26/06/2026
رسالة إلى النائب العام
========================
ليس من عادة المحامين أن يطلبوا تقديرًا لأنفسهم، فهم أصحاب رسالة قبل أن يكونوا أصحاب مهنة، حملوا على عاتقهم الدفاع عن الحقوق والحريات، ووقفوا على مر التاريخ سندًا للعدالة وشركاء في إعلاء سيادة القانون.
غير أن ما أثير مؤخرًا بشأن مخاطبة بعض المحامين بلفظ "المدعو" في إحدى المكاتبات الرسمية حالة من الاستياء بين جموع المحامين، ليس اعتراضًا على سلطة النيابة العامة أو انتقاصًا من مكانتها، وإنما دفاعًا عن قيمة دستورية وقانونية مستقرة، مفادها أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وشريك أصيل للسلطة القضائية في تحقيق العدالة.
فالدستور المصري في المادة (198) نص صراحة على أن:
"المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع."
وهو نص واضح يؤكد المكانة التي أرادها المشرع الدستوري للمحامي باعتباره جزءًا أصيلًا من منظومة العدالة، وأن العلاقة بين القضاء والنيابة والمحاماة ليست علاقة تفاضل أو تبعية، وإنما علاقة تكامل وتعاون من أجل غاية واحدة هي تحقيق العدالة.
ولذلك فإننا نؤكد بأن احترام المحامي هو احترام للعدالة ذاتها.
وإننا إذ نطرح هذا الأمر أمام سيادتكم، فإننا لا نبحث عن اعتذار، ولا نسعى إلى خصومة، وإنما نطلب تأكيدًا للمبدأ الذي قامت عليه دولة القانون: أن لكل صاحب رسالة صفته ومكانته التي يجب أن تُصان.
فهيبة العدالة لا تتجزأ، وكرامة المحامي والقاضي وعضو النيابة تلتقي جميعها تحت راية واحدة هي راية القانون.
ومن هذا المنطلق، فإننا نأمل أن تكون هذه الواقعة فرصة للتأكيد مجددًا على ما يجمع بين رجال القضاء والنيابة والمحاماة من احترام وتقدير، وأن تصدر التوجيهات اللازمة لترسيخ لغة التخاطب التي تعكس مكانة جميع شركاء العدالة، حفاظًا على هيبة المحاماة والمؤسسات القانونية والقضائية في الدولة.
أيمن الدبشة
المحامي
بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
01001347324