11/02/2026
(مِن باب علمٌ يٌنتفع به)
الفرق بين "التصدي" و"تعديل القيد والوصف"
كثيرًا ما يختلط على الزملاء الفرق بين هذين المصطلحين أمام المحكمة، رغم أن الفارق بينهما جوهري وخطير من الناحية الإجرائية.
أولًا: تعديل القيد والوصف
هو سلطة تملكها المحكمة لتغيير التكييف القانوني للواقعة المحالة إليها، دون أن تضيف واقعة مادية جديدة.
بمعنى أدق:
الواقعة هي نفسها… لكن المادة القانونية تتغير.
مثال: إحالة متهم بجنحة ضرب بسيطة (م 242)،
وثبت للمحكمة أن الإصابة نشأ عنها عاهة مستديمة،
فتعدل الوصف إلى جناية عاهة (م 240).
نفس الفعل، نفس الحدث، لا إضافة لوقائع جديدة
ولكن هناك شرط أساسي:
ألا يتضمن التعديل إسناد عنصر مادي لم يرد بأمر الإحالة.
وقد استقر قضاء النقض على أن:
"تعديل الوصف جائز ما دام لم يتضمن إسناد واقعة مادية جديدة."
ثانيًا: التصدي
هو أن تكشف المحكمة أثناء نظر الدعوى عن جريمة جديدة أو متهم جديد لم يشملهما أمر الإحالة هنا لا يجوز لها أن تحكم مباشرة بل تتصدى للواقعة وتحيلها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها.
مثال:
الدعوى عن ضرب وإتلاف وتكشف الجلسة عن واقعة دخول عقار بغير رضا، وهي جريمة مستقلة بأركان خاصة فهنا لا يكفي تعديل الوصف بل يكون الطريق هو التصدي.
الفرق الجوهري في سطر واحد:
تعديل الوصف = تغيير المادة القانونية لنفس الواقعة.
التصدي = ظهور واقعة جديدة تستلزم تحقيقًا مستقلًا.
متى أستخدم كل منهما؟
أطلب تعديل الوصف إذا كان النزاع حول التكييف فقط.
أطلب التصدي إذا ظهرت جريمة مستقلة لم تُحال للمحكمة.
الخلاصة:
ليست كل واقعة جديدة تصلح لتعديل الوصف،
وليس كل خلاف في التكييف يستدعي التصدي.
الفارق بينهما هو وجود أو عدم وجود "واقعة مادية جديدة"..
@ المستشاره اسماء المهدي @