24/08/2026
معرفة القانون شيء.. واستعمال القانون شيء آخر
للدكتور علي الدراجي (أستاذ القانون الخاص.
المقدمة:
"معرفة القانون شيء.. واستعمال القانون شيء آخر. هناك من يعرف القانون، وهناك من يعرف كيف يجعل القانون يعمل."
الفرق بين المعرفة والاستعمال:
"وبين المعرفة والاستعمال مسافة لا يقطعها كثرة الحفظ ولا كثرة الكلام، إنما يقطعها الفهم وحسن التكييف ودقة الاختيار وقوة الحجة."
التعامل مع النصوص والوقائع:
"فقد تحفظ نصاً ولكنك لا تعرف متى تستحضره، وقد تعرف حكم مادة ولكنك لا تعرف كيف تجعلها تنطبق على واقعة، وقد تمتلك النص والدليل معاً ثم تخسر الحجة لأنك لم تعرف كيف تصل بينهم. وهنا تكمن حقيقة يغفل عنها الكثيرون؛ القانون لا يمنح قوته لمن يحفظه، إنما لمن يحسن تشغيله."
خطوات بناء الحجة القانونية:
الوقائع أولاً: "فحين تعرض عليك دعوى، لا تفتح القانون قبل أن تفتح عينيك على الواقعة؛ اقرأها حتى تعرف أين موضع النزاع، وما الذي يريد الخصم إثباته، وأين يمكن أن تكون نقطة الضعف."
تحديد المسألة: "ثم اسأل نفسك: ما المسألة القانونية التي يجب أن أحسمها؟ عندها فقط ابحث عن النص، لا لتملأ به اللائحة، إنما لتبني به الحجة."
تكامل العناصر: "فالنص وحده لا يصنع انتصاراً، النص يحتاج إلى واقعة، والواقعة تحتاج إلى دليل، والدليل يحتاج إلى تكييف، والتكييف يحتاج إلى نص؛ ومن اجتماع هذه العناصر تولد الحجة."
صياغة اللوائح القانونية:
"ولهذا، عندما تكتب لائحة لا تجعلها مستودعاً للنصوص ولا سجلاً للوقائع؛ اجعل كل عبارة فيها تؤدي وظيفة، وكل نص فيها يفتح طريقاً، وكل دليل فيها يثبت شيئاً، وكل نتيجة فيها تقود إلى طلب."
"إذا قال الخصم قولاً فلا تسارع إلى نفيه؛ فتش عن أساسه، واكتشف موضع الخلل فيه ثم ناقشه من حيث القانون والواقع والدليل، لأن أقوى الردود ليس أكثرها ضجيجاً إنما أكثرها إحكاماً."
"ولا تظن أن اللائحة الجوابية هي أن تعيد للمحكمة ما قاله الخصم بصياغة أخرى، بل هي أن تأخذ دعواك وتفككها وتضع كل جزء منها أمام النص الذي يحكمه، ثم تترك النتيجة تصل إلى المحكمة دون عناء."
"ولا تجعل اللائحة الإيضاحية تكراراً لما سبق، إنما اجعلها ضوءاً على موضع خفي، ولا تجعل التفصيل إطالة ترهق القارئ؛ فالتفصيل الحقيقي ليس أن تقول أكثر، إنما أن تترك أقل قدر ممكن من الفراغ في حجتك."
قواعد ذهبية للمحامي والباحث:
"وتذكر دائماً:
لا تذكر نصاً إلا وأنت تعرف لماذا ذكرته.
ولا تذكر واقعة إلا وأنت تعرف أثرها.
ولا تذكر دليلاً إلا وأنت تعرف ماذا يثبت.
ولا تطلب حكماً إلا وقد بنيت له طريقاً."
الخاتمة:
"فالقانون ليس كلمات تسكن الكتب، إنما قوة تظهر حين تنتقل من الورق إلى التفكير، ومن التفكير إلى الحجة، ومن الحجة إلى الإقناع. وقد يعرف اثنان النص نفسه؛ أحدهما يحفظه والآخر يفهمه، وقد يفهماه اثنان؛ أحدهما يستعمله والآخر يحسن توظيفه، وهنا لا يعود الفرق في مقدار ما تعرف من القانون، إنما في مقدار ما تستطيع أن تصنع بما تعرف."
"فاحفظ القانون ولكن لا تتوقف عند الحفظ؛ افهمه، فكر به واستعمله، لأن معرفة القانون تجعلك تعرف ما يقول، أما استعمال القانون فيجعلك تعرف ما تفعل بما يقول."
انضم معنا في الواتساب: https://chat.whatsapp.com/KZytDPKQikbKjUs0s3X8Pv?s=cl&p=a&mlu=0