27/08/2026
الإعلان عن بيع وحده عقارية او التعاقد عليها قبل صدور ترخيص البناء *جريمة يعاقب عليها القانون*
*فلا يجوز الإعلان عن حجز وحدات عقارية ، أو التعاقد على بيعها ، أو بيع الأراضي المعدة للبناء ، أو تقسيمها ، إلا بعد الحصول على ترخيص بالبناء
*المشرع منع الشركات العقارية من الإعلان أو الترويج عن مشروعاتها وبيع الوحدات إلا بعد الحصول على رخصة البناء
*مشترو الوحدات العقارية يعدون من المستهلكين بنص قانون حماية المستهلك ، وتكون الوحدات العقارية من المنتجات باعتبارها سلعة خاضعة لأحكام هذا القانون القانون
أصدرت محكمة النقض "الدائرة الجنائية" حكما رائعا بجلسة 7/4/2025 في الطعن رقم 18424 لسنة 93 قضائية قالت فيه انه من المقرر بنص المادة الأولى من قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم ۱۸۱ لسنة ۲۰۱۸ في تعريف "المستهلك" كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدم إليه أحد المنتجات لإشباع حاجاته غير المهنية أو غير الحرفية أو غير التجارية ، أو يجرى التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص ؛ وعرفت ذات المادة "المنتجات" بأنها السلع والخدمات المقدمة من أشخاص القانون العام أو الخاص ، وتشمل السلع المستعملة التي يتم التعاقد عليها من خلال مورد ، عدا الخدمات المالية والمصرفية المنظمة بأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي ، وقانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية ؛ كما عرفت "المورد" هو كل شخص يمارس نشاطا تجارياً أو صناعياً أو مهنياً أو حرفياً يقدم خدمة للمستهلك ، أو ينتج سلعة أو يصنعها أو يستوردها أو يصدرها أو يبيعها أو يؤجرها أو يعرضها أو يتداولها أو يوزعها أو يسوقها وذلك بهدف تقديمها إلى المستهلك أو التعامل أو التعاقد معه عليها بأي طريقة من الطرق بما في ذلك الوسائل الإلكترونية وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة ؛ وعرفت "العيب" بأنه كل نقص في قيمة أو منفعة أي من المنتجات بحسب الغاية المقصودة منها ، ويؤدي بالضرورة إلى حرمان المستهلك كلياً أو جزئياً من الاستفادة بها فيما أعدت من أجله ، بما في ذلك النقص الذي ينتج من خطأ في مناولة السلعة أو تخزينها ، وذلك كله ما لم يكن المستهلك قد تسبب في وقوع هذا النقص ؛ وعرفت "السلوك الخادع" بأنه كل فعل أو امتناع عن فعل من جانب المنتج أو المعلن يؤدي إلى خلق انطباع غير حقيقي أو مضلل لدى المستهلك ، أو يؤدي إلى وقوعه في خلط أو غلط . ونصت المادة ٩ من ذات القانون في بندها السابع على أنه " يلتزم المورد أو المعلن بتجنب أي سلوك خادع وذلك متى انصب هذا السلوك على أي من العناصر الآتية .... شروط التعاقد وإجراءاته وخدمة ما بعد البيع والضمان " . كما نصت المادة ۱٥ من القانون ذاته على أنه " لا يجوز الإعلان عن حجز وحدات عقارية ، أو التعاقد على بيعها ، أو بيع الأراضي المعدة للبناء ، أو تقسيمها ، إلا بعد الحصول على ترخيص بالبناء وفقا لأحكام قانون البناء الصادر بالقانون رقم ۱۱۹ لسنة ۲۰۰۸ " . لما كان ذلك ، وكان البين من النصوص سالفة البيان في واضح عباراتها وصريح دلالاتها أن تعريف القانون رقم ۱۸۱ لسنة ۲۰۱۸ للمستهلك والمورد والمنتجات جاء تعريفاً عاماً مطلقاً لم يرد عليه ما يقيده سوى ما استثناه من الخدمات المالية والمصرفية ، وأن المشرع أحاط بيع العقارات وتداولها بسياج من الحماية / في المادة ١٥ من قانون حماية المستهلك – مفاده عدم جواز الإعلان عن حجز وحدات عقارية أو التعاقد على بيعها إلا بعد الحصول على ترخيص بالبناء وفقا لأحكام قانون البناء الموحد وتعديلاته ، كما ألزم المورد – في المادة ۹ من القانون – بتجنب أي سلوك خادع ، متى انصب هذا السلوك على طبيعة العقار أو صفاته الجوهرية ، أو شروط التعاقد وإجراءاته ، باعتبار العقار سلعة ، إذا ترتب على ذلك نقص في قيمة أو منفعة العقار بحسب الغاية المقصودة منه ، ويؤدي بالضرورة إلى حرمان المستهلك كلياً أو جزئياً من الاستفادة به فيما أعد من أجله ، وأن مخالفة ذلك الإلزام يشكل جريمة معاقباً عليها بمقتضى المادة (٦٦) من القانون ؛ مما يعد معه مشترو الوحدات العقارية من المستهلكين بنص قانون حماية المستهلك ، وتكون الوحدات العقارية من المنتجات باعتبارها سلعة خاضعة لأحكام القانون ، فلا يمكن القول أن الوحدات العقارية لا ينطبق عليها صفة السلعة بل هي تعد من المنتجات التي يشبع بها المستهلك حاجاته والمنصوص عليها بالبند ٤ من المادة الأولى من القانون ؛ وكان هذا ما تغياه المشرع حسبما جاء بتقرير اللجنة المشتركة من لجنتي الصناعة والشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب – بشأن مشروع قانون حماية المستهلك – من أن " هذا القانون يهدف إلى ضمان ممارسة النشاط الاقتصادي بصورة سليمة ومنع الاحتكار وحماية حقوق المستهلك ، ووضع مواد منظمة لعدد من الظواهر الجديدة في السوق ، والتي لم يعالجها القانون الحالي مثل الإعلانات المضللة عن بيع العقارات وإلزام الشركات العقارية بمنع الإعلان أو الترويج عن مشروعاتها وبيع الوحدات إلا بعد الحصول على رخصة البناء ، وذلك للحد من الإعلانات المضللة التي انتشرت مؤخراً " ودون أن يكون هناك مجال للقول بأن حقيقة النزاع – على نحو ما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه – هو نزاع مدني بحت ويخرج من تحت عباءة التأثيم الجنائي ، وهو قول لا تسعفه النصوص – سالفة البيان – بل تصطدم بصراحتها وبمقصود الشارع منها ، كما يتنافى مع الفلسفة التي أملت إجراء التعديل والتي تغيت التصدي لهذه الظاهرة ومحاصرة مرتكبيها . وكان من المقرر أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التي تنتظم مسألة معينة ، بافتراض العمل بها في مجموعها ، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها ، وإنما تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها ، باعتبار أنها متآلفة فيما بينها لا تتماحى معانيها وإنما تتضافر توجهاتها تحقيقاً للأغراض النهائية والمقاصد الكلية التي تجمعها ؛ ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامل لتفاصيل أحكامها ، دون اجتزاء جزء منها ليطبق دون الجزء الآخر لما في ذلك من إهدار للغاية التي توخاها المشرع من ذلك التنظيم . فضلاً عن إمكانية اجتماع المسئولية العقدية مع المسئولية الجنائية في الحالة التي يكون فيها الإخلال بالالتزام العقدي قد أضر بمصلحة اجتماعية وتدخل المشرع لتأثيم هذا الإخلال جنائياً . حيث إن الأصل في العقود – وباعتبارها شريعة المتعاقدين تقوم نصوصها مقام القانون في الدائرة التي يجيزها – هو ضرورة تنفيذها في كل ما تشتمل عليه ، فلا يجوز نقضها أو تعديلها إلا باتفاق الطرفين أو وفقا للقانون ، وكلما نشأ العقد صحيحاً كان تنفيذه واجباً ، فإذا لم يقم المدين بتنفيذه كان ذلك خطأ عقدياً سواء نشأ هذا الخطأ عن عمد أو إهمال أو عن مجرد فعل لا يقترن بأيهما ، ومن ثم تظهر المسئولية العقدية باعتبارها جزاء إخفاق المدين في تنفيذ عقد نشأ صحيحاً ملزماً وهي تتحقق بتوافر أركانها ، وليس ثمة ما يحول بين المشرع وبين أن يقيم مسئولية جنائية إلى جانبها ، فلا يكون اجتماعهما أمرا عصياً أو مستبعداً بل متصوراً في إطار دائرة بذاتها ، هي تلك التي يكون الإخلال بالالتزام العقدي فيها قد أضر بمصلحة اجتماعية لها وزنها وهو ما يعني أن الدستور لا يتضمن قاعدة كلية أو فرعية يمكن ردها إلى النصوص التي انتظمها أو ربطها بها تحول دون تدخل المشرع لتأثيم واقعة النكول عن تنفيذ التزام لم ينشأ مباشرة عن نص القانون ، وإنما كان العقد مصدره المباشر ، وبشرط أن يكون هذا التأثيم مٌحدِّدا بصورة واضحة لعناصر الجريمة التي أحدثها المشرع . يؤيد ما تقدم أن الحرية الشخصية التي كفلها الدستور لا تخول أي فرد حقاً مطلقاً في أن يتحرر نهائياً في كل وقت وتحت كل الظروف من القيود عليها ، بل يجوز كبحها بالقيود التي تقتضيها أوضاع الجماعة وضرورة صون مصالحها ، وتتطلبها أسس تنظيمها . فإنه بذلك تكون جريمة عدم الالتزام بتجنب سلوك خادع انصب على شروط التعاقد بشأن وحدة عقارية ، قد اكتملت أركانها قبل المطعون ضده وأضحت مستوجبة مساءلته عنها ما دامت قد صحت نسبتها إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وانتهى إلى براءة المطعون ضده من الجريمة المسندة إليه فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه بما يوجب نقضه ، ولما كان تصحيح الخطأ الذي انبنى عليه الحكم – في هذه الحالة – لا يخضع لأي تقدير موضوعي بعد ثبوت إسناد التهمة – مادياً – إلى المطعون ضده وأصبح الأمر لا يقتضي سوى تقدير العقوبة المناسبة عن جريمته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٦٦ من القانون تنص على أنه " يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه ، أو مثلي قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر ، كل مورد خالف أحكام أي من المواد : (۹ ، ۱۳ ، ۱٥/ فقرة أولى ، ۳۲ ، ۳٤ ، ٥٦/ فقرة ثانية) من هذا القانون . وكان الحكم الابتدائي قد أخطأ في تطبيقه للقانون حين لم يقض بمعاقبة المطعون ضده بغرامة تعادل مثلي قيمة الوحدة العقارية محل المخالفة ، باعتبارها القيمة الأكبر – على ما يبين من المفردات – بيد أنه وعملاً بقاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه ، وأن هذه القاعدة هي قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقاً للمادتين ٤٠١ ، ٤١٧ من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي الذي فاته القضاء بالعقوبة الصحيحة على خلاف مؤدى ما نصت عليه المادة – آنفة الذكر – ومن ثم تقضي المحكمة وبعد الاطلاع على المواد ۱ ، ٩ ، ٦٦ ، ٧٥ من قانون حماية المستهلك رقم ۱۸۱ لسنة ۲۰۱۸ بمعاقبة المتهم بتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه وبنشر الحكم على نفقته في جريدة الأهرام والمواقع الإلكترونية واسعة الانتشار وألزمته بالمصاريف الجنائية ..