20/09/2026
⚖️🖤
بحكم عملنا في المحاماة، أصبحنا أشبه بـ«الصندوق الأسود» للمجتمع؛ نلتقي بأشخاص، ونستمع إلى حكايات، ونطّلع على مشكلات وأسرار ومآسٍ قد لا تخطر ببال أحد.
ولعل أقسى ما تفعله بنا هذه المهنة أننا، مع مرور الوقت، نفقد دهشتنا.
فلم يعد هناك الكثير مما يفاجئنا؛ إذ قد يبدو لنا الشخص الذي يراه الناس غريب الأطوار هو الأكثر طبيعية، بينما يثير الشخص شديد المثالية في داخلنا سؤالًا: ترى، ماذا يخفي؟
● والأصعب من فقدان الدهشة هو فقدان الثقة.
فعندما ترى بأم عينيك كيف يمكن لأقرب الناس وأعزهم أن يبيعوا، أو يخونوا، أو يؤذوا من وثق بهم، تبدأ دائرة الأمان من حولك بالضيق شيئًا فشيئًا.
فتتحول الثقة إلى حذر، والاطمئنان إلى حسابات، وفتح القلب إلى مخاطرة.
● ومع كثرة ما نراه ونسمعه، قد نصاب أحيانًا بما يشبه التبلد العاطفي؛ لا لأن مشاعرنا ماتت، بل لأننا رأينا من الوجع ما جعل الصدمات أقل قدرة على إدهاشنا.
●●● أن تكون محاميًا لا يعني فقط أن تعرف القانون…
بل يعني أحيانًا أن تحمل جزءًا من هموم الناس، وأن ترى الوجه الذي لا يظهر في العلن، وأن تدفع من أعصابك ومشاعرك ما يُرهق روحك ثمنًا لمعرفة الكثير عن البشر.
وتلك هي ضريبة المحاماة التي لا تُكتب في كتب القانون؛ أن ترى من خفايا الناس ما يجعلك أكثر حذرًا، وأقل اندهاشًا، وأصعب في منح ثقتك.
#لذلك…
》احرصوا جيدًا على من تسمحون لهم بالدخول إلى دائرة أمانكم.
》فليس كل من اقترب منكم يستحق أن تطمئنوا إليه، وليس كل من أحببتموه قادرًا على الحفاظ على قلوبكم.
》فالخذلان حين يأتي من عزيز… لا يؤلم الإنسان فحسب، بل قد يغيّر فيه شيئًا إلى الأبد. 🖤