21/05/2026
في بطلان الإجراءات
#ليس الإكراه دائمًا عصًا أو قيدًا أو عنفًا ظاهرًا…
فقد تُسلب الإرادة بكلمة،
ويُنتزع الاعتراف بالخوف،
ويُدفع الإنسان إلى الإقرار تحت وطأة التهديد أو الرهبة أو الضغط النفسي.
#ويُقصد بالإكراه المعنوي: كل تأثير نفسي جسيم يُفسد حرية الإرادة، ويحمل المتهم على الإدلاء بأقوال أو اعترافات ما كان ليقولها طوعًا واختيارًا.
#ومن صوره:
التهديد بالأذى،
أو التخويف من العقوبة،
أو الوعد بالإفراج أو التخفيف،
أو الضغط النفسي المستمر،
أو استغلال حالة الخوف أو الإرهاق،
أو التهديد بالمساس بالأهل أو السمعة أو المستقبل.
#وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن: “العبرة في صحة الاعتراف أن يكون وليد إرادة حرة، فإذا شابه إكراه مادي أو معنوي فقد حجيته.”
فالقانون لا يحمي الجسد وحده، بل يحمي الإرادة ذاتها، لأن الاعتراف الصحيح لا يكون إلا نتاج اختيارٍ حرٍّ مجرد من الرهبة والضغط.
#ومن أهم الدفوع العملية في هذا المقام:
طول مدة الاحتجاز السابق على التحقيق.
عزل المتهم ومنعه من التواصل أو الدفاع.
التناقض بين ظروف الاستجواب وحالة المتهم النفسية.
صدور الاعتراف عقب تهديد أو مساومة.
العدول اللاحق عن الاعتراف وبيان ظروف صدوره.
خلو الأوراق من الضمانات الكافية لصون الإرادة الحرة.
ولا يشترط في الإكراه المعنوي أن يترك أثرًا ماديًا ظاهرًا، بل يكفي أن تُستخلص المحكمة من الظروف والملابسات أن إرادة المتهم لم تكن حرة وقت الإدلاء بأقواله.
⚖️ فالخوف قد يُملي ما لا تؤمن به النفس… والرهبة قد تصنع اعترافًا لا تصنعه الحقيقة، ولهذا لا تُقيم العدالة الجنائية وزنًا لقولٍ خرج تحت سلطان القهر النفسي، لأن الحرية شرطٌ سابق على كل اعترافٍ صحيح.
#المحامي
٠١٠٠٦٤٦١٤٤٠
٠١٠٣٤٣٥٨٤٠٤