25/07/2026
من أكثر المشكلات الشائعة في التخطيط العمراني التي قد تقابلك في حياتك العملية! ⚖️👇
منذ فترة، حضر إليَّ أحد الموكلين طالبًا استخراج بيان صلاحية موقع واستصدار ترخيص بناء لقطعة أرض فضاء تقع داخل كردون المباني الرسمي بمدينة بركة السبع، والمعتمد منذ عام 2008.
الأرض تقع داخل الحيز العمراني المعتمد، ومستوفية لكافة الاشتراطات القانونية، ولا يوجد بها أي مانع قانوني. ومع ذلك...
أوقفت الإدارة الهندسية جميع الإجراءات! 😃
وعندما تعمقت في دراسة الملف، كانت المفاجأة:
سبب رفض الإدارة الهندسية وإدارة التخطيط العمراني بالمحافظة استكمال إجراءات الترخيص هو تمسكهما بقرار صادر عن اللجنة العليا للتخطيط العمراني منذ عام 2017، أي قرار مر عليه أكثر من 9 سنوات!
ويتضمن هذا القرار اشتراطًا تعجيزيًا يتمثل في إعداد كروكي بموافقة جميع الملاك.
وبالفعل، قام موكلي وجميع الجيران المطلين على الشارع بإبرام اتفاق رسمي موثق بالشهر العقاري، تضمن اعتماد خط تنظيم للشارع بعرض 8 أمتار.
لكن مكمن الغرابة أن الإدارة أصرت على وقف إجراءات الترخيص الخاصة بالمربع السكني بالكامل، واشترطت موافقة أحد الجيران الواقعين خلف العقار، رغم أنه لا يقع على امتداد الشارع محل التنظيم!
وهذا الجار لديه نزاع مدني يتعلق بأرض محبوسة، وقام بتوجيه إنذارات للإدارة، فبدلًا من الالتزام بحدود اختصاصها، فضلت الإدارة الامتناع عن إصدار التراخيص، ليقع عبء هذا النزاع على عاتق الملاك الملتزمين بالقانون.
أليست هذه صورة واضحة لإساءة استعمال السلطة؟ 🤦♂️
وبصفتي محاميًا، كان لابد من الوقوف أمام نقطتين قانونيتين في غاية الأهمية:
أولًا: نصت المادة (44) من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 على أن وقف إصدار تراخيص البناء يكون بقرار من المحافظ ولمدة لا تجاوز سنتين. فكيف يتحول قرار مؤقت إلى تجميد لحقوق الملكية الخاصة لمدة تجاوزت تسع سنوات؟
ثانيًا: تنص المادة (812) من القانون المدني على أن مسألة الأرض المحبوسة وحق الارتفاق بالمرور هي منازعة مدنية يختص بها القضاء المدني، مع تقرير التعويض عند الاقتضاء، وليست من اختصاص إدارة التخطيط العمراني، التي لا يجوز لها أن تنصب نفسها قاضيًا للفصل في المنازعات بين الجيران.
بدأنا بسلوك الطريق الودي، ثم تقدمنا بالشكاوى الإدارية، إلا أن الرد كان الإصرار على القرار السلبي بالامتناع عن استكمال إجراءات الترخيص.
وعند هذه المرحلة، لم يعد هناك سبيل سوى اتخاذ المسار القانوني، إذ لا يضيع حق وراءه مطالب.
وعليه، تم تحرير وإنذار رسمي على يد محضر إلى كل من:
- السيد اللواء/ محافظ المنوفية (بصفته).
- مدير إدارة التخطيط العمراني بمحافظة المنوفية (بصفته).
- رئيس مركز ومدينة بركة السبع (بصفته).
وللعلم...
«التدبير الإداري المؤقت لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة أبدية، ولا إلى وسيلة لتجميد حق الملكية الخاصة الذي كفله الدستور وحماه. 🏛️»
مهند علي صبري زعير - المحامي
#استشارات #محاماة