06/08/2026
"لماذا يحمي القانون من معه الدليل، وليس من معه الحق؟!"
سؤال يتردد كثيراً ويحمل عتباً على القضاء لكن مهلاً لنعد بالزمن إلى الكوفة حيث يقف أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب
وهو من هو في صدقه وعدالته أمام القاضي شريح في خصومة ضد رجل يهودي وجد معه درعه المفقود عرف الإمام علي درعه وكان الحق معه يقيناً فاحتكم إلى القضاء طلب منه القاضي شريح البينة والدليل فأحضر الإمام ابنه الحسن ومولاه قنبر ليشهدوا له
وهنا كانت المفاجأة قبل القاضي شهادة المولى ورفض شهادة الابن لوالده التزاماً بالقاعدة الشرعية التي تمنع شهادة الأبناء للآباء منعاً للمحاباة ورغم أن الإمام علي قال مستغربا "سبحان الله! رجل من أهل الجنة تُرد شهادته؟"
إلا أنه امتثل لحكم القضاء خاضعا لعدم اكتمال الدليل القانوني الشرعي بمقاييس المحكمة وحكم بالدرع لليهودي
هذه القصة ليست مجرد تضحية بالحق لأجل الشكليات بل هي الرد التاريخي الحاسم على تلك الشبهة:
لماذا يحمي القانون من معه الدليل؟
لأن القاضي بشر لا يوحى إليه ولا يشق عن الصدور لو حكم القاضي بـ "معرفته بالحق" دون دليل لتحول القضاء إلى ساحة للهوى وادعى كل ذي نفوذ أو صلاح أن الحق معه ليظلم الناس الحق دون دليل هو فوضى مستترة والدليل هو الحارس الوحيد الذي يمنع القضاء من أن يصبح أداة استبداد لقد أسس الإسلام والقوانين الحديثة نظام الأدلة لحماية الضعفاء حتى لا تضيع الحقوق خلف الادعاءات غير المثبتة القانون يحمي الدليل ليحمي المجتمع بأكمله حتى وإن بدا في ظاهر الأمر مجحفاً في حالة فردية
حماده السنوسى المحامى بالاستئناف العالى
011 17817238
01117817238----01013622981