10/08/2026
المكان : كلية الحقوق جامعة المنصورة
وفي صباح يوم ما ، من أيام الشتاء الممطرة وضعت الكلية جدول امتحانات الشفوي عباره عن ثلاثة امتحانات بالإضافة إلى ثلاثة سكاشن وفي النهاية يحصل الطالب على ثمانية أو تسعة درجات من عشرين في مادة تسمى ب التمرينات العملية . وبالمناسبة هي تفتقد لكل ما تحمله الكلمة من معان.
ذهبت إلى الحرم الجامعي تحديداً في كلية الحقوق جامعة المنصورة هذا الصرح العلمي العتيق العملاق ، تحديداً في مدرج الأستاذ الدكتور عبدالمنعم البدراوي عليه رحمة الله.
دخلنا إلى المدرج إذ بعدد كبير جداً من الرؤوس السوداء مع ضجيج مشوش في الخلفية حتى لا تكاد تتمايز الأصوات.
وفي هذه اللحظه تستطيع أن ترى كل الفئات ، فهناك من جاء مجتهداً طالباً للعلم ، ومن جاء نائماً لا يدري أي مادة سيمتحن ، والأخرى جاءت مرتدية أفضل الملابس لديها لكي تلفت بعض الأنظار كي تفوز بمسابقة اليوم وتحصل على لقب أكثر الفتيات فتنة !! لا أدري بماذا ستفوز.
لحسن حظي أن إسمي يبدأ بحرف الألف فجاء دوري مبكراً بعد ساعتين ونصف فقط ، وقفت على باب المكتب وكنت على رأس المجموعة.
فجأه ينادي علينا الموظف "اتفضلوا ياشباب.. "
إحساس شديد بالتوتر مع زيادة ضربات القلب بشكل ملحوظ
مع بعض قطرات الماء تتساقط على الأرض ، ليس من الشتاء قطعاً لأننا داخل المدرج ، إنها تتساقط من إيدي طالب ما ، بات ليلته الماضية يراجع في تاريخ القانون ، وأثر الديانة المسيحية على القانون الروماني ، وأثر الشريعة الإسلامية على القانون العربي القديم وشبه الجزيرة العربية.
الكثير من المشاعر تملاء المكان حتى تكاد تشم رائحة الادرينالين وتراها تحط على كتف الچاكت الأسود الذي يرتديه.
دخلت المجموعة وإذ ب الأستاذ يجلس في منتصف الطاولة ويقول :
" إحم إحم ..."
كلمة هزت وجدان بعض الطلاب والطالبات ، ليس لتأثير الكلمة التي لا تعني شئ فهو لم ينطق بعد ،
ولكن لرؤية هذا الوجه العابس عن قرب ،
هذا الوجه الذي لا يعرف الضحك أو الإبتسامة نهائي ، مع ذلك الشارب الأبيض الكبير الذي لا تستطيع أن ترى فك الأستاذ يتحرك مع وجود هذا الشارب ، لا تدري كم عام مر عليه وهو بهذا الحال !!
يستكمل الأستاذ كلامة بتوجيه سؤال صاروخي وكأنه هدف قاتل في مرمى فريقك المفضل في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي فيقول ...
" الإله براهما استمد أحكام القانون بتاعه من ايه ... ؟! "
صمت يليه صمت أكبر ولا أحد يجاوب..
نظره داهشه من جميع الطلاب ومن قبلهم الأساتذة المعيدين الجالسين بجواره استاذهم.
لو سألت أحدهم عن الإجابة لقال لك " مين براهما ".
الاستاذ يكرر السؤال ولكن يعطي اختيارات ليتها ما أعطت.
((يقول القرآن ولا الإنجيل ولا التوراه ، اختاروا !!! ...))
انت على يقين أن الإختيارات الثلاثة خاطئة
ولكنك لا تجد الجرأه على النطق أو التحدث!!
انت في حالة ذهول تام !!
فلا أحد يجيب إطلاقاً..
يبدأ الاستاذ بتوجيه بعض الإفيهات الغير مضحكه ...
ولكن بالطبع تتعالى صرخات هؤلاء المعيدين بصوت مرتفع مبالغ فيه!!
وعندما لا يجيب أحد تزداد السخرية بقوله :
(يلا اديلهم صفر).
وهكذا تخرج من الباب الأخر بشكل مخزي إلى حد كبير جداً محطم الآمال بدرجة صغيرة ولكن عرفت أمور لم تكن تدركها ،
تخرج من الباب فترى بعض الفتيات تبكي ، وهذا يهرول إلى الكتاب يبحث عن الإجابة ، وهذا يتحدث إلى نفسه ويقول :
((آمال فين مذاكرتي))!!!
✓