05/09/2024
دعوى إثبات النسب
- - - - - - - - - - - - - -
ولثبوت النسب سبب ووسائل
أما #السبب فهو الزواج أو كما يسميه الشرعيون (الفراش) ويقصد بالفراش علاقة الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة وسواء كانت تلك الزوجية صحيحة أم فاسدة وسواء كان الزواج مكتوبا أو شفوياً.
وأساس الأخذ بقاعدة الفراش قوله صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش" أى ولادة الزوجة أو المطلقة لـه وثبوت إمكان العلوق به من الزوج فى زمن لا يقل عن ستة اشهر من تاريخ الزواج ولا يزيد على سنة من تاريخ الطلاق .
ويشترط لثبوت النسب سواء بالنسبة للرجل أو المرأة الاستناد إلى ثبوت وجود فراش قائم عند ولادة الصغير فإذا انتفى قيام الفراش فلا يثبت النسب حتى لولد تم الإقرار به أو قامت بنية شرعية عليه لأن سبب النسب فى مثل هذه الحالة يكون علاقة بين رجل وامرأة لا يتحقق بها فراش أي علاقة زنا ، والزنى كما هو مقرر شرعاً لا يثبت نسبا ، وعلى ذلك فأنه إذا كانت القاعدة أن النسب يحتال لإثباته فإن القاعدة أيضاً أن الفراش يحتاط فى إثباته أى لابد من قيام الدليل الشرعى المعتبر عليه .
وعلى ذلك فإن #اثبات النسب #يختلف عن #إنشاءه :
فالنسب لا ينشأ إلا بالزواج (الفراش) بصرف النظر عن طبيعته أو وصفه (موثق أو عرفى وصحيح أو فاسد ... الخ).
اما إثبات النسب أى إثبات أن الصغير هو ابن لأبيه فيتحقق بإثبات الزواج أو بالإقرار الذى لا يتضمن نفى الزواج أو بشهادة الشهود على قيام الزوجية والرزق بالصغير أو على سبق الإقرار بالنسب غير منكور فيه الزواج .
- #وسائل ثبوت النسب اى طرائق إثباته والتدليل عليه (أى التدليل على سبق تحقق الفراش) فهى ثلاثة :
أولها : ثبوت الزوجية بكافة الطرق.
وثانيهما : بالإقرار.
وثالثهما : بالبنية الشرعية.
ونتناول أسباب ثبوت النسب ثم وسائله.
ويثبت النسب بثبوت قيام الفراش سواء كان الزواج صحيحاً أو فاسدا أو تم الاتصال بالمرأة بناء على شبهة .
ويعتبر الزواج صحيحاً طالما انعقد العقد مع مجرد إمكان الوطء بصرف النظر عن تحقق المعاشرة الجنسية أو عدم تحققها (أى تحقق حدوث معاشرة جنسية من عدمه).
ويشترط حتى يكون الزواج الصحيح سبباً لثبوت النسب أن تتوافر له ثلاث شروط هى :
(أ) أن يأتى الولد بعد مضى مدة لا تقل عن ستة أشهر من وقت الزواج.
فلا يثبت النسب إذا أتت الأم بالولد حال قيام الزوجية لأقل من ستة اشهر إلا إذا اعترف الزوج به وتوافرت شروط إثبات النسب بالإقرار ولم يقل أنه من الزنا، وعلى ذلك فيشترط أن يثبت كون الولد قد أتت به الأم أي ولدته فإذا ثبت استحالة ولادة الأم للولد لثبوت أنها عاقر انتفى شرط ثبوت ولادة الولد من الأم وبالتالى لا يثبت النسب فراشا .
#وتثبت #الولادة بشهادة #امرأة واحدة مسلمة سواء كانت هى القابلة أو غيرها.
كما يكفى لإثباتها شهادة #الطبيب الذى تولاها بالرعاية خلال الحمل أو قام بتوليدها ، بشرط معاينة واقعة الولادة فإذا ثبت عدم إمكان ولادة المرأة لعقمها أو بالفحوص المخبرية المتقدمة لوجود غشاء بكارتها سليما لا تعد المرأة قد ولدت المولود أو لا تعد قد أتت بالولد فى هذا المفهوم .
(ب) أن يكون الزوج ممن يتصور أن يكون الحمل منه عادة بأن يكون قد بلغ الأثنتى عشر سنة ، أى بالغا أو فى القليل مراهقا ، فلا يثبت النسب إذا لم يبلغ الزوج من العمر اثنتى عشر عاما هجرية أو لم يكن مراهقا ، كما لا يثبت النسب إذا كان الزوج لا يتصور أن يكون الحمل منه لثبوت عقمه أو أنه مجبوب أو خصى مما يثبت بطريق أهل العلم والاختصاص.
(جـ) أن يكون من المتصور التلاقى بين الزوجين فعلاً دون اشتراط الدخول أو الخلوة ودون اشتراط تحقق التلاقى بالفعل أو ثبوته .
والمراد بالتلاقى هو مجرد الاجتماع أو المقابلة بصرف النظرعن الدخول والخلوة.
وقيام الزوج بإثبات عدم تلاقيه بالزوجة من حين العقد يترتب عليه ،، رفض الدعوى بثبوت النسب .
وتخلف أى شرط من الشروط السابقة لا يثبت نسب الولد من أبيه إلا إذا أقر به الأب وتوافرت شروط ثبوت النسب بالإقرار ولم يصرح أنه من الزنا.
فالزوجة التى عـاشرها زوجها ثم غاب عنها فإنها لو ولدت بعد مضى أكثر من سنة ميلادية من تاريخ غيبته فإن اعترف بالولد أى اقر به ثبت نسبه منه وإن أنكر ورفعت الأمر إلى القضاء فإن اثبت غيابه أكثر من سنة قضى بعدم سماع الدعوى... باعتبار أن أقصى مدة للحمل اعتمدها القانون هى سنة .
وغنى عن البيان أن المستقر قانوناً أن اقل مدة للحمل هى ستة اشهر وأن أقصاها سنة ميلادية ، وعلى ذلك فإذا ولدت الزوجة قبل أقل من ستة اشهر من تاريخ الزواج فلا يجوز إثبات النسب استناداً إلى الفراش إذ تكون أحد شروط إثبات النسب بالفراش قد تخلفت وهو شرط وجوب الولادة بعد ستة أشهر من تاريخ الزواج ، إلا أنه يجوز فى هذه الحالة إثبات النسب إذا اقر به الزوج وتوافرت الشروط الأربعة اللازمة له دون اشتراط ثبوت قيام الفراش بشروطه الأربعة إذ يكفى فى هذه الحالة توافر شروط الإقرار حيث يفترض توافر الفراش الصحيح قبل تاريخ العقد باعتبار أن الإنسان ادرى بسر حياته وطالما لم يصرح المقر أن الولد من الزنا .
ولا يكفى لإنكار الفراش قيام الزوج بإبداء مجرد الدفع بالإنكار المحض حتى يقضى بعدم سماع الدعوى وإنما يتعين أن يدفع الزوج الدعوى بالإنكار لأحد الأسباب الثلاثة.... ثم يقوم بإثبات السبب سواء كان عدم التلاقى أو الغياب أو الطلاق باعتبار أنها جميعا من مسائل الواقع التى تثبت بكافة طرق الإثبات .
#ولم #يشترط القانون لإثبات النسب وجود #وثيقة زواج رسمية لأن المنع الخاص بعدم سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها لا يمتد إلى دعوى النسب لأنها باقية إلى حكمها المقرر شرعاً و هو الولد للفراش فيثبت النسب بالزواج ولو لم يكن ثابتاً فى أية ورقة بأن كان شرعيا محضا .
#ولا #يشترط فى إثبات عقد الزواج #العرفى تقديم هذا العقد بل يكفى أن يثبت بالبينة حصوله وحصول المعاشرة الزوجية فى ظله باعتبار البينة الشرعية هى إحدى طرق إثبات النسب كما أنه ليس بلازم أن يشهد الشهود بحضور مجلس ذلك العقد العرفى بل يكفى أن يشهدوا بعلمهم بحصوله لأن الشهادة بالتسامع جائزة هنا بشرط أن لا يصرح الشاهد فى شهادته بلفظ أسمع أو سمعت.
وعلى وجه العموم فإن تقدير إنكار الخصم للزوجية المدعاة من عدمه من المسائل التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع.
فإذا ثبت نسب الولد بالزواج الصحيح لاستيفاء شروطه الثلاثة السالفة انغلقت أمام الزوج وسائل نفيه إلا باتخاذ طرق الملاعنة المسبوق بنفى الولد فى وقت معاصر للولادة.
ولا مجال لاتخاذ طريق الملاعنة لنفى النسب إذا لم يكن سند ثبوته هو قيام علاقة الزوجية بين المتلاعنين فلا ملاعنة إذا كان سبب النسب المدعى به هو البينة أو الإقرار.
كما يشترط أن يكون الزواج صحيحاً , فلا يجوز اللعان فى الزواج الفاسد (كالزواج بغير شهود أو زواج مسلمة من مسيحي دون علمها) أو فى الوطء بشبهه (كمن يتزوج امرأة وتزف إليه أخرى).
كما أنه لا مجال للملاعنة إذا كان للزوج بينه شرعية على زنا الزوجة باعتبار أن الملاعنة هو وسيلة أعطيت للزوج الذى تعوذه بينة الزنا وهى أربعة شهود عدول .
ويشترط لصحة اللعان عدة شروط هى :
(1) أن يكون النكاح صحيحاً والزوجية قائمة ولو فى عده الطلاق الرجعى, فلا لعان إذا كان الزواج فاسداً .
(2) أن يكون للزوج بينة على دعواه فلو قدم بينة فلا لعان , والمقصود هنا بينة الزنا وهى أربعة شهود عدول .
(3) أن يكون الزوج قد نفى الولد عند ولادته أو فى وقت معاصر لها كأيام التهنئة بها أو شراء أدواتها حيث يعد ذلك إقرار منه بالنسب , كما يعد سكوته عند تهنئته بالولادة إقراراً بالنسب استثناء من قاعدة "لا ينسب لساكت قول" .
(4) ألا يكون الزوج قد أقر بالولد صراحة أو دلالة.
(5) أن يكون كل من الزوجين أهلا للعان أى مسلماً بالغا وعاقلا وغير محدود فى قذف وأن تكون المرأة زيادة على ذلك عفيفة عن الزنا وأن تنكر دعوى الزوج .
(6) أن يكون الولد حيا عند الحكم بنفى النسب وليس عند ولادته فإذا مات الولد فى الفترة بين ولادته والحكم لا ينتفى عنه النسب بصرف النظر عن حصول ملاعنة بين الزوجين من عدمه.
فإذا تم اللعان تعين على المحكمة الحكم بنفى نسب الولد عن الزوج و إلحاقه بأمه والتفريق بين الزوجين بطلقة بائنة ، فيضحى الولد أجنبيا عن الزوج فيما يتعلق بالحقوق المالية وأهمها الإرث والنفقة .
وعلى ذلك فلا ينتفى النسب فى الحالات التالية وإن تلاعن الزوجان وفرق القاضى بينهما :
١)) إذا نفاه الرجل بعد مضى المدة المشار إليها ( وقت الولادة أو معاصرتها ) .
٢)) إذا نفاه بعد الإقرار به صراحة أو دلالة .
٣)) إذا نزل الولد ميتا أو نفاه ثم مات قبل اللعان أو بعده وقبل تفريق الحاكم.
٤)) إذا أنجبت المرأة بعد التفريق وقطع نسب الولد ابنا آخر من بطن واحد ففى هذه الصورة يلزم الولدان ويبطل الحكم الأول .
٥)) إذا نفاه بعد الحكم نهائياً بثبوت نسبه شرعاً .
٦)) إذا مات الزوج أو المرأة بعد نفى الولد قبل اللعان أو بعده وقبل التفريق.
فإذا انتفى النسب بحكم قضائى نهائى امتنع التوارث بين الأب وولده وسقطت نفقة الابن على أبيه ولا يجوز إثبات نسب الولد للغير .
ويقع باللعان طلاق بائن ويجب على الحكم التفريق بين المتلاعنين.
ولا تسمع دعوى إثبات نسب ولد من المطلقة إذا أنكره الزوج طالما أقام الدليل على أن ولادته تمت بعد مضى سنة ميلادية على تاريخ الطلاق أو غيابه عن الزوجة .
كما لا تسمع أيضاً الدعوى إذا توفى الزوج وثبتت ولادة الولد بعد مضى أكثر من سنة ميلادية من تاريخ الوفاة عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة .
ولا يثبت النسب من زواج مسلمة من كتابى.
ثبوت النسب فى الزواج الفاسد :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ومن أمثلة الزواج الفاسد
أن يتزوج الرجل من أخته فى الرضاعة.
أو كمن تزوجت بغير شهود.
أو كمن تزوجت من مسيحى دون أن تعلم أو نحو ذلك.
ويشترط لثبوت النسب فى الزواج الفاسد التحقق من حصول معاشرة جنسية بين الزوج والزوجة فإذا لم يدخل بها حقيقة وأتت بولد لمدة ولو أكثر من ستة أشهر لا يثبت نسبه منه رغم ذلك ، وعلى ذلك فيجب لثبوت النسب فى الزواج الفاسد أن يكون الزواج ثابتاً لا نزاع فيه رغم فساده سواء كان الإثبات بالفراش أو الإقرار أو البينة, وأن تتحقق العلاقة الجنسية بين الزوجين .
وأما الـوطء بشبهة فيكون كما فى حالة المطلقة ثلاثة ويصلها المطـلق خلال العدة معتقدا أنها تحل له .
ويشترط لثبوت النسب فى هذه الحالة أن تلد المرأة خلال أقل من سنة وأكثر من ستة أشهر من تاريخ الاتصال فإذا تخطت هذا الأجل لا يثبت النسب إلى الزوج إلا بإقراره وفى هذه الحالة لا يكون سبب ثبوت النسب هو الوطء بشبهة وإنما الإقرار الصادر عن الزوج.
ويعتبر الزواج الصحيح و ما يلحق به (الزواج الفاسد بشروطه والوطء بشبهة) من أسباب النسب ومن طرائق ثبوته فى الواقع فمتى ثبت الزواج صحيحاً كان أم فاسدا ثبت نسب كل من تأتى به المرأة من أولاد إذا توافرت الشروط المعتبرة لثبوت النسب .
ومن المقرر أن النسب يثبت بالزواج العرفى مكتوبا أو غير مكتوب كما يثبت بالزواج الرسمي .
ونظرا لكون دعاوى النسب لازالت على أحكامها المقررة فى الشريعة فأنه لو تزوج رجلا من امرأة زواجاً عرفياً صحيحاً أو شفوياً ثم أتت المرأة بولد أنكر الزوج نسبه له فلتلك الزوجة – على ما سلف بيانه – أن ترفع الأمر إلى القضاء للحكم بثبوت نسب الولد إلى زوجها ولها أن تقيم الدليل على ذلك بكافة طرق الإثبات المقررة لإثبات النسب دون حاجة إلى وثيقة الزواج الرسمية أو العرفية .
ويكفى دليلاً على الفراش معاينة واقعـة الولادة أو حضور مجلس العقد أيهما ويقبل فى إثبات واقعة الولادة شهادة الطبيب المولد أو القابلة أو امرأة واحدة .
أما الإقرار فأنه يعد سبباً منشأ للنسب إذا اصدر مجرداً كأن يقر الأب أو الابن بالنسب دون أن يصرح أنه من زنا ودون أن يقرنه ببيان سببه كما أنه يعد أيضاً طريق لإثباته وظهوره إذا ما اقترن بالكشف عن سببه كأن يقر بالنسب من امرأة يحددها .
ويجوز الإقرار بالنسب فى مجلس القضاء كما يجوز فى غيره وفى هذه الحالة الأخيرة يجوز للمدعى اثبات صدور الإقرار غير القضائى بالبينة الشرعية حيث يكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضى .
ويكفى الإقرار لإثبات النسب دون أن يقرن به ما يبين سببه لأنه أن بين سببه كان ذلك السبب هو سبب النسب دون الإقرار المجرد وعلى ذلك فلا يشترط لاعتماد الإقرار سبباً لثبوت النسب إثبات قيام الفراش بين الرجل والمرأة بشروطه إذ يفترض صدور الإقرار من المقر سبق قيام فراش بين الأبوين دون اشتراط وجوب توافر شروط الفراش وعلى ذلك فأنه إذا ثبت مثلاً أن المرأة ولدت بعد انعقاد الزواج بمدة تقل عن مدة الستة أشهر باعتبارها أقل مدة للحمل أى ولدت مثلاً بعد شهرين من انعقاد الزواج وأقر الأب بالنسب وجب ثبوت النسب فى هذه الحالة استناد إلى صدور الإقرار به من الأب وافترض توافر الفراش بين الأبوين من قبل انعقاد عقد الزواج طالما وأن المقر لم يصرح أن الولد نتيجة علاقة زنا إذ أنه الأدرى بسر حياته وبواطن أموره .
والإقرار كوسيلة من وسائل إثبات النسب نوعان:
إقرار بنسب أصلى وإقرار بنسب فرعى.
والإقرار بالنسب الأصلي أو أصل النسب هو الإقرار بالبنوة والأبوة ولا يكون فيه حملا للنسب على الغير .
و إذا كان المقر بالنسب قد توفى فلا تقبل – عند الإنكار – دعوى الإقرار بالنسب أو الشهادة على الإقرار به بعد وفاة المورث إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه أو أدلة قطعية جازمه تدل على صحة هذا الإدعاء.
ويشترط لثبوت النسب الأصلي بالإقرار أربعة شروط هى :
(أ) أن يكون المقر ببنوته ممن يولد مثله لمثل المقر وذلك حتى لا يكون إقراره يكذبه الواقع ، فلو كانا لا يولد أحدهما للآخر لم يصلح الإقرار لأن الواقع يكذبه ، كذلك إذا ثبت استحالة الإنجـاب لعقم المـقر أو لخصاه منذ مولده وهكذا .
(ب) أن يصدق المقر له المقر إذا كان مميزا فإذا لم يكن مميزا ثبت النسب دون حاجة لتصديق .
(جـ) أن يكون المقر ببنوته مجهول النسب ، ومجهول النسب هو الذى لا يعلم له أب فى البلد الذى يوجد فيه .
(د) أن يكون المقر له بالنسب حيا وقت الإقرار إلا إذا كان للابن المتوفى المقر له بالنسب أولاد صادقوا على النسب.
(هـ) ألا يصرح المقر أن المقر له ابنه من الزنا.
ويثبت النسب بالإقرار إذا توافرت للإقرار الشروط السابقة إلا أنه يشترط لصحة ذلك الإقرار ألا يكون محالا عقلا أو شرعا وذلك كان يثبت رغم صدور الإقرار أن المقر مجبوب (مقطوع عضوه التناسلى خلقيا) وهكذا .
والإقرار بنسب ابن الزنا لا يثبت به نسب ليس لأن الإقرار لا يثبت به نسب ولكن لكون الزنا لا يثبت به نسب بالنسبة للرجل.
وعلى ذلك فمن اقر لمجهول النسب أنه ولده ولم يصرح فى إقراره بأنه ابنه من الزنا فهو معترف ببنوة هذا الولد بنوة حقيقة وأنه خلق من مائه – من فراش صحيح حكماً – سواء أكان صادقاً فى الواقع أم كاذباً فيثبت لهذا الولد شرعاً جميع أحكام البنوة.
ويعد فى معنى الإقرار ويأخذ حكمه قيام الرجل بالإبلاغ عن واقعة الولادة ونسبه المولود إليه وقيده بالقيد العائلى بالسجل المدنى.
لأن شهادة الميلاد وإن كانت لا تعد دليلاً على النسب وإنما قرينة عليه... لأن القيد فى الدفاتر لا يشترط فيه أن يكون بناء على طلب الأب إلا أنه إذا ثبت بشهادة الميلاد أن الأب هو الذى أبلغ شخصيا عن واقعة الولادة فإن ذلك يعد إقراراً منه بالنسب ويكفى لإثباته إلا إذا أثبت تزويره .
والإقرار بالنسب فى غير دعوى النسب ذاتها حجة على المقر إلا أن هذه الحجية متروك تقديرها لقاضى الموضوع .
ومتى أقر المنسوب إليه بالنسب امتنع عنه معاودة إنكاره إعمالاً لمبدأ عدم جواز الإنكار بعد الإقرار ، فإذا أنكر الورثة نسب الصغير بعد سبق الإقرار من الأب فلا يلتفت إلى إنكارهم لأن النسب يكون قد ثبت باعتراف الأب المقر وفيه تحميل النسب على نفسه وهو أدرى من غيره بالنسب فيرجح قـوله على قول غيره.
ويتعين أن يصدر الإقرار من الأب شخصيا فلا يجوز الإقرار من وكيله إلا بوكالة خاصة ، إلا أن إقرار الوكيل وكالة لا تنطوى على حق الإقرار بالنسب فى حضور الأب يعد إقراراً صحيحاً يحاج به الأب طالما لم يجحده.
وكما يكون الإقرار من الأب يجوز أن يكون أيضاً من الابن بأن يقر أنه من فلأن ابن فلأن وفى كل هذه الحالات لا يثبت نسبه إلا بتوافر الشروط الخمسة السالفة .
ويجوز أن يكون الإقرار من الأم فيثبت به نسب الذى تقر الأم بأمومتها لـه بذات الشروط الخمسة السابقة.
إلا أن إقرار الأم بالنسب لـه فرضان :
الأول : إذا لم تكن المرأة ذات زوج أو لم تكن فى عدة زواج ، فإن النسب يثبت بإقرارها لأن النسـب إلى الأم يثبت حتى لولد الزنى- بخلاف الأب –
طالما لم تكن له أم معروفة وتوافرت الشروط الخمسة للإقرار .
الثانى : إذا كانت المرأة متزوجة أو فى عدة من زواج – لا يكفى لثبوت النسب هنا مجرد إقرارها كما فى الحالة الأولى بل يتعين أن يصادقها زوجها أو مطلقها حتى ينسب الولد إليه أيضاً ، وذلك بالطبع رهين توافر الشروط الخمسة.
وخلاصة الأمر فى ثبوت النسب للأم أن نسب الولد وإن صح ثبوته من المرأة التى تقر بأمومتها له متى لم تكن له أم معروفة وكان ممن يولد مثله لمثلها وصادقها المقر له على إقرارها أن كان فى سن التمييز دون توقف على شئ آخر ودون حاجة إلى إثبات ، سواء أكانت الولادة من زواج صحيح أو فاسد أو من وطء بشبهة أو من غير زواج شرعى كالسفاح إذ ولـد الزنى يثبت نسبه للأم الزانية بخلاف ثبوت النسب من الأب إلا أن ذلك مشروط بأن تكـون المـرأة ذات زوج أو معتـدة لأن إقرارها عندئذ يكون قاصر الأثر عليها ولا يتعداها إلى الغير ، أما إذا كانت وقت الإقرار متزوجة أو معتدة أو أقرت بالولد ونسبته إلى من كان زوجا لهـا فإن النسب لا يثبت بإقـرارها لما فيـه من تحميل النسب على الغير وهو الزوج ويتعين لثبوته أن يصادقها الزوج وإلا وجب عليها إقامة الحجة كاملة على مدعاها لأن الإقرار متى حمل النسب فيه على الغير يكون دعوى مجردة أو شهادة مفردة ، والدعوى المجردة لا تكفى للقضاء بموجبها.
أما النسب الفـرعى فهو الذى يكون فيه حملا للنسـب على غير المقر ويكون ذلك كما إذا قال الرجل بأن فلانا أخوة فإن معناه أن يجعله ابنا لأبيه وأخا له نفسه ، أو الإقرار بأن فلانا عمه فأنه لا يثبت أنه عمه إلا بعد ثبوت نسب المقر له من الجد .
وهذا الإقرار لا يصلح وحده سبباً لثبوت النسب فهو لا يجعل المقر له بالأخوة ابنا لأبى المقر لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر، ويتعين لصحة هذا الإقرار إما أن يصدق من حمل النسب عليه أو أن يثبت المقر هذا النسب بالبينة وقد استخدمت البينة فى هذا الصدد (إثبات الأخوة والعمومة .. أى إثبات ما ينطوى على تحميل على الغير) فلا يشترط إثبات أن سبب هذا النسب زواج صحيح طـالما كان المقصود من الدعوى إثبات الأخـوة باعتبارها سبب للإرث فإن لم يكن (تصديق من حمل عليه النسب أو البينة) لا يثبت النسب ولكن يعامل المقر بإقراره من ناحية الميراث وغيره من الحقوق التى ترجع إليه نفسه مثل وجوب نفقته عليه إذا كان فقيرا وكان المقر موسرا ، وبناء على ذلك فإذا اقر إنسان بأخ له فإن صدق من حمل النسب عليه أو ثبت هذا النسب بالبينة شارك الأخ المقر له بالنسب جميع الورثة فى الميراث أما إذا لم يصدقه من حمل النسب عليه أو لم يثبت بالبينة فإن حكمه أن يشاركه وحده فى نصيبه من ميراث أبيه دون أن يزاحم الورثة الآخرون.
فإذا مات المقر بأخ ونحوه دون أن يصدقه من حمل النسب عليه ولم يثبت بالبينة فيتحقق هنا فرضان :
الأول : إذا لم يكن للمقر ورثة غير المقر له بالأخوة استأثر المقر له بالميراث وذلك لأن إقرار المقر تصرف منه يلزمه .
الثانى : إذا كان للمقر ورثة آخرين استأثروا بالميراث دون المقر له لأنهم ورثة بيقين فيكون حقهم فى الميراث ثابتاً بيقين كذلك فلا يجوز التعدى عليهم بتوريث غيرهم معهم ميراث مشكوك فيه لعدم ثبوت نسبه.
#حكم #اللقيط :
- - - - - - - - - - - -
وهو المولود الذى نبذه أهله فرارا من تهمة الزنا أو خوفا من الفقر أو غير ذلك.
وحيث أن الملتقط يسلم اللقيط إلى جهة الإدارة فتقوم بعمل التحريات عن ظروف نبذه من أهله والتقاطه من صاحبه ثم تسلمه إلى جهة من الجهات التى ترعى أمثاله ، ومن أراد أن يضمه إليه ليتولى تربيته ورعايته أجيب إلى طلبه إذا كان قادرا على تربيته دون أن يترتب على ذلك وجود علاقة من العلاقات الثابتة بين الأقارب.
وعلى ذلك فإذا ادعاه واحد من الناس ثبت نسبه منه بمجرد الدعوة (أى الإقرار بنسبه) لأن ذلك فى مصلحته وهذا ليس معناه ثبوت النسب لكل من يدعى واحد من هؤلاء اللقطاء بل لابد من توافر الشروط التى تقدم ذكرها.
فإذا ادعاه اثنان وسبقت دعوى أحدهما على الآخر فهو ابن السابق عند عدم البرهان.
وإن ادعياه معاً ووصف أحدهما علامة فيه ووافقت الصحة يقضى له به ما لم يبرهن الآخر.
وإن دعاه مسلم وذمي كان للمسلم فإذا ادعته امرأة متزوجة وصدقها زوجها أو أقامت البينة على أنه ولدها صحت دعواها وثبت نسبه منها ومن زوجها وإلا فلا ، وإن لم تكن ذات زوج فلابد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين .
وثبوت النسب بالإقرار إذا توافرت شروطه أمر آخر غير أتبنى المعروف فى البلاد الغربية ويختلف عن أتبنى الذى يدعو إليـه البعض تفريجـا لازمة اللقطـاء ذلك أن النسب الذى يثبت بالإقرار فى مصر هو نسب صحيح حقيقى كما أسلفنا أما التبنى الذى يقره القانون الفرنسي مثلاً فهو عقد ينشئ بين شخصين علاقات صورية ومدنية محضة لأبوه وبنوه مفترضة ، ولذلك فهو قد يكون لمن له أبوان معروفان .
البينة الشرعية :
- - - - - - - - - - -
البينة الشرعية أو شهادة الشهود تعد من طرق اثبات النسب , وهى حجة متعدية حيث لايقتصر الحكم الثابت بها على المدعى عليه بل يثبت فى حقه وحق غيره بخلاف الإقرار الذى يعد حجة قاصرة على المقر وحدة لا يتعداه إلى غيره.
إلا أن البينة الشرعية لا تصلح لاثبات النسب مجرداً , وإنما هى وسيلة لاثبات سبق قيام الزوجية أو سبق إقرار الأب بالنسب وإنجاب الابن من مائه وبغير اشتراط معاينة واقعة الولادة أو حضور مجلس العقد إن كان .
أما إثبات واقعة الولادة أو تعيين شخص المولود تحديداً – تمهيداً لثبوت النسب – فيجوز إثباتها بالبينة الشرعية وتقبل فيها شهادة المرأة واحدة (كالقابلة أو الطبيب المولد) , وذلك كما لو ادعت الزوجة الولادة أنكرها الزوج أو لاينكرها وانما ينكر شخص المولود .
إلا أنه يشترط لقبول البينة فى حالتي الولادة وتحديد شخص المولود – فى ذاتها – معاينة واقعة الولادة أو حضور مجلس العقد .
ومتى ثبت النسب فلا حاجة لبحث ما إذا كان المطلوب إثبات نسبه من زواج صحيح إذ يكفى ثبوت النسب بأحد الطرق المقررة شرعاً.
من #القواعد #الشرعية :
"التناقض فى الشهادة على النسب عفو مغتفر"
وبأنه "إذا تعارض ظاهراًن فى النسب قدم المثبت له"
وأنه "إذا احتملت العبارة إثبات النسب وعدمه صرفت للإثبات"
وأنه "اجيزت فى النسب الشهادة بالشهرة والتسامع" .
إلا أنه يكفى على العموم فى الشهادة على النسب السماع استثناء عدا إثبات واقعة الولادة وتحديد المولود .
وإثبات النسب بالشهادة أقوى من إثباته بالإقرار ولو تعارضا رجح الإثبات بالشهادة فلو اقر الرجل بأبوته لولد قام غيره بإثبات أبوته له بشهادة الشهود رجح قول الثانى عن الأول وكان أحق بنسبه من الأول لأنه أثبت دعواه بالبينة وهى أقوى من الإقرار.
ويتعين #التفرقة فى قبول دعاوى النسب بوجه عام بين #حالتين :
#الأولى : إذا كانت الدعوى بأصل النسب ( الأبوة أو البنوة ) .
ويتعين فيها التفرقة فى قبول دعاوى النسب بوجه عام بين حالتين :
الأول : إذا كانت فى حياة الأب أو الابن سمعت الدعوى إذا كانت قد رفعت لمجرد إثبات النسب ودون طلب حق آخر أو كانت ضمن دعوى حق آخر كنفقة أو ميراث .
الثانى : إذا أقيمت الدعوى بعد وفاة الأب أو الابن فإن الدعوى بالنسب لا تسمع إلا إذا كانت ضمن دعوى بحق آخر كالميراث لأن المدعى عليه إذا كان ميتا كان فى حكم الغائب مما لا يجوز معه القضاء عليه قصدا وإنما يصح القضاء عليه تبعا.
#الثانية : إذا كانت الدعوى بما يتفرع عن النسب أى تنطوى على تحميل النسب على الغير .
فإن هذه الدعوى لا تسمع سواء حال حياة من يدعى ثبوت النسب منه أو بعد وفاته ، إلا إذا ثبت أولا من غيره ومن ثم لا يكون المقصود أولا بالذات من الدعوى هو النسب وإنما ما يترتب عليه من الحقوق كالميراث أو النفقة .
فإذا أدعى النسب مجرداً من أى حق آخر كانت دعوى بحق غير مقصود فـلا تقبل ، وإن أدعى النسب فى دعوى ضمن حق آخر وكان هذا الحق لا يثبت إلا إذا ثبت النسب كانت دعوى بحق مقصود للمدعى فتقبل ، فإذا أقـام المدعى البينة قضى له بالحق الذى يدعيه ويثبت النسب ضمنا وتبعا .
ويجوز إضافة طلب ثبوت النسب بالإقرار أو البينة لأول مرة أمام محكمة الاستئناف دون سبق طرحه على محكمة أول درجة ودون أن يعد ذلك طلباً جديداً أو سبباً جديداً واستثناءً من القاعدة العامه