18/02/2026
ألقيت محامية من الدور الثاني فلقت مصرعها في لحظة غدر اسود فقط لانها ادت عملها ونفذت قرار تمكين صادر باسم القانون لم تكن تحمل سلاحا ولم تكن تخوض معركة شخصية كانت تمارس رسالتها التي اقسمت عليها .. فكيف يتحول تنفيذ القانون الى حكم اعدام ميداني .. وكيف يصبح المحامي هدفا للانتقام لانه وقف في صف الشرعية
اين الحماية التي يتغنى بها الجميع عندما يذكرون قدسية العدالة ؟ اين حصانة المحامي التي يفترض انها درع يحميه وهو يؤدي واجبه ؟ المحامي ليس طرفا في خصومة شخصية بل هو جزء من منظومة العدالة .. الاعتداء عليه اعتداء على القضاء ذاته واهانة لهيبة الدولة قبل ان يكون جريمة في حق فرد
المحامون اليوم في المحاكم وفي مكاتبهم وفي الطرقات معرضون للخطر. يتلقون التهديد ويتحملون الضغوط ويقفون وحدهم في مواجهة غضب من يرفضون احكام القانون .. اذا سقطت هيبة المحامي سقط معها ميزان العدالة .. لا يمكن ان نطالب بمحاكمة عادلة بينما من يدافع داخلها يعيش بلا امان
في فرنسا يتمتع المحامي بحماية قانونية مشددة اثناء اداء مهامه .. اي اعتداء عليه بسبب عمله يعد ظرفا مشددا للعقوبة .. القانون الفرنسي يجرم التعرض للمحامي او تهديده ويعتبر مكتبه جزءا من حرمة الدفاع التي لا يجوز انتهاكها الا بضوابط صارمة وتحت رقابة قضائية دقيقة
في الولايات المتحدة ينظر الى المحامي بوصفه ضلعا اساسيا في تحقيق العدالة .. الاعتداء عليه بسبب عمله قد يندرج تحت جرائم فيدرالية اذا ارتبط بسير العدالة .. كما توفر بعض الولايات برامج حماية خاصة في القضايا الحساسة ويشدد الادعاء العام العقوبات على اي محاولة لترهيب محام اثناء تمثيله لموكله
في المملكة المتحدة يتمتع المحامون بحماية واضحة من اي اعمال ترهيب او انتقام مرتبطة بعملهم .. القوانين الخاصة بازدراء المحكمة وعرقلة سير العدالة تستخدم بقوة ضد كل من يحاول الضغط على محام او تهديده .. كما ان نقابات المحامين هناك تتحرك فورا لتوفير الدعم القانوني والامني لاعضائها عند تعرضهم للخطر
هذه النماذج تؤكد ان حماية المحامي ليست امتيازا شخصيا بل ضرورة لضمان حق الدفاع .. عندما يشعر المحامي بالخوف يتراجع صوت العدالة .. وعندما يفقد الامان يصبح القانون حبرا على ورق
الدم الذي سال ليس حادثا عابرا بل جرس انذار مدويا ..
المطلوب تشريعات اكثر صرامة .. المطلوب تنفيذ حاسم للقانون .. المطلوب اعتراف حقيقي بان المحامي شريك اصيل في تحقيق العدل وليس خصما لاحد .. حماية المحامي هي حماية لحق كل مواطن في ان يجد من يدافع عنه بلا خوف وبلا تهديد
اذا لم نقف اليوم وقفة حاسمة فسنجد غدا ان ساحات المحاكم تحولت الى ساحات رعب .. العدالة لا تعيش في مناخ الخوف .. والكرامة المهنية لا تصان بالكلمات بل بالقوانين الرادعة والتطبيق الجاد .. هذه ليست قضية فئة مهنية فقط بل قضية مجتمع يريد ان يحكمه القانون لا منطق الانتقام أن الأوان أن تنتفض هيبة الدولة مع جمر الإلتهاب في أعناق رجال القانون