21/06/2026
🔴خلال الأيام الماضية وبالتزامن مع قصف جوي، يُرجح أنه للجيش المصري، لمناطق التعدين الأهلي بالقرب من الحدود المصرية السودانية المشتركة، شنت مجموعة أطراف سياسية مقربة من قوات الدعم السريع حملة إعلامية تتهم القاهرة بالتعدي على سيادة #السودان.
◾وأصدر تحالف "تأسيس"، الذي يمثل الغطاء السياسي لقوات ، بيانًا عبر حسابه على فيسبوك يتهم مصر بأنها شنت ضربات داخل الأراضي السودانية، وانضم إليه الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال جناح عبد العزيز الحلو المتحالف مع الدعم السريع كذلك، بالإضافة إلى حزب الأمة القومي. [1]
◾وإلى جانب هذه الأحزاب والكيانات السياسية، شنت عشرات الحسابات الداعمة والمقربة من ، حملات إلكترونية سارت على نفس النهج باتهام #مصر بالتعدي على السيادة السودانية، بحسب رصد "صحيح مصر".
⚠️ لكن التحليل الذي أجراه " "، لستة مقاطع فيديو على الأقل ومقارنة المعالم الجغرافية الظاهرة فيها بصور الأقمار الصناعية، كشف أن تلك الضربات وقعت داخل منطقة "مثلث حلايب"، الواقعة داخل الأراضي المصرية شمال الخط 22 الحدودي على بعد عدة كيلو مترات من الحدود المشتركة.
🔴الضربات وقعت داخل مثلث حلايب
◾بحسب المعلومات الواردة في التقارير السودانية فإن الضربات حدثت في جبل "العقيدات" أو "عيقاد"، وفق تسميات أخرى دارجة، وهو الجبل الواقع في منطقة وادي "العلاقي"، بحسب ما ذكره أحد المعدنين في مقطع فيديو. [2]
◾ووفقًا للبحث الذي أجراه " " على خرائط wikimapia فإن جبل عيقاد أو ما يُعرف مصريًا بـ"إيجات" (Jabal Eigat) يقع داخل منطقة مثلث شلاتين، وإلى جواره كثبان منطقة العلاقي الرملية، والتي تمتد أجزاء منها إلى الأراضي السودانية حيث تتماس مع الحدود المصرية.
◾وتعد هذه المساحة مركزًا لنشاط التعدين غير القانوني حيث تزايدت أعداد المُعدنين القادمين من الأراضي السودانية داخل مناطق حدودية مصرية، خاصة في نطاق الصحراء الشرقية ومناطق قريبة من شلاتين وحلايب، وهو ما أدى لتزايد الحملات الأمنية من قبل قوات حرس الحدود خلال الأشهر الماضية، بحسب ما وثقته "منصة اللاجئين في مصر"، كان آخرها حملة في شهر مارس الماضي.
◾وقد أدت تلك الحملة آنذاك لمقتل العميد أركان حرب بقوات حرس الحدود، أحمد سمير عبد الوهاب بعد تبادل لإطلاق النار، بحسب مقاطع فيديو متداولة للدهابة السودانيين آنذاك ومنشورات أقارب العميد، وسط صمت رسمي عن سبب الوفاة.
◾وبالاعتماد على أدوات قياس المسافة على "جوجل إيرث" تبيّن أن المسافة بين جبل عيقاد داخل مثلث حلايب، وبين خط عرض 22 الذي يمثل الحدود المصرية السودانية، بلغت نحو 9 كيلومترات تقريباً، أي أنها في المنطقة الواقعة داخل الأراضي المصرية.
◾يُعد منجم إيجات من أهم اكتشافات الذهب الحديثة في مصر، إذ تم الإعلان عنه ضمن أعمال الاستكشاف التابعة لشلاتين، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 1.2 مليون أونصة من الذهب مع نسبة استخلاص مرتفعة تصل إلى حوالي 95%، وهو ما جعله من المشاريع الواعدة اقتصاديًا في قطاع التعدين المصري.
◾وبحسب صحيفة البورصة، فقد دخل مرحلة التشغيل التجريبي منذ 2023، وسجل إنتاجًا فعليًا ضمن نتائج أعمال شركة شلاتين خلال 2024–2025. [3]
◾وتُظهر صور "جوجل إيرث" التي تعود إلى أبريل 2024، موقع تعدين محتمل بالقرب من الجبل إذ تتفق شكل الخيام والأدوات الموجودة على الأرض مع مقاطع الفيديو المتداولة للدهابة السودانيين في تلك المنطقة. وهو موقع يقع على مسافة لا تتجاوز 750 مترًا من الحدود الفاصلة بين مصر والسودان.
◾وبحسب صور القمر الصناعي Sentinel-2 عبر برنامج "كوبرنيكوس" التابع لبرنامج الفضاء في الاتحاد الأوروبي، فقد أظهرت صور المقارنة بين يوم 15 يونيو (أي قبل بداية الضربات بيوم) ويوم 20 (أي بعد الضربات) وجود بقع سوداء متزايدة، في إشارة تُرجح حدوث الضربات في هذا الموقع.
◾كما تتشابه المعالم الجغرافية لجبل عيقاد ومحيطه، وفق "جوجل إيرث" مع مقاطع الفيديو المتداولة للدهابة السودانيين حيث تظهر أرضية رملية بمسارات محددة ملتفة، وكثبان جبلية على جانبيها وقمم أخرى في خلفية المشهد.
◾بالإضافة إلى ذلك تتطابق أيضًا المسارات التي تقود إلى الجنوب أي الطريق إلى الأراضي السودانية، إذ ظهرت أشجار متناثرة على ضفتي الطريق في مقاطع أخرى.
◾ويقع هذا الموقع على مسافة 30 كيلومتر فقط من سوق الأنصاري الحدودي في ولاية البحر الأحمر السودانية كأحد أهم مراكز التعدين التقليدي للذهب في شرق السودان. وهو السوق المجاور لجبل الأنصاري وداخل منطقة التعدين التقليدي المنتشرة بين حلايب ووادي العلاقي والبحر الأحمر.
◾وهو يختلف عن سوق الأنصاري الواقع في منطقة أبو حمد، والذي يبعد عن الحدود المصرية نحو 200 كيلومتر، وشكّل نقطة تجمّع للناجين والمصابين بعد الضربات.
◾يُعد هذا السوق نقطة تجمع رئيسية لآلاف المعدنين والتجار والعاملين في الخدمات المرتبطة بالنشاط التعديني، إذ يوفر الوقود ووسائل النقل والإمدادات اللازمة للمناطق المحيطة بمواقع استخراج الذهب. كما يمثل مركزًا لوجستيًا لحركة المركبات والعاملين بين مناطق التعدين المختلفة، ما جعله أحد أبرز المحاور الاقتصادية المرتبطة بإنتاج الذهب في المنطقة الحدودية بين البلدين.
◾على الجانب الآخر من الحدود السودانية، لم تُظهر صور الأقمار الصناعية المتاحة بتاريخ 20 يونيو أي علامات واضحة أو بارزة تشير إلى وقوع ضربات محتملة.
◾وبينما لم يلتقط القمر الصناعي Sentinel-2 صورًا لمنطقة سوق الأنصاري الحدودي في ذلك اليوم، إلا أن تتبع التغيرات، الذي أجراه "صحيح مصر"، للمناطق المحيطة به والواقعة قرب الخط الحدودي داخل الأراضي السودانية لم تُظهر أي علامات على ضربات محتملة.
🔴 حملات مضللة لمؤيدي الدعم السريع
◾ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" #السعودية، أن القصف الجوي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وسط المعدنين التقليديين، "في وقت لا تزال فيه الحصيلة الدقيقة للضحايا غير معروفة بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة".
◾وبينما ذكرت الصحيفة أن الضربات وقعت في أقصى شمال السودان قرب الحدود المصرية، إلا أنها لم توضح أنها وقعت في نطاق مثلث حلايب، والذي تديره مصر فعليًا وتتبع المنطقة إداريًا محافظة البحر الأحمر، بينما يظل محل نزاع حدودي مع السودان، ومنطقة انتقال وحركة من القبائل الواقعة في الجانبين.
◾وبينما ذكرت تقارير سودانية مثل "سودان تريبيون" و"سودان وور مونيتور" أن حصيلة القتلى والمصابين من المُعدنين تصل إلى العشرات دون وجود رقم محدد، ضخّم بيان تحالف "تأسيس" التابع لقوات الدعم السريع عدد القتلى قائلًا إنه بالمئات.
◾ووصف البيان، الذي صدر 17 يونيو، الدعم الذي يقدمه الجيش المصري بأنه موجه إلى "جيش الحركة الإسلامية الإرهابية" في إشارة إلى الجيش السوداني، واعتبر أن مصر هي المستفيدة من هذه الحرب لانتزاع ثروات السودان الزراعية والحيوانية والتعدينية.
◾من جانبه، أعلن حزب الأمة القومي، برئاسة فضل الله برمة ناصر، المتحالف مع الدعم، أن "استخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية يمثل تطورًا بالغ الخطورة" من شأنه تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة إذا لم يتم التعامل معه بصورة عاجلة.
◾وانضم إلى تلك الحملة مئات الحسابات المؤيدة للدعم السريع، بالإضافة إلى مواقع صحفية تستخدم خطابًا مؤيدًا لهم ومعارضًا للجيش السوداني، مثل موقع "إسكاي سودان" الذي أدعى أن الجيش المصري احتل مساحات من الأراضي وأنه نشر قوات برية ومركبات قتالية.
◾وهو خطاب مماثل استخدمته حسابات صحفية وبحثية، مثل حساب يُدعى "صحيح السودان" والذي نشر ما زعم أنه معلومات حصرية حول اختراق من القوات البرية للجيش المصري لمسافة 60 كيلومتر داخل الأراضي السودانية.
◾بالإضافة إلى حساب "مرصد القرن الأفريقي"، الذي يصف نفسه بـ"مرصد إعلامي مستقل"، والذي أدعى أن يقيم عدد من نقاط التفتيش داخل الأراضي السودانية "في ظل صمت السلطات السودانية".
◾وقد روجت حسابات أخرى بكثافة لإدعاءات مضللة بأن الجيش المصري يستعد لتنفيذ "هجوم بري" داخل الأراضي السودانية. [4]
◾وتزامنت تلك الحملة المضللة مع إدعاءات بأن الحكومة المصرية أعلنت إنشاء 108 منجم ذهب في شمال السودان، وهو ما نفته وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية في بيان رسمي. [5]
@أبرز المعجبين
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل [email protected]