؛ فالتجربة التاريخية تُبيّن أن الضمير الفردي، مهما بلغت قوته، يُصبح أعزل حين يُترك وحيدًا في بيئة تشجع على الفساد أو تحميه أو تُقلِّل ثمنه. لذلك، فإن المدخل الحقوقي–المؤسساتي لإعادة الاعتبار لضمير السياسي يقتضي بناء منظومة متكاملة تجعل من النزاهة والشفافية ليس مجرد قيم أخلاقية مرغوبة، بل شروطًا موضوعية للاستمرار في تحمّل المسؤولية العامة.
أولًا، ينبغي تعزيز استقلالية وفعالية الهيئات المكلفة بمكافحة الفساد وحماية المال العام، عبر منحها صلاحيات فعلية في التحقيق والتفتيش وإحالة الملفات على القضاء، وضمان عدم خضوعها للتوجيه السياسي أو لتدخلات تضارب المصالح. كما يتعين تمكين هذه المؤسسات من الانفتاح على المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من خلال نشر تقارير دورية مفصلة عن حجم الفساد وأنماطه، والإفصاح عن الإجراءات المتخذة بشأن الملفات التي تصل إلى علمها، بما يرسخ مبدأ الشفافية والمساءلة أمام الرأي العام.

ثانيًا، يقتضي النهج الحقوقي تفعيل الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدول، ومن بينها المغرب، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والآليات الإقليمية ذات الصلة، والتي تنص على ضرورة تجريم الإثراء غير المشروع، وحماية الشهود والمبلغين عن الفساد، وتعزيز التعاون القضائي العابر للحدود لاسترداد الأموال المنهوبة. هذا البعد الدولي مهم لأنه يُخرج الضمير السياسي من الإطار المحلي الضيق إلى أفق أوسع من الالتزامات القانونية والأخلاقية أمام المجتمع الدولي، حيث يُقاس أداء الدول ليس فقط بالنتائج الاقتصادية، بل كذلك بمدى احترامها لمعايير الحكم الرشيد والشفافية واحترام حقوق الإنسان.

ثالثًا، لا بد من ربط مكافحة الفساد بسياسات قوية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لأن الفقر والتهميش والبطالة واللامساواة تشكل بيئة خصبة لتكريس الفساد واستغلال النفوذ. فعندما يشعر المواطن بأن حقوقه في التعليم والصحة والشغل والسكن اللائق مهدورة أو غير مضمونة، تتراجع ثقته في جدوى المشاركة السياسية وتزداد قابلية بعض الفئات للانخراط في ممارسات غير قانونية كوسيلة للبقاء أو للحصول على حقوقها بطرق ملتوية. من هنا، يصبح الدفاع عن ضمير السياسي متلازمًا مع الدفاع عن العدالة الاجتماعية، وعن السياسات العمومية التي تضع الإنسان وكرامته في مركز الأولويات، بدل اختزال التنمية في مؤشرات رقمية لا تعكس واقع التفاوتات.

رابعًا، تلعب حرية الصحافة واستقلال القضاء ودينامية المجتمع المدني أدوارًا أساسية في “خارجنة” الضمير السياسي (externalization / externalisation) وتحويله من مسألة فردية إلى مطلب مجتمعي رقابي دائم. فالإعلام الاستقصائي المستقل، عندما يُكشف ملفات الفساد ويُعرّي تضارب المصالح، يُسهم في خلق رأي عام واعٍ يرفض التطبيع مع هذه الظواهر. والقضاء المستقل، عندما يضمن المحاكمة العادلة ويُطبّق القانون على الجميع دون تمييز، يوجه رسالة قوية مفادها أن لا أحد فوق المساءلة. أما المنظمات الحقوقية والجمعيات المدنية، فهي تشكل فضاءات لتكوين مواطنين مدركين لحقوقهم وقادرين على استعمال آليات التظلم والتقاضي والمساءلة المتاحة لهم.

في الخاتمة، إن القول بأن “للسياسي ضميرًا” هو اعتراف بإنسانيته وليس تبرئة له من مسؤولية ما يرتكب باسم السلطة أو المصلحة العامة. التجربة التاريخية والمعاصرة تُظهر أن الضمير الفردي، إذا لم يُسند بمنظومة قانونية ومؤسساتية ومجتمعية صارمة، يظل هشًا أمام إغراءات السلطة وضغوط الشبكات الاقتصادية والإيديولوجية. إن الفساد العالمي اليوم لا يشرعنه فقط غياب الضمير، بل تُشرعنه أيضًا سيادة ما يمكن تسميته “العقل الأداتي”، الذي يقدّس الأرقام والأرباح والمؤشرات على حساب الكرامة والعدالة والإنصاف. والحل لا يكمن في انتظار “الزعيم الفاضل” أو “السياسي الكامل”، بل في بناء “مجتمع يقظ” ومؤسسات رقابية قوية وقضاء مستقل وإعلام حر، تجعل جميعها كلفة الفساد أعلى بكثير من مكاسبه المحتملة، وتعيد للسياسة معناها الأصلي: فن خدمة الخير العام، لا فن إدارة المصالح الخاصة. في مثل هذا الأفق فقط يمكن أن يستعيد الضمير السياسي مكانته كشرط من شروط المشروعية الديمقراطية، لا كشعار بلاغي يُرفع في الحملات الانتخابية ثم يُهمَل في ممارسات الحكم اليومية.

ابراهيم الشاهد
نائب الرئيس المكلف بقضايا الحكامة الترابية
بالهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب.


Echahid
المنظمة المغربية لحماية البيئة و المواطنة لأكادير إداوتنان جهة سوس ماسة
مرصد الشأن المحلي بالجماعة الترابية لأزيار
Mdrpec Maroc
فدرالية أزيار إداوتنان
أزيار تحت المجهر - لاسماحة مع الفساد
منتدى التنمية القروية و المحافظة على البيئة والمواطنة لإدوتنان FDRPEC
الهيئة الوطنية لحماية المال العام و الشفافية بالمغرب جهة سوس ماسة
مرصد الشأن المحلي بالجماعة الترابية لأزيار
الصفحة الرسمية للحقوقي إبراهيم الشاهد
لا لعلمانية المملكة الإسلامية المغربية
ذاكرة إداوتنان تشعُّ من وجدان تزروالين إكيس تمسال

#ميكافيلي #كانط

بدون تعليق...
11/05/2026

بدون تعليق...

10/05/2026

عندما يبتلى الوطن بالحرب ينادون فقط على الفقراء ليدافعوا عنه!
وعندما تنتهي الحرب ينادون على المسؤولين ليتقاسموا الغنائم و المناصب!!
عندما يبتلى الوطن بالحرب يموت من لا يستحق الموت ليعيش من لا يستحق الحياة!!!
✍️ محمد الماغوط

10/05/2026

نعوم تشومسكي

Address

Agadir
80040

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when صوت الصراحة على الصفحةالرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category