14/07/2023
شرح قانون الإجراءات الجنائية
المحاكمة والطعن في الأحكام
مقدمه:
تبدأ مرحلة المحاكمة منذ اللحظة التي تقدم فيها الدعوى إلي المحكمة سواء تم ذلك مباشرة دون إجراء تحقيق ابتدائي أو بعد إجراء تحقيق من الجهة المختصة بذلك.
ويطلق علي مرحلة المحاكمة كذلك تعبير (التحقيق النهائي) وذلك مقارنة بالتحقيق الابتدائي إذ بينما يستهدف التحقيق الابتدائي التنقيب عن الأدلة وتقدير قيمتها من حيث البراءة أو الإدانة بصفه مبدئية .
الفصل الأول
المبادئ المتعلقة باختيار الجهة القائمة علي المحاكمة:
يختص بالمحاكمة الجنائية القضاء الجنائي والمقصود هنا (( قضاء الحكم)) تمييزا له عن قضاء التحقيق وقضاء التنفيذ .
المبحث الأول
تشكيل القضاء الجنائي
عناصر المحكمة الجنائية:
1– القضاة:-
وهم العنصر الأساسي في تشكيل المحكمة الجنائية فقد حدد الشارع عدد القضاة الذين تشكل منهم كل محكمة جنائية وهذا التحديد التشريعي لعدد قضاة المحكمة وهو تحديد آمر.
2- النيابة العامة:-
نصت المادة 269 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه " يجب أن يحضر أحد أعضاء النيابة العامة جلسات المحاكم الجنائية وعلي المحكمة أن تسمع أقواله وتفصل في طلباته " ولا يقتصر اشتراط تمثيل النيابة علي الجلسة التي تبدى فيها الطلبات أو الدفوع أو ينطق فيها بالحكم وإنما يتعين تمثيلها في جميع الجلسات التي نظرت فيها.
3- حضور الكاتب:-
واشتراط حضور الكاتب مستخلص من وجوب تحرير محضر للجلسة ووجوب أن يحرره شخص غير القاضي كي يتفرغ هذا الأخير لإدارة الجلسة وتحصيل المعلومات التي تنتج له إصدار حكمه.
المبحث الثاني
أسلوب اختيار القاضي الجنائي وتخصصه
1- أسلوب اختيار القاضى الجنائي:-
يوجد نظامان أساسيان لإختيار القاضي الجنائي :
نظام الإنتخاب ونظام التعيين:-
وقد قيل في مزايا نظام الإنتخاب أنه يتفق مع مبادئ الديمقراطية إذ يجعل للشعب دورا في اختيار القضاة ومن ثم تكون أحكام القضاء تعبيرا مباشراً عن الإرادة الشعبية، كما قيل بأن هذا النظام يؤكد استقلال القضاء في مواجهة السلطة التنفيذية.
ونظام التعيين يضمن اختيار قضاة مؤهلين علميا وفنيا فضلا عن أنه يوفر لهم الفرصة لاكتساب الخبرة التي تعد عنصرا هاما لأداء هذه الرسالة العامة.
وقد أخذ المشرع المصري بنظام التعيين واحاطة بالعديد من الضمانات التي من شأنها توفير أكبر قدر من استغلال القضاة في مواجهة السلطة التنفيذية.
2- تخصيص القاضي الجنائي:-
ويعني أن يقتصر عمله علي الفصل في الدعاوى الجنائية دون غيرها من الدعاوى المدنية أو التجارية أو الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية.
ويستند الداعون إلى تخصص القاضي الجنائي إلى حجه ترتبط بالأفكار العقابية الحديثة والتي تركز على الاهتمام بشخصي المجرم وإعادة تاهيله اجتماعيا.
المبحث الثالث
أنواع المحاكم الجنائية
المطلب الأول
المحاكم الجنائية العادية
1- محكمة الجنح والمخالفات:-
وتعد محكمة الجنح والمخالفات محكمة الدرجة الأولى بالنسبة للجنح والمخالفات ماعدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر.
2- محكمة الجنح والجنح المستأنفه:-
وهي الدرجة الثانية بالنسبة للجنح والمخالفات فتختص بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات.\
3- محمكة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة مشورة:-
وتشكل هذه المحكمة بنفس التشكيل السابق ولكن يميزها أنها تنعقد في غير علانية وتختص بإصدار بعض اوامر التحقيق.
4- محكمة الجنايات:-
وتختص بالمحاكمة عن الجنايات ولكنها تختص أيضا بصفة استثنائيه بالنظر في جنح معينة.
5- محكمة النقض:-
تشكل محكمة النقض من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والمستشارين.
وعلى الرغم من اعتبار محكمة النقض قيمة الجهاز القضائي إلا أنها لا تعد درجة من درجات التقاض فهي تختص كقاعدة عامة بمراقبة صحة تطبيق القانون من المحاكم الأخرى لهذا فقد صح القول بأنها محكمة قانون مقارنة بالمحاكم الأخرى التي تعتبر محكمة موضوع.
الفرع الأول
محاكم الأحداث
أنواع محاكم الأحداث وتشكيلها:-
نص المشرع في قانون الطفل علي نوعين من محاكم الأحداث أولها يمثل قضاء أول درجة في جرائم الأحداث والثاني يمثل القضاء الاستئنافى في هذه الجرائم.
محاكم أول درجة:
نصت المادة 120 من قانون الطفل علي أن تشكل في مقر كل محافظة أو محكمة أو أكثر وتشكل من ثلاثة قضاة يعاونهم خبيران من الاخصائين أحدهما علي الأقل من النساء.
المحاكم الاستئنافيه:
نصت المادة 122/3 من قانون الطفل علي أن يكون استئناف الأحكام الصادره من محكمة الأحداث أمام محكمة استئنافيه تشكل بكل محكمة ابتدائية من ثلاثة قضاة اثنان منهم علي الأقل بدرجة رئيس محكمة وأضاف النص السابق أنه يتعين مراعاة القواعد الخاصة بمعاونة خبيرين للمحكمة أحدهما علي الأقل من النساء.
الاختصاص الشخص:-
والعبرة في تحديد اختصاص محكمة الأحداث هي سن الحدث وقت ارتكابه جريمة أو وقت وجوده في أحدى حالات التعرض للإنحراف وليست وقت تقديمه للمحاكمة.
أ - التضيق من نطاق القاعدة:-
يجعل الاختصاص بالمحاكمة لغير محاكم الأحداث وذلك في الحالات الآتية:
1- إذا كان المتهم خاضعا لقانون الأحكام العسكرية أو وقعت الجريمة من حدث اعتداء علي واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون.
2- في قضايا الجنايات:- إذا وقعت الجريمة من اثنين أو أكثر أحدهما 15 سنه عند ارتكاب الجريمة والأخر بالغ واقتضت ظروف الدعوى محاكمة الاثنان أمام جهة واحدة.
الاختصاص المحلي:-
وهى في خصوص الأحداث، مكان ارتكاب الجريمة أو توافر حالة التعرض للإنحراف ومكان ضبط الحدث ومكان إقامة أو إقامة ممثلة.
الفرع الثاني
المحاكم العسكرية
ترجع فلسفة إنشاء محاكم عسكرية إلى الطبيعة الخاصة للجريمة العسكرية ومرتكبيها فالجريمة العسكرية تنطوي علي إخلال بالنظام العسكري الذي يخضع له مرتكبها وهو نظام ينطوي علي الحزم والانضباط وعدم التهاون مع الخارجين عليه.
المعيار الموضوعي:-
والمقصود بذلك تحديد الاختصاص بناء علي طبيعة الجريمة المرتكبة والمصلحة المعتدى عليها.
المعيار المكاني:-
وهو اختصاص المحاكم العسكرية بجميع الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو المركبات أو الأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون.
المعيار التحكمي:-
ويتحدد الإختصاص بناءاً علي قرار من رئيس الجمهورية .
سلطة القضاء العسكرى في تحديد اختصاصه:-
السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التى تقرر ما إذا كا المجرم داخلا في اختصاصها أم لا.
المبحث الرابع
ضمانات القضاء الجنائي
الاستقلال:-
ويقصد بأستقلال القاضي بعده عن أية تاثيرات أيا كان مصدرها سوي تحقيق العدالة سواء في مواجهة السلطة التنفيذية أو في مواجهة الهيئات القضائية الأخرى أو في مواجهة المتقاضين والرأي العام.
الحيدة:-
وحيدة القاضي تعني تجرده من التأثر بالمصالح أو العواطف الشخصية وهي تترجم بانتقاء أى اتجاه مسبق لدى القاضي بالرأي الذي سينتهي إليه في الدعوى – فحظر علي القاضي الاشتغال بالعمل السياسي كما حظر عليه مباشرة الأعمال التجارية – كما حظر المشرع علي القاضي أن يشتري باسمه أو باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعض موانع القضاء.
عدم الصلاحية:-
إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصيا أو إذا كان قد قام في الدعوى بعمل مأمورى الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو المدافع عن احد الخصوم أو ادى فيها شهاده أو باشر عملا من أعمال أهل الخبرة لا يجوز أن يجلس في دائرة واحده قضاة بينهم قرابة أو مصاهرة حتي الدرجة الرابعة.
حالات الرد:-
والرد يعني الرخصة المخولة للخصم في أن يطلب امتناع القاضي عن نظر دعواه بناء علي الأسباب التي حددها القانون ويجوز للقاضي طلب التنحي عن نظر الدعوى سواء لتوافر أحد أسباب الرد المنصوص عليها في القانون أو لأى سبب يراه يجعله مستشعرا الحرج في نظر الدعوى .
الفصل الثاني
المبحث الأولي
القواعد العامة في تحديد الاختصاص
يتحدد الاختصاص كقاعدة عامة وفقا لمعايير ثلاثة – معيار شخصي ومعيار موضوعي ومعيار محلي.
الاختصاص الشخصي:
وضابط الاختصاص هنا يعتمد علي شخص معين هو شخص المتهم أو شخص المجني عليه.
الاختصاص النوعي:
الاختصاص المحلي أو المكاني:
مكان وقوع الجريمة أو مكان إقامة المتهم أو مكان ضبط المتهم.
- امتداد الاختصاص بالنسبة للجرائم المرتبطة:
إلا أن الفقه والقضاء استقرا علي التفرقة بين الارتباط غير القابل للتجزئه والارتباط البسيط ففي الحالة الأولي يكون امتداد الاختصاص وجوبيا بينما يكون هذا الامتداد جوازيا في الحالة الثانية.
- الامتداد الوجوبي للاختصاصفي حالات الارتباط الذي لا يقبل التجزئه :- والارتباط الذي لا يقبل التجزئة وهو ما يطلق عليه كذلك عدم التجزئة يتحقق في الحالات التي تتعدد فيها الجرائم ولكن ترتبط بعضها ببعض برباط وثيق يجعل منها كلا لا يجزأ.
- والأمثلة علي الارتباط الذي لا يقبل التجزئة عديدة منها: جريمة التزوير وجريمة استعمال المحرر المزور.
- الارتباط البسيط :- ويعني وجود صلة بين الجرائم إلا أنها صلة أقل توثقا من الصله التي تجمع بين الجرائم المرتبطة ارتباطا غير قابل للتجزئة.
- امتداد الاختصاص بالنسبة للمسائل العارضة :-
- القاعده : وقد نصت عليها المادة 221 من قانون الاجراءات الجنائية بقولها (( تختص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة امامها ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك )) إذ بمقتضي هذه القاعدة يمتد اختصاص القاضي الجنائي الي المسائل التى تثار أمامه وتكون لازمة للفصل في الدعوة الجنائية التي تختص بها ، علي أساس أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.
- الاستثناءات علي القاعدة – قرر المشرع استثناءين علي قاعدة امتداد اختصاص المحكمة الجنائية إلى المسائل العارضه، أحدهما وجوبي والثاني جوازي.
- وجوب وقف الفصل في الدعوى الجنائية لحين الفصل في دعوى جنائية أخرى
- والغرض أن يكون هناك دعوة جنائية منظورة أمام احدى المحاكم يتوقف الفصل فيها علي نتيجة الفصل في دعوى جنائية تم رفعها أمام محكمة أخرى فعلى الرغم من أن الأمر يتعلق بالنسبة للمحكمة الأولي بمسألة عارضة يتوقف عليها الحكم في الدعوى المرفوعة أمامها فإن اختصاصها لا يمتد إليها وإنما تلتزم بوقف الفصل في الدعوى المنظورة أمامها لحين الفصل في هذه المسألة من قبل المحكمة المختصة .
- جوار وقف الفصل في الدعوى الجنائية لحين الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية.
المبحث الثالث
تنازع الاختصاص
وتنازع الاختصاص بنوعية يفترض خلافا بين محكمتين أو أكثر تابعتين لجهة قضائية واحدة. أما الخلاف بين أكثر من محكمة تتبع كل منها جهة قضائية مختلفة فهو تنازع في الولاية كالخلاف علي الاختصاص بين محكمة عادية ومحكمة إدارية.
الفصل الأول
المبادئ العامة في إجراءات المحاكمة
المبحث الأول
النظرية العامة لإثبات في المواد الجنائية
المطلب الأول
المبادئ الأساسية في الاثبات الجنائي
- قرينة البراءة: وتعنى قرينه البراءة أن الأصل في المتهم براءته مما اسند اليه ويبقى هذا الأصل حتي تثبت إدانته في صورة قاطعة وجازمة.
- عبء الاثبات: عبء اثبات الادانة يقع علي المدعي وهو النيابة العامة .
- حرية القاضي في الاقتناع: ومفاد هذا المبدأ أن القاضي الجنائي غير مقيد بادلة معينة كما أنه لا يحظر عليه اللجوء الي أدلة معينة فله أن يبنى أقتناعة علي أى دليل يؤدي عقلا إلى الحكم الذي ينتهي إلية وحرية القاضي الجنائي في الاقتناع تتقيد بما يلي:
أولا : ليس للقاضي أن يبني حكمه إلا علي ادلة:
- فيجب أن يتوافر للقاضي لكي يحكم بالإدانة دليل كامل علي الأقل ولا مانع بعد ذلك من أن يعززه باستدلالات.
ثانيا: لا يجوز أن يبنى القاضي اقتناعه إلا علي أدلة طرحت أمامه في الجلسة:
- كذلك فإن من تطبيقات هذه القاعدة أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بناء علي معلوماته التشخصية، أو بناء علي ما رآه أو سمعه بنفسه في غير مجلس القضاء.
ثالثا: يتعين علي القاضي الجنائي أن يستمد اقتناعه من أدله مشروعة:
- حدد المشرع قواعد معينة للحصول علي الدليل بحيث تنتفي المشروعيه عن الدليل الذي يتم الحصول عليه بالمخالفة لهذه القواعد ويصبح الدليل باطلا دون أن يتمسك الخصوم ببطلانه إذا كانت القواعد التى تمت مخالفتها متعلقة بالنظام العام، أما إذا كانت هذه القواعد غير متعلقة بالنظام العام ولكنها قواعد جوهرية فإنه لكى يبطل الدليل يتعين أن يتمسك الخصم ببطلانه.
رابعا: يلتزم القاضي الجنائي، عند الفصل في مسائل غير جنائية باتباع طرق الاثبات المقرره في القانون الخاص بتلك المسائل.
خامسا: التزام القاضي بأدلة اثبات معينة ضد شريك الزوجة الزانية:
أ- التلبس بالجريمة:-
ويكفي أن يكون شريك الزانية قد شوهد معها في ظروف لا تترك مجالا للشك عقلا في أن الزنا قد وقع.
ب- الاعتراف:-
والمقصود بالاعتراف اعتراف الشريك نفسه، إما اعتراف الزوجة نفسها وعلي شريكها فلا تقبل حجة علي الشريك.
ج- المكاتيب والاوراق:-
ويتعين أن يتعلق الأمر بمحررات صادرة من الشريك نفسه وليس من الزوجة الزانية.
د. وجود الشريك في منزل رجل مسلم في المحل المخصص للحريم والمقصود هنا أن يثبت وجود المتهم في منزل الرجل المسلم الذي يقيم مع زوجتة في المكان المخصص من هذا المنزل للنساء
فلم يعد فيها ذلك الجزء المخصص للنساء إلا أن جزءاً من البيت هو «غرف النوم» لا تزال التقاليد تستهجن أن يدخل فيه رجل غريب حين تكون الزوجة فيه.
المطلب الثاني
طرق الإثبات
الفرع الأول
المعاينة
والمقصود بالمعاينة أن تطلع المحكمة لنفسها علي الآثار المادية التي خلفها ارتكاب الجريمة لتتحقق من كيفية وقوعها ومن طبيعة الأفعال والنتائج التي ترتبت عليها.
علي أن للمحكمة، طبقاً للمبدأ العام في قانون الإجراءات الجنائية أن تقوم بإجراء المعاينة إذا وجدت في ذلك فائدة لإظهار الحقيقة.
الفرع الثاني
الخبرة
وهي إبداء رأي فني من شخص مختص فنياً في واقعة ذات أهمية في الدعوي الجنائية.
وقد يكون من الضروري بخبير طبى للكشف عن أسباب الوفاة أو للتحقق من حدوث العاهة المستديمة أو لفحص حالة المتهم العقلية وقد تكون الاستعانة بخبير حسابي ضرورية في دعوي التبديد أو الجرائم الضريبية وقد تلجأ المحكمة إلي خبير في الخطوط في مسائل التزوير.
إلا أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب خبير فهى علي حد تعبير محكمة النقض الخبير الأعلي في كل ما يستدعي خبرة فنية.
ومع ذلك فإن المحكمة ملزمة عند رفضها طلب ندب خبير أن تسبب هذا الرفض وإذا كانت المسألة المطلوبة ندب الخبير فيها ذات طابع فني بحت بحيث لا يتصور أن يعتمد القاضي فى الفصل فيها علي ثقافته القانونية، فإن المحكمة تكون ملزمة بندب خبير.
الفرع الثالث
الاعتراف
ويعرف الفقه الاعتراف في المواد الجنائية، بأنه قرار المتهم علي نفسه بصدور الواقعة الإجرائية.
- شروط صحة الاعتراف:
أ. أن يكون من صدر عنه الاعتراف مدركًا مميزًا :-
فلا يصح اعتراف الصغير غير المميز كما لا يصح اعتراف المجنون أو المصاب بعاهة عقلية إذا كان من شأنها أن تفقده شعوره وإدراكه كذلك لا يصح الاعتراف الصادر من السكران.
ب. حرية الاعتراف :
لا يصح التعويل على الاعتراف – ولو كان صادقًا – متى كان وليد إكراه مهما كان قدره وسواء أكان الإكراه بالعنف أم التهديد كما يبطل الاعتراف الذي يصدر عن المتهم نتيجة الخداع أو الوعد ومن صور الخداع للمتهم إيهامه بأن غيره من المتهمين قد اعترف عليه.
ج. عدم تحليف المتهم اليمين :
على الرغم من إغفال المشرع المصري النص على هذا الشرط لصحة الاعتراف إلا أن الفقه والقضاء قد أجمعا على عدم جواز تحليف المتهم اليمين القانونية حتى لا يضطر إلى الاعتراف خوفًا من الحنث باليمين.
د. هل يتعين أن يفرغ الاعتراف في شكل معين :
لم يحدد المشرع شكلاً معينًا للاعتراف فإذا كان المألوف أن يكون شفاهة فليس هناك ما يحول دون إفراغه كتابة.
ويخضع تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات لمبدأ "الاقتناع الذاتي".
ويثور التساؤل أخيرًا عن مدى سلطة المحكمة في الاستناد إلى الاعتراف وحده في الإدانة دون تدعيمه بأدلة أخرى.
وللمحكمة بمقضى هذا النص أن تكتفي باعتراف المتهم في الحكم بإدانته بشرط أن يكون هذا الاعتراف كافيًا لتكوين عقيدتها فإذا كان غير كاف وجب سماع باقي أدلة الدعوى.
الفرع الرابع
الشهادة
التعريف بالشهادة وأهميتها في الإثبات الجنائي :
الشهادة هي تقرير يصدر عن شخص في شأن واقعة عاينها بحاسة من حواسه.
أهلية الشاهد :
فلابد أن يكون الشاهد مميزًا سواء لحظة معاينته للوقائع محل الشهادة أو لحظة إدلائه بأقواله.
كما لا تقبل شهادة شخص انتفت عنه حرية الاختيار. وقد تتوافر في شخص معين صفة تحول دون أهلية للشهادة.
سلطة المحكمة في سماع الشهود :-
الأصل أن المحكمة تلتزم بسماع أقوال الشهود الذين يطلب المتهم أو دفاعه سماعهم – إلا أن للمحكمة الاستغناء في الأحوال الاستثنائية الآتية :
1- إذا تغيب المتهم.
2- إذا اعترف المتهم.
3- إذا تعذر سماع الشاهد.
4- إذا تنازل المتهم عن سماع الشهادة.
الفرع الخامس
الدليل الكتابي
المقصود بالدليل الكتابي :
وهو المحرر والمحرر هو الورقة التي تحمل بيانات في شأن واقعة ذات أهمية في إثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها للمتهم.
والقاعدة العامة أن المحررات باعتبارها دليل إثبات تخضع لمبدأ الاقتناع الذاتي للقاضي الجنائي.
ويستثنى من القاعدة السابقة بعض المحاضر التي جعل القانون لها قوة إثبات خاصة إذ تعتبر حجة إلى أن يثبت ما ينفيها وهذه المحاضر نوعان بعضها لا يجوز إثبات ما ينفيها إلا بالطعن فيها بالتزوير ومثال هذا النوع من المحاضر محاضر الجلسات والأحكام.
والنوع الثاني من المحاضر يجوز إثبات عكسها بأي طريقة. والمحاضر المحررة في مواد المخالفات.
المبحث الثاني
المطلب الأول
علانية المحاكمة
ومفهوم هذا المبدأ ألا يحظر على الجمهور حضور جلسات المحاكمة فيتعين تمكين جمهور الناس بغير تميز من الإطلاع على إجراءات المحاكمة وما يدور من مناقشات.
الاستثناءات على مبدأ العلانية :
وجعل الجلسة سرية لا يكون إلا بحكم، ويكفي للتسبيب أن تستند المحكمة إلى توافر حالة الإخلال بالنظام أو حالة الإخلال بالآداب العامة.
وفي كل الأحوال يجب أن يصدر الحكم في جلسة علنية.
المطلب الثاني
مفهوم مبدأ الشفوية ومبرراته :
ويقصد بمبدأ الشفوية أن جميع الإجراءات بالجلسة يتعين أن تتم بصوت مسموع ومقتضى هذا المبدأ أن تعرض أدلة الدعوى جميعًا في جلسة المحاكمة وتطرح للمناقشة الشفوية.
مضمون المبدأ ومبرراته :
ويقصد بمبدأ المواجهة أن يتاح للخصم في الدعوى الجنائية أن يواجه خصمه ليتعرف على ما يطرحه من أدلة ويتمكن من تنفيذها.
مبدأ تتقيد المحكمة بحدود الدعوى :
يعني هذا المبدأ أن سلطة المحكمة تنحصر في نطاق الدعوى التي أدخلت في حوزتها من قبل سلطة الاتهام.
يؤسس على مبدأ هام من مبادئ الإجراءات الجنائية وهو مبدأ الفصل بين الوظائف القضائية.
حدود الدعوى أمام المحكمة :
الحدودالشخصية : فالمحكمة تتقيد بالحدود الشخصية للدعوى أى أنها تتقيد من حيث الاشخاص المقامة عليهم الدعوى.
الحدود العينية للدعوى : وهي الوقائع التي أحيلت للمحكمة من سلطة الإحالة فلا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور.
- سلطة المحكمة في نطاق حدود الدعوى :
تغير الوصف القانوني للواقعة :
إذا كانت المحكمة مقيدة بالوقائع المذكورة بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور فإنها غير مقيدة بوصف هذه الوقائع.
تعديل التهمة بإضافة ظروف مشددة :
أجازت المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية للمحكمة تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو المرافعة في الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور.
وقد توسعت محكمة النقض في تحديد مفهوم الظرف المشدد المشار إليه في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية فلم تقصره على المعنى الضيق المعروف في قانون العقوبات لهذا المصطلح وإنما جعلته شاملاً لكل واقعة لاصقة بالتهمة أو تكون معها وجه الاتهام الحقيقي أو داخله في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم.
وتقيد المحكمة بالحدود العينية للدعوى سينحصر وفقًا لهذا المفهوم المتسع للظروف المشددة في التقيد بالأفعال المنسوبة للمتهم والنتائج المستغلة عن تلك المنسوبة لأفعاله.
استبعاد بعض الوقائع :
ينعقد الاتفاق كذلك في الفقه والقضاء على أن للمحكمة من باب أولى أن تغير من وصف التهمة بعد استبعادها بعض الأفعال أو الوقائع سواء لعدم ثبوتها أو لعدم ثبوت نسبتها للمتهم فالمحظور هو إضافة وقائع جديدة وليس استبعاد وقائع.
تدارك الخطأ المادي والسهو وإضفاء الوضوح على الواقعة :
فقد قضى بأن للمحكمة أن تضفي الوضوح على بيان الاتهام للواقعة أو أن تفصل الإجمال الذي صاغ فيه الاتهام بيان الواقعة.
التزام المحكمة بتنبيه المتهم إلى التعديل في الوصف القانوني للتهمة وإلى التعديل بإضافة ظروف مشددة وفي حالات تدارك الخطأ والسهو، ويرتبط بالالتزام بالتنبيه التزام المحكمة بمنح المتهم أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك.
ولكن لا تلتزم المحكمة بالتنبيه إذا كان التعديل قد اقتصر على استبعاد بعض الوقائع الواردة في قرار الإحالة حيث أن ذلك لا يقتضي تعديلاً في خطة الدفاع عن المتهم.
سير الإجراءات أمام محاكم الجنح والمخالفات
أولاً أمر الإحالة :
ويصدر من قاضي التحقيق أو من محكمة الجنح المستأنف منعقدة في غرفة المشورة.
ثانيًا التكليف بالحضور :
ويصدر عن جهة الاتهام أي عن النيابة أو عن المدعي بالحقوق المدنية ويرتب على التكليف بالحضور دخول الدعوى في حوزة المحكمة.
توجيه التهمة للمتهم في الجلسة :
أن يكون المتهم حضرًا في الجلسة وأن توجه النيابة التهمة إليه في الجلسة وأن يقبل المتهم ذلك صراحة.
سير الإجراءات أمام محاكم الجنايات
إن الإحالة لمحكمة الجنايات قد تتم من قاضي التحقيق إذا كان هو الذي يباشر التحقيق في الدعوى وقد تتم من النيابة العامة إذا كانت هى التى تباشر التحقيق فى الدعوى .فإذا كانت الإحالة من قاضي التحقيق فإنها تتم بأمر إحالة من القاضي.
أما إذا كانت النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق فقد نصت المادة 214/2 على أن ترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير اتهام وأدلة إثبات.
الإجراءات الخاصة في حالة الحكم بالإعدام :
نص المشرع على إجراءات خاصة يتعين إتباعها في حالة الحكم بعقوبة الإعدام وهي ضرورة إجماع آراء أعضاء المحكمة وأخذ رأي مفتي الجمهورية.
والمحكمة ملزمة فقط بإرسال الأوراق للمفتي وانتظار عشرة أيام لتلقي رأيه ومخالفتها لهذا الالتزام يرتب البطلان ولكن المحكمة غير مقيدة برأي المفتي.