08/06/2026
**بِقَلَمِ الْمُسْتَشَارِ/ وَائِل مُصْطَفَى دَاوُد** **الْمُحَامِي لَدَى مَحْكَمَةِ النَّقْضِ** *الْمُتَخَصِّصُ فِي الْقَضَايَا الْجِنَائِيَّةِ وَالنَّقْضِ الْجِنَائِيِّ* ---
# # دَنَاءَةُ الْخِيَانَةِ وَفُجُورُ الْخُصُومَةِ: قِرَاءَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَقَانُونِيَّةٌ فِي سُلُوكِ أَهْلِ النِّفَاقِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَمَانَةَ قِوَامَ خَلْقِهِ، وَأَمَرَ بِالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، الَّذِي جَاءَ لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ لَمِنْ دَوَاعِي الْأَسَفِ وَالْخِزْيِ أَنْ يَبْتَلِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَرْءَ فِي حَيَاتِهِ بِأَقْوَامٍ انْسَلَخُوا مِنْ مُرُوءَةِ الرِّجَالِ، وَتَدَثَّرُوا بِأَثْوَابِ النِّفَاقِ الدَّنِيئَةِ، فَتَرَاهُمْ بَيْنَ جَارٍ سُوءٍ يُؤْذِي جِوَارَهُ، أَوْ زَمِيلٍ مَاعِنٍ يَكِيدُ لِأَقْرَانِهِ، أَوْ قَرِيبٍ قَاطِعٍ رَحِمَهُ بِالْبُغْضِ وَالشَّحْنَاءِ. وَلَقَدْ رَسَمَ لَنَا الْمُصْطَفَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَالِمَ التَّعَامُلِ مَعَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- حِينَمَا وَصَفَ رَجُلاً بِقَوْلِهِ: «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ»، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ مَدَارَاةً لَا مُدَاهَنَةً، وَاتِّقَاءً لِفُحْشِهِ وَشَرِّهِ، مُعْلِناً أَنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ يَتْرُكُهُ الْخَلْقُ خَشْيَةً مِنْ أَذَاهُ.
وَمِنْ وَاقِعِ الْمُمَارَسَةِ الْقَانُونِيَّةِ فِي دَهَالِيزِ الْقَضَايَا الْجِنَائِيَّةِ، نَرَى تَجَسُّداً صَارِخاً لِهَذِهِ النُّفُوسِ الْعَلِيلَةِ فِي مَحَافِلِ الْعَمَلِ وَالْخُصُومَاتِ؛ وَإِنَّ جَرِيرَةَ الْخِيَانَةِ لَتَعْظُمُ حِينَمَا تَقَعُ مِمَّنْ وُسِدَتْ إِلَيْهِ أَمَانَةُ الدِّفَاعِ عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ. فَكَمْ نَسْمَعُ -وَيَعْتَصِرُ الْقَلْبُ أَلَماً- عَنْ خَائِنٍ لِلْأَمَانَةِ، اسْتَغَلَّ تَوْكِيلاً قَانُونِيَّاً لَدَيْهِ، فَمَضَى يَحْضُرُ بِاسْمِ مُوَكِّلِهِ جَلَسَاتٍ دُونَ عِلْمِهِ، مُقِرَّاً بِإِثْمِهِ فِي جُنَحِ إِيجَازَاتِ الْأَمَانَةِ أَوِ الصُّكُوكِ الْمَالِيَّةِ (الشِّيكَاتِ)، أَوْ سَعَى بِالتَّزْوِيرِ مَعَ نُظَرَائِهِ مِنْ أَهْلِ السُّوءِ لِيُدَبِّجَ مَحْضَراً مُزَوَّراً يَنْسِبُهُ إِلَى بَرِيءٍ، ابْتِغَاءَ مَصْلَحَةٍ دَنِيئَةٍ أَوْ تَشَفِّياً فِي عَدَاوَةٍ بَغِيضَةٍ.
إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَسُوا -أَوْ تَنَاسَوْا- أَنَّ الْوِكَالَةَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمِيثَاقٌ غَلِيظٌ، وَأَنَّ الْخِيَانَةَ رَأْسُ مَخَازِي النِّفَاقِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». وَلَا يَقِفُ حَدُّ فُجُورِهِمْ عِنْدَ هَذَا الصَّنِيعِ، بَلْ تَرَاهُمْ يَفْجُرُونَ فِي خُصُومَتِهِمْ فُجُوراً طَاغِياً، لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلَا ذِمَّةً، فَيَصْدُقُ فِيهِمْ نَعْتُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». وَعَلَى هَذَا الْسَّنَنِ الْمُعْوَجِّ، لَا تَعْهَدُ سُرُودَهُمْ إِلَّا كَذِباً وَإِنْكَاراً لِلْحَقِّ، فَتَكْتَمِلُ فِيهِمْ نَاصِيَةُ السُّوءِ بِقَوْلِهِ: «وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ».
إِنَّ رَفْعَ الْأَمَانَةِ مِنَ الْقُلُوبِ هُوَ أَمَارَةٌ كُبْرَى مِنْ أَمَارَاتِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، وَبِهَذِهِ الْأَفْعَالِ الْخَسِيسَةِ الَّتِي تَقْطَعُ أَوَاصِرَ الثِّقَةِ بَيْنَ الْبَشَرِ، تُرْفَعُ الْأَمَانَةُ وَيَحِلُّ الْخَرَابُ فِي الْمُعَامَلَاتِ. فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ وَمُرُوءَةٍ أَنْ يَحْذَرَ هَؤُلَاءِ، وَأَنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِهِمْ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا.
الْمُسْتَشَارُ/ وَائِل مُصْطَفَى دَاوُد مَحْكَمَةُ النَّقْضِ الْجِنَائِيِّ - حِصْنُ الْأَحْرَارِ وَصَوْتُ الْعَدَالَةِ لِلتَّوَاصُلِ وَالِاسْتِشَارَاتِ الْجِنَائِيَّةِ: ٠١٠٠٣٩٢١٨٣٢
# # # كلمات إرشادية ودلالية مميزة:
المستشار_وائل_مصطفى_داود ، محكمة_النقض ، النقض_الجنائي ، القضايا_الجنائية ، خيانة_الأمانة ، فجور_الخصومة ، آيات_النفاق_الثلاث ، اتقاء_شر_الناس ، التزوير_الجنائي ، الوكالة_أمانة ، أمانة_المحاماة ، رفع_الأمانة ، علامات_الساعة_في_المعاملات ، جنح_إيصالات_الأمانة ، الشيكات_بدون_رصيد ، التزوير_في_المحررات ، الدفاع_الجنائي ، الوعي_الشرعي_والقانوني ، النفاق_العملي ، المداراة_والاتقاء ، بئس_أخو_العشيرة ، كذب_الحديث ، حصن_العدالة ، استشارات_قانونية_جنائية ، أصول_المرافعة_الشريفة