19/02/2026
بشأن واقعة الاعتداء على محامية أثناء تنفيذ حكم قضائي – نبروه
إن ما شهدته مدينة نبروه من اعتداء آثم أسفر عن مقتل زوج المحامية رشا فرحات والاعتداء عليها أثناء وجودها في موقع تنفيذ حكم قضائي نهائي، لا يمكن – قانونًا ولا وطنيًا – التعامل معه بوصفه جريمة قتل عادية أو نزاعًا عائليًا على ميراث.
نحن أمام جريمة مركبة تمثل عدوانًا صريحًا على سلطة القضاء، وتهديدًا مباشرًا لسيادة القانون، وانتهاكًا خطيرًا لأمن العدالة في الدولة.
أولًا: الاعتداء وقع أثناء تنفيذ حكم قضائي نهائي
تنفيذ الأحكام هو المرحلة التي تُترجم فيها العدالة من أوراق إلى واقع ملموس.
وأي اعتداء يقع خلال هذه المرحلة لا يُعد اعتداءً على أشخاص فقط، بل اعتداءً على هيبة الدولة ذاتها.
فالاعتداء هنا لم يكن موجّهًا لأفراد، وإنما كان رفضًا بالقوة لتنفيذ حكم صادر باسم الدولة، بما يشكل جريمة جسيمة تمس النظام العام وتستوجب أقصى درجات الردع.
إن التساهل في توصيف هذا الفعل كـ«مشاجرة» أو «خلاف عائلي» يُفرغ العدالة من مضمونها، ويبعث برسالة شديدة الخطورة مفادها أن تنفيذ الأحكام قد يُواجَه بالعنف دون عواقب رادعة.
ثانيًا: استهداف محامية أثناء أداء عملها
المحامية في هذه الواقعة لم تكن طرفًا عاديًا أو قريبًا في نزاع، بل كانت عنصرًا فاعلًا في منظومة العدالة، تؤدي دورها القانوني في إطار تنفيذ حكم قضائي.
والاعتداء على محامٍ أثناء أو بسبب أداء عمله يُعد – في فلسفة العقاب – اعتداءً على مرفق العدالة ذاته، ويُشكّل ظرفًا مشددًا يضاعف من جسامة الجريمة وخطورتها.
ما جرى يمثل محاولة ترهيب لكل من يلجأ إلى القانون بدلًا من القوة، وهو مسلك لا يجوز السكوت عنه، حفاظًا على حق التقاضي وأمان القائمين عليه.
ثالثًا: نزاعات الميراث لم تعد شأنًا أسريًا
تكرار الجرائم الناتجة عن نزاعات التركات والتمكين يكشف خللًا خطيرًا في منظومة الردع المبكر، خصوصًا في جرائم منع الحيازة وعدم تنفيذ الأحكام في توقيتاتها القانونية.
وحين يفقد المواطن ثقته في أن الحكم سيُنفذ بقوة الدولة، يبدأ – قهرًا – في البحث عن تنفيذ الحق بذاته، وهو ما يحول النزاعات القانونية إلى صراعات دموية.
وهنا لا نكون أمام مشكلة أسرية، بل تهديد للأمن المجتمعي واستقرار الدولة القانونية.
مطالب قانونية واضحة
بناءً عليه، نطالب بـ:
توصيف الواقعة توصيفًا قانونيًا مشددًا باعتبارها جريمة اعتداء على تنفيذ حكم قضائي وعلى أحد أطراف منظومة العدالة.
تحقيق عاجل وشامل يكشف كافة الملابسات والدوافع، دون تجزئة أو تهوين.
تفعيل الحماية الجدية لتنفيذ الأحكام القضائية منعًا لتكرار مثل هذه الجرائم.
موقف مهني حاسم تجاه أي خطاب أو سلوك يُبرر العنف أو يسخر من الضحية أو من فكرة الاحتكام للقانون.
كلمة أخيرة
إن العدالة التي لا تُحمى عند التنفيذ،
هي عدالة مهددة بالانهيار.
وإن المحامي أو المحامية الذين يذهبون إلى موقع التنفيذ
يجب أن يشعروا أن الدولة تقف خلفهم،
لا أن يواجهوا السلاح وحدهم.
السكوت عن هذه الجريمة ليس حيادًا…
بل مشاركة غير مباشرة في تقويض دولة القانون.
#عمروـالكفراوي