دار العدل و القانون للمحاماة

دار العدل و القانون للمحاماة صفحة المحامي / أحمد محمد شفيق للخدمات القانونية فيما يتعلق بالقانون الجنائي و القوانين الجنائية الخاصة

01/05/2026

🔴 التحريات... ثغرات لا حصر لها
سلسلة ثغرات التحريات (3)
عمومية التحريات وشموليتها وتهويلها
من أخطر عيوب التحريات أن تأتي بصياغة عامة ومبالغ فيها، تصور الأشخاص محل التحري وكأنهم يعملون ليلًا ونهارًا، ويتحركون في جميع أنحاء المدينة، ويمارسون نشاطًا مستمرًا بلا توقف، وكأنهم فوق حدود الواقع والمنطق.
كما قد تتضمن بعض التحريات تهويلًا لحجم النشاط، فتذكر عمليات متعددة متزامنة، أو كميات ضخمة غير معقولة، أو تحركات يستحيل حدوثها في الأزمنة والأماكن المذكورة.
📌 والتحريات الجدية لا تقوم على المبالغة، بل على:
وقائع محددة
أزمنة دقيقة
أماكن واضحة
أحداث يمكن تصورها منطقيًا
فإذا تحولت التحريات إلى رواية واسعة بلا حدود، ثار التساؤل:
هل نُقلت الحقيقة… أم صُنعت المبالغة؟

⚖️ الدفوع المستخلصة
🔹 الدفع بعدم جدية التحريات
إذا جاءت عامة مرسلة خالية من الوقائع المحددة.
🔹 الدفع بعدم المعقولية
إذا تعارضت مع المنطق أو الواقع الزمني والمكاني.
🔹 الدفع بتضارب الأزمنة والأماكن
عند استحالة الجمع بين ما ورد بها.
🔹 الدفع بعدم وجود وقائع محددة
إذا خلت من مشاهدة أو واقعة يمكن التحقق منها.
🔹 الدفع ببطلان الإذن
إذا بُني على تحريات يشوبها الغموض أو التهويل.
📌 ويظل تقدير جدية التحريات وكفايتها من إطلاقات محكمة الموضوع، وفق ظروف كل واقعة.

⚖️ السند القانوني
قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950
🔹 المادة 21: جمع الاستدلالات بما يوجب الجدية والدقة
🔹 المادة 91: ضرورة وجود دلائل كافية لإصدار الإذن

⚖️ الأحكام القضائية (كلاسيكية + اتجاه حديث)
🔹 نقض 3/1/1993 – طعن رقم 13144 لسنة 60 ق
ضرورة قيام التحريات على وقائع محددة
🔹 نقض 2/6/1974 – طعن رقم 706 لسنة 44 ق
التحريات العامة لا تكفي وحدها
🔹 نقض 19/11/1980 – طعن رقم 1456 لسنة 50 ق
الأقوال المجردة لا تكفي وحدها لتكوين عقيدة المحكمة
🔹 نقض 24/1/2000 – طعن رقم 22136 لسنة 69 ق
وجوب أن تكون التحريات جدية وكافية لتسويغ الإذن
🔹 نقض 13/12/2006 – طعن رقم 18164 لسنة 76 ق
للمحكمة سلطة تقدير جدية التحريات وكفايتها
🔹 نقض 4/4/2016 – طعن رقم 1206 لسنة 86 ق
تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع
🔹 نقض 7/3/2017 – طعن رقم 11188 لسنة 86 ق
متى اقتنعت المحكمة بجدية التحريات فلا معقب عليها في ذلك
⚖️ الاتجاه الحديث لمحكمة النقض
استقرت أحكام النقض في السنوات الأخيرة على أن:
تقدير جدية التحريات مسألة موضوعية
تخضع لاقتناع محكمة الموضوع
ولا رقابة لمحكمة النقض عليها متى كان لها أصل بالأوراق
📌 وهو ما يعني أن الدفع بعدم الجدية يظل قائمًا،
لكن الفصل فيه يكون حسب اقتناع المحكمة بكل حالة.

⚖️ الخلاصة
التحريات التي تتسع بلا حدود…
وتفقد تفاصيلها…
تفتح باب الشك في صحتها.
لكن الفيصل النهائي يظل:
اقتناع المحكمة بمدى جديتها.

✨ الحكمة
كلما زاد التهويل… اقترب الدليل من السقوط.


#التحريات





#المحاماة
#العدالة

#التحقيقات

24/04/2026

#تنبيه _هام
يرجى العلم أن الاتصالات الهاتفية فقط لحجز موعد حيث مكتبنا العامر لا يعطي أي استشارات أو إستفسارات عن طريق الإتصال
إنما الاتصال فقط لحجز المواعيد
وأننا لا نعمل لغير القادرين ولكن الاستشارة ثمنها 500 جنيه غير مستردة ولا مخصومة من الأتعاب ولغير القادرين ربنا يتولاهم
مع الشكر الجزيل

22/04/2026

براءة متهم في جنـ ـاية تعاطي الحشيش رغم اعتراف المتهم وثبوت التعاطى من نتيجة التحليل له .. !؟
أودعت محكمة جنايات وادي النطرون، حيثيات حكمها ببراءة المتهم "ع م " من التهم المنسوبة إليه، التي شملت حيازة المواد المخدرة وإحراز سلاح ناري بدون ترخيص. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى عدم كفاية الأدلة المقدمة من النيابة العامة، إضافة إلى التشكيك في إجراءات القبض وأخذ العينات التي أدت إلى تبرئة المتهم.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي سامح عبد الله، إن النيابة العامة اتهمت ع م لأنه في يوم ٢٦ / ٦ / ٢٠٢٤ بدائرة مركز شرطة وادي النطرون / محافظة البحيرة
** أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت عقابه بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۷/ ۱ ، ٤۲/۱ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦١ المعدل والبند رقم ) ٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم - 1 - والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲٣ وركنت في إسنادها إلى ما شهد به شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي.
فقد شهد نقيب محمد أحمد بأن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهم بحيازة المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكذلك حيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص وأنه بناء على تلك التحريات استصدر إذناً من النيابة العامة لضبط وتفتيش شخص ومسكن وملحقات مسكن المتهم ونفاذاً لذلك الإذن قام بالقبض على المتهم حال تواجده أمام منزله يفترش وسادة وبتفتيشه عثر بين طيات ملابسه على شريط أقراص دوائية يشتبه في كونها أقراص مخدرة وبتفتيش مكان جلوسه عثر أسفل الوسادة التي كان يتكئ عليها على فرد خرطوش بداخله طلقة من ذات عيار .
وحيث أنه ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن الأقراص المضبوطة ليست للترامادول هيدركلوريد أو أي من المواد المدرجة بجدول المواد المخدرة.
كما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية عدم صلاحية السلاح المضبوط للاستعمال.
وحيث إنه باستجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نسب إليه بشأن إحراز المواد المخدرة و السلاح والطلقة المضبوطين بينما أقر أنه يتعاطى الحشيش وهو ما جاءت عليه نتيجة تحليل عينتي الدم والبول الخاصتين به.
وحيث إنه بجلسة المحاكمة حضر المتهم بوكيل عنه محام وطلب براءته مما نسب إليه من اتهام تأسيساً على بطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية تحريات الشرطة وعدم معقولية تصوير الواقعة وبطلان إجراءات أخذ العينة
وحيث إن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ترى أن الأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة للتدليل على صحة الاتهام قبل المتهم قد جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدراك هذا القصور وآية ذلك:
أولاً: أن ضابط الواقعة قرر أنه حين قام بالقبض على المتهم الساعة الثالثة والنصف فجراً كان الأخير يفترش الأرض أمام منزله فوق وسادة وأنه كان يحتفظ بين طيات ملابسه - دون أن يحدد أين تحديداً بشريط أقراص ثبت أنه لا يدخل في جدول المواد المخدرة وأنه عثر أسفل هذه الوسادة على فرد خرطوش بداخله طلقة ثم ثبت أنه غير صالح للاستعمال وهى صورة تفتقر لأدنى صور المعقولية التي يمكن أن تطمئن إلى صحتها المحكمة إذ لا يعقل أن تكون واقعة الضبط قد تمت على هذا النحو الذي صوره ضابط الواقعة بالأوراق.
ثانياً: أن التحريات التي أجراها ضابط الواقعة وراقب المتهم خلالها لم تكن تحريات جدية بالمرة ، إذ جاءت واقعة الضبط تؤكد ذلك، فلا أقراص مخدرة ، ولا سلاح صالح للاستعمال مما يشوب إذن النيابة العامة الذي صدر بناءً على هذه التحريات بالبطلان.
ثالثاً: أن أخذ عينتي البول والدماء من المتهم ونتيجة التحليل التي جاءت على تعاطيه مادة الحشيش وهي الجريمة الوحيدة التي أحالته النيابة العامة بناءً عليها إلى المحاكمة الجنائية تتشكك المحكمة في صحته للأسباب الآتية:
١ - أنه من المستقر عليه أن المتهم لا يلزم بتقديم أي دليل على براءته ، بل هي مسئولية جهة التحقيق في المقام الأول كما أن المشرع لا يملك أن يسن قرائن قانونية لنقل عبء الإثبات على المتهم و أن القاعدة العامة في الإثبات تقضي بأنه لا يجوز إجبار الخصم على أن يقدم دليلاً ضد نفسه.
وإذ كان الأمر كذلك فإنه ومن باب أولى لا يجوز إجبار المتهم على أن يقدم دليلاً ضد نفسه مستمداً من عينتي البول والدم المأخوذتين منه والذي لا يمكن أن تتصور المحكمة أنه قدمهما حراً مختاراً راغباً في إقامة الحجة عليه وهو ما يخالف الأصول الإجرائية التي منحت المتهم حق الإنكار، بل والكذب أيضاً دفاعاً عن نفسه طالما لم يمس هذا الكذب غيره وذلك كله دون أن يوصم بأنه ارتكب تغييراً للحقيقة وقد ساير قانون الإجراءات الجنائية نهج حمايته للمتهم حتى مرحلة المحاكمة إذ يمتنع على المحكمة استجواب المتهم إلا إذا رضى هو بذلك ومحاميه وكان الاستجواب في صالحه .
٢ - أن الأوراق خلت من بيان الإجراءات التي أتبعت في شأن أخذ العينة محل الفحص وكذلك خلت من بيان الإجراءات التي أتبعت في فحصها وحتى ظهور نتيجتها لكي تقف المحكمة على شرعية وصحة ما أتخذ من إجراءات.
٣- لكي يستقيم لنا مفهوم الحيازة يتحتم علينا العودة إلى القانون الذي أرسى مفهومها وهو القانون المدني، وهذا الأخير يقول لنا أن الحيازة هي وضع اليد على شيء معين وضعاً مادياً مقروناً بنية التملك وهو ما يعني أن الحيازة في مفهومها القانوني يجب أن يتوافر لها ركنان: فأما أولهما: فهو الركن المادي الذي يتكون من مجموعة الأعمال التي يباشرها صاحب الحق على الشيء.
وأما الثاني: فهو الركن المعنوي وهو أن تتوافر لدى الحائز نية استعمال هذا الشيء .
وإذا كان هذا هو مفهوم الحيازة فكيف نتصور أنه ينطبق بركنيه المادي والمعنوي على ما تحتويه عينتي بول المتهم ودمائه من آثار مخدر بينما يكون فاقد السيطرة تماماً على تلك الآثار بما لا يمكن أن نتصور معه أن مفهوم الحيازة بشقيها المذكورين قد توافرا في شأنه ولا يقدح في ذلك القول بأن المتهم قد حاز المخدر في وقت سابق على الضبط إذ أن ذلك أمراً مجهلاً زماناً ومكاناً ، وتصوراً ، لا يمكن أن يقوم عليه اتهام .
وأما عن إقرار المتهم بالتحقيقات بأنه يتعاطى مخدر الحشيش وإن كان ذلك يمثل دليلاً مستقلاً عن الدليل الباطل أنشأه المتهم ضد نفسه إلا أن المحكمة على الرغم من ذلك تجد لزاماً عليها بإطراح هذا الإقرار على سند من أنه لولا الإجراءات التي تشككت المحكمة في صحتها وحيقت بالمتهم ما صدر عنه هذا الإقرار الذي لا يمكن وصفه بأنه منبت الصلة عن هذه الإجراءات ،بل هو مشتق منها غير مفصوم عنها ولولا وقوع المقدمات الباطلة ما جاء الإقرار اللاحق حتى وإن بدا صحيحاً الأمر الذي تخلص معه المحكمة ومن ج**ع ما تقدم وعملاً بالمادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام.
والمحكمة تشير أخيراً وهي بهذا الصدد أن الإذن الصادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن وملحقات مسكن المتهم وإن كان يمثل أمر تستلزمه الشرعية الإجرائية التي تملي على مأمور الضبط القضائي أن يستصدره قبل اتخاذ مثل هذه الإجراءات وإلا وقعت باطلة إلا أنه لا يمنح ضابط الواقعة سلطاناً مطلقاً عن رقابة محكمة الموضوع عند تنفيذ هذا الإذن لكي تقف على صحة ومعقولية ما وقع من إجراءات.
فإذن النيابة العامة لا يمنح مأمور الضبط القضائي "ورقة على بياض" يسطر بها ما يمكن أن يكون بمنأى عن رقابة محكمة الموضوع ولو كان الأمر غير ذلك لقامت الإدانة فقط وبطريقة آلية على مجرد صدور هذا الإذن من النيابة العامة وهو أمر لا يمت بصلة إلى الأسس التي تقوم عليها الأحكام الجنائية والتي ترجع في مقامها الأول والأخير إلى محكمة الموضوع بما تملكه من سلطة تطبيق القانون وحق في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.

الحكم من محكمة جنايات وادي النطرون برئاسة المستشار سامح عبد الله ، تقضى ببراءة متهم في جناية تعاطي الحشيش رغم اعتراف المتهم وثبوت التعاطى من نتيجة التحليل له ..

20/04/2026

🔴 إوعي تروح قسم الشرطة تعمل محضر..
قبل ما تركز كويس في اللي هقولك عليه عشان تضمن إن حقك ميضيعش، ومحضرك ميتحفظش.

🔴 ناس كتير فاكرة إن مجرد ما تروح القسم وتعمل محضر ، خلاص بقت قضية وحقك هيجيلك!
وبعد فتره تتفاجئ إن المحضر إتحفظ.

🔴 ليه؟
عشان المحضر اتكتب غلط من البداية.
وعشان كده هحاول أفيد حضراتكم زي ما متعودين مني ، واقولكم علي ( الضوابط القانونية السليمة لتحرير محضر في قسم الشرطة).

🔴 أولًا:
ذكر الواقعة بتسلسل زمني دقيق
( إمتى؟ فين؟ إزاي؟ مين؟ عمل إيه؟ اسمه؟ مكانه؟ عنوانه؟ كل ما بخصه بشكل دقيق جدا )

🔴 ثانيًا:
توصيف الجريمة قانونيًا مش شعوريًا
مش تقول: «نصب عليا»
او ( ضربني وهددني وخلاص )
تقول: «استولى على المبلغ بطريق الاحتيال مستعملًا طرقًا احتيالية…مع ذكر الطرق بالتفصيل»
تقول : " هددني باستخدام … مع ذكر وسيلة التهديد بالتفصيل .. "
يعني توضح الطريقة المستخدمه في وقوع الإيذاء عليك.

🔴 ثالثًا:
إثبات الأدلة في صلب المحضر حتي يتم عرضها علي النيابة
( محادثات – شهود – تسجيلات – إيصالات – تحويلات - )

🔴 رابعًا:
تحديد صفة كل شخص في الواقعة بدقة شديدة
( متهم – شاهد – وسيط – شريك – محرض )
مش كلهم “ناس” ولازم تكتب اسماء وأوصاف علي قد ما تقدر.

🔴 خامسًا (الأخطر):
تعمل المحضر في وجود محاميك.. متعملوش لوحدك أبدًا
لأن المحضر مش شكوى…
ده مستند قانوني بيتبني عليه اتهام أو براءة!
وكل كلمة مهمه في المحضر.
________
ولأي إستشارة قانونية أو عَرض قضية،
مكتبي مفتوح لحضراتكم.
بمقابل مادي 500 جنيه.

18/04/2026

أرست محكمة النقض المصرية في الطعن رقم (7048 لسنة 94 قضائية) بجلسة (27 / 1 / 2026) في موضوع القتل العمد وإحراز سلاح ناري بغير ترخيص حكما قضائيا راسخا.

وقد استخلصت لكم من الحكم جملة من المبادئ التي أرستها المحكمة على التفصيل التالي:

المبدأ الأول
لما كان قصد القتل أمرا خفيا لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الحواس، وإنما يستشف من قرائن الأحوال وظلال الأفعال، فإن المحكمة إذ استظهرت هذا القصد من مسلك الجاني وسيرته في ارتكاب الجريمة، فقد دنا حكمها من عين الحقيقة ورنا إلى لبها، إذ لا يشترط أن يصرح الجاني بمكنون نفسه حتى غدت النية شذر مذر، بل يكفي أن تتجمع خيوطها حتى استوت وربت في وجدان القاضي يقينا لا يداخله ريب ولا يعتريه اضطراب.

المبدأ الثاني
لما كان تقدير الأدلة في المواد الجنائية مناطه اقتناع المحكمة، فإنها تمضي في سبيلها غير مقيدة إلا بضميرها، حتى إذا ران عليها اليقين بما طرح أمامها من أدلة سائغة، لم تلتفت إلى ما رام الدفاع إثارته من تشكيك، إذ العبرة ليست بكثرة الأدلة بل بقوتها، ولا بتعددها بل بتماسكها، فتغدو الحقيقة القضائية بناء متينا لا تهزه شبهات عارضة ولا تزعزعه احتمالات واهية.

المبدأ الثالث
لما كان استخلاص صورة الواقعة منوطا بمحكمة الموضوع، فإنها إن رسمت ملامحها في ضوء ما استقر في يقينها، فلا معقب عليها في ذلك، إذ أتراه يجوز أن ينقض تصورها لمجرد اختلاف الرأي أو تباين النظر، وهي التي عاينت الأدلة ووازنت بينها حتى استقرت على صورة ارتسمت في وجدانها رسوخ الجبال وثباتها.

المبدأ الرابع
لما كان الأصل أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، فإن للمحكمة أن تعرض عن دليل النفي ولو كان رسميا متى لم تطمئن إليه، إذ لا سلطان لدليل على وجدان القاضي إلا بمقدار ما يغرس فيه من يقين، فإذا لم يجد فيه ما يروي عطش الحقيقة، أعرض عنه غير آسف، ومضى في درب العدالة غير ملتفت إلى ما سواه.

المبدأ الخامس
لما كان الدفاع القائم على الاستفزاز أو الهيجان النفسي لا يعد عذرا معفيا من العقاب، فإنه لا ينهض إلا سببا للتخفيف تتركه المحكمة لتقديرها، إذ لا يبلغ هذا الدفاع مرتبة الإباحة ولا يرقى إلى مقام الإعفاء، وإنما يظل في دائرة التقدير التي تدور مع وجدان القاضي حيث دار، فإن شاء أخذ به وإن شاء طرحه.

المبدأ السادس
لما كان تقدير أقوال الشهود من إطلاقات محكمة الموضوع، فإنها إن اطمأنت إليها أخذت بها ولو شابها تناقض في بعض تفصيلاتها، إذ لا يقدح في سلامة الحكم اختلاف الروايات ما دام جوهرها متماسكا، حتى غدت شهاداتهم كالبنيان يشد بعضه بعضا، لا ينقضه اختلاف يسير ولا يهدمه اضطراب عارض.

المبدأ السابع
لما كان سبق الإصرار ظرفا مشددا يتطلب هدوء النفس وروية الفكر، فلا يكفي لقيامه مجرد ترديد عبارات أو سرد وقائع، بل يتعين استظهاره من أمارات واضحة وظروف قاطعة، إذ لا يقوم هذا الظرف على الظن ولا يستقر على التخمين، وإنما يحتاج إلى دليل يشرق في النفس حتى يستبين، وإلا انهار بنيانه وتهاوى كيانه.

المبدأ الثامن
لما كان القانون الإجرائي لا يسري بأثر رجعي إلا بنص، فإن ما استحدثه المشرع من طرق للطعن لا ينسحب على أحكام صدرت صحيحة في ظل قانون سابق، إذ لكل زمان قانونه ولكل إجراء ظرفه، فلا ينسحب الجديد على القديم حتى لا تختل الموازين وتضطرب الأوضاع، ويظل الأصل أن الإجراء الصحيح يظل صحيحا لا ينال منه تعديل لاحق.

---

الخاتمة
وحاصل هذه المبادئ أن المحكمة قد نسجت من خيوطها ثوبا قضائيا محكما، تساندت أجزاؤه كما تتساند حلقات السلسلة، فبينت حدود سلطة القاضي في تقدير الأدلة، وأرست معايير استظهار القصد الجنائي، وأحكمت ضوابط سبق الإصرار، ورسمت الفاصل بين الأعذار المخففة والمعفية، حتى غدت هذه المبادئ في مجموعها بناء شامخا يعلي من شأن الشرعية ويصون ميزان العدالة، إذ لا يقوم حكم إلا على يقين، ولا تستقر عدالة إلا على أساس متين من الفهم الدقيق والتقدير الرشيد.

---
إخوتي وأصدقائي من أهل القانون والفكر
لمن رام الاقتباس من هذا المنشور أو نقل شيء من معانيه أو ألفاظه أو الاستفادة به كلا أو بعضا نثرا أو نصا فلا حرج عليه ولا تثريب؛ إذ القواعد القضائية ليست ملكا للأسماء بل زاد للعقول وميراثا للفكر القانوني المشترك. والمقصود من بثها إرساء المبدأ وإعلاء سلطان الشرعية وخدمة العدالة حيثما وجدت لا تعليق الفضل ولا احتكار الفهم. فمن أخذ فله الأخذ ومن نقل فله الشكر والعلم كلما دار بين أهله ازداد رسوخا ونورا.

صفحة المحامي / أحمد محمد شفيق للخدمات القانونية فيما يتعلق بالقانون الجنائي و القوانين الجنائية الخاصة

17/04/2026

ارست محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 20165 لسنة 93 ق، بجلسة 20 12 2025، في جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار المقترن بجناية السرقة وحمل السلاح والاشتراك فيها واثر القانون الاصلح للمتهم، حكما تاريخيا.

وقد استخلصت لكم من الحكم جملة من المبادئ التي ارستها المحكمة على التفصيل التالي.

المبدا الاول: كفاية تسبيب الحكم وحدود بيانه.
لما كان الحكم الجنائي هو مرآة الحقيقة ومشكاة اليقين، فانه لا يطلب فيه زخرف العبارة ولا اسهاب الاشارة، بل مناطه ان يكشف عن الواقعة كشفا يرفع اللبس ويزيل الدرن حتى تستوي على سوقها وتربو في ميزان الفهم. اتراه يعيب الحكم ان يجمل حيث يغني الاجمال، او يحيل حيث تقوم الاحالة مقام البيان؟ كلا، ما دام قد احاط بعناصر الدعوى احاطة السوار بالمعصم، ودنا من الادلة دنوا البصير لا الاعمى، ورنا اليها نظر الفاحص لا العابر. فاذا استبانت الاركان، وتساندت الادلة، وزال الغموض، فلا قصور ولا عيب، بل قضاء محكم السبك متين النسج.

المبدا الثاني: سلطة المحكمة في تقدير الادلة وتساندها.
لما كان الدليل الجنائي لا يقوم مفردا كالنجم في الخلاء، بل يتساند كالبنيان المرصوص، فان المحكمة اذ تاخذ ببعضه وتدع بعضه، لا تسال عن سر اختيارها ولا عن مسار اقتناعها ما دام العقل يسوغ ما انتهت اليه. اتراه يلزمها ان تفصل كل رواية او تزن كل عبارة؟ بل حسبها ان تنتقي من الاقوال ما يوافق وجدانها، حتى غدت شذر مذر ما خالفها، وران على غيره الضعف والوهن. فالادلة في الجنائيات كخيوط النور، اذا اجتمعت اضاءت، وان تفرقت خبت.

المبدا الثالث: استخلاص نية القتل من الظروف والملابسات.
لما كانت نية القتل خافية في الصدور، لا ترى بالعين ولا تدرك بالحس، وانما تستشف من مسالك الفعل ومظاهر السلوك، فان المحكمة تستخرجها كما يستخرج الدر من اعماق البحر. اتراه يشترط ان يعلن الجاني قصده او يصرح بنيته؟ بل يكفي ان يدل فعله عليها دلالة لا تحتمل التاويل. فاذا خنق، واطبق، واصر، فقد دنا من غايته ورام ازهاق الروح، وان لم يصرح. فاذا استوت القرائن وربت، قامت النية مقام التصريح، وصار القصد يقينا لا ظنا.

المبدا الرابع: القتل كاثر محتمل لجريمة السرقة.
لما كان الاشتراك في الجريمة يقوم على وحدة القصد وتلاقي الارادة، فان من رام السرقة وهو عالم بما قد يفضي اليه فعله، فقد حمل وزر النتيجة المحتملة وان لم يقترفها بيده. اتراه يعفى من القتل لانه لم يباشره؟ بل يسال عنه ما دام قد دنا من اسبابه ورضي بمااله. فالنتائج في القانون لا تنفصل عن مقدماتها، بل تسير معها حتى تستقر. فاذا كانت السرقة مظنة المقاومة، وكان القتل ثمرة لها، فقد التحم الجرم بالجرم حتى غدا كالجسد الواحد.

المبدا الخامس: سبق الاصرار وتقديره.
لما كان سبق الاصرار حالة ذهنية تتكون في سكون النفس وروية الفكر، فانه لا يقاس بزمن ولا يحصر بحد، بل يستدل عليه من ترتيب الافعال وتتابعها. فاذا اجتمع الجناة، ودبروا، وهياوا الوسائل، فقد ران على قلوبهم القصد واستقر، حتى اذا حانت الساعة نفذوا ما بيتوا. اتراه يحتاج الى دليل مباشر؟ بل تكفي اماراته، اذ يكشف عن نفسه في ترتيب الوسائل قبل الوقوع، كما يكشف الفجر عن نفسه قبل الشروق.

المبدا السادس: قيام الاشتراك بالتحريض والاتفاق والمساعدة.
لما كان الاشتراك لا يرى بالعين ولا يلمس باليد، بل يستنبط من وحدة الغاية وتكامل الادوار، فان من حرض او ساعد او اتفق، فقد شارك وان لم يباشر. اتراه ينجو من العقاب لانه لم يضع يده على الفعل؟ بل هو شريك كامل، اذ لولاه ما استوت الجريمة وربت. فالتحريض نار توقد، والمساعدة ريح تذكي، والاتفاق عقد يشد الازر، حتى تخرج الجريمة الى الوجود.

المبدا السابع: عدم اشتراط الشكوى في السرقة المقترنة بالقتل بين الاقارب.
لما كان قيد الشكوى في جرائم السرقة بين الاصول والفروع انما شرع سترا للاسرار وصونا للاواصر، فانه يسقط اذا انقلب الفعل الى جريمة تهدم تلك الاواصر من اساسها. اتراه يبقى القيد قائما وقد ازهقت الروح؟ بل يزول بزوال محله، اذ لا شكوى لمن فارق الحياة، ولا ستر حيث ران القتل على الجريمة. فاذا اقترنت السرقة بالقتل، خرجت من نطاق الخصوص الى دائرة العدوان العام، فعادت للنيابة سلطتها، واسترد القانون هيبته.

المبدا الثامن: القانون الاصلح للمتهم واثره المشروط.
لما كان القانون الاصلح للمتهم ينساب في الزمن كما ينساب النور في الظلام، فانه يعمل متى تحقق موجبه لا لمجرد وجوده. اتراه يطبق بغير شرط؟ بل يتوقف على قيام سببه، وهو هنا الصلح مع ورثة المجني عليه. فاذا لم يتحقق الصلح، ظل النص كامنا كالبذر في الارض لم يسق، فلا ينبت ولا يثمر. ومن ثم فان اعماله مرهون بتحقق شرطه، فان تخلف تخلف اثره، وبقي الحكم قائما لا يتزعزع.

الخاتمة:
رسمت المحكمة حدود التسبيب، وارست قواعد الاثبات، واستظهرت القصد، وربطت النتائج بمقدماتها، واحكمت نظرية الاشتراك، ووضعت لقيد الشكوى موضعه الصحيح، ثم فتحت باب الرحمة بالقانون الاصلح بضوابطه. فغدت هذه المبادئ بنيانا راسخا لا يتصدع، ومنهجا قويما يهدي الى سواء السبيل، ويؤكد ان العدالة اذا قامت على العقل والميزان بلغت غايتها وسمت بسلطانها........................................
اخوتي واصدقائي من اهل القانون والفكر:
لمن رام الاقتباس من هذا المنشور او نقل شيء من معانيه او الفاظه او الاستفادة به كلا او بعضا نثرا او نصا، فلا حرج عليه ولا تثريب؛ اذ القواعد القضائية ليست ملكا للاسماء بل زادا للعقول وميراثا للفكر القانوني المشترك. والمقصود من بثها ارساء المبدا واعلاء سلطان الشرعية وخدمة العدالة حيثما وجدت، لا تعليق الفضل ولا احتكار الفهم. فمن اخذ فله الاخذ، ومن نقل فله الشكر، والعلم كلما دار بين اهله ازداد رسوخا ونورا.

13/04/2026

حكم هام جدا لمحكمة جنايات دمنهور
يتضمن مبادئ هامة في تحقيقات النيابة وحدود استجوابها للمتهم كما يتعرض لحقوق المتهم أثناء التحقيق وعدم الاعتداد بالتحقيق دون محام ؛ والتعرض لبعض نصوص قانون الاجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 ...
فـفي حيثيات قضائية كاشفة ترسخ لمبادئ جوهرية في العدالة الجنائية، أرست محكمة جنايات دمنهور عددًا من القواعد المهمة، مؤكدة أن المشروعية الإجرائية هي أساس الإدانة، وأن أي دليل ينتزع خارج هذا الإطار يفقد قيمته القانونية، ولو تضمن إقرارًا صريحًا من المتهم.
وشددت المحكمة على أن الاعتراف لا يُعتد به إلا إذا صدر أمام القضاء، وأن ما يرد بالتحقيقات يظل مجرد إقرار يخضع لتقديرها، خاصة إذا شابه إنكار لاحق.

كما أكدت بطلان الاستجوابات التي تتضمن أسئلة إيحائية أو إيقاعية تنتزع إجابات لا تعبر عن إرادة حرة، إلى جانب تأكيدها أن حالة التلبس لا تُفترض ولا تُصطنع بل تقوم على مظاهر واقعية يقينية.

ولم تقف المحكمة عند هذا الحد، بل أولت أهمية خاصة لضمانات الدفاع، وفي مقدمتها وجوب حضور محامٍ مع المتهم أثناء الاستجواب، معتبرة أن الإخلال بهذه الضمانة لا يُغتفر إلا ببذل جهد حقيقي لإعمالها، لا مجرد إجراءات شكلية. كما أرست مبدأ متقدمًا بجواز إعمال نصوص قانونية لم تدخل حيز التنفيذ متى كانت تحمل طابعًا موضوعيًا يكفل حقوق المتهم، وعلى رأسها حق الصمت.

وانتهت المحكمة إلى أن البراءة رغم إقرار المتهم لا تعني تفضيل شخصه، وإنما تعكس التزام القضاء بأن يكون الدليل وليد إجراءات مشروعة، مؤكدة أن الحقيقة القضائية لا تُبنى إلا على أسس قانونية صحيحة تكفل التوازن بين حق الدولة في العقاب وحق الفرد في محاكمة عادلة.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي سامح عبد الله وعضوية القاضيين أحمد خضر و أحمد خليل و مصطفى الرفاعي، في القضية رقم ١٥٨٢٣ لسنة ٢٠٢٥ جنايات قسم كفر الدوار، والمقيدة برقم ٢٤٠٣ لسنة ٢٠٢٥ كلي شمال دمنهور، بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونًا:

حيث إن النيابة العامة اتهمت/ ... لأنه في يوم ١٠/١٠/٢٠٢٥ بدائرة قسم كفر الدوار/ محافظة البحيرة:
أحرز بقصد التعاطي جوهرًا مخدرًا (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وطلبت عقابه بالمواد ١، ٢، ٣٧/١/٤٢ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦١ المعدل، والبند رقم (٢) من القسم الأول -أ- من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، وركنت في إسنادها إلى ما شهد به شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي.
فقد شهد نقيب/ ... أنه حال مروره الأمني بدائرة اختصاصه أبصر المتهم يقف بجانب الطريق ممسكًا "سرنجة" يقوم بحقن نفسه، فتمكن من القبض عليه وانتزاع "السرنجة" من يده، وقد تبين أن بداخلها مادة حمراء يُشتبه أن تكون خليطًا بجوهر الهيروين، وبتفتيشه عثر معه على "سرنجة" بلاستيكية بداخلها مادة بيج اللون، كما عثر معه على كيسين بلاستيكيين آخرين، وبفض أحدهما تبين أن بداخله خمس أمبولات بلاستيكية بداخل كل منها مادة سائلة، كما عثر على جزء من لفافة سلوفانية غير مكتملة الشكل.

وحيث إنه ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن حقنتين مما ضُبطتا تحتويان على جوهر الهيروين المخدر المدرج بجدول المخدرات، وأن اللفافة السلوفانية تحتوي على آثار لذات المخدر.
بينما ثبت من تقرير الإدارة المركزية للمعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن عينتي الدم والبول المأخوذتين من المتهم لا تحتويان على أي أثر لمواد مخدرة، ومن بينها جوهر الهيروين المخدر.

وحيث إنه باستجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة أقر بأنه يتعاطى المواد المخدرة منذ خمس عشرة سنة، ثم راح يفصل ذلك ردًا على أسئلة المحقق على النحو الذي جاءت عليه التحقيقات.
وحيث إنه بجلسة المحاكمة حضر المتهم دون محامٍ، منكرًا التهمة المنسوبة إليه، فانتدبت له المحكمة مدافعًا، فطلب براءته مما نسب إليه من اتهام تأسيسًا على انتفاء حالة التلبس، وعدم معقولية تصوير الواقعة لسلبية عينتي الدم والبول المأخوذتين من المتهم.
وحيث إن المحكمة، بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة، ترى أن الأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة للتدليل على صحة الاتهام قِبل المتهم قد جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية، لإدراك هذا القصور، وآية ذلك:
أن المحكمة لا تطمئن إلى الصورة التي جاء بها ضابط الواقعة، وقد حاول فيها أن يُلبسها ثوب الشرعية الإجرائية لكي تبدو الأوراق وكأنها تشكل حالة تلبس بالجريمة تبيح القبض على المتهم وتفتيشه دون إذنٍ من النيابة العامة، وهو ما أخفق فيه؛ ذلك أن التلبس كحالة واقعية تتشكل من مجموعة من المظاهر الخارجية التي تدل بذاتها على أن هناك جريمة تقع أو بالكاد قد وقعت، ولقد استقر قضاء محكمة النقض على أن تقدير كفاية تلك المظاهر الخارجية الدالة بذاتها على قيام حالة التلبس أمر موكول لمأمور الضبط القضائي تحت رقابة محكمة الموضوع،
الأمر الذي يكون معه لمحكمة الموضوع سلطة تقدير صحة ما سطره ضابط الواقعة بالأوراق، وعما إذا كان ذلك يشكل صورة حقيقية لإحدى حالات التلبس المنصوص عليها في المادة (٣٠) من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر أم لا.

والمحكمة، إعمالًا لهذا الحق، لا تطمئن إلى أن ما سطره ضابط الواقعة يشكل حالة تلبس بالجريمة؛ إذ ليس من المتصور عقلًا أن تأتي حالة التلبس على هذا النحو، بأن يقف المتهم بالطريق العام يحقن نفسه بمادة مخدرة، وكأنه يدعو ضابط الواقعة أو الكافة إلى القبض عليه أو اقتياده إلى أقرب مأمور ضبط قضائي.
كما أن المحكمة لا تطمئن إلى حقيقة إدراك ضابط الواقعة لطبيعة المادة، وما إذا كانت تحتوي على مواد مخدرة من عدمه، والإدراك يمثل الحالة الأولى من حالات التلبس بالجريمة.
يعضد من ذلك أن تقرير الإدارة المركزية للمعامل الطبية بقطاع الطب الشرعي قد جاء بسلبية عينتي الدم والبول المأخوذتين من المتهم، مما يُلقي ظلالًا كثيفة من الشك على تصوير الواقعة بذاتها.

وأما بشأن ما جاء بالتحقيقات من إقرار المتهم التفصيلي بتعاطيه المواد المخدرة، فإن المحكمة - وطالما أن هذا الإقرار يشكل طبقًا للقواعد العامة دليلًا مستقلًا بذاته - تقول فيه الآتي:
أولًا: أن المتهم قد أنكر ما جاء بإقراره عند مثوله بجلسة المحاكمة، والمعول عليه في الاعتراف أن يكون في مجلس القضاء، وما دون ذلك فهو إقرار ليس أكثر، والمحكمة من ثم لا تعتد بهذا الإقرار الذي أعقبه إنكار بمجلس القضاء.
ثانيًا: أن المحكمة لا تطمئن إلى الدليل الناتج عن استجواب المتهم بالتحقيقات، والذي راح يسرد فيه وقائع تتجاوز بكثير الواقعة المنسوبة إليه بشأن قصته مع تعاطي المواد المخدرة منذ خمس عشرة سنة وحتى ضبطه، ولم يكن مطلوبًا منه ذلك، لولا أنه وُجهت إليه أسئلة تعدها المحكمة، أخذًا بسلطتها التقديرية، "إيحائية".

فالاستجواب، وهو من أهم إجراءات التحقيق، يجب أن يكون بمنأى - ومع كل التقدير لمسعى المحقق لاستجلاء الحقيقة - عن توجيه أسئلة "إيقاعية أو إيحائية"، بتعبير الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور في مؤلفه "الإجراءات الجنائية". فلا يكاد يدور الاستجواب إلا حول أمر واحد، فحواه:
"منذ متى وأنت تتعاطى المواد المخدرة"
"حدد لنا كيفية بدأك في تعاطي المواد المخدرة"
"حدد لنا كيفية تعاطيك المواد المخدرة"
"صف لنا كيفية تعاطيك للمواد المخدرة عن طريق السرنجات والحقن الطبية"
"ولماذا تحديدًا هذا المحلول"
إلى آخره.

وحسنًا ما صنع قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥، والذي وصفت محكمة النقض إحدى مواده، المادة (٢٢) - والخاصة بإثبات تصالح ورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص بشأن الجرائم المنصوص عليها بعجز المادة - بأنها تقرر قاعدة موضوعية بالنظر إلى طبيعتها، على الرغم من أن ظاهرها إجرائي، وأجرت النص على واقعة مطروحة أمامها قبل دخول القانون حيز التطبيق الفعلي في أول أكتوبر من هذا العام، وهو ما تصنعه هذه المحكمة أيضًا بشأن المادة (١٠٤) من القانون المذكور، وهو القانون الذي سنته الدولة تحقيقًا لغايتين: حقها في العقاب، وحق المتهم بأن يُحاط بحقوقه كتابةً من قبل المحقق، ومن أجلها الاتصال بذويه ومحاميه، وذلك بعد تنبيهه إلى أن من حقه الصمت دون أن يُعد ذلك قرينة على إدانته.
كما أن المحكمة تشدد على أن ما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية من ضرورة حضور محامٍ مع المتهم أثناء إجراءات التحقيق، وهو ما نصت عليه المادة (١٢٤) من القانون المذكور بقولها: "لا يجوز للمحقق في الجنايات، وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبًا، استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور، عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة، على النحو الذي يثبته في المحضر".
والمشرع، أخذًا من النص، شدد على هذا الحضور، وليس أدل على ذلك من صياغة المادة التي بدأت بعبارة: "لا يجوز".

وأما عن الاستثناء الذي وضعته المادة بشأن حضور محامي المتهم في حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة، فهو معقود على تحقق شرطين: أولهما أن تتحقق مقتضيات هذه الضرورة، وثانيهما أن يبذل المحقق قصارى جهده لتحقيق غاية النص بدعوة محامي المتهم جلسة الاستجواب، وهو ما يعني بالضرورة ألا تقتصر هذه الدعوة على مجرد عبارة: "حيث قمنا بإرسال مندوبنا إلى غرفة المحامين لانتداب المحامي الحاضر، وعاد مندوبنا وأفاد بعدم رغبة أحد في الحضور"، وذلك حتى لا تُفرغ الضمانة التي قررها المشرع في حضور محامٍ مع المتهم من جوهرها ومبتغاها الذي قصده وشدد على تحققه.

والمحكمة، وهي بهذا الصدد، تنوه على أنه يجب أن توضع آلية لحضور محامٍ مع المتهم جلسة الاستجواب، على غرار ما هو متبع بشأن المحاكمات في مواد الجنايات أو قريبًا منها، وباعتبار أن حضور محامي المتهم بجلسة المحاكمة في مواد الجنايات من النظام العام.
كما تنوه أيضًا، وهي في سياق صياغة أسباب البراءة في هذا الحكم، رغم إقرار المتهم بتاريخه في تعاطي المواد المخدرة، أنها لا تعني من ذلك رفع شأن الأخير بذاته على ما وقع من إجراءات كان المحقق يسعى حثيثًا، وبقصدٍ حسن، نحو استظهار الحقيقة فيها، وإنما يعنيها في المقام الأول أن تُرسخ مبدأً، وهو أن الحقيقة الواقعية يجب أن تأتي من باب المشروعية الإجرائية، وإلا باتت غير صالحة لإقامة التهمة قبل المتهم وإنزال عقوبتها به.

الأمر الذي تخلص معه المحكمة، ومن ج**ع ما تقدم، وعملاً بالمادة ٣٠٤/١ من قانون الإجراءات الجنائية، ببراءة المتهم مما نُسب إليه من اتهام، ومصادرة المضبوطات.

يرجى التواصل معنا عبر الإتصال الهاتفي في اوقات مناسبة وإلا لن يتم الرد.

13/04/2026

⚖️ مرافعة من طراز رفيع: "الخطأ" ليس مرادفاً "للإدانة" دائماً
سيدي الرئيس، حضرات السادة المستشارين..
نقف اليوم بمحرابكم الموقر والدفاع يتمسك بمبادئ أرستها محكمة النقض المصرية منذ عقود، ليرسم حداً فاصلاً بين "الواقعة المؤلمة" وبين "المسؤولية الجنائية".
🔴 أولاً: انتفاء الركن المادي للجريمة (ركن الخطأ)
إن جريمة القتل الخطأ المؤثمة بالمادة 238 من قانون العقوبات، لا تقوم إلا إذا ثبت أن المتهم قد حاد عن سلوك "الرجل المعتاد".
من وحي أحكام النقض: "الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لها، وهو يتوفر كلما تبين أن الجاني كان بإمكانه تفادي النتيجة لو أنه اتخذ من الحيطة ما كان يوجبه عليه الحذر" (الطعن رقم 1234 لسنة 45 ق).
ونحن نؤكد أن موكلي التزم بكافة القوانين واللوائح، ولم يثبت في حقه أي صورة من صور الخطأ (رعونة، إهمال، عدم احتراز).
🔍 ثانياً: انقطاع رابطة السببية (عامل خارجي)
لا يكفي لتوافر الجريمة وقوع خطأ ووفاة، بل يجب أن يكون الخطأ هو "السبب المباشر". فإذا استغرق خطأ المجني عليه خطأ المتهم، انعدمت المسؤولية.
قاعدة نقضية ذهبية: "إذا كان خطأ المجني عليه هو المستغرق لخطأ الجاني، وكان من الجسامة بحيث يمتنع معه كل توقع، فإن ذلك يقطع رابطة السببية وتنتفي المسؤولية" (الطعن رقم 567 لسنة 52 ق).
فإذا كان المجني عليه قد عبر الطريق من مكان غير مخصص وبشكل فجائي أمام سيارة ملتزمة بسرعتها، فلا يُسأل قائدها.
⚠️ ثالثاً: القوة القاهرة والحادث المفاجئ
ندفع بأن الواقعة كانت وليدة "حادث مفاجئ" لا يمكن توقعه أو تلافيه، وهو ما يُعفي من المسؤولية الجنائية والمدنية تماماً.
قضاء النقض: "الحادث المفاجئ هو الذي لا يمكن توقعه ويستحيل دفعه، ويترتب عليه انقطاع علاقة السببية بين فعل المتهم والنتيجة الإجرامية" (الطعن رقم 890 لسنة 60 ق).
⚖️ رابعاً: القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
نلفت نظر المحكمة الموقرة إلى أن مجرد الاستناد إلى "محضر المعاينة" أو "قول مرسل" بأن المتهم كان مسرعاً دون دليل فني (مثل تقرير اللجنة الخماسية أو قياس مسافة الفرامل)، يجعل حكم الإدانة مشوباً بالبطلان.
المبدأ: "الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين" (مبدأ دستوري وقانوني مستقر).
📢 الطلب الختامي:
بناءً على ما تقدم من انتفاء ركن الخطأ، وانقطاع رابطة السببية لخطأ المجني عليه المستغرق، ولتداخل القوة القاهرة..
نلتمس من عدلكم الموقر ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه.
#قانون #المحاماة

Address

الاسكندرية/شارع على هيبة/السيوف بحري/سيدي بشر
Alexandria
211111

Opening Hours

Monday 1pm - 11:30pm
Tuesday 1pm - 11pm
Wednesday 1pm - 11pm
Thursday 1pm - 11pm
Sunday 1pm - 11pm

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when دار العدل و القانون للمحاماة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to دار العدل و القانون للمحاماة:

Share